يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com
عالم أخر (7)
قوانين حماية الطفل في العالم
ضمان تربية الطفل في بيئة آمنة ومحفزة لقدراتهيوسف ابو الفوز - هلسنكي
غضب الاب العراقي المقيم في فنلندا من أبنه ، وصفعه كما أعتاد ، كأسلوب لتأديبه وردعه . حدث هذا صباحا والطفل يتهيأ للذهاب الى المدرسة التي وصلها والدموع في عينيه واصابع الاب الغليضة مطبوعة على خده المحمر ، فقامت القيامة ولم تقعد الى بعد ان تعهد الاب خطيا للمدرسة ودائرة الشؤون الاجتماعية بأن يلتزم بقانون حماية الطفل الذي اجبروه أن يدخل دورة خاصة مكثفة ومعه زوجته لدراسته وليس فقط الاطلاع عليه ، ففي فنلندا ، وعموم دول الاتحاد الاوربي ، يكون الطفل هو عضو الاسرة المدلل الذي تنصب كل الجهود لرعايته وحمايته . الوالدان هما المسؤولان بشكل رئيس عن رعاية وتربية الطفل ، ولديهم الحق في الحصول على المساعدة من الدولة والمجتمع ، وكل ذلك وفق القوانين التي في حال خرقها تتدخل الدولة . فكل طفل لديه الحق بطفولة آمنة وجيدة ، وله الحق في الذهاب الى المدرسة وان ياخذ كفايته من اللعب واللهو والرعاية الصحية ، وكل ذلك تنظمه القوانين الفنلندية الى جانب اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل ، التي وقعت عليها غالبية دول العالم ــ ومنها العراق ــ وهي تعبر عن حقوق كل من هو دون الثامنة عشر بغض النظر عن دينه او قوميته او وضع عائلته الاقتصادي . ويتميز القانون الفنلندي بالمسؤولية عن حماية الطفل ، من اي جنسية كانت ، بمجرد ان يكون على اراضي فنلندا .
القوانين الفنلندية تتعامل بشكل خاص مع الطفل وتحمل مسؤولية حمايته للاسرة وعموم المجتمع من خلال المؤسسات المعنية ، وفي حال تعذر قيام الوالدين بالرعاية ، لاسباب تتعلق بصحتهما البدنية او النفسية ، فأن الدولة تتدخل وتجبر العائلة لتنفيذ القوانين من اجل ضمان الصحة البدنية والنفسية للطفل . يمكن للطفل ابداء رأيه في القرارات التي تتعلق بحياته ، فبحسب القانون الفنلندي فالطفل ابتداءا من سن 12 عاما تكون له "سلطة القول" وهذا يعني الحق في ابداء رأيه فيما يخص حياته ورغباته وهذا لا يعني أن الطفل يمكنه هو أن يقرر بل ان إصدار القرارات وتحمل مسؤوليتها يكون من مهمة الكبار ومنهما الوالدان . الوالدان الشرعيان للطفل يكون لكلاهما حق ولاية امره ، طالما كانت حياتهما طبيعية ، وفي حال ولد الطفل من أبوين ضمن علاقة حياة مشتركة (زواج عرفي) ، فإن والدة الطفل تكون هي ولية الطفل ، إلا إذا اتفق الأبوين على خلاف ذلك ، وفي هذه الحالة يجب إثبات وتثبيت قانونا أبوة الطفل . في حال انفصال الابوين ، فيتم من خلال المحكمة الأتفاق على ولاية أمر الطفل وتكون مشتركة ويكون قرار الامور اليومية بيد من يعيش معه الطفل، وعندها لا يمكن أخذه خارج البلاد الا بالموافقة المشتركة . أما في في حال فشل الرعاية المشتركة فيمكن الاتفاق ومن خلال المحكمة على تحديد احد الوالدين ليكون المسؤول والمقرر الاساس مع السماح للاخر بلقاء الطفل حسب برنامج محدد . وحسب القانون الفنلندي تكون الحقوق والواجبات للوالدين بالنسبة للطفل متساوية سواء عاشا معا او انفصلا عن بعضهما ، والقانون يؤكد على تربية ورعاية الطفل ضمن بيئة آمنة وتحفز قدراته للتطور ، ويمنع منعا باتا استخدام العقاب الجسدي ويتطلب بدلا من ذلك استخدام الاقناع لافهامه الخطأ والافضل . فالعنف العائلي في فنلندا قانونا يعتبر جريمة يعاقب عليها ، خصوصا ضرب الاطفال وهناك عادة خطوط هاتفية ساخنة تكون المناوبة فيها اربعة وعشرين ساعة ، يمكن اللجوء اليها ، من قبل الاطفال انفسهم او من غيرهم كالجيران او الاصدقاء ، لطلب المساعدة الفورية من قبل الجهات المعنية لتوفير الحماية ضد الاعتداء . وحين تتعرض العائلة الى مشاكل تؤثر على حياة الطفل ، مثل العنف الاسري او الادمان على الكحول او المخدرات او امراض نفسية مزمنة ، تتدخل الدولة من خلال المؤسسات المعنية، وهي هنا دائرة الشؤون الاجتماعية ، مسلحة بالقوانين الصارمة ، لتوفير حماية الاطفال وذلك من خلال التفاهم مع الوالدين ومحاولة ايجاد الحلول لصالح الطفل ، حتى لو تطلب الامر فصل الطفل عن والديه واسكانه دور الرعاية الخاصة ، وهذا يتم بعد استنفاذ جميع الخيارات ، وبهذا ينزع عن الوالدين حق الوصاية وتكون من حق مؤسسات الدولة ويتم اسكانه اما مع "عائلة بديلة "، او الدور الخاصة لرعاية الاطفال ، ويمكن لكل عائلة ان تكون "عائلة بديلة" او " عائلة مربية " وتستضيف طفلا ليعيش معها كأحد افراد الاسرة ، اذا استوفت الشروط التي تطلبها دائرة الشؤون الاجتماعية وتتعلق بالاستقرار العائلي والسلامة الصحية .
ولا تنتهي هنا علاقة الابوين بالطفل تماما بعد فصله عنهما ، فالجهات المعنية التي تصبح هي من تقرر كل ما يخص الطفل من اقامة ورعاية تبقي لدى الأبوين حق الحصول على المعلومات المتعلقة بطفلهما والتواصل مع الطفل بالشكل الذي تحدده المحكمة ، وحتى يمكن زيارته عند العائلة البديلة او في دور الرعاية ضمن ضوابط محددة ، ويمكن لوالدي الطفل استئناف قرارات المحكمة والاعتراض عليها ، ولكن القرار النهائي يكون للمحكمة التي يمكن لها فصل الطفل عن والديه حتى لو بدون رضاهما من اجل مستقبل الطفل، وتخضع قرارات المحكمة عادة لرقابة المسؤول القانوني في مجلس النواب الذي يتابع مدى التزام الموظفين الرسميين بالقوانين . وبعد فصل الطفل عن والديه تواصل مؤسسات الدولة في برنامج خاص رعاية الطفل وثم الشاب حتى يبلغ عمره احدى وعشرين عاما ، حيث يكون انسانا بالغا وراشدا معتمدا على نفسه !
الصباح البغدادية يوم الاثنين 17 ايلول 2012 العدد 2636
عالم أخر (6) - دور رعاية المسنين في فنلندا فنادق بعدة نجوم !
عالم أخر (5) - التجربة الاوربية في مسؤولية مشاهدة الاطفال للسينما والتلفزيون !
عالم أخر (4) - حين يكون التعليم من اسرار التطور الحضاري
عالم أخر (3) - المسؤولية هي أن تكون ناجحا في عملك !
عالم أخر (2) - المسؤول حين يعرف أنه مواطن عادي !
عالم أخر (1) - تطبيق القانون عمل شاق جدا في كل مكان !