| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مصطفى الأدهم

 

 

 

الجمعة 22/7/ 2011                                                                                                   

 

البحرين: للمرة الثانية، ما توقعناه حصل !

مصطفى الأدهم *

للمرة الثانية، بعد اندلاع الثورة السلمية لشعب البحرين، ضد نظام التمييز الطائفي الحاكم. يحدث ما كان كاتب السطور قد توقع حدوثه، وحذر منه استباقا.

التوقع الأول. كان، في مقالي الموسم (البحرين والتخريب السعودي) والمنشور بتاريخ (11.03.2011)، حيث أشرت فيه إلى أن السعودية ستقوم بتدخل عسكري فعلي (ميداني) في البحرين، من أجل قمع الثورة الشعبية ودعم النظام القمعي الحاكم .

وبالفعل حدث ما أشرت اليه، ودخلت القوات السعودية غازية البحرين بتاريخ (14.03.2011). 

وهذا ما ضمنته في مقال أخر بعنوان (ما حذرنا منه حصل .. السعودية تغزو شعب البحرين)، والمنشور بتاريخ (15.03.2011)، حيث أشرت فيه إلى دقة توقعي السابق، القائل بدخول سعودي عسكري وشيك إلى البحرين، وهو ما كان للأسف، و ما زال احتلالا جاثما على صدر البحرين وشعبها.

التوقع الثاني، بدايته، كانت، في مقالي الموسوم (البحرين وحوار الطرشان)، والمنشور بتاريخ (08.07.2011)، حيث توقعت فيه أن يلجأ النظام البحريني إلى ما اسميتها "لعبة التصويت" على المقررات والتوصيات لل"حوار الوطني" الجاري في المنامة. مما يعني قبر مطالب الشعب البحريني التي قدمتها المعارضة، ورفع مطالب "اللوكية" من المولاة. وقلت أن هذه "جريمة اغتصاب بحق التصويت".

واما لجوء النظام الحاكم إلى "لعبة التصويت"، فهو أبعد ما يكون عن القواعد الديمقراطية هنا، بل الغرض منه قمعي طائفي واضح. والسبب قد أشرت اليه في المقال السابق (البحرين وحوار الطرشان) حيث قلت: 

(أن "الحوار" الجاري اليوم، في المنامة، بني على نفس قواعد اللعبة الطائفية السابقة/اللاحقة. أي وسع حكوميا عن قصد. والقصد الحكومي، خبيث. ومكمن الخبث الحكومي، طائفي. ومن مظاهر طائفيته، الإتيان بكل ما هو ممكن من الجهات والاشخاص، وحشرهم في هذا "الحوار"، ضد فريق المعارضة الواحد، فتكون المعارضة الممثلة للغالبية، أقلية، في جلسات هذا "الحوار". فيفقد صوتها بريقعه، أقلها من ناحية الترويج الإعلامي الرسمي وحلفائه، فيتم اظهار المعارضة بمظهر غير الراغب بالحوار، أو المعرقل للحوار، أو المفشل للحوار، أو غير المحترم لرأي المزور من ´أغلبية´ أعضاء "الحوار" .. ألخ.. من الأسطوانية المعروفة.

وبعد ذلك تلعب الحكومة مع موالاتها التي تدير دفة "الحوار" من جهة، وتشكل غالبية اعضائه من جهة أخرى، أقول تلعب الحكومة مع موالاتها، ´لعبة التصويت´ على المقرارات والتوصيات، مما يعني قبر مطالب الشعب البحريني التي قدمتها المعارضة، ورفع مطالب ´اللوكية´ من الموالاة. وهذه جريمة اغتصاب بحق التصويت.) انتهى.

وهذا ما حدث بالفعل، حيث وسع هذا ´الحوار´. وغرض توسيعه طائفي سياسي. من أجل جعل المعارضة التي هي الخصم السياسي والشعبي الحقيقي للنظام، وصاحبة التمثيل الأكبر في الشارع، جعلها، أقلية محاورة، لا قيمة لصوتها في "لعبة التصويت" أو "التوافق" على المقررات والتوصيات النهائية لهذا "الحوار".

وفي الشق الثاني، الذي هو، سياسي، يكون النظام قد موع المطالب الشعبية التي تحلمها المعارضة، وهي مطالب جوهرية، لها بعدها الإستراتيجي، لا يرغب النظام الحاكم، ولا راعيه السعودي الاستجابة لها، وهي؛ الملكية الدستورية، الحكومة المنتخبة، تعديل قانون الانتخابات الحالي (الذي صمم على مقاسات النظام الطائفية. حيث يأتي بأقلية نيابية لأغلبية ناخبة. واغلبية نيابية موالية لأقلية ناخبة. حيث لا عدالة في توزيع الأصوات وكمية النواب في تمثيل الدوائر الإنتخابية.)، انهاء التميز الطائفي في التعيين والتنمية. ألخ..

وقد حقق النظام مراده، حيث جعل المعارضة صاحبة التمثيل الأكبر شعبيا، أقلية مشاركة في هذا الحوار، قبل أنسحابها منه، حيث كانت مشاركتها ب-(5) أعضاء فقط من مجموع (332) مشارك، اغلبهم من المولاة، ومن، من يتفق مع رؤية النظام في عدم اجراء أي تغيير على الملفات المذكورة أعلاه. أما الباقي من ما يمكن الإصطلاح عليه ب(المعارضة) فهم أقلية فردية، ليس لهم وزن شعبي مؤثر في الشارع البحريني.

وما هي، ألا أيام، بعد نشر كاتب السطور مقاله المشار اليه (البحرين وحوار الطرشان) في (08.07.2011)، بدء حدوث ما توقعناه وتحديدا في يوم الأثنين المصادف (11.07.2011)، مع نشر صحيفة ´الشرق الوسط ´

 لتغطيتها الإخبارية لل´حوار الوطني´، فجاء مضمون الأخبار وتصريحات المشاركين واضحا في العزف على نغمة ´التوافق´ بين الأعضاء المشاركين على رفض مطالب المعارضة، يصاحب ذلك العزف القول بأن ´أغلبية´ الأعضاء المشاركين قد رفضوا أقتراح المعارضة في كذا وكذا.. ألخ.. 

وعليه فأن ما توقعناه، قد حصل للمرة الثانية في البحرين. حيث تم تقزيم حجم المعارضة التمثيلي الشعبي، وتمييع صوتها، وقبر المطالب الشعبية التي تقدمت بها. مما أدى إلى انسحابها من حوار الطرشان. واستمر النظام بعدها يحاور نفسه والمولاة، ومن لا يختلفون عنه استراتيجا. وان كان من معارضة فلا حول ولا قوة لهم تؤثر على مجريات هذا ´الحوار´ ولا صدى لصوتهم في الشارع البحريني.

واما الغرض من ألإستمرار في هكذا حوار طرشان مع انسحاب المعارضة ، فهو, رغبة النظام في ايصال رسائل خارجية بأنه يحظى بشرعية ´غالبية´ الشعب البحريني، عبر غالبية أعضاء ´الحوار´، الذي هو في الحقيقة خالي من تمثيل المعارضة الأن، وغالبيته مولاة للنظام، لا تقدم ولا تؤخر في موازين الشارع البحريني المعارض للنظام.

لذلك، لن يأتي هذا ´الحوار´ بحل ستراتيجي يذكر لما تعانيه البحرين من مشاكل مزمنة، وهذا بالضبط ما استهلينا به مقالنا السابق.

 

22.07.2011

هوامش:

http://aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=11913&article=630530&feature=
http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=11914&article=630673&feature=
http://aawsat.com/details.asp?section=4&issueno=11922&article=631957&feature=

 

* صحفي وكاتب عراقي.
 

 

free web counter