| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمد علي الشبيبي

Alshibiby45@hotmail.com

 

 

 

                                                                                     الأربعاء 10/8/ 2011

 

من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي
(1913 – 1996)

محمد علي الشبيبي

4- ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف

مقدمة
القسم الرابع والأخير من (ذكريات معلم) عنوانه (ثورة 14 تموز والسنوات العجاف). يتناول فيه المربي الراحل كيف كان تأثير تلقي نبأ ثورة 14 تموز على والده. وتأثير منجزاتها على الحياة العامة. ومن ثم تذبذب نهج الزعيم سياسيا، وتأليب القوى السياسية على بعضها، وتردده في الوقوف بحزم ضد المؤامرات والمتآمرين بينما كان متشدداً مع القوى الوطنية ذات المصلحة الحقيقية في الحفاظ على مكاسب الثورة.

في تموز 1958 تدهورت صحة الشيخ الجليل - والد الشهيد -، ويأس الأطباء من إمكانية شفائه أو تحسن صحته، حتى أنهم لم ينصحوا بنقله إلى المستشفى. وكان الشيخ في جميع صلواته يدعو من الله أن يشهد نهاية الطغاة. وفي صباح 14 تموز هتف أخي الأكبر "كفاح" بعد أن أستمع لإذاعة بغداد "إنها الثورة!". وبشر جده المستلقي في الفراش وهو في نصف غيبوبة بهذا الخبر السعيد. تفاجأ الجميع بردة فعل الشيخ، ومحاولته الجلوس هاتفا بفرح "الحمد لله ، شكراً لك يا رب فقد استجبت لدعائي!". فكان نبأ الثورة الدواء الشافي للشيخ.

عانى الشيخ الجليل رغم تقدمه بالعمر في ظل الحكم الملكي من الاضطهاد والمضايقات حتى في معيشته، وللأسف تحالفت القوى الدينية الرجعية مع سلطات الحكم الملكي في محاربته في كسب رزقه، وذلك للضغط عليه وحرفه عن توجهه المنبري التنويري في كشف الفساد والظلم الاجتماعي وتوعية مستمعيه. وتمادت سلطات النظام الملكي في اضطهادها للشيخ الجليل باعتقاله وإرساله إلى كربلاء، ومن ثم تقديمه إلى محكمة في الرمادي -وقد قارب الثمانين عاما- بعيدا عن محل إقامته خوفا من غضبة أنصاره. وبالرغم من هذه المضايقات وما أصابه من نكبات بدءا بإعدام ابنه "حسين" وسجن ابنه الأصغر "محمد علي" وفصل واعتقال ابنه الأكبر"علي"، فان الشيخ بقى صامدا صلبا في مقارعة الظلم وفضح عملاء النظام ومرتزقته.

أن الثورة بمنجزاتها السياسية والاقتصادية وما حققته في المجال الاجتماعي قد غيرت حياة الشعب العراقي كثيراً وكادت أن تنقل العراق نقلة نوعية متقدمة، لولا تلكؤ قاسم وشراسة المؤامرات التي اشتركت فيها جميع القوى المستفيدة من العهد الملكي والتي تضررت بمنجزات الثورة أو أنها اختلفت مع مسيرة الثورة بسبب مواقفها الأنانية الضيقة.

ويتحدث الوالد عن نجاح ثورة تموز وبداية عهد جديد. ودوره في إحياء جمعية المعلمين والعمل من أجل توحيد المعلمين في قائمة وطنية موحدة، بعيدا عن التحزب والحزبية الضيقة. ويوضح موقفه في العمل المهني، فيكتب "الواقع إني لم أكن قط متحيزا في نظرتي إلى كيفية خدمة المعلم عن طريق الجمعية أو النقابة في المستقبل. أنا أكره التمييز بين المعلمين من ناحية انتمائهم". ويصف أسلوب بعض القوى السياسية في تفاهمها من أجل وحدة قيادة جمعية المعلمين والسيطرة عليها، وكأنه يكتب ليومنا هذا بعد سقوط الصنم، فيكتب "... ولكن الغريب في الأمر إنهم تعاونوا مع الذين كانوا بالأمس مسيطرين على الجمعية -وفي خدمة العهد المباد- كما جرى التعبير".

وبعد مسيرة قصيرة للثورة برزت التناقضات بين قياداتها العسكرية، وبين قوى الجبهة الوطنية التي انفرطت عمليا حال إنجاز الثورة، وتخبط الزعيم في سياسته. يستخلص الوالد ملاحظاته وتوقعاته لمصير العهد الجمهوري الجديد، فيكتب تحت عنوان -من هو- "أنا أعتقد إن مقياس الديمقراطية الحقيقي هو إباحة الرأي والمعتقد ضمن الدستور المؤقت والدائم فيما بعد وداخل أحزاب لها قوانينها وأنظمتها، وإن الحكم يجب أن يكون بيد الحزب الذي يتم له الفوز بأغلبية في الانتخابات الحرة بدون تدخل السلطة المؤقته. وأن لم يتم هذا فإن انهيار الثورة محقق". لذلك هو يؤكد على أهمية الحياة الديمقراطية من خلال انتخابات حرة، وضرورة سن قانون للأحزاب ينظم نشاطاتها، فإن هذا هو صمام الأمان لمواصلة الثورة وإلا فإن انهيار الثورة محقق!؟

وانعكست آثار انتكاسة ثورة 14 تموز مجددا على الوالد مثلما على معظم فئات الشعب. فتعرض بسبب نشاطه في حركة السلم، واشتراكه مع بعض زملائه الذين بادروا لقيادة عمل "جمعية المعلمين" بعد سقوط النظام الملكي إلى الاعتقال والإقامة الجبرية في لواء ديالى بعيدا عن عائلاتهم. وبعد رفع الإقامة الجبرية تم نقل الوالد وزملائه إلى الأقضية التي أبعدوا إليها بقرار من مدير معارف كربلاء كاظم القزويني، وبضغوط من القوى الرجعية من المدينة وخارجها.

ويروي الوالد محاولة المتصرف (المحافظ) حميد الحصونة الخبيثة والحقودة لعرقلة إعادته للتعليم -بعد إنهاء الإبعاد- في نفس الخالص. وقد عُرف الحصونة بمواقفه الرجعية والانتهازية وحقده على القوى التقدمية وأشتهر بشعاره الذي رفعه بعد انتكاسة ثورة 14 تموز "أمي مخلص خير من مثقف هدام" وهذا يدل على مدى جهله وعدائه للثقافة والمثقف! وأثناء مقابلة الوالد له بوجود بعض الضيوف هاج وماج بدون مقدمات على الوالد بأسلوب بعيدا عن الأدب والذوق، مكيلا له السباب وإتهامه (شيوعي ..... أكسر راسك ...) وغيره من كلام لا يليق بمكانته كمتصرف! وهنا يكون موقف الوالد واضحا وجريئا في رده فيكتب الوالد: (... وقررت أن لا أغض النظر، وأن أرده مهما كلف الأمر ..... حين سكت قلت: الملفة ليست دليلا أبدا. وحتى لو تكلم الإنسان وادعى في وقت وظرف معين، فليس ذلك بكاف. ألم تعلن أيام تموز الأولى في الديوانية "أني نشأت أنا وفهد على رحلة واحدة في المدرسة؟". ألم تقل أثناء كلمة ألقيتها على تظاهرة شيوعيين في الديوانية لتأييد ثورة تموز "حتى قدور بيتنا شيوعية!؟". أنا مؤمن إنك لست شيوعيا، رغم ما صرحت به، وأنا أيضا ليس لي انتساب فعلا لأي حزب سياسي سري أو علني.). إن رد الوالد ومجابهته الصريحة بمواقفه الانتهازية الغبية أيام تموز الأولى كانت كالصاعقة عليه أمام ضيوفه، مما أضطره أن يتراجع عما أضمره للوالد من حقد، ولم يكن الوالد يبالي بما ستكون ردة فعل هذا الجاهل.

ربما لاحظ القارئ والمتتبع لجميع أقسام (ذكريات معلم) أن الوالد طيب الله ثراه كان يهتم ويتأثر كثيرا بطبيعة علاقات المجتمع الذي يعيش في وسطه. فهو ينتقد بمرارة وأسى بعض الطباع السيئة -في محيطه الاجتماعي القريب- كالنفاق والجبن والخبث وفقدان روح التضامن وعدم الوفاء والتردد، وكلها صفات يمقتها الجميع ظاهرياً، لكن البعض يرى أنها أو بعضها ضرورية في حياته اليومية!؟. بينما يشيد بكل ما هو إيجابي في أي مجتمع عاش في وسطه خلال رحلته التعليمية وتنقله. فيكتب عن مجتمع مدينة الخالص ( ... وأهل البلد على طيبتهم التي تتجلى لي في ابتساماتهم حين أمر عليهم مُسلِّما أو حين أشتري من بعضهم حاجة. يتجنبون الحديث معي ولكنهم يرحبون بي حين أدنو منهم لشراء حاجة). ويتحدث تحت عنوان "البلد الطيب" عن أسلوبه في علاقاته مع الآخرين، وهو أسلوب يعتمد على الثقة العالية بالنفس والقدرة في الإقناع فيكتب ( أنا لا أتخوف من الناس مهما كانت سمتهم، وقد جربت نفسي كثيرا. إني أستطيع أن أبدل ما في أذهان بعضهم عني، وأكسب محبتهم). ومن يقرأ ذكريات الوالد سيطلع كم من الأشخاص الذين كانوا يتخذون موقفا سلبيا منه ونجح في تغيير قناعاتهم عنه.

لم تمضي سوى أشهر على إلغاء الأبعاد ورفع الإقامة الجبرية على الوالد في الخالص حتى نجحت القوى السوداء في إسقاط ثورة تموز بانقلاب دموي في 8 شباط 1963 بتحالف القوى القومية والإقطاع والرجعية وبمباركة من الدول الاستعمارية في الخارج والقوى الدينة الرجعية الممثلة ببعض مراجعها. حيث بدأت مرحلة من السنين العجاف تخيم على حياة العائلة والشعب العراقي أجمع. وخيم على العراق جو مكفهر يعيث فيه الذئاب من أفراد الحرس القومي -وهي مليشيات من البعثيين والقوميين- دمارا. أنتهك فيه الحرس القومي الأعراض، وزج بخيرة الوطنيين في السجون، وتعرض ألاف -نساء، وأطفال، ورجال- إلى التعذيب والتصفية الجسدية. وتحولت الملاعب الرياضية والمكتبات العامة إلى مقرات للتعذيب والتحقيق.

ويتحدث الراحل عن هذه الفترة المظلمة من حياة الشعب، وعن التعذيب الهمجي الذي تعرض له شباب كربلاء في مركز التعذيب "المكتبة العامة" التي تحولت إلى "مسلخ بشري". فكان يعاني ويحس بآلام المعذبين خلال فترات وجوده للتحقيق في "المكتبة"، فكتب قصيدته - قولي لأمك -، ومن أبياتها:

أســــفاً لـــدار العلم بعــد العـــلم تغــــدو للعــــذاب
غرفاتها تحوي السلاسل لا الـمطــــالع والــكتــاب
والسوط قد خلف اليراع وعـنه في الـتعبيــــر ناب

ولم تنتهي معاناة الوالد والعائلة مع سقوط نظام البعث في 18 تشرين الثاني 1963، وإنما استمرت بإحالتنا جميعا - الوالد، وأخي كفاح، وأنا - إلى المجلس العرفي الأول. وأصدر المجلس قراره بسجن الوالد لسنتين وأنا –كاتب هذه السطور- خمس سنوات وشقيقي الأكبر بستة أشهر مع وقف التنفيذ.

وفي سجن الحلة يقضي والدي فترة سجنه بالمطالعة وتسجيل ملاحظاته ومتابعة ما يجري في العالم. فيجمع ملاحظاته في مخطوطة سماها - كشكول سجين - متنوعة المواضيع والمصادر. وفي السجن يعيش ويراقب المحيطين به وقد جاءوا من منحدرات اجتماعية مختلفة ويحملون أفكاراً وعادات متنوعة وحتى متناقضة. ويشبه السجن بالخمرة التي تكشف حقيقة شاربها وتفضح مدى مصداقيته بما كان يؤمن. فيسجل انطباعاته عن السجن ومجتمعه في موضعة -مآسي ومشاكل- فيكتب: (... السجن محك، كالخمرة، تكشف حقيقة شاربها، إن كان غليظ الطبع، خالي الوطاب من أدب أو علم، أو إذا كان ذا نفسية معقدة أو مشاكل لا يعرف عن أسبابها شيئا. ولا يدرك للتخلص منها سبيلا. والاتهامات والمحاكم العرفية دفعت بأناس لا يعرفون من السياسة حرفا...)

وبعد تحررنا من السجن، تستمر رحلة الوالد والعائلة في بحر تتلاطمه الأمواج، إنها السنين العجاف التي سادت العراق وغيبته عن العالم. حيث يستمر الفصل السياسي وتبوء كل محاولات الوالد للعودة للوظيفة. وتصطدم محاولاته بحقد ولؤم مدير الأمن والمتصرف في ديالى، وتوضع أمامه مختلف العقبات والأعذار التافهة لعرقلة عودته. وتبقى العائلة تعاني من ضعف المورد المالي الوحيد وشظف العيش، بينما الوالد في سفر دائم متنقلاً بين كربلاء وبعقوبة لمقابلة المسؤولين لعله ينجح في العودة للوظيفة أسوة بالآخرين من أمثاله. فيكتب عن معاناته هذه:
(لو كان سهما واحداً لاتقيته ولكنه ســــهم وثـانٍ وثالث
أجل والله، بالنسبة لي، هي أكثر من ثلاثة، إنها سهام متواصلة، حياتي غير مريحة، ولكني أوبخ نفسي. إني أحبها، فأخاطبها: إن الصبر طيب، تحقيق المطالب الحياتية بالسعي مع الصبر مفخرة، ويجعل الحياة لذيذة). نعم كانت هذه هي مبادئ الوالد في الحياة -الصبر والمفخرة-، فكان دائما يقول لنا: فكروا بمصائب غيركم تهون عليكم مصيبتكم، فهناك في هذا العالم من مصيبته أعظم من مصيبتكم!.

وبعد انقلاب 17 تموز 1968 صدر قرار عودة المفصولين السياسيين إلى وظائفهم، وشمل القرار عودة الوالد. وأيضا لم تخلُ عودته من خبث المسؤولين القدماء الجدد، فكانت عودته في مدينة الرمادي بعيداً عن عائلته، متجاهلين طول خدمته في التعليم وكبر سنه، وما يسببه هذا البعد من متاعب له. وحتى بعد نجاحه للتبادل -بجايش- مع أحد المعلمين في الحلة، فأن مدير تربية الحلة "جابر الدوري" أصر خلافا للعادة الجارية والتي تقضي مباشرته في نفس مدرسة المعلم البديل، على إبعاد الوالد عن مركز المدينة للعمل في أحدى قرى الحلة البعيدة!

ويختم الوالد حياته التعليمية التي أخلص لها وعمل خلالها بتفان، بتقاعده أواسط عام 1971 حيث كان معلما في مدرسة -أبو سِفن- التابعة لقضاء طوريج التابع للواء الحلة في وقتها. ومع إحالته على التقاعد ينهي والدي (ذكريات معلم). لكنه يبقى كما كان معلما ومرشدا حريصا على سمعة المعلم، فهو لا يبخل بتقديم النصح والملاحظات لطلبته القدامى وأصدقائه. وبحسرة وأسى متجاوزا كل ما أصابه من حيف واضطهاد بسبب ما يحمله من مبادئ سامية، فيكتب: " فليت لي حولا وقوة لأواصل رسالتي في أداء خدمة بلدي. ولست آسفا أبدا إنا نحن المعلمين كالجسر يعبر عليه الألوف ثم تبلى أخشابه، فلا تعود تذكر على لسان"

لقد نشرت (ذكريات معلم) للوالد وقبلها مجموعة قصائده (أنا والعذاب) وبعض كتاباته المتفرقة. إن ما قمت به من عمل متواضع بنشر بعض مخطوطات الوالد جزء من واجبي كابن، وتلميذ وفيٌ كنت ومازلت استعين به، وكزميل زاملته في المعتقلات والسجون، وكمربي أصابه الغبن والحيف في حياته من قبل أنظمة استبدادية. أرجو أن أكون قد وفقت بنشر وطبع كتاباته، وهذا أقل ما يمكن أن أقدمه وفاءاً لذكراه الطاهرة.

ألناشر
محمد علي الشبيبي
السويد ‏‏12‏/05‏/2011
 

4- ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف
(17)

ماذا بعد؟

قدمت عريضة رد اعتبار إلى المدعي العام لغرض الخطوة الثانية، تقديم طلب إعادتي إلى الوظيفة. فالذين أطلق سراحهم معي، بعد تخفيض المحكومية، أعيدوا بسهولة بعد ثلاثة أيام من مغادرتهم السجن إلى أهاليهم. هم يتحدثون عن المتصرف جابر حسن الحداد بأنه اكتفى منهم أن يثبتوا إنهم مسلمون!؟ فأعلنوها (اشهد أن لا اله إلا الله ...) وقد سبق وان اعترفوا أمام الحرس القومي بانتمائهم للحزب الشيوعي، فكيف يجب أن يكون أمري أمام أي مسؤول، وأنا ليس لي أي انتماء، ولم يعترف عليّ أحد؟.

أحالني المدعي العام بكتاب إلى التحريات الفنية. وإذا بهم ينبشون حكاية حُكمي بغرامة قدرها نصف دينار وفق المادة 123 عام 1932 ولم يدرجوا المقصودة برد الاعتبار، أي محكوميتي عام 1964. وتكررت مراجعاتي إلى النجف دون جدوى. وتلطف حاكم النجف، بأن المحكومية المشار إليها انتهى أمدها بمرور التحديد القانوني. بعد ذلك زودت بالكتاب المرقم 1929/65 بتأريخ 4/09/65 يفيد (إن علي الشبيبي قد حكم عليه وفق المادة 132 و 43 جمعيات و 15/14/8 مرسوم من ق.ع.ب. ولما كانت هذه العقوبة لا تستلزم حرمانه من الحقوق المدنية التي كان يتمتع بها قبل الحكم عليه، لأنها من الجنح الغير مخلة بالشرف. لذا يرجى تزويده بعدم المحكومية إن لم تكن عليه محكومية أخرى)

وقدمت إلى مديرية تربية ديالى، وأخرى إلى مديرية الإدارة المحلية العامة. يبدو أني سأكون وسط رياح عاصفة من جديد. في شباط 1966 -نهاية العطلة الشتوية- اقتحمت الشرطة الشقة التي يقيم فيها ولدي همام المدرس، وأخوه محمد الطالب في الثانوية الجعفرية. فلاذا بالفرار، رغم عدم وجود أي مبرز يدينهم. لم يجدوا غير كتب المدرسة. وجاءت الصدمة الانكأ وفاة عميد الأسرة الشيخ محمد رضا الشبيبي يوم -26/11/65- بعد عارض لم يمهله يوم عاد من حج العمرة. حاولت الجهات الرسمية تجاهل أمر تشييعه فأعلنوا قبل التشييع، انه تم تشيعه إلى مثواه الأخير!؟ بينما الحقيقة انه لم يدفن إلا في اليوم الثاني. وأقيمت له الفواتح في بغداد والكاظمية والنجف وكربلاء. ومما يجدر له إني لاحظت عدم اهتمام الجهات الدينية في كربلاء وتجارها، فالزعامة الدينية هنا زمامها بيد الفرس، كذلك التجارة، وعلى العكس كانت النجف.

وهرعت أم بيتي على عادة النساء الأميات إلى عجوز تعرف بـ -أم بدرية- وتدعي الكشف للمجهول والمستقبل. قالت: إن من تقصدين فِهم الغيب عنه، شبه سجين لكنه سيعود إلى حياته الطبيعية بعد مضي أربعة أيام أو أربعة أسابيع أو أربعة شهور!. إذ ذاك تحدث كارثة لشخصية عراقية كبيرة. وجاءت ثالثة الأثافي. فقد أبلغني شرطي الأمن ناصر الأسود أن مأمور المركز لطيف الجبوري يطلب حضوري.

لدي إحصاءات لأسماء جميلة هي على العكس من حقيقة المسمى، أسرة تسمى الصخل، لقب منحه إياهم الناس. بينما هم أهل جمال وصباحة. وآخرون "الحلو" وهم ذو أنوف أعاذنا الله منها. فماذا أقول عن "لطيف" هذا. في هذه المقابلة، قال لي مباشرة: لا دليل أضمن لك على نزاهتك من الاتهام غير البراءة من الحزب الشيوعي!؟ وسلمني إلى المعاون "هاتف". وراح هذا يشد عليّ بأن الذي أعترف عليك يؤكد، وشخصك في صورتك لدينا!؟ ولف ودار -اللطيف- ابن اللطيف عن علاقتي -هكذا يرى- بالمتهم "ساجد حمادة" متى التقيته؟ وهل استدعيته برسالة بريدية، أم يدوية!؟. لو كان لهذا اللطيف دين، لاستحلفته بدينه!؟ أحقا يقدم رجل لا اعرفه ولم يسبق أن سمعت باسمه قبل هذا أن يتهمني!؟

وذات يوم من أيام أيار، استدعيت، فإذا بهم قد تهيأوا للسفر. إلى أين؟ لست أدري. كان الجو عاصفا، قد غطى وجه الشمس غباره. ركب المعاون هاتف بصدر السيارة مع مفوض، وتركوني للعاصفة بصحبة شرطي يدعى "هادي" وهو ضالّ ابن ضُلال، وقد حمى عينه بنظارة ولف وجهه بكوفية، وأنا تحت رحمة السماء الغاضبة والريح الجبارة.

من يصدق إننا وصلنا مركز لواء الديوانية خلال ساعة!؟ وفي زاوية من غرفة صغيرة -منام شرطة- أُمرت أن أستقر بها، وكأني مخلوق غريب، ففي كل لحظة يمر بي شرطي، يوجه إليّ استفسارا (سبق لي رأيتك مرة، أين، أين ...؟ ها ... أنت من كربلاء، تمام). الآخر (أنا رأيتك لا أتذكر أين؟). يا رب هل يسأل هؤلاء أنفسهم وهم يتساءلون، بباطل، إنهم يؤمنون حقا بأن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟

وأخيرا بعد انتهاء الدوام، استدعيت لأقف مع أكثر من عشرين شخصاً بهيئات مختلفة، من ابسط مظهر ومظهر محترم، وكناس شارع، إلى أمثالهم. ولا أنسى إني أيضا خلعت سترتي، وأخذت بينهم مكاني. وسمعت المعاون هاتف في غرفة مجاورة ومغلقة، يكلم شخصاً، يسأله عن عمر المتهم -الحقيقي- فيجيبه ذاك 28 سنة أو 30، اسود شعر الرأس كث، عيناه سوداوان كبيرة، مورد الخدين! شكراً لك يا رب. أنا أشيب في الـ 58 من عمري مجعد الوجه، أما عيناي فتغطيهما نظارة!

وخرج المدعو "ساجد" ثلاث مرات. وفي كل مرة تبدل وقفتنا ومكان كل منا. والشاب يقول بعد أن يتصفح وجوهنا (غير موجود)، إنها مسرحية فشلت أجهزة أمن كربلاء في حبكها. صاح المعاون وهو يصافحني (الآن أصبحت بريئاً براءة الذئب من دم ابن يعقوب؟). حقاً لقد كان ذاك الذئب بريئاً من دم يوسف بن يعقوب. الذئاب البشرية هي التي أدعت ذلك. وما تزال تدعي وتدعي تبعا لمرضاة الضواري الأكبر منها منزلة وبأساً. الذئب يفترس لنفسه النعاج الضعيفة، لكن الذئاب البشرية، تفتك بخيرة الناس لإرضاء الضواري الأكثر وحشية من كل وحوش الغاب. وعدت فهل سأكون آمناً مطمئناً!؟

الكاهنة صدقت! الخميس 14/04/1966 كان الرئيس عبد السلام قد قام قبل يومين بجولة. مرّ بالحلة والشوملي، فكانت له كلمة على رؤوس المستقبلين: يا أهل الشوملي! الشوملي الشوملي، نارك ولا جنة هلي. ثم زار البصرة فخطب: يا أهل البصرة إذا قال فيكم أحد يا أشباه الرجال ولا رجال! فاني أقول فيكم إنكم أنتم الرجال!. هذا من كلمة خاطب بها الإمام علي أهل البصرة بعدما انتصر على أصحاب الجمل. وليس أهل البصرة اليوم، فأغلبية أهل اليوم موالون للإمام علي. وفي العودة من البصرة، احترقت الطائرة وسقطت إلى الأرض. وقد غدا الرئيس فيها كتلة فحم سوداء!

وصدقت الكاهنة -أم بدرية- مذ قالت بنبوءتها في 14/3 حتى يوم 14/4 فإنها أربعة أسابيع. وبمواجهة للمراجع المعنية -الأمن العامة- والتحقيق مع همام الذي سلم إليها -بعد وساطة- أطلق سراحه بدون شروط، وعاد إلى حياته الطبيعية.

وانتخب عبد الرحمن عارف رئيساً، بإجماع الوزراء والمجلس الوطني. وشكل الوزارة عبد الرحمن البزاز رئيسا ومعه رفاقه. وعقد مؤتمراً عن سياسته للصحفيين، واحتفظ بوزارة الداخلية إضافة إلى الرئاسة.

ونشرت جريدة المنار بالأحرف الكبيرة عن عفو سياسي عام يصدر بمرسوم جمهوري. حنانيك أيها الشعب الصابر. لا تصدق أنك تستفيد من أي اجراء سياسي، إذ لم يكن أساس حياتك هو حقك في الحرية وفي اختيار الطريق الذي ينهي الاستبداد. ويقضي على الاستغلال. أنت أيها الشعب وحدك الذي له الحق أن ينصب ويعزل. فمتى يكون هذا؟

ضباب وغيوم

سماء بلادي -اجتماعيا وسياسياً- محجوبة بغيوم سوداء شديدة الدكنة، وضباب كثيف لا يكاد من يمشي يهتدي في سبيله، فكثير من وضع الدولة لا يدري أحد بحقيقته. ألبزاز رئيسها، يذيع في 21/4/1967 نافيا بياناً للسفارة العراقية بلندن فحواه (إن حكومة البزاز تنوي منح الأكراد الحكم الذاتي وبعض الحقوق القومية الأخرى). فأوضح بيان البزاز أن لا صحة لهذا وان الحكومة لن تفرط بشبر من أرض الوطن، وان هؤلاء ليسو بأكثر من عصاة! وتأيد بعد هذا صحة ما أذيع عن السفارة في لندن. وأكثر من هذا فقد أذاع البزاز أمس -16/6/1967- ليلا تكذيبا للإشاعات القائلة بتعديل وزاري، وعن الضرائب والغرض منها، ثم قضية الشمال. وكان يبدو عليه الانفعال وهو يقول، كفانا دموع كفانا قنابل وموت!؟ ووعد أن يعلن عن قريب أنباء سارة حول الأمن والاستقرار في الشمال، والحياة الديمقراطية، والوضع الاقتصادي، وإخلاء السجون وحفظ كرامة المواطن ومن أجل حرية الفكر!؟ وفي التاسعة مساء 29/6 أذاع بيانا قدم له مقدمة لإيضاح الالتباسات. كان البيان مؤلفاً من 12 مادة عن القضية الكردية والسلام.

هذا ما يتمناه كل عراقي. ولكنا قد تعودنا نسمع تصريحات قد يتحقق بعضها فقط. فنحن لا يمكن أن تتحقق جميع آمالنا! عقب البيان توقع الكثيرون محاولة انقلاب ممن لا يروق لهم حل القضية الكردية. وأنا أعلق أيضاً: لا يروق لهم أن يسود امن وسلام في كل الأنحاء من ربوعنا. وفي الساعة الخامسة -30/6- عصراً توقفت الإذاعة فجأة، ثم أخذت تذيع بما يشبه صوت اللاسلكي 3 بيانات. أحدهما مع مقدمة عن الحركات وبجمل تعودنا سماعها -استجابة لمطالب الشعب من جور حكامه-!؟، والثاني عن غلق الحدود والمطار. والثالث نداء إلى رئيس الجمهورية (أن يلجأ إلى بيته، ويصدر أمرا إلى الحرس الجمهوري بتسليم أنفسهم، وإلقاء السلاح حقنا للدماء)

كانت الحركة بزعامة "عارف عبد الرزاق" تساندهم قطعات صغيرة من أبي غريب، وقبيل المساء تم القضاء عليهم!؟ وكانت إذاعة صوت العرب المصرية، قد دافعت عن المتمردين!؟ وتحدث الناس أن أولاء الحركيين، قاموا بحركة على مخفر اليرموك، وضربوا بالسلاح حتى باب دار الرئيس.

وفي 5/5 أشيع إن مجلس الوزراء قد أقر مشروع فرض أجور يدفعها طلبة الكليات عند قبولهم، وان لهذا مبرراً هو أن يدفعهم لرفع مستواهم لأن الآباء سيراقبون أبناءهم ويحثونهم، كما أن المواطنين سيساهمون بهذا بمساعدة ميزانية الدولة!؟ هذه حكمة وفلسفة عميقة، لكنها إشاعة. لكن أمراً آخر تحقق في 31/5 هو أن سعر رغيف الخبز قد زيد فلساً واحداً. وجواز السفر 25 دينار لمن هو في سن 15 عاماً أو أقل. طبعاً هذا يهم من يهوى التجوال في أوربا وله إمكانات مادية.

وأذيع في 6/8 نبأ إقالة البزاز، وتعيين اللواء ناجي طالب ومعه "علي بابا"، ومحمود الجوهر والجواري.

وقد ضمني مجلس لشخصية سياسية بارزة. وتحدث احد الشخصيات البارزة أيضا. فقال: قال البزاز متفاخراً أن الشيعة يسمونني "عبد الزهرة البزاز" فأجابه أحدهم ..... الشيعة سموا من هو منهم عبد الرزاق الأعظمي وذكر أن المقصود عبد الرزاق محي الدين . وكان البزاز أثناء حكمه قد ابتكر اسماً جديداً للاشتراكية -الاشتراكية الرشيدة؟-. ورحم الله الدكتور جورج حنا فقد ذكر في كتابه الحارثيات أسماء كثيرة ابتدعت لتغطي اشتراكية ماركس. ولم يخطر على باله ما ابتدعه البزاز.

وفي هذه الظروف حدث في سوريا انقلاب، قيل انه بعثي. بدليل ما أذيع: انه سيقدم رجال الحكم السابق إلى محكمة حزبية. وأذاعت دمشق في 16/4/67 إن وفدا برئاسة يوسف زعين رئيس الوزراء مع وزير خارجيته، وبعض كبار رجال الدولة، سيتوجه إلى الاتحاد السوفيتي (القوم سرهم معاوية وقميص عثمان لهم علن). الغرب الاستعماري اسبق منك يا موطن الاشتراكية، فكن واثقا بما أشار إليه كتاب "محمد" (كلما دخلت أمة لعنت أختها).

ومسيرتي بين الضباب وتحت الغيوم؟ لو كنت أملك قليلا من المال يساعدني على عمل مكسب لتدبير أمر العيش لعائلتي ولي، لضربت صفحا عن مراجعة هذه الدوائر والمتحكمين بأمورنا دون أن يعوا ويفيقوا ولو لحظات معدودة. إن لا حكم دائم، ولا سلطة باقية إلى الأبد، كل شيء في تبدل.

إني دائب المراجعة لهذه الدوائر المنحوسة. فاصطدم بعنجهية مدير أمن لواء ديالى "هاشم سليمان". لم انس أول مراجعة، كنا خمسة وعشرين معلما مفصولاً. أنا العربي الوحيد بينهم، والآخرون بين كردي وتركماني. وافق على إعادتهم بما لم يتجاوز دقائق، لم تتعد أكثر من عشر دقائق! أما أنا؟ فأعصابه تثور بمجرد رؤيتي أمامه!؟ أعضاء اللجنة معه، معاون المتصرف "سليم الاطرقجي"، ومدير المعارف "جاسم عبد الحسين". ولكن مدير الأمن وحده الذي يناقشني ليبدو وهو -نايل عيسى- ويتصورني -فهد-!؟

كل مناقشاته عندي هينة، لو ملك وقار ووزن المسؤول الذي يحترم القوانين! فبموجب القانون العراقي المادة 132 و43 جمعيات و 15/14/8 مرسوم ق.ع.ب تعتبر من الجنح الغير مخلة بالشرف فلا تستلزم حرماني من الحقوق المدنية، وبموافقة الحكومة على إعادة المفصولين لا يصح منه هذا التعنت ضدي خاصة.

مرة وهو يستجوبني، قطع استجوابه وراح يردد (ماكو مؤامرة تصير وعين الشعب مفتوحة) رددها بحماس مبحلقا عينيه بوجهي، وكأنه يتهمني بها!؟ قلت على الفور. أمر حسن المؤامرة ليس في صالحك. ولتبق عين الشعب مفتوحة، هذا خير وأحسن رادع للمتآمرين. فهاج وماج وأرعد وأزبد، وبانفعال جنوني، أخذ يصيح بي: خطوة إلى الوراء، شوفو لاصق نفسه بالمنضدة!

وتنفس الصعداء، وكمن تعب من صراع. فقال: أنت اسمك شنو، ومحمد علي منو؟ قلت اسمي علي وأبي محمد، ومحمد علي أخي. ثم سأل: وحسين؟ قلت: أخي أيضاً. فهز كفه هازئاً. علي، محمد علي، عبد علي، حسين، محمد حسين، عبد الحسين، ماكو أسماء بس هذي!؟ قلت: ما بيدك وأبوك هو الذي سماك. وأنا وغيري كذلك. سمونا ونحن أطفال رضع فما لنا خيار!

قال: في ملفتك صورة حكم عليك بالسجن عشر سنوات قضيتها في نقرة السلمان منذ عام 1949!؟ إذهب وآت برد اعتبار عن هذه المحكومية!

قلت: ملفتي بين يديكم تشهد أني كنت في الوظيفة في لواء الناصرية منذ عام 1947 وانتقلت إلى كربلاء عام 1955، وكأي موظف أحصل على ترفيعاتي بموجب القوانين، أي أنني لم أكن سجيناً في الفترة التي ذكرتها. هناك مثل انكليزي يقول، لا يمكن الركوب على حصانين في وقت واحد!

فعاودته ثورة أعصابه من جديد وراح يصيح: اطلع منا، امش، يريدني أرجعه، يتكلم بمثل انكليزي!؟ قلت، قبل أن أخرج: إذا كانت خبزتي تأتي عن طريق إذلالي فأنا لا أريدها.

الأعضاء الآخرون، لم يشاركوه بهذا التهريج. يبدو أنهم هدأوه. فقال: خذ ورقة. أكتب جملة أشتم فيها الشيوعية والاتحاد السوفيتي. قلت: أنا لست شيوعياً، ولا يصح أن أشتم الاتحاد السوفيتي في وقت، جمال عبد الناصر يقول صديقنا، والجزائر وسورية والعراق أيضاً!؟ فمن أنا -والحال هذه- فاشتم الاتحاد السوفيتي، لن يفعل هذا إلا المجنون ...! فطردني وخرجت والأمر لله.


السويد ‏10/08‏/2011


من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (16)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (15)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (14)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (5)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (4)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (3)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (2)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (1)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (5)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (4)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (3)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (2)

من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (1)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (21)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (20)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (19)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (18)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (17)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (16)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (15)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (14)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (5)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (4)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (3)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (2)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (1)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (22)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (16)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (15)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (14)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (5)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (4)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (3)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (2)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (1)



 

free web counter