| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

يوسف أبو الفوز 
haddad.yousif@yahoo.com

 

 

 

                                                                                الأحد 16/10/ 2011

 

الكلام المباح (3)

فلان الفلاني !

يوسف أبو الفوز

يوما ، كنت وصديق لي وزوجتينا ، نغادر محلا لبيع الكتب وسط العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، موطن غربتنا ، كنا نتقدم زوجتينا المشغولتين بحديث عميق ولاحظت كيف عند باب الخروج اصطدم كتف زوجتي بكتف أمرأه تهم بدخول المكان وكانت هي الاخرى مثل زوجتي مثقلة بالأكياس ومشغولة ايضا بالحديث مع زميلة لها ! حين قاربتني زوجتي، نبهتها لاصطدامها بالمرأة ، ظنت زوجتي اني الومها فقالت بسرعة تدافع عن نفسها : "لقد اعتذرنا من بعضنا البعض" ، لكني سألتها : " هل نظرت في وجه المرأة التي صدمتك "؟ وتصاعدت الابتسامات منا جميعا ، ونحن نتابع المرأة التي عنيتّها بكلامي ، أذ كانت السيدة تاريا هالونين ، رئيسة الجمهورية الفنلندية ! كانت مثل أي مواطن فنلندي تعيش حياتها ببساطة ، تتبضع بنفسها ، محملة بالأكياس ـ هذه صورتها المعروفة عنها في رسوم الكاريكاتور في الصحافة الفنلندية ـ تخرج الى الاسواق بسيارتها الشخصية مع صاحباتها ويستغرقن في احاديث عميقة بحيث تصدم ـ ويصدمها ـ الاخرون عند الابواب المزدحمة !

اتذكر هذه القصة حين اتابع اخبار المسؤولين في العراق وحجم حماياتهم والمرافقة والاموال التي تصرف عليهم والمصيبة الاكبر هي التجاوزات التي ترتكب من قبل هذه الحمايات ، بحق الناس الابرياء والقوانين التي يفترض ان يحموها وانتهاكهم حرمة الامان في البلد الذي يطبلون ليلا ونهاره بأنهم يعمرونه ، وما يخجل حقا ـ  وجدا ! ـ هو اخبار المشاحنات والاشتباكات التي تصل حد تبادل اطلاق النار بين مرافقي بعض المسؤولين الذين يهمهم الوجاهة والكشخة و... "ها .. دير بالك" !، بينما الناس تتضور جوعا تقتلها البطالة والمفخخات والدولة ينخرها الفساد وكواتم الصوت تغتال الشرفاء والحكومة كأنها غافلة عن ذلك !

ان بناء دولة ديمقراطية حديثة يتطلب ليس فقط مؤسسات دستورية وقوانين بل يتطلب أيضا ان يكون مسؤولي الدولة وبحكم منزلتهم الاعتبارية قدوة تربوية لغيرهم خصوصا اجيالنا القادمة ! يخطر على بالي دوما ، " فلان الفلاني" ومواكبه وعنجهية مرافقيه وحمايته ، التي صارت تستلهم امثلة مواكب حكام رماهم الدهر في اقبح صفحاته حيث المبالغة في اعداد الافراد والعجلات والسيارات التي تسبق موكبه وتقف عند مفترق الطرق بل وهناك من يتحدث عن خط حماية اول وخط حماية ثاني .

  اتذكر "فلان الفلاني" لأنه يوما قبل سقوط الطاغية ، واذ كان نفرا من عباد الله ، يسترزق على باب الله بمهنة حلال متواضعة ويساهم في نشاطات المعارضة ، في عاصمة عربية ، أقله مرة أحد معارفه بسيارته الفارهة الى اجتماع ما ، طوال الطريق كان يجامل صاحب السيارة بقوله :

ــ " سيارتك مريحة تخلي الواحد يشعر بإنسانيته " !

لا  أعرف بماذا تجعله يشعر الان افواج الحماية والمرافقة و" طيط ... طيط  بالك عنه " ؟!

 

عن طريق الشعب البغدادية الاحد 16 تشرين الاول 2011



الكلام المباح  (2) من أفضال المزعوط !
الكلام المباح  (1) من أجل أن لا تموت الحياة!


 

 

free web counter