|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

 
             
 

الأثنين  18 /  4 / 2016                                 فرات المحسن                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
   

 

محطات وشخوص في حياة الدكتور خليل عبد العزيز
(6)

فرات المحسن
(موقع الناس)

ولد الدكتور خليل عبد العزيز في مدينة الموصل من عائلة متوسطة الحال ، ساهم في الحركة الوطنية منذ أعوام الخمسينات حيث بادر بتشكيل اتحاد الطلبة العراقي العام في مدينة الموصل وأصبح رئيسا له. وشارك في تظاهرات انتفاضة عام 1952 .

في العام 1954 أصبح ممثلا للطلبة في لجنة الجبهة الوطنية التي شكلت آنذاك وخاضت الانتخابات النيابية، وعلى أثر قيام حكومة نوري السعيد بحل المجلس النيابي، شارك في التظاهرات الاحتجاجية وعندها صدر أمر بإلقاء القبض عليه، لذا تقرر انتقاله إلى بغداد، حيث أصبح عضوا في اللجنة العليا لاتحاد الطلبة العراقي العام. كما عمل في تنظيمات الطلبة التابعة للحزب الشيوعي العراقي.

في عام 1956 ألقي القبض عليه في بغداد وصدر قرار بالحكم عليه بالحبس لمدة عام واحد قضاها في سجن بعقوبة، وبعد انتهاء فترة الحكم ، أبعد إلى مدينة بدرة الحدودية التابعة للواء الكوت. بعد ذلك سيق إلى معسكر الشعيبة جنوب العراق لأداء الخدمة العسكرية بعد أن تم فصله من الدراسة وزوال أعذار تأجيله من أداء الخدمة العسكرية. وكان معسكر الشعيبة يضم أكثر من 150 مناضلا وطنيا من جميع أنحاء العراق. وأثناء خدمته في ذلك المعسكر قامت ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958.

بعد ثورة 14 تموز عاد إلى الموصل وتقلد مركز رئيس اتحاد الطلبة العراقي العام هناك. أعتقل ليلة مؤامرة الشواف وأودع في الثكنة الحجرية. أطلق ضباط وجنود كتيبة الهندسة الموالون للجمهورية سراحه مع بقية المعتقلين. ساهم بنشاط في عمليات قمع حركة الشواف.

في عام 1959م صدرت بحقه عدة أحكام بالإعدام بتهمة المساهمة في القتل وقمع مؤامرة الشواف، هُربَّ إلى موسكو من قبل الحزب الشيوعي، ليبدأ صفحة أخرى من حياته. أنهى فيها الكلية التحضيرية للغة الروسية، ثم درس وحصل على الماجستير عن رسالته حول الحزب الوطني الديمقراطي العراقي.

نال بعدها شهادة الدكتوراه في الإعلام، وعمل باحث علمي في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية في موسكو، يعيش حاليا في العاصمة السويدية ستوكهولم.

يتذكر الدكتور خليل عبد العزيز الكثير من تلك الأحداث التي سبقت ثورة الرابع عشر من تموز وما تلاها أيضا :

الدكتور خليل عبد العزيز مع فرات المحسن أثناء اللقاء

مفتاح سحري ينعش آمالي برؤية الوطن

كان مهرجان الفارابي مفتاحا سحريا لمسألة تتعلق بحياتي الشخصية وعلاقتي بوطني العراق. وكان حكم الإعدام الصادر بحقي على عهد الزعيم عبد الكريم قاسم مازال يشكل حاجزا قويا بيني والذهاب إلى العراق. وقد عزز تلك الفرقة والبعاد مجيء حزب البعث إلى السلطة عام 1963 وإصدارهم أحكام جديدة بالإعدام علي وباقي الرفاق، وتأكيدهم المطالبة برأس جميع الذين شاركوا في قمع مؤامرة الشواف. ثم كان مجيئهم الثاني وسيطرتهم على الحكم بانقلاب 17 تموز عام 1968 حين ذاك بات من المستحيل العودة إلى الوطن بوجود هؤلاء.

كان ذلك يوما غير عاديا،حين دخل السفير صالح مهدي عماش غرفة رئيس معهد الأستشراق السيد غفوروف وتحدث عن مشروع إقامة مهرجان الفارابي، لم يكن ليخطر في بالي أن تكون موضوعة المهرجان مفتاحا لعودتي لوطني ورؤيتي لأهلي بعد كل تلك السنين. فبعد حديث طويل للسفير العراقي عن رغبة العراق بإقامة مهرجان للفيلسوف الفارابي ومناقشة هذا الآمر مع السيد غفوروف وتوصلهما إلى نتائج ايجابية عن طبيعة وأماكن المهرجان وعند نهاية ذلك اللقاء وبعد خروج عماش من الغرفة بادرني السيد غفوروف قائلا :
ــ خلاص ..انتهى أمرك.

استغربت جملته وسألته أن يفصح عن ما يفكر فيه. فقال بأنك سوف تكون رئيسا للوفد السوفيتي الذي سوف يتوجه إلى بغداد لترتيب الأمور والتحضير للمهرجان. دهشت وأنا اسمع هذا القول، فكيف يتسنى لي زيارة بغداد وأنا المحكوم بالإعدام. فأجابني بثقة مفرطة لا عليك دع الأمر لي. في اليوم الثاني طلب مني السيد غفوروف الاتصال بصالح مهدي عماش والطلب منه المجيء إلى المعهد . وعند حضور عماش استقبلته واصطحبته إلى غرفة المدير.

وقبل دخولنا الغرفة سألني عماش، إن كان استجد شيء في الأمر،فأخبرته بعدم معرفتي. وأني كلفت فقط الاتصال وطلب حضوره. في لقاء عماش بالسيد غفوروف اخبره الأخير بموافقة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي على أقامة المهرجان في ثلاث مدن هي بغداد وموسكو وألماآتا وباسم الفارابي فيلسوف الشرق، وإبعاده عن إيران . والمهرجان يحتاج لبحث جدي ومحادثات لتحديد طبيعته وإعداد الترتيبات الخاصة لإقامته، لذا سوف نرسل وفدا سوفيتيا رسميا لمقابلة القيادة العراقية لبحث الإجراءات وطبيعة الترتيبات الموجب اتخاذها لعقد المهرجان، على أن يقابل وفدنا في بداية الأمر الرئيس أحمد حسن البكر، كون فكرة ومبادرة عقد المهرجان قد قدمت من قبله مباشرة. ظهرت الفرحة على أسارير صالح عماش وقال بحماس، نعم ونحن مستعدون لتوفير أي شيء يتطلبه عمل الوفد، وأيضا نتحمل جميع تكاليف سفر وتنقلات الوفد السوفيتي، ونقدم له جميع التسهيلات، وما عليكم غير تزويدنا بأسماء الوفد وممسكاتهم الرسمية وصورهم كي يتسنى لنا إجراء اللازم الذي يسهل عليهم مهمتهم. مع ابتسامة ماكرة قال السيد غفوروف، نعم لقد أصبح الأمر واضحا لدينا ولدى القيادة السوفيتية لذا كلفنا الدكتور خليل عبد العزيز القيام بالمهمة وترؤس وفدنا للتباحث مع القيادة العراقية. انتابت عماش حالة من الذهول عقدت لسانه بداية الأمر. وكان حينها يبتلع لعابه بصعوبة، ثم وبجهد ظاهر قال : كيف يتم ذلك ، فالدكتور خليل محكوم بالإعدام ، لذا من الصعوبة أن يترأس الوفد ويسافر إلى بغداد. فأجابه غفوروف بسرعة ووضوح، بأن الأمر أصبح من مهامكم وضمن مسؤوليتكم وهو قضية الحكومة العراقية وليس قضيتنا أو ضمن حدود مسؤولياتنا . فهو مازال مواطنا عراقيا وفي نفس الوقت ليس مواطنا سوفيتيا ولا يملك جوازا سوفيتيا، وعليك أن تعرف بأن هذا القرار صادر عن الجهات الرسمية العليا. عند ذلك طلب عماش الكلام لتوضيح وجهة نظره فتوجه لي بحديثه قائلا: أخ خليل أنا أتوجه أليك بنصيحة وأرجو منك الأخذ بها وتقدير الظروف وطبيعة المهمة، لذا أرجو أن تنسحب من هذا التكليف لتبعد عنك وعنا وأيضا السوفيت التعقيد السياسي ومشاكل جمة يمكن أن تعيق عملنا .فأجبته مباشرة ودون تردد، كيف يتسنى لي الانسحاب من المهمة والتكليف وأنا موظف رسمي في معهد الاستشراق، ودائما كنت مخلصا في عملي ومنفذا للمهام وما يترتب علي من مسؤوليات، واليوم كلفني المعهد بهذه المهمة فكيف تراني أستطيع الرفض، العمل الرسمي والمهنة لا علاقة لها بعواطف وصداقات.أجابني وبشيء من الحدة بأنهم مستعدون لدفع جميع مستحقات وظيفتي وما أطلبه وبما يضمن توفير جميع احتياجاتي المادية طيلة حياتي وإقامتي في الاتحاد السوفيتي. فأجبته بجواب كان حاضرا عندي، وهو الرفض التام لطلبه، فطلب مقابلتي للحديث في الأمر بعد انتهاء اللقاء مع مدير المعهد، فقلت له بأني أعطيته جوابي القاطع ولا حاجة للنقاش حوله بعد الآن. كان سعيد كاميلوف يترجم حديثنا لمدير المعهد السيد غفوروف، لذا التفت غفوروف إلى صالح عماش وقال أذا كانت لديكم رغبة حقيقية بإقامة مهرجان الفارابي في بغداد فعليكم أن تحلوا الإشكال المتعلق بالدكتور خليل عبد العزيز فهو من صلب مهامكم. عند ذلك قال عماش بأن عليه الاتصال بالرئيس البكر وعرض الأمر عليه.

في اليوم التالي أتصل بي عماش وطلب لقاء مدير المعهد في الساعة العاشرة صباحا فأخبرته مباشرة باستطاعته القدوم إلى المعهد في تلك الساعة بالرغم من عدم معرفتي بارتباطات السيد غفوروف ذلك النهار. وما دفعني لاتخاذ ذلك القرار دون الرجوع إلى السيد غفوروف كانت قناعتي بان في جعبة عماش قرار ما ينطوي على حالتين تتعلقان بي شخصيا، فإما رفض استقبالي في بغداد أو العكس القبول بذلك، وكنت متلهفا لسماع النتيجة بشكل سريع ومع هذا الهاجس المتوتر المترقب قررت الاتصال بمدير المعهد السيد غفوروف في بيته وأخبرته بالذي حدث، فقال هل أنك أخذت برأيي مسبقا، فأجبته بنعم لآني أعرف بالضبط ما يدور في ذهنك وما تصبو أليه، عندها وافقني غفوروف وقال بأنه سوف يكون في المعهد عند الساعة العاشرة.


صالح مهدي عماش

في تمام الساعة العاشرة كان صالح مهدي عماش وسط المعهد وقابلته ودخلنا سوية ودون حديث إلى غرفة المدير.و بعد أن قدم التحية قال مباشرة بأنه تحدث مع الرئيس أحمد حسن البكر وينقل لكم تحياته ويشكركم على تعاونكم وموافقتكم على إقامة مهرجان الفارابي، وإن الرئيس أخبره بأنه أمر باتخاذ الإجراءات المناسبة استعدادا للاحتفال وكذلك حصلت منه على موافقة بأن يترأس وفد الاتحاد السوفيتي الدكتور خليل عبد العزيز ، وبعد ساعتين من الآن سوف يصدر القرار الرسمي بإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحقه ورفاقه وأيضا الموافقة على منحه جواز السفر ويستطيع السفر إلى العراق خلال يومين من الآن وعلى متن الطائرة العراقية. عند ذلك سأله غفوروف عن المطلوب من الدكتور خليل فقال عماش ما عليه سوى جلب صور فوتغرافية ليتم إصدار جواز السفر والموافقة على الزيارة لباقي أعضاء الوفد فأخبره غفوروف وابتسامة ظاهرة ترتسم على شفتيه، بان الدكتور خليل عبد العزيز هو رئيس الوفد وهو أيضا يمثل باقي أعضاء الوفد .وسوف يصطحب معه زوجته وطفلته ، وهو لحد الآن لا يستطيع دخول السفارة العراقية قبل أن يصدر قرار إلغاء حكم الإعدام بحقه ، فقال عماش بأنه يضمن بالكامل سلامة الدكتور خليل ولكن السيد غفوروف أخبره بأن علينا الانتظار لحين صدور القرار في جريدة الوقائع العراقية. وفعلا وبعد ساعات وحسب السفارة السوفيتية في بغداد ، صدر القرار ونشر في الجريدة الرسمية وشمل العفو جميع رفاقنا الذين وجهت لهم التهم في أحداث الموصل وحكموا بالإعدام حينها. العدد 3348 في 16 شباط

مقتل صالح مهدي عماش

فجأة ودون مقدمات وبعد عدة سنوات قضاها صالح مهدي عماش سفيرا لبلاده في موسكو صدر أمر نقله إلى باريس عام 1974 وتعينه سفيرا لبلاده هناك ولكنه لم يكمل العام في فرنسا حين صدر أمر نقله سفيرا لبلاده في فنلندا عام 1975. كان عماش في أقصى حالات الانزعاج والعصبية وهو يتلقى هذا الآمر، وكالعادة علله بضغوط صدام حسين على رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر. وقد أفصح عن هذا حين جاء إلى موسكو لبعض الوقت متجها عبرها إلى فنلندة والتقى بالسيد غفوروف في زيارة لمعهد الاستشراق حيث قال أنه أتصل بالرئيس البكر فأجابه بضرورة الالتحاق بوظيفته الجديدة لحين ما تستجد بعض المسائل. وصل عماش إلى هلسنكي عاصمة فنلندا فلم يجد هناك مقرا لسفارة عراقية، فالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين كانت في طور البداية، لذا سكن في أحد الفنادق بشكل مؤقت. بعد فترة استطاع شراء بيت ضخم وبدأ بتجهيزه ليكون مقرا لسفارة العراق هناك. وقدم طلبات عديدة إلى وزارة الخارجية العراقية لدفع مبالغ تأثيث السفارة ورصد الموظفين لإكمال طاقم العمل.

لم يكن صالح مهدي عماش ليخفي امتعاضه وعداءه لصدام حسين واستمر على ذات المنوال بعد انتقاله إلى فنلندا وتأسيسه لسفارة عراقية في العاصمة هلسنكي .ورغم التحذيرات الكثيرة التي وجهت له من الجانب السوفيتي فأنه كان واثقا بأن صدام وأجهزته لن تتمكن من اغتياله ، وكان حذرا ويتخذ كافة الاحتياطات لتجنب أي محاولة لاغتياله خلال وجوده في موسكو. وفي هذا الجانب فموضوعة التخلص منه داخل الاتحاد السوفيتي ربما لم تكن في وارد المخابرات العراقية لحساسية الموضوع المتأتي مع عمق العلاقة مع الاتحاد السوفيتي التي تجعل صدام يتجنب اغتيال عماش هناك، فحدوث مثل هذا الآمر وتحت أعين المخابرات السوفيتية سوف تكون له ردود فعل غير مستحبة ويمكن له أن يوتر بشكل كبير على العلاقة بين الطرفين، لما يمثله من تحد للسلطة السوفيتية وأجهزتها الأمنية. وما كان انتقال عماش إلى فنلندا غير محطة جديدة تختلف كليا في نمط تعاملها مع عماش. فللمرة الأولى تفتح سفارة عراقية في هلسنكي وطبيعة العلاقة الجديدة لم تكن تفرض على المخابرات الفنلندية توفير حماية خاصة لصالح عماش، وتلك الأجهزة تختلف كليا عن سابقتها السوفيتية، وهي ليست على دراية بخفايا العلاقات السياسية وطبيعة الحكم في العراق مثلما كان الاتحاد السوفيتي محيطا بها. ورغم جميع التحذيرات التي سبقت انتقاله فقد كان عماش غير مبال بأخذ الاحتياطات اللازمة بل والموجب عليه اتخاذها.فقد كان يمارس عمله في العاصمة الفنلندية بشكل منفتح ودون محاذير، وكانت تحركاته ونشاطه وبرغبة صادقة ومهنية، واسعة وحيوية لأجل بناء هيكل لسفارة بلاده.

في الثلاثين من يناير عام 1985 كان عماش كعادته ولغرض توطيد العلاقات الدبلوماسية والمهنية فقد أقام مأدبة عشاء لبعض الشخصيات الرسمية في مقر إقامته في العاصمة هلسنكي وكان هذا المقر لا يبعد عن السفارة العراقية سوى عشرات الأمتار. في نهاية الوليمة غادر الضيوف وبقي السفير صالح عماش وبعض أصدقائه وعدد من موظفي السفارة يواصلون سهرتهم، فجأة شعر عماش بألم حاد في بطنه تم إثرها نقله إلى المستشفى الجامعي في العاصمة هلسنكي. في بداية الآمر وبعد التشخيص الأولي أعتقد الأطباء بأن عماش قد تعرض لذبحة صدرية، ولكن بعد ذلك نفى الأطباء حدوث ذلك، وبينوا بان السبب في سوء حالته الصحية ربما يعود إلى تسمم في معدته. بعد ساعات من الفحوص الطبية ، توفى صالح مهدي عماش، عند ذلك قرر الأطباء تشريح الجثة ولكن أحد الموظفين في السفارة المدعو طه محمد أخبرهم بأن مثل هذا لا يجوز في الشرع الإسلامي، والسلطات العراقية وحدها سوف تكون مسؤولة عن فعل هذا إن أرادت عائلته ذلك، وبالفعل لم يتم تشريح الجثة في هلسنكي، وتقرر نقل جثمانه إلى بغداد بناء على طلب من عائلته وإصرارها على دفنه في العراق. تم نقل جثمانه إلى فرانكفورت في ألمانيا أولا ومن هناك إلى بغداد. كان في استقبال الجثمان في المطار عائلة عماش والوزير طارق عزيز ومجموعة من موظفي وزارته. بعدها نقل جثمان عماش إلى بيته في منطقة صليخ في الأعظمية وفي الصباح أقيمت الصلاة على روحه في جامع الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان، وبقي طارق عزيز خارج الجامع ولم يدخل للمشاركة في الصلاة، كونه من أتباع الديانه المسيحية وحين نقل الجثمان إلى المقبرة لدفنه فوجئ الجميع بعدم وجود قبر مهيأ للدفن، وعلى عجل تم حفر القبر ووري جسد صالح عماش فيه. لم تبدي في وقتها حكومة صدام حسين أي اهتمام بما حدث، ولم يتم تشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة، بل إن أجهزة الأمن ورجال صدام لم يكن ليخفوا فرحهم بالتخلص من أحد المناوئين والخصوم الحقيقيين للطاغية صدام حسين، وحسب الكتاب الذي صدر في العاصمة السويدية ستوكهولم بعنوان (بمهمة من بغداد) فإن المدعو طه محمد كان لا يخفي فرحته بالحدث وبابتسامة عريضة ظاهرة شارك في توديع الجثمان حين نقل إلى بغداد. وكتاب بمهمة من بغداد الذي صدر في السويد نهاية عام 2011 من تأليف الباحث ماتس إيكمان، يتحدث عن مؤامرات عملاء صدام وعمليات الاغتيال التي قاموا بها في الدول الاسكندنافية وبرعاية وإشراف السفير العراقي في ستوكهولم حينذاك محمد سعيد الصحاف، حيث يشير الباحث لوجود أكثر من مائة عميل كانت أكثر عمليات الاغتيال التي تتم على أياديهم يستعمل فيها الثاليوم وتقطيع جثث الخصوم، ويتطرق الكتاب لعملية الاغتيال التي تعرض لها السفير العراقي في فنلندة السيد صالح مهدي عماش ويؤكد على إنه قد تعرض للاغتيال بواسطة دس السم في طعامه. وهكذا انتهت وحسب التقاليد البعثية حياة أحد أهم رجالهم.



محطات وشخوص في حياة الدكتور خليل عبد العزيز (5)
محطات وشخوص في حياة الدكتور خليل عبد العزيز (4)
محطات وشخوص في حياة الدكتور خليل عبد العزيز (3)
محطات وشخوص في حياة الدكتور خليل عبد العزيز (2)
محطات وشخوص في حياة الدكتور خليل عبد العزيز (1)

 

 

 

   

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter