| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. مزاحم مبارك ماالله

 

 

 

                                                                                     الثلاثاء 19/7/ 2011



ضوء على الأمراض
التنفسية الأنتقالية 
(4)

 د. مزاحم مبارك مال الله

الكــــزاز والكزاز الولادي

أعدّ مرض الكزاز من الأمراض التنفسية لأن ضحاياه يتعرضون الى أزمة في الجهاز التنفسي قد تودي بحياتهم .

الكزّاز:ـ جاءت من التكزز أي التقلص والتيبس مأخوذة من معنى كلمة(تيتانوس). اليونانية وتعني(تقلص)، ويعدّ مرض الكزّاز من المشاكل الكبيرة في العالم النامي مع أنه موجود في البلدان المتقدمة أيضاً،ضحايا هذا المرض حوالي مليون شخص سنوياً، ولازال يشكل خطر حقيقي في 90 بلد في العالم، خصوصاً البلدان عالية الكثافة السكانية وذات المناخ الحار والتي تربتها غنية بالمواد العضوية التي تتواجد فيها بكتريا المرض.

المرض حاد وربما يكون مميت بسبب السم الذي تفرزه نوع من البكتريا تسمى بكتريا الكزّاز، ولكن بالأمكان  منع الأصابة به بواسطة أكتساب المناعة بلقاح الكزّاز.

يمتاز المرض بتيبس عام مع تقلصات أختلاجية بالعضلات ، خصوصاً عضلات الفك(يُطلق عليه الفك المقفل)وكذلك عضلات الرقبة.

في عام 1889 تم عزل الجرثومة من جثة شخص مات بسبب مرض لم يعرفوه حينها، وحينما زرعوا الجرثومة في جسد أحد الحيوانات المختبرية ظهرت علامات المرض عليه أضافة الى أنهم أكتشفوا بأن السم الذي انتجته هذه الجرثومة قد أدت الى ظهور أجسام مضادة ضدها، ومن هذه الملاحظة تم أجراء البحوث نحو المصل الواقي من المرض واللقاح الخاص به. المصل الواقي تم أستخدامه خلال الحرب العالمية الثانية أما اللقاح فكان قد أنتج خلال الحرب العالمية الأولى.

بكتريا الكزاز شكلها أسطواني تنتهي بأبواغ تعطي شكل عصى الطبل، وهي متحسسة جداً للحرارة وكذلك لايمكن لها أن تعيش بوجود الأوكسجين، وهذه البكتريا تنتج نوعين من السموم ،النوع الأول يطلق عليه(تيتانو ـ لايسين)ولم تعرف مهمته لحد الأن، أما الأخر فيطلق عليه اسم (تيتانو ـ سبازمين)والذي يسبب الأعراض والعلامات السريرية للمرض،وقد وجد الباحثون أن 2.5 نانوغرام من سم هذه البكتريا لكل كيلوغرام من جسم الأنسان كافية أن تقتله، علماً أن النانوغرام يساوي جزء من البليون من الغرام.

الأبواغ:مقاومة جداً للحرارة وكذلك للمعقمات الأعتيادية والفينول أيضاً، ولكنها لاتقاوم حرارة 121 درجة مؤية لمدة 20 دقيقة.

الأبواغ(السبورات)واسعة الأنتشار في التربة وكذلك في أمعاء وخروج الخيول،الخراف،الماعز،الكلاب، القطط ،الفأران،الخنزير الغيني وفي الدجاج.أن هذه السبورات بأمكانها ان تبقى أشهر وحتى سنوات.

تنتقل جرثومة المرض عن طريق الجرح الملوث و / أو العمليات الجراحية ، الحروق ، الجروح العميقة ، ألتهاب الأذن الوسطى ، ألتهاب السن ، عضة حيوان، الأجهاض ، والحمل. المرض لاينتقل من شخص الى اخر أي بمعنى أنه انتقالي ولكن غير معدٍ.  لاحظ العلماء أن أعلى الأصابات تم تسجيلها في فصلي الشتاء والصيف ومعدل فترة حضانته 8 أيام، وأكثر الأعمار عرضة للأصابة هي بين 5 و40 سنة ، حديثي الولادة ، النساء أثناء الولادة أو الأجهاض ، وأكثر الناس عرضة للأصابة هم المزارعون كون السبورات تتواجد في المناطق والتربة الزراعية ، أن التلقيح لايمنع أحتمالية الأصابة تماماً ولوحظ أن العادات الأجتماعية غير الصحية وقلة الوعي الصحي أضافة الى أدوات التوليد الملوثة هما اكثر الطرلئق لانتقال الأصابة.

البكتريا تدخل الجسم من خلال الجرح وتحت ظروف لاتتوفر فيها التهوية فأن البوغات تبدأ بأفراز السم الذي ينتقل عن طريق الدم الى الخلايا اللمفاوية وأن ألأعصاب المحيطية الدقيقة هي أول من تتأثر وتنقل السم فيصل الى الجهاز العصبي المركزي من خلال المرور عبر الأعصاب الحركية الى الخلايا الدماغية العليا الخاصة بالحبل الشوكي، لذلك فأولى الأعراض هي خدر الوجه مع تحدد حركة الظهر والرقبة.

ان السم يسير بسرعة 75 ملم ـ 2.5 سم باليوم الواحد وهذا يعني ان السم يصل الى الجهاز العصبي المركزي خلال 2 ـ 14 يوم تبعاً لموقع الجرح عن الدماغ، علماً ان فترة الحضانة الأقصر تعني أحتمالية أكثر للموت .أن الخاصية الحسية في الجهاز العصبي لاتتأثر كون السم يؤثر في الأعصاب الحركية فقط لذا فأن المريض يشعر بآلام مبرحة.

أنواع الكزّاز:ـ

1.    الكزاز الموضعي:غير شائع ويمتاز بأستمرار التقلص العضلي في نفس منطقة الجرح.

2.    كزاز الرأس: نوع نادر وعادة يتبع ألتهاب الأذن الوسطى حينما تتواجد بكتريا الكزاز في قناة الأذن ، كما أنه يحصل بعد جرح في الرأس.

3.    الكزاز العام:ويشكل 80% من الحالات ، والكزاز الولادي من هذا النوع.

مضاعفات الكزاز :ـ

1.    تقلص الحنجرة.

2.    كسور .

3.    ارتفاع ضغط الدم.

4.    ألتهابات أنفية ـ تنفسية.

5.    أنسداد رئوي .

6.    ألتهاب ذات الرئة.

7.    الموت.

التشخيص:ـ يعتمد على الـتأريخ المرضي وعلى الفحص السريري، علماً أن أحتمالية عزل البكتريا من الجروح صعب.المصاب يعاني من : قفل الفك ، تقلص وتيبس عضلي في الأطراف العليا مع تقوس الظهر حين أستلقائه أضافة الى تيبس الرقبة، مع أرتفاع درجة حرارة الجسم وتسارع ضربات القلب.

ما الذي واجب عمله لأنقاذ المصاب :ـ

أولاً ـ معالجة العضلات المتقلصة .

ثانياً ـ منع حصول مضاعفات الجهاز التنفسي.

ثالثاً ـ منع المضاعفات الأيضية .

رابعاً ـ معادلة السم .

خامساً ـ القضاء على مصدر السم.

وعليه ، فيجب :ـ

1.    ادخال المريض الى غرفة الأنعاش في المستشفى .

2.    تامين غرفة مظلمة وهادئة .

3.    تبقى الحاجة الى التنفس الأصطناعي لأحتمالية توقف تنفس المريض بسبب شلل الحنجرة وانغلاق المجرى التنفسي .

4.    أعطاء المصل المضاد للسمم.

5.    أعطاء الفلاجيل(كمضاد للبكتريا التي تعيش في الأجواء خالية الأوكسجين)وكذلك المضادات الحياتية كالبنسلين .

6.    أدوية تجعل العضلات في حالة أنبساط .

·       أن الكزّاز يمكن تفريقه عن الحالات التالية :ـ

1.    خلع الفك السفل.

2.    ألتهاب الأغشية الدماغية .

3.    نزف الدماغ .

4.    غيبوبة هبوط السكر .

5.    التهاب السحايا .

6.    خراج خلف اللوزتين .

7.    داء الكلَب.

8.    التسمم الكيمياوي(مواد معينة)

9.    الهيستريا.

·       عند تعرض الشخص الى جرح وتوجد أحتمالية تلوثه فيجب :ـ

1.    غسل الجرح بمادة (الأوكسجين وبالمعقمات الفعّالة).

2.    أزالة الأجسام الغريبة والأنسجة الميتة .

3.    أعطاء المصل المضاد و/أو اللقاح .

·       ولأجل تأمين الأدوات الجراحية(للعمليات بأنواعها فوق الكبرى والكبرى والمتوسطة والصغرى وكذلك أدوات التوليد أضافة الى أدوات الختان) يجب أن تكون معقمة بالمواد التعقيمية أضافة الى تعريضها لدرجة حرارة 121 درجة مؤية لمدة ربع ساعة .

·       كزاز الأمهات:ـ

هو الكزاز الذي يصيب أي حامل خلال الحمل أو خلال 6 أسابيع بعد أنتهاء فترة الحمل سواء بالولادة الطبيعية أو بالأصطناعية أو خلال أجراء عملية قيصرية أو ينتهي الحمل بالأجهاض،ويعد كزاز الأمهات من أسهل الأمراض التي يمكن منع حدوثها.هذا النوع من الكزاز يحصل أما بعد الولادة أو خلال فترة النفاس ، والسبب الرئيس هو تلوث الأدوات المستخدمة، أو يحصل كما يحصل في حالة كزاز كبار أخرى كالجرح مثلاً .

·       الكزاز الولادي:ـ

مشكلة صحية كبيرة وسبب مباشر بموت حديثي الولادة ، يمكن منعه بظروف توليد خالية من التلوث أضافة الى أن تكون الأم محصنة باللقاحات، والتي تتم بمراكز الرعاية الصحية الأولية ،الطفل يكون جيد بالرضاعة والبكاء خلال أول 48 ساعة ولكن خلال فترة 3 ـ 28 يوم من العمر تبدأ صعوبة الرضاعة مع صعوبة فتح الفكين وتيبس الجسم .

ملاحظة مهمة جداً :ـ أن البرنامج التلقيحي ضد الكزاز في العراق يشمل الأتي :ـ

·       أولاً ـ تلقيح الأطفال(ضمن اللقاح الثلاثي، الخناق والسعال الديكي والكزاز) في الأشهر 2، 4 و6 من العمر ثم يعطى المنشطة الأولى في عمر سنة ونصف ثم المنشطة الثانية في عمر أربع سنوات.

ثانياً ـ لقاح النساء : كل أمرأة يجب أن تُلقح بخمسة جرع من لقاح الكزاز خلال حياتها الأنجابية (تقريباً  أبتداءً من سن 15 سنة )، وبواقع جرعتين بينهما شهران ، الجرعة الثالثة بعد ستة أشهر من الثانية أما الرابعة فبعد سنة من الثالثة والخامسة بعد سنة من الرابعة ، لتصبح المرأة محصنة بعدها ،أما أذا كانت حاملاً وغير ملقحة فايضاً تُعطى خمسة جرع وأبتداءً من الشهر الخامس من الحمل ثم في السابع ثم بعد ستة أشهر ثم بعد سنة للجرعة الرابعة وبعد سنة للجرعة الخامسة.

ان ما تعمل عليه الدوائر الصحية هو تقليل خطر الأصابة بالمرض وخصوصاً في المناطق الزراعية والريفية من خلال :ـ

1.    تثقيف المواطنين على أهمية الولادة بالمستشفيات.

2.    تدريب ومتابعة مهارة القابلات المأذونات .

3.    اشراف لجان التلوث بالمستشفيات على صالات الولادة والعمليات.

4.    تحديد المناطق ذات الخطورة العالية وأجراء حملات تلقيح فيها.

 

ضوء على الأمراض التنفسية الأنتقالية (3)
ضوء على الأمراض التنفسية الأنتقالية (2)

ضوء على الأمراض التنفسية الأنتقالية (1)

 

 

 

 

free web counter