|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  18  / 7 / 2016                                 يوسف أبو الفوز                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الكلام المباح (119)    

مَصِيرُ المُتحاذِق! *

يوسف أبو الفوز
(موقع الناس)

أن الانتصارات التي تحققها قواتنا المسلحة بمختلف صنوفها وإندحارعصابات داعش الاجرامية في محاور عديدة، ومع بقاء المحاصصة أسلوبا لادارة الدولة عموما، وما نتج عن ذلك من ويلات، وتعمق الأزمة السياسية في البلاد وأقليم كردستان ايضا، وتواصل الاحتجاجات المطالبة بالاصلاح والتغيير، فأن كل ذلك يشير الى ان بلادنا مقبلة على اصطفافات سياسية جديدة، ترسم، بهذا الشكل او ذاك، ملامح جديدة للخارطة السياسية. وان مأساة محرقة الكرادة، حيث أختلطت الاعراق والاديان للشهداء، وما تبع ذلك من رد فعل شعبي وحدّ مشاعر العراقيين، كان اشارة عميقة لكل سياسي بأن الشعب لم يعد يحتمل اكثر من ذلك. ومن بعد مشاهدة بعض من صور الشهداء، خصوصا من الاطفال الذين شوتهم نيران الغدر، سألني صديق اوربي : كيف يستطيع العراقي ان يواصل حياته في مثل هكذا ظروف؟

أخبرته ان العراقيين سيواصلون حياتهم، رغم كل شيء. لان التجارب والتأريخ علمتهم ان الحياة لا تتوقف. لقد باتوا يعرفون جيدا من هو القاتل، ومن يدعم استمرار القاتل في الاستمرار في جريمته ومن يتحاذق لاستغلال مصيبتهم. ولاجل حياة آمنة، سعيدة، سيواصل أبناء العراق البررة، النضال والعمل لفضح القاتل وحلفائه المباشرين وغير المباشرين وإقصائهم بعيدا عن حياتنا.

وفي زيارتي الاخيرة لبيت صديقي الصدوق أَبُو سُكينة، كان الحزن يعم الجميع اثر أحداث الكرادة. خصوصا ان كل الحاضرين كانوا على معرفة ،قريبة او بعيدة ، بالبعض من الشهداء او عوائلهم. فعرضت للحاضرين، كل مادار بيني وصديقي الاوربي، وكل ما خطر في بالي أثر ذلك.

كان جَلِيل غاضبا، وصوته عميقا: لم يعد الحزن يكفينا، يجب ان نحول هذا الحزن الى غضب، الى عمل ضد كل مسببات هذا الفقدان لاجل رسم الصورة الجديدة لحياتنا القادمة، وان لا نسمح لاحد بالمتاجرة بدم الشهداء لاغراض طائفية واهداف حزبية ضيقة تزيد من الاحتقان الطائفي .

قالت سُكينة: لا يغيضني الا ساسة الصدفة، الذين واذ سمحت لهم ظروف المحاصصة البغيضة لتبؤا مواقع مهمة في قيادة الدولة، وصاروا يتحكمون بحياة الناس، باتوا يظنون ان ذلك سيستمر معهم للابد !

قالت زوجتي: المصيبة انهم يعرضون انفسهم كونهم مختارين لهذه المواقع وانهم عارفون ويفهمون بكل شيء حتى في ...

قاطعتها مكملا: قصدك يفهمون في الفيزياء والخطط الاستراتيجية وحجم ثقب الاوزون ومرض السكري واسعار الطماطة والبصل !
وقاطعني أَبُو سُكينة: ويعرفون أيضا أطيب جزء في البقرة المشوية !

وهذه حكاية سبق وان رواها لنا أَبُو سُكينة بنفسه عدة مرات، عن ملك غريب الاطوار، اعلن عن جائزة غريبة وفريدة من نوعها، بأن من يقدم اجابة صحيحه عن سؤال الملك سيحصل على وزنه كاملا من المجوهرات والذهب، ومن يقدم اجابة خاطئة يقطع رأسه ويعلق على جدران قصر الملك!

وتردد في المشاركة حتى من يعتبر نفسه ذكيا، خوفا من حيلة ما من الملك، الذي عرف ببطشه وبخله. فمن يضمن موافقة الملك على الجواب حتى لو كان صحيحا، لكن البعض من المجازفين قرروا التجربة، فقطعت رؤوسهم. وكان ثمة رجل مسكين يعمل فرّانا تعب من شقاء الحياة، فقرر المجازفة ، فدخل ووقف امام الملك وسمع السؤال وقدم الاجابة، وبعد ساعة خرج وجنود الملك يجرّون خلفه عربة محملة بالذهب والمجوهرات. وضج الجمهور بالتصفيق والتهليل، واندفع اليه احد المتحاذقين، ممن يظن نفسه عارفا بكل الامور، واحتظنه ليبارك له ولكنه همس له: ماذا سالك الملك؟ فقال الفران: سألني ما هو اطيب جزء في الدجاجة المشوية، فقلت له جلدها!

واندفع العارف بكل الامور بحماس واخترق الحراس ليقف امام الملك وهو يلهث : انا جاهز جلالة الملك؟ نظر اليه الملك مليا. كان واضحا له من تجربته وخبرته، ان من يقف امامه رجلا مدعيا، وغير عارف بالمأساة التي تنتظره، فذكره بأن الاجابة الخاطئة سيكون ثمنها غاليا. فقال المتحاذق، واثقا من نفسه: انا جاهز لكل شيء. فأضطر الملك لسؤاله: ما هو أطيب شيء في البقرة المشوية؟ ففرك العارف بكل الامور يديه فرحا وقال بثقة غريبة: جلدها يا جلالة الملك !


* طريق الشعب العدد 228 ليوم الاثنين 18 تموز 2016
 

الكلام المباح (118)  مَا الَّذِي قَالَهُ شِكسبير لأَبي سُكينة؟!
الكلام المباح (117)  أَسْرَارُ الخَرَابِ !
الكلام المباح (116)  فِيمَا يَتَعَلَّقُ بالتِّبْنِ!
الكلام المباح (115)  الحوافِزُ ولُعْبَة جَرَّ الحَبْلِ !
الكلام المباح (114)
  النُزُول مِن القَنَفةْ!
الكلام المباح (113)  مَتَاهَةٌ الـ 28 !
الكلام المباح (112)  وَثائِقُ بَنَما العِراقِيَّةُ!
الكلام المباح (111)  جِسْرُ الْلاعَوْدَة ! 
الكلام المباح (110)  مَعايير خاصَّة للحُكْم !
الكلام المباح (109)  "باس وورد" الأصلاح !
الكلام المباح (108)  صُورَةٌ صَدَّام !
الكلام المباح (107)  سِياسَةُ خَلَفَ "الروف"!
الكلام المباح (106)  أَبُو سُكينة وجَمَاعَةٌ ألأنَّنَو!

الكلام المباح (105)  أَبُو سُكينة وعَامُ القَرَد!
الكلام المباح (104)  الكَلاَمُ الحامِضُ وَسَّرَطَانُ الكَرَاهِيَة !
الكلام المباح (103)  أَبُو سُكينةْ وباصْ ستّاليِن !

الكلام المباح (102)  چۆنى كاكه !
الكلام المباح (101)  حِزامُ السِّيَاسَة !
الكلام المباح (100)  خَريفُ ألمُحَاصَصَةٌ !
الكلام المباح (99)  ألاَمْوَاجٌ الهَادِرَة !
الكلام المباح (98)  قَانُون أَبُو سُكينة !
الكلام المباح (97)  يَسقُط أَبُو سُكينة !
الكلام المباح (96)  جَمَاعَةُ الْمَطَارِ !
الكلام المباح (95)  هَيْبَةُ اَلدُولمَّة !
الكلام المباح (94)  مَنْ يَتحَسَّسَ جَيْبه؟!
الكلام المباح (93)  وِزَارَة العَضِّ !
الكلام المباح (92)  حِينَ تضْطُرَّ للتندَّرِ عَلَى نَفْسك!
الكلام المباح (91)  أَبُو سُكينة وَمُتَلاَزِمَة بِيتَر بانْ !
الكلام المباح (90)  الشَّرُّ وَمُسْتَلْزَمَاتْ طَرَدَهْ!
الكلام المباح (89)  أبو سُكينة وحَلَزُون ماركِس !
الكلام المباح (88)  نَوْرُوزٌنَا مَعَكُمُ !
الكلام المباح (87)  من هي "ماعش" ؟!
الكلام المباح (86)  من دونهُنَّ كَيفَ يَكُون المُجْتَمَع؟!
الكلام المباح (84)  مَنْ يَسرِق فَرَح النَّاس ؟!
الكلام المباح (83)  "مثرودة" بالجَوْز واللَّوْز !

الكلام المباح (82) أبو سكينة و معجزات هرقل!
الكلام المباح (81) أكلات فضائية وما شابه!
الكلام المباح  (80) (آآآآخ من ألخ !)
الكلام المباح  (79) ("التوازن" وعمود الكهرباء !)
الكلام المباح  (78) (من يعرف المستهل ؟!)
الكلام المباح  (77) (حزن سنجار وبعض القطط !)
الكلام المباح  (76) (داعش وماعش وشرطة المرور !)
الكلام المباح  (75) (الحلاقة والأرهاب!)
الكلام المباح  (74) (آمرلي ومالك الحزين!)
الكلام المباح  (73) (شيء عن الحياة !)
الكلام المباح  (72) (ما بين الموصل وغزة !)
الكلام المباح  (71) (غضَب !)
الكلام المباح  (70) (الْمُفَاضَلَة !)
الكلام المباح  (69) (الأخطر من ذلك!)
الكلام المباح  (68) (السعادة بين الغرور والعمى!)
الكلام المباح  (67) (أبو سكينة والأنتخابات!)
الكلام المباح  (66) (ما يلزم حمدان بروانة ؟!)
الكلام المباح  (65) (مرحلة لابد أن تنتهي !)
الكلام المباح  (64) (الثمن بدون التغيير !)
الكلام المباح  (63) (موظف أسمه : صدام حسين!)
الكلام المباح  (62) (لغة يفهمها الناس!)
الكلام المباح  (61) (الشيخ الحكيم !)
الكلام المباح  (60) (التغيير مطلوب!)
الكلام المباح  (59) (البطاطا والأرهاب)
الكلام المباح  (58) (عام التغيير !)
الكلام المباح  (57) (أم المزايدات ! )
الكلام المباح  (56) (حكاية الأمطار !)
الكلام المباح  (55) (المخضرمون الجدد !)
الكلام المباح  (54) (درابين مسدودة)
الكلام المباح  (53) (الأجرام بالوراثة !)
الكلام المباح  (52) (في إنتظار الأصلع!)
الكلام المباح  (51) (كيف يكون لون الورطة ؟)
الكلام المباح  (50) (الأسباب الحقيقية !)
الكلام المباح  (49) (قصة العيد !)
الكلام المباح  (48) (الوقائع !)
الكلام المباح  (47) (الطفيلي !)
الكلام المباح  (46) (الرسالة !)
الكلام المباح  (45) (أبو سكينة آيدل !)
الكلام المباح  (44) (عجين راجحة!)
الكلام المباح  (43) (كانغرو السياسة !)
الكلام المباح  (42) (لماذا يغيظهم اللون الأحمر؟)
الكلام المباح  (41) (الأنتخابات وذاكرة الفيل !)
الكلام المباح  (40) (سياسة الهيك !)
الكلام المباح  (39) (يالرايح للحزب خذني !)
الكلام المباح  (38) (الأوسكار العراقي)
الكلام المباح  (37) (فاتورة العياط !)
الكلام المباح  (36) (أن تعرف الصحيح !)
الكلام المباح  (35) (حزن زوربا العراقي !)
الكلام المباح  (34) (ما جرى في قرية آل عودر !)
الكلام المباح  (33) ("غرگـانة يا بغداد...غرگـانة يا بغداد "!)
الكلام المباح  (32) (هل تعرفون معنى المحاططة ؟)
الكلام المباح  (31) (تشربون قربت ؟!)
الكلام المباح  (30)  (أجناس غريبة !)
الكلام المباح  (29)  (صباح الخير أيها المواطن !)
الكلام المباح  (28)  (مِنْ قالــوا بَلى !)
الكلام المباح  (27)  (اللعنة الصينية !)
الكلام المباح  (26)  (تزوير الباميا !)
الكلام المباح  (25)  (ثرم بصل لو تقشير لالنگي؟!)
الكلام المباح  (24)  (منخفض سياسي محلي !
)
الكلام المباح  (23)  (الكلمة المجهولة !)

الكلام المباح  (22)  (حين تطير الفيلّة !)

الكلام المباح  (21)  (معايير متميزة !!)
الكلام المباح  (20)  (يا سامعين الصوت !!)
الكلام المباح  (19)  (أيام الخورمژ !)
الكلام المباح  (18)  (مثل الثيل عادته ... !)
الكلام المباح  (17)  (حقائق التأريخ !)
الكلام المباح  (16)  (أصابع من حجر !)
الكلام المباح  (15)  (لو أنكسر المنجل !)
الكلام المباح  (14)  ساحات الفضاء العراقي !
الكلام المباح  (13)  حيرة مشروعة !
الكلام المباح  (12)  في بيتنا ... مدام سياسة !
الكلام المباح  (11)  في إنتظار تنين الحظ !
الكلام المباح  (10)  حين جدع أحدهم أنفه !!
الكلام المباح  (9)  هل جاءكم حديث المحلل السياسي ؟!
الكلام المباح  (8)  في العراق "الجديد"... يحدث أيضاً !
الكلام المباح  (7)  سرقات !
الكلام المباح  (6) حروب صغيرة
الكلام المباح  (5) أيّ جرار ستكسر قريباً ؟
الكلام المباح  (4) مدن عارية وربما .. !
الكلام المباح  (3) فلان الفلاني !
الكلام المباح  (2) من أفضال المزعوط !
الكلام المباح  (1) من أجل أن لا تموت الحياة!

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter