| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

مصطفى الأدهم

 

 

 

الجمعة 11/3/ 2011                                                                                                   

 

البحرين والتخريب السعودي

مصطفى الأدهم *

تخوض السعودية معركة شرسة بالشراكة مع أو حتى بالنيابة عن النظام الحاكم في البحرين رغما عن أرادة غالبية شعبها. وهذه المعركة الجديدة القديمة اكتسبت أبعادا جديدة هذه المرة، فتحولت من المستور إلى المفضوح، ومن تحت الطاولة إلى ما فوقها، وتزامن هذا التحول مع الإنتفاضة الشعبية الأخيرة والمستمرة للبحارنة ضد نظام التمييز الطائفي الحاكم.
وزاد هذا الهجوم السعودي المستمر والشرس ضد البحارنة من عزيمة حليفه النظام الحاكم هناك، حيث رأينا القمع والقتل والاستهداف المباشر والرصاص الحي الذي استخدمته الأجهزة الأمنية القمعية البحرينية والتي بدورها جل منتسبيها أما من لون أقلاوي طائفي أو من غير البحارنة والعرب من المجنسين للأغراض السياسية والطائفية لتغيير التركيبة الديمغرافية للبحرين.

واتخذ الهجوم السعودي ضد شعب البحرين وانتفاضته الشعبية ذات الأهداف الوطنية التي تدعمها كل الشرائع  السماوية والإنسانية، اتخذ أشكالا متتعددة لكنها كانت متوازية ومكملة لبعضها البعض، فمن التعتيم الإعلامي المقصود، إلى التشويه الإعلامي المفضوح، إلى السلاح الذي تجيد السعودية استخدامه وهو التكفير، حيث خرج شيوخ الوهابية بفتوى التكفير ضد المنتفضين سلميا في البحرين، إلى التلويح بالدعم الأمني والتدخل العسكري، إلى الجهوزية الأمنية والعسكرية ثم إلى التدخل الفعلي عبر ارسال قوات إلى المنامة، إلى الدعم المالي للنظام واكيد الدعم السياسي والإعلامي عبر الفزعة "الخليجية" التي شاهدناها مؤتمرا في المنامة. لكن في الضفة الأخرى ورغم عدم تكافؤ ميزان القوة العسكرية بين الشعب المنتفض سلميا واداة القمع الرسمية البحرينية والأذرع المتعددة سعوديا، بقي شعب البحرين صامدا في دوار اللؤلؤة معتصما يلتحف بمطالبه الوطنية المشروعة ويعتمد على قوة الإرادة الشعبية الحقة في الصبر على قمع "ذوي القربى"!

وكانت أخر صيحة من صيحات "الموضة" السعودية التخريبية في البحرين متمثلة بمقال رئيس تحرير صحيفة ´الشرق الأوسط´ السعودية الصادرة في لندن، حيث قال في مقاله المعنون ب(يا خسارة .. ولكن الحذر!)  "بأن سقف مطالب المعارضة وصل إلى المناداة بجمهورية البحرين" ويضيف في مكان أخر مصرحا ب-"فالإصلاحات التي تطالب بها المعارضة البحرينية تعتمد نسبة الشيعة، فأي طائفية بعد هذا!" مضيفا "وان هذا خطأ تاريخي، ولا بد هنا من قول كلمة ألحق وان اغضبت." ويعلل استغرابه مناشدة المعارضة البحرانية لتدخل الأمن لفضح الإشتباك بين مناصري النظام ومعارضيه قائلا "والمفارقة الأكبر هنا هي كيف نفسر هذه المناشدة من المعارضه البحرينية للأمن في الوقت الذي سمعنا فيه المتحدث بأسم الخارجية الأمريكية وهو يحذر الأمن السعودي، وقبله البحريني،من التدخل، فها هي المعارضة البحرينية نفسها تطلب التدخل!" انتهى.

وبما إن رئيس تحرير ´الشرق الأوسط´ لا ينطق عن بنات أفكاره، بل إنه ينسخ ما يطلب منه، فهو عبد مأمور، ومضمون سطوره صدر من الرياض وليس من لندن، أاذن هي رسالة لمن يهمه ويعنيه الأمر مفادها إن كل الإحتمالات مع زالت على الطاولة.

لكن المضحك هنا هو هذا "المنطق" الأعوج واستميح المنطق عذرا إن أهينه بتشبيهه بهذا "الخرط" الطائفي الأهوج.
 فما المشكلة إن طالبت المعارضه أو بعض منها بجمهورية بحرانية؟ أين المشكلة..! المسألة حرية اختيار. حرية تعبير. حرية تفكير. حرية عمل وتروج سلمي، تكفله كل الشرائع والتشريعات الخاصة بحقوق الإنسان. والنتيجة هي دعوة لنظام بديل عن نظام وراثي رجعي طائفي وقمعي تجاه أهل البلاد التي يحكمها بأستيراد قوات أمنه وجيشه! ونحن هنا لا نروج للفكرة، قدر التنبيه عن أحقية التعبير عن المطلب.

أما في استغرابه الذي نستغربه بدورنا، بإن المعارضة البحرانية، قد طالبت بتدخل الأمن لفضح الإشتباكات بين مؤيدي النظام ومعارضيه وحماية الناس. فهذا من قلب واجبات الأمن التي لا منة من أحد فيها على الشعب. لكنه يستغرب ذلك لانه يرى للأمن واجبا واحدا، هو قمع الشعب والمعارضة لحماية رأس النظام. وهذا ليس بغريب عن ربيب نظام قمعي طائفي. لكننا نسأل بدورنا، لماذا أيدوا الثورة في تونس ومصر وليبيا؟
الجواب بسيط لأنهم ليسوا شيعة ونقطة.

إما ادعائه، بأن مجرد أن تحرك المعارضه البحرانية للمطالبة السلمية لنيل حقوقها وان وفق أسلوب الأغلبية العددية (وهو بالمناسبة من صميم النظام الديمقراطي) أنه عمل طائفي! فهذا والله لهو عين الطائفية المقززة.

هل الطائفية في المطالبة بالحقوق المسلوبة من قبل النظام القائم على التمييز الطائفي؟ إنه كما قلنا "المنطق" الأعوج.
كيف نيل الحقوق والحال هذه من نظام كل شرعيته مستمدة من ولاء طائفي من قبل أقلية طائفية ومجموعة من المجنسين، ودعم سعودي طائفي وخليجي ورعاية دولية!

الطائفية هي، عندما يقمع النظام أبناء شعبه، بل غالبا شعبه، أهل بلده الأصليين وفق نهج التمييز الطائفي، فقط لكنهم شيعة، لا أكثر ولا أقل. والا كيف يمكن تفسير، أن الشيعة البحارنة وهم العرب الأقحاحلذين كانو يشكلون أكثر من 80 بالمئة والأن أقل بكثير، لماذا؟ الجواب، بفضل التجنيس الطائفي للهنود والباكستانين والبلوش والخليجيين وبعض بعثية العراق من بقايا صدام، والبرلمان وقانون الإنتخاب مصمم أن ينتج أقلية نيابية لأغلبية شعبية وتاريخية، ناهيك عن أن الغرفة الثانية للبرلمان معينة من قبل الملك، وفوق كل هذا مجلس الوزراء مكون من 26 عضو، 16 منهم من أبناء العائلة الحاكمة، وال 10 الباقية أكثر من نصفها من طائفة الحاكم وما تبقى للأخر الموالي! 

عندما يقمع أي نظام أبناء شعبه أو جزء منهم، وفقا لدينهم. طائفتهم. مذهبهم. قوميتهم. ثقافتهم. جغرافيتهم. فأنه يدفعهم دفعا إلى التمسك بها. وتكون مطالبهم بشكل تلقائي وفقا لما حرمهم منه النظام. والا كيف يمكن تفسير زعامة الدلاي لاما لشعب التبت، هل هي طائفية مثلا أم يعير لأنها قومية؟ وشرعية الرجل مستمدة من أنه يقاتل الصين من أجل الحقوق والخصوصية القومية والدينية والثقافية لشعب التبت، وكل العالم يتعامل مع هذه الشرعية ويعترف بها، وهكذا دواليك على مدار التاريخ.

عندما يحرم النظام أبناء شعبه من الإنتساب للجيش بصورة طبيعية. ويحرم عليهم دخول جهاز المخابرات. والإستخبارات. قوة الأمن. وزارة الدفاع. وزارة الداخلية. والخارجية. والسلك الديبلوماسي ... ألخ، كل هذا لكنوهم فقط شيعة، بل لا يكتفي بذلك بل يستقدم اجانب ويوظفهم بدلا منهم ويجنسهم ويحاول أن يسيدهم على أهل البلد، وينعتهم صباح مساء بالعمالة، ويجب على أهل الدار أن لا ينبسوا ببنت شفة والا بعبع الطائفية! - "لك هاي وين صايرة" - "خو مو هنود الحمر الجماعة"! 

انهما قمة الوقاحة والصلف ومعدن العهر الطائفي المقيت، أن تتهم أقلية ومجنسة أهل البلد واغلبيته بالعمالة!
هل يا ترى يقبل طارق الحميد، أن يحكمه الشيعة في السعودية، وهم خمس البلد وان يسموا البلد "المملكة العربية العلوية" وشعار الدولة يكون سيف ذوالفقار، وعليه ألا يفكر أو يحلم في وظيفة في الداخلية. الدفاع. الخارجية. الأمن. الشرطة. الجيش! واذا ما فتح فمه فبعبع الطائفية جاهز لقمعه! أكيد لن يقبل. فلماذا يطالب غيره بما لا يقبله على نفسه؟

الجواب واضح عزيزي القاريء، أنه الإرهاب الطائفي الذي تجيد السعودية ممارسته مع ارهاب التكفير، ونقطة على السطر.

 

11.03.2011
 

* صحفي وكاتب عراقي.
 

 

free web counter