| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

يوسف أبو الفوز 
haddad.yousif@yahoo.com

 

 

 

                                                            الأحد  7 / 9 / 2014


 

الكلام المباح (74)    

آمرلي ومالك الحزين!

 يوسف أبو الفوز

كان جليل مصيبا، وهو يصب لعناته على من أسماهم تجار السياسة الطائفيين:"يدينون الطائفية قولا، وأفعالهم تصب البانزين في مجمرة الطائفية". وكنا نتابع حلقة نقاش تلفزيونية، امتلأت بالزعيق والصرخ والتنابز بين المتحدثين، وفاحت منها روائح الطائفية بشكل مقزز، رغم ان المتحدثين يغلفون كلامهم بالخوف على الوطن ومصلحة المواطن. صاح جليل:"هؤلاء أخطر من الدواعش، فهم بيننا، أنيقون وناعمون مثل أفعى وللاسف ان وسائل الاعلام تمنحهم الفرصة لبث سمومهم في عقول الناس". كان صديقي الصدوق، أبو سكينة، يستمع لنا بأهتمام والحزن يغلف ملامح وجهه. في الايام الاخيرة، صار أبو سكينة محبا للصمت. يلفه الحزن وهو يتابع تفاصيل الاخبار عن جرائم وحوش "الدولة الاسلامية" بحق كل أبناء الاقليات في العراق، والرافضين لسلطتهم في المناطق الغربية من بلادنا، وأثار سخطه كثيرا الاعتداء على اعراض النساء المسيحيات والإيزيديات، وبيع بعضهن كسبايا بحفنة من الدولارات !

وجاءت وفاة "أبو سعاد"، أحد المقربين لأبي سكينة، اذ كان أبنا لرفيق طفولته وصباه، فأضافت له حزنا اخر. حكى لنا أبو سكينة عن الفقيد. كيف أنه ظل طول حياته أنسانا نظيفا، مسالما، متسامحا حتى مع الذين أذوه بتقاريرهم لسلطات البعث المقبورعن علاقته بأخوته الشيوعيين الذين اضطروا لمغادرة البلاد. حكى لنا كيف أن أحد ضباط الامن البعثيين، وكان جديدا في وظيفته، أستدعى ابو سعاد، وظل يبحث بين الملفات، فقال له ابو سعاد بهدوء:"اذا تبحث عن ملفي الخاص فذاك هو الأزرق الثخين!"، لم يستطع ضابط الامن الا ان يضحك.

وكنا في مجلس العزاء، وسط الحزن والدموع، حين وصلتنا أول الاخبار المفرحة من آمرلي، التي حوصرت لاكثر من شهرين، وتابع العالم، صمود أهلها الأبطال، رغم قلة الامدادات والامكانيات، وكيف لقنوا مرتزقة "الدولة الاسلامية" درسا لا ينسى في حق العراقيين بحياة بدون قيود التخلف والظلام، وفتحوا بابا للامل بأن لابد من ان تنصر ارادة الناس وان مستقبل العراق بين يدي أبناءه. كانت أخبار التطورات تنتقل طازجة عبر الهواتف من كل مكان، عن نجاح القوات المسلحة العراقية الاتحادية بالتعاون مع قوات البيشمه ركه والحشد الشعبي من فك الحصار، ودخولها المدينة وان المعارك مستمرة من اجل مطاردة فلول مجرمي داعش واخواتها.

تصاعدت اجواء الانشراح في المكان. بدا الامر غريبا، اذ تبادل الناس القبلات والتهاني في مجلس تعزية. وسالت دموع البعض، لا تعرف من الفرح أم الحزن. أبتسم ابو سكينة، وهو يمسح دمعة سالت رغما عنه وقال بصوت متهدج :"هذا هو العراق يا بعد شيبي، ذولة هم العراقيين. بس الأمور تمشي شوية صح، بس يتعاونون، تكون افعالهم مغيضة للعدو، مثل الضوه يشق الظلام ولا يخاف من الخفافيش، مثل طائر مالك الحزين العجيب الذي يغني أجمل الحانه وهو ينزف".
 


طريق الشعب .. العدد 26 السنة 80 الأحد 7 أيلول 2014


الكلام المباح  (73) (شيء عن الحياة !)
الكلام المباح  (72) (ما بين الموصل وغزة !)
الكلام المباح  (71) (غضَب !)
الكلام المباح  (70) (الْمُفَاضَلَة !)
الكلام المباح  (69) (الأخطر من ذلك!)
الكلام المباح  (68) (السعادة بين الغرور والعمى!)
الكلام المباح  (67) (أبو سكينة والأنتخابات!)
الكلام المباح  (66) (ما يلزم حمدان بروانة ؟!)
الكلام المباح  (65) (مرحلة لابد أن تنتهي !)
الكلام المباح  (64) (الثمن بدون التغيير !)
الكلام المباح  (63) (موظف أسمه : صدام حسين!)
الكلام المباح  (62) (لغة يفهمها الناس!)
الكلام المباح  (61) (الشيخ الحكيم !)
الكلام المباح  (60) (التغيير مطلوب!)
الكلام المباح  (59) (البطاطا والأرهاب)
الكلام المباح  (58) (عام التغيير !)
الكلام المباح  (57) (أم المزايدات ! )
الكلام المباح  (56) (حكاية الأمطار !)
الكلام المباح  (55) (المخضرمون الجدد !)
الكلام المباح  (54) (درابين مسدودة)
الكلام المباح  (53) (الأجرام بالوراثة !)
الكلام المباح  (52) (في إنتظار الأصلع!)
الكلام المباح  (51) (كيف يكون لون الورطة ؟)
الكلام المباح  (50) (الأسباب الحقيقية !)
الكلام المباح  (49) (قصة العيد !)
الكلام المباح  (48) (الوقائع !)
الكلام المباح  (47) (الطفيلي !)
الكلام المباح  (46) (الرسالة !)
الكلام المباح  (45) (أبو سكينة آيدل !)
الكلام المباح  (44) (عجين راجحة!)
الكلام المباح  (43) (كانغرو السياسة !)
الكلام المباح  (42) (لماذا يغيظهم اللون الأحمر؟)
الكلام المباح  (41) (الأنتخابات وذاكرة الفيل !)
الكلام المباح  (40) (سياسة الهيك !)
الكلام المباح  (39) (يالرايح للحزب خذني !)
الكلام المباح  (38) (الأوسكار العراقي)
الكلام المباح  (37) (فاتورة العياط !)
الكلام المباح  (36) (أن تعرف الصحيح !)
الكلام المباح  (35) (حزن زوربا العراقي !)
الكلام المباح  (34) (ما جرى في قرية آل عودر !)
الكلام المباح  (33) ("غرگـانة يا بغداد...غرگـانة يا بغداد "!)
الكلام المباح  (32) (هل تعرفون معنى المحاططة ؟)
الكلام المباح  (31) (تشربون قربت ؟!)
الكلام المباح  (30)  (أجناس غريبة !)
الكلام المباح  (29)  (صباح الخير أيها المواطن !)
الكلام المباح  (28)  (مِنْ قالــوا بَلى !)
الكلام المباح  (27)  (اللعنة الصينية !)
الكلام المباح  (26)  (تزوير الباميا !)
الكلام المباح  (25)  (ثرم بصل لو تقشير لالنگي؟!)
الكلام المباح  (24)  (منخفض سياسي محلي !
)
الكلام المباح  (23)  (الكلمة المجهولة !)

الكلام المباح  (22)  (حين تطير الفيلّة !)

الكلام المباح  (21)  (معايير متميزة !!)
الكلام المباح  (20)  (يا سامعين الصوت !!)
الكلام المباح  (19)  (أيام الخورمژ !)
الكلام المباح  (18)  (مثل الثيل عادته ... !)
الكلام المباح  (17)  (حقائق التأريخ !)
الكلام المباح  (16)  (أصابع من حجر !)
الكلام المباح  (15)  (لو أنكسر المنجل !)
الكلام المباح  (14)  ساحات الفضاء العراقي !
الكلام المباح  (13)  حيرة مشروعة !
الكلام المباح  (12)  في بيتنا ... مدام سياسة !
الكلام المباح  (11)  في إنتظار تنين الحظ !
الكلام المباح  (10)  حين جدع أحدهم أنفه !!
الكلام المباح  (9)  هل جاءكم حديث المحلل السياسي ؟!
الكلام المباح  (8)  في العراق "الجديد"... يحدث أيضاً !
الكلام المباح  (7)  سرقات !
الكلام المباح  (6) حروب صغيرة
الكلام المباح  (5) أيّ جرار ستكسر قريباً ؟
الكلام المباح  (4) مدن عارية وربما .. !
الكلام المباح  (3) فلان الفلاني !
الكلام المباح  (2) من أفضال المزعوط !
الكلام المباح  (1) من أجل أن لا تموت الحياة!

 

 

free web counter