| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

محمد علي الشبيبي

Alshibiby45@hotmail.com

 

 

 

                                                                                     الجمعة 20/5/ 2011

 

من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي
(1913 – 1996)

محمد علي الشبيبي

4- ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف

مقدمة
القسم الرابع والأخير من (ذكريات معلم) عنوانه (ثورة 14 تموز والسنوات العجاف). يتناول فيه المربي الراحل كيف كان تأثير تلقي نبأ ثورة 14 تموز على والده. وتأثير منجزاتها على الحياة العامة. ومن ثم تذبذب نهج الزعيم سياسيا، وتأليب القوى السياسية على بعضها، وتردده في الوقوف بحزم ضد المؤامرات والمتآمرين بينما كان متشدداً مع القوى الوطنية ذات المصلحة الحقيقية في الحفاظ على مكاسب الثورة.

في تموز 1958 تدهورت صحة الشيخ الجليل - والد الشهيد -، ويأس الأطباء من إمكانية شفائه أو تحسن صحته، حتى أنهم لم ينصحوا بنقله إلى المستشفى. وكان الشيخ في جميع صلواته يدعو من الله أن يشهد نهاية الطغاة. وفي صباح 14 تموز هتف أخي الأكبر "كفاح" بعد أن أستمع لإذاعة بغداد "إنها الثورة!". وبشر جده المستلقي في الفراش وهو في نصف غيبوبة بهذا الخبر السعيد. تفاجأ الجميع بردة فعل الشيخ، ومحاولته الجلوس هاتفا بفرح "الحمد لله ، شكراً لك يا رب فقد استجبت لدعائي!". فكان نبأ الثورة الدواء الشافي للشيخ.

عانى الشيخ الجليل رغم تقدمه بالعمر في ظل الحكم الملكي من الاضطهاد والمضايقات حتى في معيشته، وللأسف تحالفت القوى الدينية الرجعية مع سلطات الحكم الملكي في محاربته في كسب رزقه، وذلك للضغط عليه وحرفه عن توجهه المنبري التنويري في كشف الفساد والظلم الاجتماعي وتوعية مستمعيه. وتمادت سلطات النظام الملكي في اضطهادها للشيخ الجليل باعتقاله وإرساله إلى كربلاء، ومن ثم تقديمه إلى محكمة في الرمادي -وقد قارب الثمانين عاما- بعيدا عن محل إقامته خوفا من غضبة أنصاره. وبالرغم من هذه المضايقات وما أصابه من نكبات بدءا بإعدام ابنه "حسين" وسجن ابنه الأصغر "محمد علي" وفصل واعتقال ابنه الأكبر"علي"، فان الشيخ بقى صامدا صلبا في مقارعة الظلم وفضح عملاء النظام ومرتزقته.

أن الثورة بمنجزاتها السياسية والاقتصادية وما حققته في المجال الاجتماعي قد غيرت حياة الشعب العراقي كثيراً وكادت أن تنقل العراق نقلة نوعية متقدمة، لولا تلكؤ قاسم وشراسة المؤامرات التي اشتركت فيها جميع القوى المستفيدة من العهد الملكي والتي تضررت بمنجزات الثورة أو أنها اختلفت مع مسيرة الثورة بسبب مواقفها الأنانية الضيقة.

ويتحدث الوالد عن نجاح ثورة تموز وبداية عهد جديد. ودوره في إحياء جمعية المعلمين والعمل من أجل توحيد المعلمين في قائمة وطنية موحدة، بعيدا عن التحزب والحزبية الضيقة. ويوضح موقفه في العمل المهني، فيكتب "الواقع إني لم أكن قط متحيزا في نظرتي إلى كيفية خدمة المعلم عن طريق الجمعية أو النقابة في المستقبل. أنا أكره التمييز بين المعلمين من ناحية انتمائهم". ويصف أسلوب بعض القوى السياسية في تفاهمها من أجل وحدة قيادة جمعية المعلمين والسيطرة عليها، وكأنه يكتب ليومنا هذا بعد سقوط الصنم، فيكتب "... ولكن الغريب في الأمر إنهم تعاونوا مع الذين كانوا بالأمس مسيطرين على الجمعية -وفي خدمة العهد المباد- كما جرى التعبير".

وبعد مسيرة قصيرة للثورة برزت التناقضات بين قياداتها العسكرية، وبين قوى الجبهة الوطنية التي انفرطت عمليا حال إنجاز الثورة، وتخبط الزعيم في سياسته. يستخلص الوالد ملاحظاته وتوقعاته لمصير العهد الجمهوري الجديد، فيكتب تحت عنوان -من هو- "أنا أعتقد إن مقياس الديمقراطية الحقيقي هو إباحة الرأي والمعتقد ضمن الدستور المؤقت والدائم فيما بعد وداخل أحزاب لها قوانينها وأنظمتها، وإن الحكم يجب أن يكون بيد الحزب الذي يتم له الفوز بأغلبية في الانتخابات الحرة بدون تدخل السلطة المؤقته. وأن لم يتم هذا فإن انهيار الثورة محقق". لذلك هو يؤكد على أهمية الحياة الديمقراطية من خلال انتخابات حرة، وضرورة سن قانون للأحزاب ينظم نشاطاتها، فإن هذا هو صمام الأمان لمواصلة الثورة وإلا فإن انهيار الثورة محقق!؟

وانعكست آثار انتكاسة ثورة 14 تموز مجددا على الوالد مثلما على معظم فئات الشعب. فتعرض بسبب نشاطه في حركة السلم، واشتراكه مع بعض زملائه الذين بادروا لقيادة عمل "جمعية المعلمين" بعد سقوط النظام الملكي إلى الاعتقال والإقامة الجبرية في لواء ديالى بعيدا عن عائلاتهم. وبعد رفع الإقامة الجبرية تم نقل الوالد وزملائه إلى الأقضية التي أبعدوا إليها بقرار من مدير معارف كربلاء كاظم القزويني، وبضغوط من القوى الرجعية من المدينة وخارجها.

ويروي الوالد محاولة المتصرف (المحافظ) حميد الحصونة الخبيثة والحقودة لعرقلة إعادته للتعليم -بعد إنهاء الإبعاد- في نفس الخالص. وقد عُرف الحصونة بمواقفه الرجعية والانتهازية وحقده على القوى التقدمية وأشتهر بشعاره الذي رفعه بعد انتكاسة ثورة 14 تموز "أمي مخلص خير من مثقف هدام" وهذا يدل على مدى جهله وعدائه للثقافة والمثقف! وأثناء مقابلة الوالد له بوجود بعض الضيوف هاج وماج بدون مقدمات على الوالد بأسلوب بعيدا عن الأدب والذوق، مكيلا له السباب وإتهامه (شيوعي ..... أكسر راسك ...) وغيره من كلام لا يليق بمكانته كمتصرف! وهنا يكون موقف الوالد واضحا وجريئا في رده فيكتب الوالد: (... وقررت أن لا أغض النظر، وأن أرده مهما كلف الأمر ..... حين سكت قلت: الملفة ليست دليلا أبدا. وحتى لو تكلم الإنسان وادعى في وقت وظرف معين، فليس ذلك بكاف. ألم تعلن أيام تموز الأولى في الديوانية "أني نشأت أنا وفهد على رحلة واحدة في المدرسة؟". ألم تقل أثناء كلمة ألقيتها على تظاهرة شيوعيين في الديوانية لتأييد ثورة تموز "حتى قدور بيتنا شيوعية!؟". أنا مؤمن إنك لست شيوعيا، رغم ما صرحت به، وأنا أيضا ليس لي انتساب فعلا لأي حزب سياسي سري أو علني.). إن رد الوالد ومجابهته الصريحة بمواقفه الانتهازية الغبية أيام تموز الأولى كانت كالصاعقة عليه أمام ضيوفه، مما أضطره أن يتراجع عما أضمره للوالد من حقد، ولم يكن الوالد يبالي بما ستكون ردة فعل هذا الجاهل.

ربما لاحظ القارئ والمتتبع لجميع أقسام (ذكريات معلم) أن الوالد طيب الله ثراه كان يهتم ويتأثر كثيرا بطبيعة علاقات المجتمع الذي يعيش في وسطه. فهو ينتقد بمرارة وأسى بعض الطباع السيئة -في محيطه الاجتماعي القريب- كالنفاق والجبن والخبث وفقدان روح التضامن وعدم الوفاء والتردد، وكلها صفات يمقتها الجميع ظاهرياً، لكن البعض يرى أنها أو بعضها ضرورية في حياته اليومية!؟. بينما يشيد بكل ما هو إيجابي في أي مجتمع عاش في وسطه خلال رحلته التعليمية وتنقله. فيكتب عن مجتمع مدينة الخالص ( ... وأهل البلد على طيبتهم التي تتجلى لي في ابتساماتهم حين أمر عليهم مُسلِّما أو حين أشتري من بعضهم حاجة. يتجنبون الحديث معي ولكنهم يرحبون بي حين أدنو منهم لشراء حاجة). ويتحدث تحت عنوان "البلد الطيب" عن أسلوبه في علاقاته مع الآخرين، وهو أسلوب يعتمد على الثقة العالية بالنفس والقدرة في الإقناع فيكتب ( أنا لا أتخوف من الناس مهما كانت سمتهم، وقد جربت نفسي كثيرا. إني أستطيع أن أبدل ما في أذهان بعضهم عني، وأكسب محبتهم). ومن يقرأ ذكريات الوالد سيطلع كم من الأشخاص الذين كانوا يتخذون موقفا سلبيا منه ونجح في تغيير قناعاتهم عنه.

لم تمضي سوى أشهر على إلغاء الأبعاد ورفع الإقامة الجبرية على الوالد في الخالص حتى نجحت القوى السوداء في إسقاط ثورة تموز بانقلاب دموي في 8 شباط 1963 بتحالف القوى القومية والإقطاع والرجعية وبمباركة من الدول الاستعمارية في الخارج والقوى الدينة الرجعية الممثلة ببعض مراجعها. حيث بدأت مرحلة من السنين العجاف تخيم على حياة العائلة والشعب العراقي أجمع. وخيم على العراق جو مكفهر يعيث فيه الذئاب من أفراد الحرس القومي -وهي مليشيات من البعثيين والقوميين- دمارا. أنتهك فيه الحرس القومي الأعراض، وزج بخيرة الوطنيين في السجون، وتعرض ألاف -نساء، وأطفال، ورجال- إلى التعذيب والتصفية الجسدية. وتحولت الملاعب الرياضية والمكتبات العامة إلى مقرات للتعذيب والتحقيق.

ويتحدث الراحل عن هذه الفترة المظلمة من حياة الشعب، وعن التعذيب الهمجي الذي تعرض له شباب كربلاء في مركز التعذيب "المكتبة العامة" التي تحولت إلى "مسلخ بشري". فكان يعاني ويحس بآلام المعذبين خلال فترات وجوده للتحقيق في "المكتبة"، فكتب قصيدته - قولي لأمك -، ومن أبياتها:

أســــفاً لـــدار العلم بعــد العـــلم تغــــدو للعــــذاب
غرفاتها تحوي السلاسل لا الـمطــــالع والــكتــاب
والسوط قد خلف اليراع وعـنه في الـتعبيــــر ناب

ولم تنتهي معاناة الوالد والعائلة مع سقوط نظام البعث في 18 تشرين الثاني 1963، وإنما استمرت بإحالتنا جميعا - الوالد، وأخي كفاح، وأنا - إلى المجلس العرفي الأول. وأصدر المجلس قراره بسجن الوالد لسنتين وأنا –كاتب هذه السطور- خمس سنوات وشقيقي الأكبر بستة أشهر مع وقف التنفيذ.

وفي سجن الحلة يقضي والدي فترة سجنه بالمطالعة وتسجيل ملاحظاته ومتابعة ما يجري في العالم. فيجمع ملاحظاته في مخطوطة سماها - كشكول سجين - متنوعة المواضيع والمصادر. وفي السجن يعيش ويراقب المحيطين به وقد جاءوا من منحدرات اجتماعية مختلفة ويحملون أفكاراً وعادات متنوعة وحتى متناقضة. ويشبه السجن بالخمرة التي تكشف حقيقة شاربها وتفضح مدى مصداقيته بما كان يؤمن. فيسجل انطباعاته عن السجن ومجتمعه في موضعة -مآسي ومشاكل- فيكتب: (... السجن محك، كالخمرة، تكشف حقيقة شاربها، إن كان غليظ الطبع، خالي الوطاب من أدب أو علم، أو إذا كان ذا نفسية معقدة أو مشاكل لا يعرف عن أسبابها شيئا. ولا يدرك للتخلص منها سبيلا. والاتهامات والمحاكم العرفية دفعت بأناس لا يعرفون من السياسة حرفا...)

وبعد تحررنا من السجن، تستمر رحلة الوالد والعائلة في بحر تتلاطمه الأمواج، إنها السنين العجاف التي سادت العراق وغيبته عن العالم. حيث يستمر الفصل السياسي وتبوء كل محاولات الوالد للعودة للوظيفة. وتصطدم محاولاته بحقد ولؤم مدير الأمن والمتصرف في ديالى، وتوضع أمامه مختلف العقبات والأعذار التافهة لعرقلة عودته. وتبقى العائلة تعاني من ضعف المورد المالي الوحيد وشظف العيش، بينما الوالد في سفر دائم متنقلاً بين كربلاء وبعقوبة لمقابلة المسؤولين لعله ينجح في العودة للوظيفة أسوة بالآخرين من أمثاله. فيكتب عن معاناته هذه:
(لو كان سهما واحداً لاتقيته ولكنه ســــهم وثـانٍ وثالث
أجل والله، بالنسبة لي، هي أكثر من ثلاثة، إنها سهام متواصلة، حياتي غير مريحة، ولكني أوبخ نفسي. إني أحبها، فأخاطبها: إن الصبر طيب، تحقيق المطالب الحياتية بالسعي مع الصبر مفخرة، ويجعل الحياة لذيذة). نعم كانت هذه هي مبادئ الوالد في الحياة -الصبر والمفخرة-، فكان دائما يقول لنا: فكروا بمصائب غيركم تهون عليكم مصيبتكم، فهناك في هذا العالم من مصيبته أعظم من مصيبتكم!.

وبعد انقلاب 17 تموز 1968 صدر قرار عودة المفصولين السياسيين إلى وظائفهم، وشمل القرار عودة الوالد. وأيضا لم تخلُ عودته من خبث المسؤولين القدماء الجدد، فكانت عودته في مدينة الرمادي بعيداً عن عائلته، متجاهلين طول خدمته في التعليم وكبر سنه، وما يسببه هذا البعد من متاعب له. وحتى بعد نجاحه للتبادل -بجايش- مع أحد المعلمين في الحلة، فأن مدير تربية الحلة "جابر الدوري" أصر خلافا للعادة الجارية والتي تقضي مباشرته في نفس مدرسة المعلم البديل، على إبعاد الوالد عن مركز المدينة للعمل في أحدى قرى الحلة البعيدة!

ويختم الوالد حياته التعليمية التي أخلص لها وعمل خلالها بتفان، بتقاعده أواسط عام 1971 حيث كان معلما في مدرسة -أبو سِفن- التابعة لقضاء طوريج التابع للواء الحلة في وقتها. ومع إحالته على التقاعد ينهي والدي (ذكريات معلم). لكنه يبقى كما كان معلما ومرشدا حريصا على سمعة المعلم، فهو لا يبخل بتقديم النصح والملاحظات لطلبته القدامى وأصدقائه. وبحسرة وأسى متجاوزا كل ما أصابه من حيف واضطهاد بسبب ما يحمله من مبادئ سامية، فيكتب: " فليت لي حولا وقوة لأواصل رسالتي في أداء خدمة بلدي. ولست آسفا أبدا إنا نحن المعلمين كالجسر يعبر عليه الألوف ثم تبلى أخشابه، فلا تعود تذكر على لسان"

لقد نشرت (ذكريات معلم) للوالد وقبلها مجموعة قصائده (أنا والعذاب) وبعض كتاباته المتفرقة. إن ما قمت به من عمل متواضع بنشر بعض مخطوطات الوالد جزء من واجبي كابن، وتلميذ وفيٌ كنت ومازلت استعين به، وكزميل زاملته في المعتقلات والسجون، وكمربي أصابه الغبن والحيف في حياته من قبل أنظمة استبدادية. أرجو أن أكون قد وفقت بنشر وطبع كتاباته، وهذا أقل ما يمكن أن أقدمه وفاءاً لذكراه الطاهرة.

ألناشر
محمد علي الشبيبي
السويد ‏‏12‏/05‏/2011
 

4- ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف
(2)

جمعية المعلمين
ودعيت من قبل المعلمين في كربلاء. لقد قررنا أن نتولى أمر تنحية الهيأة المهيمنة على جمعية المعلمين، وتجري الانتخابات من جديد. لتتولى إدارتها نخبة من المعلمين الذين يحرصون على مصلحة المعلم، وصيانة حقوقه وكرامته.
وكان الأمر في البداية، لم يتجاوز غير لقاءات، ومشاورات، مع وجوه من المعلمين معروفة الانتماء إلى اتجاهات وطنية، الشيوعيون، الديمقراطي الوطني، البعثيون.
وقد رحبت بي هذه الوجوه في اللقاءات الأولى، باعتباري معلما غير متحيز، ولكن الشائعة عني كانت إني في ركب الشيوعيين، لذا تغير اتجاه الفئتين، وبرز الخلاف، بأسلوب انتهى إلى انشقاق وحدة الهيئة التعليمية.
الواقع إني لم أكن قط متحيزا في نظرتي إلى كيفية خدمة المعلم عن طريق الجمعية أو النقابة في المستقبل. أنا أكره التمييز بين المعلمين من ناحية انتمائهم، كما إني كنت أرى إن هؤلاء الثلاثة، كانوا يعملون متحدين في "جبهة الاتحاد الوطني" وهي جبهة سياسية، فما المانع أن نعمل في جبهة مهنية!؟
في البدء اجتمعت مع ممثلين للوطني الديمقراطي، والبعثيين والقوميين الذين كانوا كمنظمة واحدة، فكان شرط كل فئة منهم أن تكون له نصف عدد أعضاء الهيأة. حسنا. كيف تتم القسمة، وبدأت الخلافات تكبر دائرتها وتتسع. الثلاثة لكل منهم ممثل يشير، أو يقترح بلهجة فرض الرأي، طبعا يتهم من وراء الكواليس! حاولت أن أنسحب، ولكن وجدت أن الأكثرية تثق بي، وتضع فيّ الآمال، فخجلت من نفسي أن أفعل ذلك.
أخيرا انسحب ممثل الوطني الديمقراطي. ولم نصل إلى وفاق. وفاتحت زميلا، كان هذا الزميل بعثيا، وأخوه الأكبر من أوائل السابقين للانتماء إلى حزب البعث في كربلاء. حيث آمن بالفكرة عن طريق سعدون حمادي الذي جلبها حينما كان يدرس في الجامعة الأمريكية في بيروت. وشكل خلية من بعض شباب كربلاء، دون أن يعلموا إن مثلها قد شكل في بغداد. كان هذا الزميل يتجاوب معي ولا يرى مبررا للتناحر من أجل ذلك ويرى أن المعلمين يستطيعون أن يسحبوا ثقتهم من أية جماعة، تشغل الجمعية إذا لم تكن بمستوى المسؤولية، مضافا إلى هذا، إن تشكيل جمعية هو أمر مؤقت، لأن الأهم أن يشرع تأسيس النقابات.
وجاءني ذلك الزميل وعلى وجهه ترتسم علامة الأسف والدهشة! وقال لي وهو يتحرق أسفا. إن أخويّ الأكبر والآخر ... قد هدداني بالطرد من البيت إن أنا تعاونت معكم!؟ وأنا الآن معك فقل لي رأيك وأنا مستعد لتحمل كل التبعات عند رأيي! لكني قلت: لا تفرط في علاقتك مع أخوتك. هذا أمر ليس من الأهمية بحيث يضحي المرء فيه بصلاته بأخوته. نحن كلنا أخوان، وسترى -إن فزنا- إنا لا نفرق بين معلم وآخر في نطاق النظام ومصلحة الجميع!
ولكن الغريب في الأمر إنهم تعاونوا مع الذين كانوا بالأمس مسيطرين على الجمعية -وفي خدمة العهد المباد- كما جرى التعبير. أولئك كانوا نقمة على المعلمين، ما كانوا حجر عثرة حسب، إنما كانوا أشبه بالشرطة ضدهم. كانوا قد احتكروا الجمعية لهم ولمن ينضوي تحت رايتهم، ويتصرفون بها تصرف الملاك في أملاكهم. السلفة لا تمنح إلا لمن هو من ركبهم وزمرتهم. وحتى التدريس في المسائي هو عندهم بمثابة هبه، لا يستحقها أي معلم خارج عن صف الحكم القائم آنذاك. والسلف بالنسبة لهم أنفسهم، لا تجري وفق تحديدات نظام الجمعية، فهناك أساليب وحيل -شرعية- كما يسمونها، حسب أهمية المستلف ومكانته في مؤسسة التربية أو درجة ولائه للحكم. وهناك التصرفات الغريبة والمدهشة أيضا فيما تقتضيه أمور الجمعية من صرف أو أي عمل لمصلحتها، إيجار المكان، ما يصرف من أجل حفلة أو اشتراك في جمعية لمنفعة الجمعية. هذا سأوضحه في المواضيع القادمة وبعد الحديث عن استلامنا لأمر الجمعية وما قدمته لجان التدقيق في أمورها وخاصة وجوه الصرف المخالفة لقانونها.
هؤلاء شدوا الحيازم للعمل ضدنا بنشاط. آزرهم مدير المعارف ومدير الشرطة، وجروا إلى مساعدتهم شخصية رجل دين كانت له زعامة "السيد محسن الحكيم". وقد أنفرد بالزعامة الدينية بعد وفاة أستاذه ميرزا حسين النائيني، والسيد أبو الحسن. إن حماس "السيد محسن الحكيم" ضد ثورة 14 تموز كان غريبا، ولقد شهدنا زعماء عشائر من الفرات كانوا يأتون لزيارته، طبعا لا ندري ما يدور بينهم، لكن الأمر مفهوم إذ يخرجون كمتظاهرين حتى إذا وصلوا مقر أحدى نقابات العمال هتفوا بسقوطها ورموها بالحجارة، وكثيرا ما يؤدي هذا إلى الاشتباك. وكان "السيد" قد تهيأ لمعارضة الحكم الجديد أيضا. فكانت النتيجة أن بلغنا بتأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى. فشمرنا عن سواعدنا حينئذ بكل جد ونشاط أن نثبت أمام كل تآمر وحلف مهما كان. وهكذا سافرنا إلى بغداد.
أتصلنا برجال من الثورة، وشخصيات من جبهة الاتحاد الوطني، وعلمنا أن الشخصية الدينية قد اتصلت برئيس مجلس الرئاسة "نجيب الربيعي" متهما إيانا إنا شيوعيون، وأنهم إن وصلوا إلى مبتغاهم، فستصل الدماء إلى الركب!؟
هذا أمر عجيب! على أي أساس، أبدى مخاوفه هذه!؟ وعلى أي منطق أستخلص هذه النتيجة؟
وابلغ رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم بالأمر، فاستنكر من الحاكم العسكري "العبدي" ومنه علم أن الشخصية الدينية طلبت من رئيس مجلس الرئاسة التدخل. فأمر بتأجيل الانتخابات... على أي حال. عدنا وقد اجتزنا هذه العقبة. إذ تأكدنا بأن رئيس الوزراء قد أمر المتصرف أن تأخذ الانتخابات مجراها.
فسلكوا مرة أخرى لعرقلتها.هذه المرة قالوا دفعا لما يمكن أن يقع، أن تشكل لجنة مرضية من كل الأطراف، ويصوت كل معلم بورقة يضعها في ظرف مختوم. بينما تكون اللجنة ممثلة لكلا الطرفين.
لوثوقنا بالفوز وافقنا، رغم إنا كنا نستطيع أن نرفض هذا الأسلوب الغريب، ونفشله كما أفشلنا محاولتهم الأولى. خلال هذا سلكوا سبلا أخرى. يجل المعلم العارف بأهميته كمعلم -حقيقي- أن يسلك السبل المنافية لكرامة زملائه وكرامته. فقد حرضوا مدير المعارف كاظم القزويني وهو رجل طيب، وإن لم أتحرج أن أقول أنه يحمل مفاهيم الارستقراطية. فحاول أن يثنيني عن حمل الراية، أو إشراك أولئك الذين كانوا نقمة على رؤوس المعلمين أيام الحكم البائد. ثم استعان بالشرطة فأوقفوا بعض المرشحين -أوقف المدرس موسى إبراهيم الكرباسي-. ولكنا اجتزنا تلك العراقيل أيضا بنجاح. وهكذا فازت القائمة "المهنية الموحدة" وكنت قد حصلت على أكبر نسبة من الأصوات -555 صوتا-. تم هذا في الشهر العاشر من عام 1958.
وحضرنا المؤتمر، وقد تقرر أن تتحول الجمعية إلى نقابة، وتجري الانتخابات. حين عدنا أجرينا فيما بيننا انتخاب الهيأة الإدارية من مجموع الأعضاء الفائزين والذين حضروا المؤتمر. قبل أن نبدأ بالترشيح، دعاني أحد الأعضاء بانفراد، وأسر إليّ أمرا، كان باسم الفئة السياسية التي ينتمي إليها. حقا لقد أدهشني. دهشت بقدر ما أنا في الحقيقة أزهد بأي منصب، فقد عينت مرتين في حياتي مديرا -في القرى التي عينت فيها- ولكني أرفض الأمر بنفس الوقت الذي أتسلم به كتاب التعيين الرسمي. هذا الرأي من زميلي أدهشني. فأنا وإن لم أكن عضوا في حزبه أو الأحزاب الأخرى، فإني أعتبر نفسي معلما غير متحيز. ولي من السمعة الطيبة ما يجعلني مرضيا عند الحزب الذي نقل رغبته هذا الزميل كما يدعي. ولكني أرفض من أجل كرامتي ومن أجل الذين رشحوني لترؤس القائمة، وتأبى كرامتي أن يكون هذا الاختيار من وراء الكواليس.
وحين أعلمت بقية أعضاء المؤتمر باني أتنازل لـ "عبد الله الخطيب" أنفعل أكثرهم ورفضوا الزميل المرشح من "الحزب الشيوعي". لا بل تطور الأمر إلى جدل وسباب واتهام. وما كان بين مجموع الأعضاء من ينتسب إلى الحزب الشيوعي غير اثنين كلاهما مدرسان في الثانوية. واستطعت أن أهدئ من فورتهم، واخفف من غلوائهم، بإني في الواقع لا أقوى على العمل من الناحية الصحية. ونحن مقبلون على تصفية تركة ثقيلة، تركها لنا العهد المقبور، وليس المهم الفوز بـ "الجمعية" المهم أن نجاهد من أجل مكاسب هامة تقتضيها حياة المعلم، لكي نبدل اتجاه المعلم من السلبيات إلى الايجابيات، من الخوف والهرب من العمل إلى الثبات والنشاط في كل المجالات المهنية والسياسية.
وبعد مرور فترة لم تتجاوز أكثر من شهر، اكتشف الذين وضعوا ثقتهم فيه لأنه مناضل معدود، إنه كان يتهرب من منظمته السياسية ومن المهنية، فقد تكرر اعتذاره عن الحضور في الاجتماع الأسبوعي، بحجة أن لديه اجتماعا أهم. وإني كنائب له أترأس الاجتماع. إذ كان عذره لدى جماعته إن اجتماعنا ضروري ومهم، لإنجاز الأعمال المستعجلة، لعرضها في المستقبل القريب، لدى الجهة العليا في الجمعية، لماذا كان يعتذر وأين يذهب؟ بل لماذا رشح نفسه؟ ثم لم يعتبر نفسه حزبيا ملتزما؟ أهو يحسب الالتزام مجرد كلمة مؤلفة من أحرف؟ يستطيع أن يشطبها متى شاء، أو يعيد كتابتها مرة ثانية حين يشاء!؟
اواه يا صديقي يا -أحمد- مازلت أذكر كلمتك عنه إنه "شلولو"، ولكنك أنت الذي رشحته. ألأنه ذكي ونشط؟ هذا لا يكفي. فكثيرا ما رافق الذكاء غرور. وصاحبنا "عبد الله" كان ذكيا حقا وقد دخل في الحزب منذ كان في المتوسطة وقد طورد وأوذي وفصل من الوظيفة. وهو يحسن الإنكليزية، وفن الرسم والعزف على الكمان ومتخصص بالتأريخ.
ولا يفوتني أن أذكر ما وجدته لجنة تدقيق الحسابات من تجاوزات في الوارد والصادر والقروض والسلف والمساعدات للمعلمين. أما السلف فإنها محدودة لا فرق بين معلم وآخر، بدرجة مدير مدرسة أو أكبر منه، لكنا وجدنا بذمة بعض أعضاء الهيأة الإدارية، وبعض موظفي المديرية سلفا تجاوزت الستين دينار، وسلفة لمدير المعارف أيضا. ولكن ما أدهشنا أكثر هو إنا وجدنا أن الهيأة قد نحرت خروفين بمناسبة انتقال الجمعية إلى البناية الجديدة التي قد شيدت ملكا للجمعية، وإن ثمن كل خروف 30 دينارا، في الوقت الذي نعرف وكنا متأكدين أن ثمن الخروف في أسوء الأحوال في هذا الظرف لا يتجاوز العشرة دنانير.
ورئيس الجمعية محمد علي هادي وهو في الأصل معلم ابتدائية، وقد حصل على شهادة تخرج من كلية الحقوق، ولهذا رفع إلى ملاك التعليم الثانوي وإشغال وظيفة "مفتش" ومع ذلك كان يرى ككثير من أمثاله من موظفي العهد المباد أن تجاوز القوانين مباح للمسؤولين!؟
حسنا، هذا شائع. ولكن هل في عرف أحد أولئك أن يكون غبيا حين يبيع أو يشتري ملكا للجمعية أو لها أن يعطي الوصل أو الصك باسمه الخالص لا بصفته رئيسا أو مسؤولا، وبدون اتخاذ أي قرار من قبل الهيأة الإدارية بشأن المشترى، أو المباع!؟
دخل التاجر السيد عباس الداماد وسلمني وريقة عادية تفيد (إني رئيس جمعية المعلمين محمد علي هادي قد بعت أرباح اشتراك جمعيتنا في جمعية بناء المساكن، وإذا لم تدفع له الجمعية المذكورة ذلك في الوقت المعين فأنا أعيد له المبلغ). فقلت لصاحبها: أمهلني حتى أراجع سجلات الحسابات والقرارات المتخذة عن بيع الأرض وأرباح الاشتراك؟ وحين راجعتها لم أجد ما يشير إلى بيع الأرباح مطلقا، كما لم أجد لها في سجل وارد الجمعية، مع ثمن بيع الأرض. فرفضت أن أدفع واعدت "الوريقة" لصاحبها الذي سارع بدوره لمطالبة الرئيس السابق -محمد علي هادي-. فاتصل بي تلفونيا يقول: باعتباري رئيس الجمعية بعت حسب الصورة المدونة في الوصل وهذا عادي جدا. وباعتبارك الرئيس الجديد عليك أن تدفع. قلت: هذا صحيح، لو أن البيع والقبض والاقباض قد تم بقرار من اجتماع أعضاء الهيأة الإدارية حسب المادة وأشرت إليها، ومشار في الوريقة إلى القرار وتأريخ اتخاذه، ولكن لم أجد لمثل هذا أثر!؟
لقد انفعل حضرته انفعالا شديدا، وخاطبني بما لا يناسب مكانته لحقوقي أو رئيس جمعية. ثم أرسل لي في اليوم الثاني صورة قرار. قال: إنا اتخذناه في غير موعد الاجتماع وما كان معنا سجل.
حسن، ولكن كانت الورقة التي تضمنت القرار، جديدة جدا مع أن البيع قد مضى عليه أكثر من عشرة شهور، كما أن التواقيع كانت خليطا من أعضاء دورتين، أي أن منها تواقيع أعضاء كانوا من دورة أسبق، ولم يكونوا من أعضاء الهيأة التي تم البيع في عهدها ولم توجد فيها تواقيع بعض من هم أعضاء في الهيأة التي تم البيع في عهدها. ولكنه وجد أن العشرة دنانير التي يطالب بها السيد المشار إليه، وكأنها مئة دينار. فطلب من الحاكم تقسيطها لثلاثة شهور. وحين علم بالمخالفات التي سجلتها لجنة التدقيق فقد عجل بالسفر إلى بغداد، وعمل على انتقاله إليها. راجيا من مدير المعارف توسط الأمر أن نكف عن ملاحقته. والواقع أن موظفي الدولة إذ ذاك وفي بداية العهد الجديد مازالوا كالأمس يخفون البعير إذا كان الشفيع ذو مكانة. وهكذا سلم من الحساب.
وحين شرع قانون تأسيس النقابات والاتحادات، تأهبت القائمة المهنية والقوائم الأخرى لممارسة الحملة الانتخابية. وكان الفوز أيضا للقائمة المهنية الموحدة. ولم أرشح نفسي.
والجدير بالذكر أن بعض الجهلة من مؤيدي الجبهة التعليمية المتحدة حاولوا التحرش بأحد المعلمين، وإثارة اضطرابات خلال عملية الانتخاب، لكنا عملنا على إبعاده دون ضجة وعنف. وظهرت النتائج بفوز المهنية أيضا. وعسى أن لا يتأزم الصفاء، ويعمل الجميع على وحدة المعلمين ووحدة الشعب كله. فما في التفرق كله إلا ما يسبب الضعف وفشل الأماني المعقودة على ثورة 14 تموز.

يتبــــع


السويد ‏20‏/05‏/2011


من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - ثورة 14 تموز 1958 والسنوات العجاف (1)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (5)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (4)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (3)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (2)

من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - عودة ومصائب وعواصف (1)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (21)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (20)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (19)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (18)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (17)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (16)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (15)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (14)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (5)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (4)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (3)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (2)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - الدرب الطويل (1)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (22)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (16)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (15)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (14)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (13)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (12)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (11)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (10)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (9)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (8)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (7)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (6)
من مذكرات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (5)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (4)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (3)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (2)
من كتابات المربي الراحل علي محمد الشبيبي - معلم في القرية (1)



 

free web counter