| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمد علي الشبيبي

Alshibiby45@hotmail.com

 

 

 

                                                                                     الأثنين 29/8/ 2011

 

من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي
(1913 – 1996)

محمد علي الشبيبي

4- ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف

مقدمة
القسم الرابع والأخير من (ذكريات معلم) عنوانه (ثورة 14 تموز والسنوات العجاف). يتناول فيه المربي الراحل كيف كان تأثير تلقي نبأ ثورة 14 تموز على والده. وتأثير منجزاتها على الحياة العامة. ومن ثم تذبذب نهج الزعيم سياسيا، وتأليب القوى السياسية على بعضها، وتردده في الوقوف بحزم ضد المؤامرات والمتآمرين بينما كان متشدداً مع القوى الوطنية ذات المصلحة الحقيقية في الحفاظ على مكاسب الثورة.

في تموز 1958 تدهورت صحة الشيخ الجليل - والد الشهيد -، ويأس الأطباء من إمكانية شفائه أو تحسن صحته، حتى أنهم لم ينصحوا بنقله إلى المستشفى. وكان الشيخ في جميع صلواته يدعو من الله أن يشهد نهاية الطغاة. وفي صباح 14 تموز هتف أخي الأكبر "كفاح" بعد أن أستمع لإذاعة بغداد "إنها الثورة!". وبشر جده المستلقي في الفراش وهو في نصف غيبوبة بهذا الخبر السعيد. تفاجأ الجميع بردة فعل الشيخ، ومحاولته الجلوس هاتفا بفرح "الحمد لله ، شكراً لك يا رب فقد استجبت لدعائي!". فكان نبأ الثورة الدواء الشافي للشيخ.

عانى الشيخ الجليل رغم تقدمه بالعمر في ظل الحكم الملكي من الاضطهاد والمضايقات حتى في معيشته، وللأسف تحالفت القوى الدينية الرجعية مع سلطات الحكم الملكي في محاربته في كسب رزقه، وذلك للضغط عليه وحرفه عن توجهه المنبري التنويري في كشف الفساد والظلم الاجتماعي وتوعية مستمعيه. وتمادت سلطات النظام الملكي في اضطهادها للشيخ الجليل باعتقاله وإرساله إلى كربلاء، ومن ثم تقديمه إلى محكمة في الرمادي -وقد قارب الثمانين عاما- بعيدا عن محل إقامته خوفا من غضبة أنصاره. وبالرغم من هذه المضايقات وما أصابه من نكبات بدءا بإعدام ابنه "حسين" وسجن ابنه الأصغر "محمد علي" وفصل واعتقال ابنه الأكبر"علي"، فان الشيخ بقى صامدا صلبا في مقارعة الظلم وفضح عملاء النظام ومرتزقته.

أن الثورة بمنجزاتها السياسية والاقتصادية وما حققته في المجال الاجتماعي قد غيرت حياة الشعب العراقي كثيراً وكادت أن تنقل العراق نقلة نوعية متقدمة، لولا تلكؤ قاسم وشراسة المؤامرات التي اشتركت فيها جميع القوى المستفيدة من العهد الملكي والتي تضررت بمنجزات الثورة أو أنها اختلفت مع مسيرة الثورة بسبب مواقفها الأنانية الضيقة.

ويتحدث الوالد عن نجاح ثورة تموز وبداية عهد جديد. ودوره في إحياء جمعية المعلمين والعمل من أجل توحيد المعلمين في قائمة وطنية موحدة، بعيدا عن التحزب والحزبية الضيقة. ويوضح موقفه في العمل المهني، فيكتب "الواقع إني لم أكن قط متحيزا في نظرتي إلى كيفية خدمة المعلم عن طريق الجمعية أو النقابة في المستقبل. أنا أكره التمييز بين المعلمين من ناحية انتمائهم". ويصف أسلوب بعض القوى السياسية في تفاهمها من أجل وحدة قيادة جمعية المعلمين والسيطرة عليها، وكأنه يكتب ليومنا هذا بعد سقوط الصنم، فيكتب "... ولكن الغريب في الأمر إنهم تعاونوا مع الذين كانوا بالأمس مسيطرين على الجمعية -وفي خدمة العهد المباد- كما جرى التعبير".

وبعد مسيرة قصيرة للثورة برزت التناقضات بين قياداتها العسكرية، وبين قوى الجبهة الوطنية التي انفرطت عمليا حال إنجاز الثورة، وتخبط الزعيم في سياسته. يستخلص الوالد ملاحظاته وتوقعاته لمصير العهد الجمهوري الجديد، فيكتب تحت عنوان -من هو- "أنا أعتقد إن مقياس الديمقراطية الحقيقي هو إباحة الرأي والمعتقد ضمن الدستور المؤقت والدائم فيما بعد وداخل أحزاب لها قوانينها وأنظمتها، وإن الحكم يجب أن يكون بيد الحزب الذي يتم له الفوز بأغلبية في الانتخابات الحرة بدون تدخل السلطة المؤقته. وأن لم يتم هذا فإن انهيار الثورة محقق". لذلك هو يؤكد على أهمية الحياة الديمقراطية من خلال انتخابات حرة، وضرورة سن قانون للأحزاب ينظم نشاطاتها، فإن هذا هو صمام الأمان لمواصلة الثورة وإلا فإن انهيار الثورة محقق!؟

وانعكست آثار انتكاسة ثورة 14 تموز مجددا على الوالد مثلما على معظم فئات الشعب. فتعرض بسبب نشاطه في حركة السلم، واشتراكه مع بعض زملائه الذين بادروا لقيادة عمل "جمعية المعلمين" بعد سقوط النظام الملكي إلى الاعتقال والإقامة الجبرية في لواء ديالى بعيدا عن عائلاتهم. وبعد رفع الإقامة الجبرية تم نقل الوالد وزملائه إلى الأقضية التي أبعدوا إليها بقرار من مدير معارف كربلاء كاظم القزويني، وبضغوط من القوى الرجعية من المدينة وخارجها.

ويروي الوالد محاولة المتصرف (المحافظ) حميد الحصونة الخبيثة والحقودة لعرقلة إعادته للتعليم -بعد إنهاء الإبعاد- في نفس الخالص. وقد عُرف الحصونة بمواقفه الرجعية والانتهازية وحقده على القوى التقدمية وأشتهر بشعاره الذي رفعه بعد انتكاسة ثورة 14 تموز "أمي مخلص خير من مثقف هدام" وهذا يدل على مدى جهله وعدائه للثقافة والمثقف! وأثناء مقابلة الوالد له بوجود بعض الضيوف هاج وماج بدون مقدمات على الوالد بأسلوب بعيدا عن الأدب والذوق، مكيلا له السباب وإتهامه (شيوعي ..... أكسر راسك ...) وغيره من كلام لا يليق بمكانته كمتصرف! وهنا يكون موقف الوالد واضحا وجريئا في رده فيكتب الوالد: (... وقررت أن لا أغض النظر، وأن أرده مهما كلف الأمر ..... حين سكت قلت: الملفة ليست دليلا أبدا. وحتى لو تكلم الإنسان وادعى في وقت وظرف معين، فليس ذلك بكاف. ألم تعلن أيام تموز الأولى في الديوانية "أني نشأت أنا وفهد على رحلة واحدة في المدرسة؟". ألم تقل أثناء كلمة ألقيتها على تظاهرة شيوعيين في الديوانية لتأييد ثورة تموز "حتى قدور بيتنا شيوعية!؟". أنا مؤمن إنك لست شيوعيا، رغم ما صرحت به، وأنا أيضا ليس لي انتساب فعلا لأي حزب سياسي سري أو علني.). إن رد الوالد ومجابهته الصريحة بمواقفه الانتهازية الغبية أيام تموز الأولى كانت كالصاعقة عليه أمام ضيوفه، مما أضطره أن يتراجع عما أضمره للوالد من حقد، ولم يكن الوالد يبالي بما ستكون ردة فعل هذا الجاهل.

ربما لاحظ القارئ والمتتبع لجميع أقسام (ذكريات معلم) أن الوالد طيب الله ثراه كان يهتم ويتأثر كثيرا بطبيعة علاقات المجتمع الذي يعيش في وسطه. فهو ينتقد بمرارة وأسى بعض الطباع السيئة -في محيطه الاجتماعي القريب- كالنفاق والجبن والخبث وفقدان روح التضامن وعدم الوفاء والتردد، وكلها صفات يمقتها الجميع ظاهرياً، لكن البعض يرى أنها أو بعضها ضرورية في حياته اليومية!؟. بينما يشيد بكل ما هو إيجابي في أي مجتمع عاش في وسطه خلال رحلته التعليمية وتنقله. فيكتب عن مجتمع مدينة الخالص ( ... وأهل البلد على طيبتهم التي تتجلى لي في ابتساماتهم حين أمر عليهم مُسلِّما أو حين أشتري من بعضهم حاجة. يتجنبون الحديث معي ولكنهم يرحبون بي حين أدنو منهم لشراء حاجة). ويتحدث تحت عنوان "البلد الطيب" عن أسلوبه في علاقاته مع الآخرين، وهو أسلوب يعتمد على الثقة العالية بالنفس والقدرة في الإقناع فيكتب ( أنا لا أتخوف من الناس مهما كانت سمتهم، وقد جربت نفسي كثيرا. إني أستطيع أن أبدل ما في أذهان بعضهم عني، وأكسب محبتهم). ومن يقرأ ذكريات الوالد سيطلع كم من الأشخاص الذين كانوا يتخذون موقفا سلبيا منه ونجح في تغيير قناعاتهم عنه.

لم تمضي سوى أشهر على إلغاء الأبعاد ورفع الإقامة الجبرية على الوالد في الخالص حتى نجحت القوى السوداء في إسقاط ثورة تموز بانقلاب دموي في 8 شباط 1963 بتحالف القوى القومية والإقطاع والرجعية وبمباركة من الدول الاستعمارية في الخارج والقوى الدينة الرجعية الممثلة ببعض مراجعها. حيث بدأت مرحلة من السنين العجاف تخيم على حياة العائلة والشعب العراقي أجمع. وخيم على العراق جو مكفهر يعيث فيه الذئاب من أفراد الحرس القومي -وهي مليشيات من البعثيين والقوميين- دمارا. أنتهك فيه الحرس القومي الأعراض، وزج بخيرة الوطنيين في السجون، وتعرض ألاف -نساء، وأطفال، ورجال- إلى التعذيب والتصفية الجسدية. وتحولت الملاعب الرياضية والمكتبات العامة إلى مقرات للتعذيب والتحقيق.

ويتحدث الراحل عن هذه الفترة المظلمة من حياة الشعب، وعن التعذيب الهمجي الذي تعرض له شباب كربلاء في مركز التعذيب "المكتبة العامة" التي تحولت إلى "مسلخ بشري". فكان يعاني ويحس بآلام المعذبين خلال فترات وجوده للتحقيق في "المكتبة"، فكتب قصيدته - قولي لأمك -، ومن أبياتها:

أســــفاً لـــدار العلم بعــد العـــلم تغــــدو للعــــذاب
غرفاتها تحوي السلاسل لا الـمطــــالع والــكتــاب
والسوط قد خلف اليراع وعـنه في الـتعبيــــر ناب

ولم تنتهي معاناة الوالد والعائلة مع سقوط نظام البعث في 18 تشرين الثاني 1963، وإنما استمرت بإحالتنا جميعا - الوالد، وأخي كفاح، وأنا - إلى المجلس العرفي الأول. وأصدر المجلس قراره بسجن الوالد لسنتين وأنا –كاتب هذه السطور- خمس سنوات وشقيقي الأكبر بستة أشهر مع وقف التنفيذ.

وفي سجن الحلة يقضي والدي فترة سجنه بالمطالعة وتسجيل ملاحظاته ومتابعة ما يجري في العالم. فيجمع ملاحظاته في مخطوطة سماها - كشكول سجين - متنوعة المواضيع والمصادر. وفي السجن يعيش ويراقب المحيطين به وقد جاءوا من منحدرات اجتماعية مختلفة ويحملون أفكاراً وعادات متنوعة وحتى متناقضة. ويشبه السجن بالخمرة التي تكشف حقيقة شاربها وتفضح مدى مصداقيته بما كان يؤمن. فيسجل انطباعاته عن السجن ومجتمعه في موضعة -مآسي ومشاكل- فيكتب: (... السجن محك، كالخمرة، تكشف حقيقة شاربها، إن كان غليظ الطبع، خالي الوطاب من أدب أو علم، أو إذا كان ذا نفسية معقدة أو مشاكل لا يعرف عن أسبابها شيئا. ولا يدرك للتخلص منها سبيلا. والاتهامات والمحاكم العرفية دفعت بأناس لا يعرفون من السياسة حرفا...)

وبعد تحررنا من السجن، تستمر رحلة الوالد والعائلة في بحر تتلاطمه الأمواج، إنها السنين العجاف التي سادت العراق وغيبته عن العالم. حيث يستمر الفصل السياسي وتبوء كل محاولات الوالد للعودة للوظيفة. وتصطدم محاولاته بحقد ولؤم مدير الأمن والمتصرف في ديالى، وتوضع أمامه مختلف العقبات والأعذار التافهة لعرقلة عودته. وتبقى العائلة تعاني من ضعف المورد المالي الوحيد وشظف العيش، بينما الوالد في سفر دائم متنقلاً بين كربلاء وبعقوبة لمقابلة المسؤولين لعله ينجح في العودة للوظيفة أسوة بالآخرين من أمثاله. فيكتب عن معاناته هذه:
(لو كان سهما واحداً لاتقيته ولكنه ســــهم وثـانٍ وثالث
أجل والله، بالنسبة لي، هي أكثر من ثلاثة، إنها سهام متواصلة، حياتي غير مريحة، ولكني أوبخ نفسي. إني أحبها، فأخاطبها: إن الصبر طيب، تحقيق المطالب الحياتية بالسعي مع الصبر مفخرة، ويجعل الحياة لذيذة). نعم كانت هذه هي مبادئ الوالد في الحياة -الصبر والمفخرة-، فكان دائما يقول لنا: فكروا بمصائب غيركم تهون عليكم مصيبتكم، فهناك في هذا العالم من مصيبته أعظم من مصيبتكم!.

وبعد انقلاب 17 تموز 1968 صدر قرار عودة المفصولين السياسيين إلى وظائفهم، وشمل القرار عودة الوالد. وأيضا لم تخلُ عودته من خبث المسؤولين القدماء الجدد، فكانت عودته في مدينة الرمادي بعيداً عن عائلته، متجاهلين طول خدمته في التعليم وكبر سنه، وما يسببه هذا البعد من متاعب له. وحتى بعد نجاحه للتبادل -بجايش- مع أحد المعلمين في الحلة، فأن مدير تربية الحلة "جابر الدوري" أصر خلافا للعادة الجارية والتي تقضي مباشرته في نفس مدرسة المعلم البديل، على إبعاد الوالد عن مركز المدينة للعمل في أحدى قرى الحلة البعيدة!

ويختم الوالد حياته التعليمية التي أخلص لها وعمل خلالها بتفان، بتقاعده أواسط عام 1971 حيث كان معلما في مدرسة -أبو سِفن- التابعة لقضاء طوريج التابع للواء الحلة في وقتها. ومع إحالته على التقاعد ينهي والدي (ذكريات معلم). لكنه يبقى كما كان معلما ومرشدا حريصا على سمعة المعلم، فهو لا يبخل بتقديم النصح والملاحظات لطلبته القدامى وأصدقائه. وبحسرة وأسى متجاوزا كل ما أصابه من حيف واضطهاد بسبب ما يحمله من مبادئ سامية، فيكتب: " فليت لي حولا وقوة لأواصل رسالتي في أداء خدمة بلدي. ولست آسفا أبدا إنا نحن المعلمين كالجسر يعبر عليه الألوف ثم تبلى أخشابه، فلا تعود تذكر على لسان"

لقد نشرت (ذكريات معلم) للوالد وقبلها مجموعة قصائده (أنا والعذاب) وبعض كتاباته المتفرقة. إن ما قمت به من عمل متواضع بنشر بعض مخطوطات الوالد جزء من واجبي كابن، وتلميذ وفيٌ كنت ومازلت استعين به، وكزميل زاملته في المعتقلات والسجون، وكمربي أصابه الغبن والحيف في حياته من قبل أنظمة استبدادية. أرجو أن أكون قد وفقت بنشر وطبع كتاباته، وهذا أقل ما يمكن أن أقدمه وفاءاً لذكراه الطاهرة.

ألناشر
محمد علي الشبيبي
السويد ‏‏12‏/05‏/2011
 

4- ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف
(20)

الأرجوحة

الدول الاستعمارية ذات الشأن -أمريكة، بريطانيا، فرنسا- يقوم الحكم فيها على أسس ديمقراطية. نقول ديمقراطية هنا، ونقصد الديمقراطية المحددة عندهم بحدود معينة من أجل مصالح الطبقة العليا -الرأسمالية- بينما تسمح بالتنافس الحر في الانتخابات البرلمانية، وحرية النقد.

وعندنا - في العهد الملكي - كان الزمام بيد وكيل الاستعمار الأوحد - نوري السعيد - وقد رتب الأمور فيما يخص تأليف الوزارات، أو انتخابات مجلس النواب -فتسقط أو تحل- وزارة وتتألف وزارة، وكأنها فعلا تألفت. واسند إليها الأمر لكفاءة في الرئيس الذي يختاره المقام العالي -الملك- وهو بدوره يختار زملاء له، عرف إنهم من ركبه الخاص، أو أن وزارته -كما يصطلح إذ ذاك أيضاً- حيادية، مع إن الناس يعلمون ويشيرون في كثير من الأحيان إلى شخصية - فلان، أو فلان - انه من ركب السعيد. ورغم أن شخصيات لها وزنها مثل المدفعي و صالح جبر فإنهم في الحقيقة يعلمون أن العراقيين يعلمون جيداً، إنهم غير بعيدين، عن السلسلة التي تربطهم جميعاً باتجاه واحد، ومفاهيم واحدة. صالح جبر كان من أعضاء حزب الدستور الذي يرأسه نوري السعيد، ثم استقل بحزب سماه "حزب الأمة الاشتراكي" والرجل ربما قصد اشتراكية إقطاع فمعظم أعضائه من هذه الطبقة وقد ورطه نوري بمعاهدة بورتسموث التي أفشلها الشعب.

ومهما يكن من أمر فان كل ذلك مرتب ومعلوم لدى الخاص والعام. بحيث يستطيع كثير من الناس إذا حُلت وزارة أن يتكهن بمن سيخلفها. أما العميد الأكبر نوري، فهو يتخلى عن الحكم في ظرف معين حين تكون الحاجة ماسة لطبخة مشروع وإعداده. والناس يعلمون كيف يختار -هو لا غيره- من يعهد إليه تأليف الوزارة الجديدة. فربما أختار طموحا للبروز والمنافسة الشخصية، لا لأنه كفوء، بل ليوقعه في مأزق، كما حدث لصالح جبر لعقد معاهدة بورتسموث، وكان ما كان من أمره.

وحسب شعبنا إن أمرنا نحن العراقيين، قد تبدل بعد إشراقة ثورة 14 تموز عام 1958. وان التبدل سيستمر من الحسن إلى الأحسن.لكن انفراط عقد جبهة الاتحاد الوطني، وطموحات بعض الفئات، برغبة الاستئثار أو تكون لها حصة الأسد، وانعدام الأسس الديمقراطية، وعدم إفساح المجال لتأليف الأحزاب التي شاركت بجبهة الاتحاد الوطني، وغرام قاسم بالحكم ومن أجل الحكم فقط، بحيث أصبح شغله الشاغل كيف يضرب فئة بفئة، وكيف يُصَعِد انفعالات بعضها ضد بعض، غافلاً إن اللهب الذي يبدأ بعود ثقاب قد يؤدي إلى حريق هائل ومدمر. وهذا ما حصل في النهاية في ردة 8 شباط 1963 الدموية.

إن عشاق الحكم بدءاً من عبد السلام إلى كل الآخرين، ممن تسلم كرسي رئاسة الوزارة، وهم معدودون، طاهر يحيى، عبد الرزاق عارف، ألبزاز، ناجي طالب، ولا ننس إن طاهر يحيى والبزاز هما أكثر الآخرين في إحراز ثقة الرئيسين الأخوين - عبد السلام وعبد الرحمن - بينما يبدو وهذا مؤكد، إن عبد الرزاق عارف، كان طموحاً لرئاسة الجمهورية، وفعلا قام بحركة فاشلة.

خلال جمهوريتي -بني عارف- كانت الوزارات أرجوحة، يمتطيها بعضهم، ولكنها تهتز بهم اتوماتيكياً هزة عنيفة، فيأخذه دوار وينزل عنها لأخر، بإشارة خفيفة! طاهر يحيى لم تخف فجاجته على أحد. ولكنه كما بدا رجل لم يفكر بثورة أو العصيان، فبدا مخلصا للبيت العارفي، وهو الذي أخمد حركة عبد الرزاق عارف، أو نبه إليها.

أما الأستاذ الحقوقي والقانوني الكبير عبد الرحمن البزاز صاحب ومبدع -الاشتراكية الرشيدة- فرغم انه استوزر مرتين فانه لم يوفق لشرح اشتراكيته تلك، واسمها واحد من أسماء كثيرة للاشتراكية ابتدعت لتنافس اشتراكية الاتحاد السوفيتي، رغم انه ولع بترديد الكلمة الموضة -القومية العربية- كذلك لم يدر أحد عن فلسفته القومية (في كراس بقلم الدكتور مكرم سعيد حنوش إن الرئيس الأمريكي أيزنهاور قال في مشروعه الذي تقدم به إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13/8/1958 قوله: إننا نؤيد القومية العربية بشرط أن تكون أهدافها عربية! ومجلة نيوستيتسمال في عددها الصادر 3/1/1959 علقت: إلا أن قيام الرئيس جمال باتخاذ مقاومة الشيوعية شعارا له قد أعاده إلى ما كان يتمتع به من عطف أمريكة وتأييدها وعاد إلى الوضع الذي سار عليه حتى شهر تموز 1956 قبل تأميم قناة السويس). ونحن نعرف وهذا أيضا ما كتبه الدكتور مكرم سعيد حنوش في كراسه (إن هذه الدعوة بالرغم من الإطار الخلاب الذي تتستر به ليست في صالح الشعوب العربية وإنما تمثل مصالح طبقة واحدة هي طبقة البرجوازية الكبيرة، التي وان كانت تتعارض مصالحها مع الاستعمار في مرحلة معينة، غير أنها تنساق في النهاية -كما هو شأنها في جميع أقطار العالم- إلى التعاون ضد المصالح الحقيقية للشعب!. وقد أثبتت الحوادث الأخيرة في الجمهورية العربية المتحدة حتمية هذا الانسياق والتلاقي بين البرجوازية والاستعمار العالمي، والسبب في ذلك هو أن المصالح الاقتصادية والسياسية لهذه الطبقة تزداد تباينا بمرور الزمن عن مصالح الطبقات الشعبية)

مهما يكن من أمر إن الأرجوحة تقطعت حبالها بعد أن ارتمى آخر من امتطاها ، ولم ينج غير الرئيس عارف إذ اكتفي بخروجه إلى لندن أيضاً، بينما صودرت أموالهم المنقولة وغير المنقولة، حين حدث انقلاب 17 تموز 1968.

لا غرابة إن أرجوحة السياسة أشد وأصعب من ركوب الحصان الجموح للذين ما كانوا حقيقة من الفرسان. ولكن أليس من الحق أن لا اختم الحديث عن الحكم العارفي وهو في أواخر أيامه. ففي الفترة الوجيزة من منتصف كانون الثاني لعام 68 حتى اليوم الـ 13 من حزيران لهذا العام، حدثت أمور قد يحسب البعض إنها اعتيادية، لكنها تدل على التدهور وضياع المسؤولية، أو عدم الاكتراث. ولا أخطئ إن قلت، عدم القدرة على مسك الزمام؟

فقد كان طلاب الكليات مضربين عن الدراسة، ونقل أن اعتداء حصل على كلية التربية، فقتل ثلاثة من الطلبة، و20 كانوا جرحى. لذا استقال ستة وزراء، ولم يذكر سبب استقالتهم. وساندت بقية الكليات كلية التربية في إضرابها. وقد أصدر رئيس الوزراء بيانا أعلن استياءه من الاعتداء، على حرمة الجامعة، والتحقيق جار!؟

وأعلن راديو بغداد في 13/6 أن وزارة التربية ستغلق دور المعلمين والمعاهد، وستعين خريجي الكليات في المدارس الابتدائية عند اللزوم، هذا طبعا أيضا من أشياء رئيس الوزراء، وهو طبقا لمقولة اليهودي (أرقع من هون وينفتق من هون).

وحدثت موجة برد شديدة، زاد معها طبعا برود مزاج الحكم. في 19/3/68 هطلت أمطار غزيرة. فأعلن راديو بغداد نداء إلى موظفي ومستخدمي أمانة العاصمة بالحضور إلى مقر مديرية الإطفاء بسبب غزارة الأمطار التي عطلت الطرق، وأوقفت الاتصالات الهاتفية والكهرباء.

وانحلت العقدة وجاء الفرج للحكم العارفي حين أذيع "بيان" عن قيام -ثورة- وطرد عبد الرحمن عارف. وصدر عن مجلس قيادة الثورة انتخاب احمد حسن البكر رئيساً للجمهورية .... ولننتظر الغد (وان غدا لناظره قريب).

ثورة/1

(أنا في الحياة كموجة في زاخر أنا فيه إنْ يـزبــد وإن لم يـزبـد)

الناس يتساءلون عن "الثورة" ، مَن رجالها؟ ليتعرفوا على هويتها! أو يمكن في زماننا هذا الذي كثرت فيه الثورات والانقلابات، أن يستطيع احد ويعرف هويتها من رجالها؟ اعتقد إن هذا ممكن، ولكن ليس في بلادنا.

وأذيع قرار مصادرة الأملاك المنقولة وغير المنقولة، لعدة أشخاص، منهم فؤاد الركابي. أليس هذا الركابي من أوائل مؤسسي حزب البعث في العراق، وصار وزيرا في أول وزارة في ثورة 14 تموز عام 1958 عن حزب البعث العربي الاشتراكي!؟ وهو أيضا واضع خطة اغتيال عبد الكريم قاسم، فأصيب قاسم بيده، ومات عبد الوهاب الغريري؟ إنها مسألة تدعو للاستغراب!

وفي وقت متأخر من ليلة الجمعة 19/7 أذيع تشكيل الوزارة من عبد الرزاق النايف. وفي 23/7 أذيع قرار إلغاء سجن نقرة السلمان. ودهش الناس لنبأ أذيع مساء 30/7، إن رئيس الجمهورية أعلن إقصاء رئيس الوزراء عبد الرزاق النايف، ووزير الدفاع إبراهيم عبد الرحمن الداود، وفصلهما من مجلس قيادة الثورة، وإحالتهما على التقاعد، ووصفهما بالمرتشين وطلاب وجاهة!؟

قال احد المستمعين للنبأ: هذوله صح ينطبق عليهم المثل - عرس الجليلو - ليس بين تعيينهما وبين إقصائهما أكثر من اثني عشر يوماً، ترى أكانا منهومين إلى حد أن يسارعا خلال هذه الفترة الوجيزة إلى الرشوة؟

وجاءت الإنباء تشير إلى أن الدبابات تحرس مبنى الإذاعة والقصر الجمهوري. وأصدرت الحكومة بيانا عن إطلاق سراح المحتجزين السياسيين، والمحتجزات. تلاه بيان آخر رقم -35- مشيرا إلى أن الحكومة ستلتزم ببيان -29- حزيران كأساس لحل مشكلة الأكراد.

وتستمر الإذاعة في إذاعة بيانات متقاربة بالتأريخ. بيان بتأسيس جامعة السليمانية، وإرسال عدد مناسب إلى البعثات والكليات. وألغيت ضريبة مراجعة المؤسسات الصحية. وقبيل الساعة -12- من ليلة البارحة صدر بيان بإطلاق سراح -300- سياسيا موقوفا. وصباح اليوم -5/8- بيان آخر بالعفو العام عن الموقوفين والمبعدين، وسجناء قضايا الشمال، وإعادتهما إلى وظائفهم.

وفي -7/8- نشرت جريدة الجمهورية، نداء من نقابة المعلمين المركزية: على جميع المعلمين المفصولين مراجعتها لإملاء الاستمارة الخاصة لتوحيدها وانجاز أمر إعادتهم. وأكدت الإذاعة هذا أيضا في 1/9. أما أنا ومن نشرت نشرة النقابة "أخبار المعلمين" أسماءهم في عددها الثاني الصادر في 3 مارس 1968 فأمر مبتوت فيه.

وفي نشرة الأخبار ليلا، أذيع بيان عن إعادة جميع المفصولين. وأشار إلى وجود لجنة من -الوزارات- مقرها الإدارة المحلية في الكرخ وعلى المفصولين تقديم طلباتهم. ويوم الخميس 12/9 حضر إلى القصر الجمهوري ما يقرب من -3000- مفصول كما قال المذيع. وخطب فيهم الرئيس البكر، وقال: إنهم سيلتحقون بوظائفهم في 1/10 وفي الختام حذر الذين يكدرون صفو العمل الوطني؟ وأشار إلى هذه الفرصة لن تتكرر ثانية إذا أسيئ استغلالها.

وأود أن أقول: إن كثير ممن سجنوا أو فصلوا تركوا العمل الحزبي. كما إن هناك الكثير ممن لم يكن أصلا من الحزبيين. بعضهم من يصدق عليه المثل -ينعقون مع كل ناعق- وبعضهم له تأييد للفكر التقدمي ويحب العمل السياسي. فمن هم الذين يمكن أن ينعتوا بتكدير صفو العمل الوطني!؟

أذيعت أيضا لائحة قانون استرداد حقوق المحكومين بسبب حوادث 18 تشرين الثاني 1963 التي تنص إن للموقوف المسحوب اليد - إذا أعيد إلى الوظيفة - تحسب المدة التي تأخر فيها ترفيعه من مدة سحب يده، بينما إذا أعيد إلى الوظيفة بعد الإفراج عنه، أو براءته وغلق قضيته ، تحتسب لغرض الترفيع والعلاوة. لست افهم ما تهدف إليه -أو- هذه؟ فانا لم تجد قضيتي أي حلٍ، وكأن أي مادة قانونية كانت سابقا أو استحدثتها حكومة الثورة الجديدة لا تنطبق على قضيتي مطلقاً؟ إذ لم تحتسب لي مدة الفصل خدمة، ولم ينظر في أمر ترفيعي أيضاً!؟.

سفينة حياتي وقضية عودتي أخذت تتحرك لكن طبقا للمثل المشهور (تجري الرياح بما لا تشتهي السفن) فقد تسلمت من وزارة الداخلية أمر إعادتي للوظيفة في الرمادي!؟ وسلمته إلى متصرفية الرمادي، كذلك وعد مدير الشرطة عبد الرضا عوض بالمساعدة بان لا أكون بعيدا عن المركز. وتسلمت في 19/9 أمر التعيين من مديرية التربية، إلى مدرسة الورار. وكان مدير الشرطة عند وعده، فقد لقيني المرشح لمعاونية مدير التربية وعضو الهيأة الإدارية لنقابة المعلمين - عبد الرزاق جبير - واخبرني: انه سيصدر أمر نقلي إلى مدرسة الرشيد الابتدائية داخل مركز اللواء. وفي 16/10 تم هذا فعلا.

العالم المتقدم ماض في مسيرته العلمية، وفي سباق لغزو الفضاء الخارجي. فقد عادت سفينة الفضاء السوفيتية إلى الأرض. هي أول سفينة تدور حول القمر ثم تعاد إلى الأرض. الناس يعلقون: إن السوفيت سيصلون إلى القمر قبل الأمريكيين. وجاءت الأخبار، إن المركبة الفضائية الأمريكية، بعد أن دارت حول القمر عادت إلى الفضاء الخارجي متوجهة إلى الأرض. وقيل انه يخشى على ملاحيها من تمزق طبلة الإذن! لماذا؟

* * * *

أعود إلى ما يدور على الأفواه والجرائد حول شؤون الوطن. الناس يتحدثون: إن مؤامرة يقودها عبد الرزاق عارف وان مقاومة حصلت من بعض أعوانه في 28/9. وحصلت أحداث بعضها غريب في حصوله. فقد اغتيل الدكتور عبد الرزاق مطلق، أستاذ جامعة الموصل. وقالوا والله اعلم: إن جرس البيت رن، فهب ليرى من الطارق، فأصيب بطلق ناري في جبهته. وتعددت الأقاويل والاتهامات على السن الناس. ثم اغتيل الدكتور ناصر الحاني وقد أذيع النبأ مساء الساعة السادسة بأنه وجد ملقى على ضفة القناة، قريبا من بيته. الدكتور المطلق اغتيل في 13/10 وهو محسوب على ملاك الشيوعيين. والدكتور الحاني في 12/11 وهو بعثي له مكانة. ويقال إن خلافا حدث بينه وبين رجال الحزب في الآونة الأخيرة. وقد كلف احد أعضاء الحزب من بابل بالاتصال به واصطحابه إلى الجهة الحزبية العليا للتفاهم وقام هذا بعد تعهد أخذه أن لا يحصل له أي مكروه. كان هذا قبيل الحادث جدا. وفي الصحف هذا التعليق الغريب (إن أباه وكان شرطي خيال وجد قتيلا قبل عشرين عاما بظروف غامضة، كذلك أخوه!؟). وتهامس الكثيرون في روايات متعددة متنوعة لها مساس بالسياسة. واغتيل معلم في بغداد، هو اخو داود الجنابي العسكري وهو من مؤيدي قاسم في ثورة 14 تموز 1958.

وأذيعت أنباء شتى منها: إن إسرائيل اشتبكت مع قواتنا. وعلى الأثر خرجت مظاهرات. وأذيع استجواب جواسيس ، اسم احدهم جعفر صادق الحاوي من البصرة، و عبد الهادي البيجاري محامي ونائب من جماعة نوري السعيد، وصاحب جريدة النبأ البصرية، والبزاز، والعقيلي.

ونوتة جديدة. أذيعت على شكل تمثيلية تشير إلى رأي مؤلفها: إن الخير في عدم توظيف المرأة، خاصة المتزوجات!؟ ترى على أي أساس تعرض هذه التمثيلية بإذاعة الدولة؟ لماذا لم تنشر كرأي في الصحافة؟ فالصحافة للآراء، أما الإذاعة فإنها تمثل الدولة وتشريعاتها!

وفي ختام هذا الفصل، أعود لأصور - الموجة - في بحر حياتنا التي استجدت اعتبارا من يوم 17 تموز 1968، فلقد باشرت في مدرسة الرشيد الابتدائية، مديرها رشيد خلف رجل محترم ومحنك، يكره القلاقل يمجها ويهرب منها. في هذه المدرسة 12 شعبة. وعهد إلي بتدريس العربية في الصفين الخامس والسادس. ولكن إشاعة ترددت، إن المدير سيقدم استقالته من الإدارة إذا فرض عليه معلم يدعى مهدي علي حماد ليكون المعاون الأهم له، بينما هو يمج هذا المعلم، بل انه يرفض أن يكون هذا معلما في مدرسته. وقد حدثني بعض المعلمين عن الأسباب. ولكن مدير المدرسة رشيد خلف ذا سياسة هادئة، لا هو العنيف ولا هو الخانع، لذا اختار الاستقالة من إدارة المدرسة. وأصر وألح أن تقبل استقالته ونقله أيضا من المدرسة أو أن يحال على التقاعد. وتم نقله موظفا في مديرية التربية ذاتها. كان شخصية محترمة، أحببته، ومال إليّ ولاحظت أن بعض زملائنا ممن كان يثني عليه، قد غمزه بعد أن انتقل عنا!؟


السويد ‏29/08‏/2011


من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (19)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (18)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (17)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (16)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (15)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (14)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (5)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (4)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (3)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (2)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (1)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (5)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (4)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (3)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (2)

من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (1)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (21)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (20)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (19)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (18)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (17)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (16)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (15)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (14)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (5)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (4)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (3)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (2)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (1)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (22)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (16)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (15)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (14)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (5)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (4)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (3)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (2)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (1)



 

free web counter