ضياء حميو
dia1h@hotmail.com
الأثنين 26/1/ 2009
تجارب دنماركية *
التجربة (11)
عنف ومراكز أزماتضياء حميو
لمدة اكثر من 25 سنة كانت تضربه زوجته، وقبل هذا ولمدة 20 سنة كانت تضربه أمه، لم يتكلم عن معاناته هذه إلا بعد أن ماتت زوجته..!
لجأ رجل في الخامسة والأربعين من العمر للجهات المختصة لمساعدته ، كان مهزوزا ،وموتورا نفسيا ، فاقدا للعمل،لا يستطع أن يقوم بأي شيء لوحدة..!.
هذا ما نشرته الصحافة الدنماركية قبل أشهر عن قصة هذا الرجل ،حاول الأخصائيون تتبع حالة طفولته ،وجدوها مليئة بعنف الأب ضد الأم ،ومن ثم عنف الأم ضد الابن ،وأخيرا عنف الزوجة ضده،ولحسن الحظ لم ينجب...!
الزوجة عرفت مستغلة بعد أشهر من الزواج رعبه من ممارسة العنف ضده ،ويكون حينها مستعدا للقيام بأي شيء لتجنبه ،لم يكن " ماسوشيا " ،لكن هذا ما اورثته إياه ،ثقافة العنف المنزلي على يد أبيه ومن ثم أمه.
نعم هي من الحالات النادرة، إذ إن المألوف إن يقوم الرجل بممارسة العنف ضد المرأة، ولكن في الأسرة وبوجود أطفال سيتجاوز خطر هذه الممارسة المهينة للكرامة الإنسانية المرأة ليطال الأطفال ومن ثم المجتمع برمته.
والدنمارك لا تشذ عن بلدان العالم الأخرى بهذا الخلل الذهني والفكري باستخدام الرجل لعضلاته الأقوى ضد شريكة حياته ..!
النساء من اثنيات أخرى غير دنماركية لهن حصة كبيرة من هذا العنف على الرغم من إن نسبة الأجانب في الدنمارك هي 8.4%، ولو استثنينا منهم ثالث اكبر جالية وهي الألمانية، لوجدنا إن عددهم ليس بالكبير جدا كباقي بلدان أوربا الأخرى.
نسبة النساء الأجنبيات المتعرضات للعنف وقمن بالإبلاغ عنه هي 45 % من العدد الإجمالي، ماذا عن عدد اللواتي لم يبلغن عنه ؟!
مصدر المعلومات المذكورة في هذه التجربة هي مؤسسة حكومية:
Servicestyrelsen
صدرت إحصائية في 2004 بعدد حالات العنف التي تعرضت لها النساء في البلاد وكانت 64000 حالة عنف.
بيوت الأزمات
هي مراكز سكنية وخدمية تأهيلية ،تأوي نساءً تعرضن للعنف من قبل شريك الحياة ، أنشأت هذه المراكز في بداية الثمانينات ،عددها الآن 40 مركز في عموم الدنمارك، لجأت إلى هذه المراكز في عام 2007 وحدة 1957 امرأة، ونسبة 45 % منهن مولودات خارج الدنمارك ( أجنبيات )، نسبة اللواتي لا يحملن الجنسية الدنماركية 35 % .
الإحصائيات تمتنع عن ذكر دقيق لجنسية أولائي النساء وعددهن تبعا لكل بلد خوفا وحماية لهن من العنف ،لكنها تذكر أهم البلدان والترتيب التالي من المصدر السابق، الذي لا اعرف إن كان مقصود به شيء أم لا ...( العراق ،تركيا،غرينلاند،بوسنه،ايران،لبنان،افغانستان،سيريلانكا،باكستان،المغرب،تايلند،الصومال،روسيا،كوسوفو،بولندا).
حالات العنف
أدناه إحصائية ظريفة بدقتها ومؤلمة بذات الوقت، أجريت لـ887 امرأة تعرضت للعنف في العام الماضي، أمام كل رقم، حالة العنف التي تعرضت لها، الفارق في الأرقام يرجع لتعرض الواحدة منهن لأكثر من حالة عنف أو أكثر من سبب:
359:هجوم بآلة حادة، أو مسدس، أو خنق.
776 : دُفعت ،خُدشت ، هُزت بعنف ،صُفعت براحة اليد .
474 :ضُربت بقبضة اليد .
350:رُميت فوق الأثاث، أو أسفل الدرج، أو باتجاه الحائط.
سبب اللجوء إلى مراكز الأزمات
من إجمالي عدد 1205 نساء لجأن إلى المراكز للأسباب الآتية :
895:لأن موضوع العنف أصبح جديا.
37 : ترغب بتغيير وضعها الاقتصادي .
467 : لحماية الأطفال من آثار العنف .
159: بضغوط عائلية.
148 :بسبب نظرات المجتمع الدونية لها بتقبل العنف .
سبب عدم اللجوء إلى المراكز قبل هذا لوقت من إجمالي عدد 885 امرأة:
417: للاعتقاد إن الرجل سيكف يوما عن العنف.
122:تخاف أن تفقد أطفالها.
111 :البقاء لضغوط عائلية .
120:أسباب اقتصادية.
191: تخاف الوحدة .
20 : فقدان الجنس .
166: كلام الناس.
144: تخاف ازدياد العنف.
ختاما :على الرغم من كل القوانين التي تحمي المرأة والأطفال من عنف بعض الرجال المرَضي ،إلا إن هنالك حالات لابد من التصرف بها فورا وبلا إبطاء ،إذ قد تعني الحياة أو الموت ،أو تدمير جسدي ونفسي للمرأة والطفل على حد سواء ،بل حماية للرجل ذاته من فعل غضبه ،ولهذه الحالات وغيرها توجد "مراكز الأزمات ".
* لماذا الدنمارك ؟ وما علاقتها بشأننا العراقي ؟!
اخترت أن تكون الدنمارك ... وأنا اقصد الناس والمجتمع بشكل خاص.
أولا: اعرفها أكثر من أي بلاد أخرى عدا عن حبي واحترامي لها..!
ثانيا: هو تميز مجتمع هذه البلاد بميزة إحدى أقدم الديمقراطيات في العالم، ومجتمع رفاهية " والمقصود بالرفاهية بشكل موجز هو: حق وحصول الجميع على نفس الفرص المتكافئة في السكن والتعليم، والصحة، والضمان الاجتماعي...الخ
تجربتها في بناء الإنسان ، هي ماتعنينا للاستفادة منها ، وهي صلة العلاقة بديمقراطيتنا " العراقية الناشئة".
أريد لهذه التجارب التي سأذكرها على حلقات، أن يستفيد مجتمعنا في بناء الخراب الذي لحق بالإنسان أولا..!
ولكي تكون تجارب الدنمارك مفهومة ، وبالتالي يمكن الاستفادة منها ، لابد من ذكر موجز مبسط عن هذه البلاد الصغيرة:
الدنمارك بلدٌ صغيرٌ وهو احد بلدان أوربا الاسكندينافية، أرضهُ منبسطة لا توجد فيها جبال، ويقعُ ـ محاطاً بالمياه بشكلٍ كاملٍ تقريباً ـ ما بين بحر الشرق والمُسمَّى بالبلطيق وبحر الشمال. تتكون الدنمارك من شبه جزيرة يولاند و 406 جزيرةً أخرى.
النظام الملكي الأقدم في العالم
المملكة الدنمركية هي الأقدم في العالم. لفترةٍ تتجاوز الـ 1000 عام.
لا تتمتع العائلة المالكة بسلطةٍ سياسية، ولكنها تضطلع بالعديد من المهام التمثيلية في الدنمارك وخارجها.
شكل الحكم
الدنمارك ديمقراطيةٌ تمثيلية. مما يعني أن من يقوم باتخاذ أهم القرارات هم السياسيون المنتخبون من قِبَلِ الشعبِ والمتواجدون في البرلمان الدنمركي، وفي مجالس المحافظات وفي المجالس البلدية.
تدرج بناء الديمقراطية منذ العام 1849
إدخالُ الديمقراطية الدنمركية، بحكم الشعب يعود إلى عام 1849. وقد حلَّت محلَّ النظام الاستبدادي في الحكم، والذي كان قد منح الملك منذ عام 1660 سلطةً ونفوذاً غير عاديين.
حصلت النساء على حقِّ الإدلاء بأصواتهن في التغيير الذي طرأ على الدستور في عام 1915 .
التعديل الحاصل في الدستور في عام 1953 نجم عنه أنه ليس من الضروري أن يكون الحاكم رجلاً، بل بإمكانه أن يكون امرأة.
عدد السكان : 5,397,640
المساحة: 43,094 كم مربع
الاقتصاد :
الناتج القومي : 170 مليار دولار أمريكي
لدى البلاد اكتفاء ذاتي من النفط، والغاز الطبيعي، وطاقة الرياح
75% من أراضي البلاد مستغلة زراعيا، الثروة الحيوانية والألبان، هي أهم منتج هذا القطاع
تصدر الدنمارك : الكيمياويات ، الآلات ،الأثاث ، الأدوية ، ومختلف المواد الغذائية . من الصناعات الرئيسية في البلاد : بناء السفن ، والكهربائيات .
- تجارب دانماركية (10) - البقرة المدللة
- تجارب دانماركية (9) - أمهات وحيدات
- تجارب دانماركية (8) - متشرد و " صالة دافئة "
- تجارب دانماركية (7) - أسلحة الدمار الشامل العراقية في الدنمارك
- تجارب دانماركية (6) - معوّق في الدنمارك
- تجارب دانماركية (5) - استبداد ديمقراطي
- تجارب دانماركية (4) - حين صار جيبي منفضة سجائر
- تجارب دانماركية (3) - مكتبات الشعب
- تجارب دانماركية (2) - 1,5 مليون جندي دنماركي
- تجارب دانماركية (1) - زلزال في مدرسة دنماركية