| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

يوسف أبو الفوز 
haddad.yousif@yahoo.com

 

 

 

                                                            الأحد 27/1/ 2013


 

الكلام المباح (35)    

حزن زوربا العراقي !

 يوسف أبو الفوز

في الرواية والفيلم ، يخبرنا "نيكوس كازانتزاكيس" (1883 ـ 1957) ، في رائعته "زوربا اليوناني"، بأنه يمكنك بواسطة الرقص التعبير عن افكارك . وهذا كما يبدو الذي حصل في زيارتنا الاخيرة لبيت صديقي الصدوق، أبو سكينة، اذ تبين لنا ان شر البلية ليس ما يضحك فقط ، بل وما يحزن أيضا، وهو قد يدفع أحيانا للرقص المجنون !

كنت وزوجتي أخر من وصل بيت أبو سكينة، واذ انشغلت زوجتي فورا بحديث خاص مع سكينة وأمها وزوجة جليل ، وجدها جليل فرصة ليطلعني على البوم صور من أيام زواجه. وفي أحداها كنت اتوسط الحاضرين وأرقص بمرح، فكانت فرصة لاستذكار أيام طيبة مرت. مع الحاح ابو جليل سرعان ما بدأت أقرأ لهم من حزمة الصحف التي أصطحبتها معي، وكانت كل الاخبار والتقارير تتعلق بالجدل المتواصل حول الدعوات الى اجراء انتخابات برلمانية مبكرة وحل البرلمان العراقي أو إقالة الحكومة والمطاليب المشروعة للمتظاهرين . فقال ابو سكينة بغيض:"الكل تنادي بانتخابات مبكرة ، والكل تريد حوار وطني ، والكل تنتقد الطائفية ، والكل يؤمنون بالديمقراطية ، والحال مثل سيارة طامسه بالطين والكل تتفرج".

سكت فجأة ولمعت عيناه ببريق غامض، وسرعان ما نهض وتوسط جلستنا وصاح بي : "هل تتذكر اغنية صاحبتكم فيروز يوم غنيتوها بليلة عرس جليل؟! "، وفهمنا جميعا مقصده ، فأيامها سادت موجة تقديم الاغاني اللبنانية على الايقاع البصري او الخليجي، فكنا نحاول مع أغاني فيروز.

كان ابو سكينة حزينا بشكل لا يوصف، حين توسطنا ويده ترتعش، مجاهدا لتكون قامته الفارعة التي صارعت قسوة الايام منتصبة . شعرت به بهياً ينافس زوربا اليوناني بحزنه، ومنافسا كل الناس بحبه للعراق ، ومستعيدا شيئا من نضارة ايام شبابه ، ثبت قدمه اليمنى ودق باليسرى على الأرضية بقوة ، وصاح وكأنه في مظاهرة أو زفة عرس :"ها خوتي ها ... " وأنتظرناه ان يهزج لنا بهوسه أو دارمي ، لكنه اشار لزوجتي ولابنته سكينه وزوجة جليل فانطلقت أصواتهن تغني، وصاحبهن الجميع بالغناء والتصفيق وأبو سكينة يدور بيننا يدبك، والتففنا جميعنا حوله مثل المجانين نشاركه رقصتنا الحزينة :

" هالسيارة مش عم تمشي بدنا حدا يدفشها دفشة
يحكو عن ورشة تصليح وما عرفنا وين هالورشة
نحنا بمطرحنا واقفين والسيارة مش عم تمشي
يغيب نهار يطل نهار والناطر ناطر على نار
بيجي مختار ويروح مختار والسيارة مش عم تمشي
"

 

طريق الشعب العدد 102 ليوم الأحد 27 كانون الثاني‏ 2013
 

الكلام المباح  (34) (ما جرى في قرية آل عودر !)
الكلام المباح  (33) ("غرگـانة يا بغداد...غرگـانة يا بغداد "!)
الكلام المباح  (32) (هل تعرفون معنى المحاططة ؟)
الكلام المباح  (31) (تشربون قربت ؟!)
الكلام المباح  (30)  (أجناس غريبة !)
الكلام المباح  (29)  (صباح الخير أيها المواطن !)
الكلام المباح  (28)  (مِنْ قالــوا بَلى !)
الكلام المباح  (27)  (اللعنة الصينية !)
الكلام المباح  (26)  (تزوير الباميا !)
الكلام المباح  (25)  (ثرم بصل لو تقشير لالنگي؟!)
الكلام المباح  (24)  (منخفض سياسي محلي !
)
الكلام المباح  (23)  (الكلمة المجهولة !)

الكلام المباح  (22)  (حين تطير الفيلّة !)

الكلام المباح  (21)  (معايير متميزة !!)
الكلام المباح  (20)  (يا سامعين الصوت !!)
الكلام المباح  (19)  (أيام الخورمژ !)
الكلام المباح  (18)  (مثل الثيل عادته ... !)
الكلام المباح  (17)  (حقائق التأريخ !)
الكلام المباح  (16)  (أصابع من حجر !)
الكلام المباح  (15)  (لو أنكسر المنجل !)
الكلام المباح  (14)  ساحات الفضاء العراقي !
الكلام المباح  (13)  حيرة مشروعة !
الكلام المباح  (12)  في بيتنا ... مدام سياسة !
الكلام المباح  (11)  في إنتظار تنين الحظ !
الكلام المباح  (10)  حين جدع أحدهم أنفه !!
الكلام المباح  (9)  هل جاءكم حديث المحلل السياسي ؟!
الكلام المباح  (8)  في العراق "الجديد"... يحدث أيضاً !
الكلام المباح  (7)  سرقات !
الكلام المباح  (6) حروب صغيرة
الكلام المباح  (5) أيّ جرار ستكسر قريباً ؟
الكلام المباح  (4) مدن عارية وربما .. !
الكلام المباح  (3) فلان الفلاني !
الكلام المباح  (2) من أفضال المزعوط !
الكلام المباح  (1) من أجل أن لا تموت الحياة!

 

 

free web counter