|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  19 /  3 / 2016                                 فرات المحسن                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

محطات وشخوص في حياة الدكتور خليل عبد العزيز
(3)

فرات المحسن
(موقع الناس)

ولد الدكتور خليل عبد العزيز في مدينة الموصل من عائلة متوسطة الحال ، ساهم في الحركة الوطنية منذ أعوام الخمسينات حيث بادر بتشكيل اتحاد الطلبة العراقي العام في مدينة الموصل وأصبح رئيسا له. وشارك في تظاهرات انتفاضة عام 1952 .

في العام 1954 أصبح ممثلا للطلبة في لجنة الجبهة الوطنية التي شكلت آنذاك وخاضت الانتخابات النيابية، وعلى أثر قيام حكومة نوري السعيد بحل المجلس النيابي، شارك في التظاهرات الاحتجاجية وعندها صدر أمر بإلقاء القبض عليه، لذا تقرر انتقاله إلى بغداد، حيث أصبح عضوا في اللجنة العليا لاتحاد الطلبة العراقي العام. كما عمل في تنظيمات الطلبة التابعة للحزب الشيوعي العراقي.

في عام 1956 ألقي القبض عليه في بغداد وصدر قرار بالحكم عليه بالحبس لمدة عام واحد قضاها في سجن بعقوبة، وبعد انتهاء فترة الحكم ، أبعد إلى مدينة بدرة الحدودية التابعة للواء الكوت. بعد ذلك سيق إلى معسكر الشعيبة جنوب العراق لأداء الخدمة العسكرية بعد أن تم فصله من الدراسة وزوال أعذار تأجيله من أداء الخدمة العسكرية. وكان معسكر الشعيبة يضم أكثر من 150 مناضلا وطنيا من جميع أنحاء العراق. وأثناء خدمته في ذلك المعسكر قامت ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958.

بعد ثورة 14 تموز عاد إلى الموصل وتقلد مركز رئيس اتحاد الطلبة العراقي العام هناك. أعتقل ليلة مؤامرة الشواف وأودع في الثكنة الحجرية. أطلق ضباط وجنود كتيبة الهندسة الموالون للجمهورية سراحه مع بقية المعتقلين. ساهم بنشاط في عمليات قمع حركة الشواف.

في عام 1959م صدرت بحقه عدة أحكام بالإعدام بتهمة المساهمة في القتل وقمع مؤامرة الشواف، هُربَّ إلى موسكو من قبل الحزب الشيوعي، ليبدأ صفحة أخرى من حياته. أنهى فيها الكلية التحضيرية للغة الروسية، ثم درس وحصل على الماجستير عن رسالته حول الحزب الوطني الديمقراطي العراقي.

نال بعدها شهادة الدكتوراه في الإعلام، وعمل باحث علمي في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية في موسكو، يعيش حاليا في العاصمة السويدية ستوكهولم.

يتذكر الدكتور خليل عبد العزيز الكثير من تلك الأحداث التي سبقت ثورة الرابع عشر من تموز وما تلاها أيضا :

المفاجأة في أطروحة فاضل البراك

لم تمض غير فترة قصيرة حين فاجأني فاضل البراك بتقديمه للجزء الثاني من الأطروحة. فقد جاء إلى المعهد وبيده ملف سلمني إياه على أنه الفصل الثاني. استلمت الملف وبعد حديث قصير خرج فاضل من المعهد فجلست في غرفتي أتصفح محتوياته، فجأة عثرت وسط الأوراق على قصاصة ورق صغيرة . كانت القصاصة عبارة عن رسالة قصيرة من منظر حزب البعث وعضو القيادة القومية فيه اللبناني الياس فرح .الرسالة تقول، الرفيق العزيز فاضل البراك المحترم أرفق لكم الجزء الثاني وسوف اتبعه بالجزء الثالث راجيا لكم الموفقية مع فائق التحية والتقدير.

لم تكن تلك القصاصة غير رسالة واضحة عن المسعى والرغبة الحقيقية لحزب البعث وقياداته وبأية وسيلة كانت في الحصول على شهادة الدكتوراه لأحدهم من معهد الاستشراق. أخذت الملف وذهبت إلى مدير المعهد السيد بابا جان غفوروف وقدمته له . كان السبب في توجهي إلى السيد غفوروف دون الذهاب إلى السيد كاتلوف وعرضها عليه، هو خشيتي أن يثير الأمر السيد كوتولوف، عندها سوف يرفض الاستمرار بالأشراف على الأطروحة ويقوم بقطع علاقته بمناقشة البراك وتقديمه للدكتوراه. وبعد حديث طويل مع السيد غفوروف طلب مني عدم ذكر أو اطلاع كاتلوف على محتوى رسالة الياس فرح كي لا يتخذ أجراء ما بحق فاضل البراك، أيضا قال بأن الرسالة سوف تبقى بحوزته، فطلبت منه صورة مطبوعة عنها، فرفض ذلك قائلا، هذا لن يحصل وطلب مني وبشكل رسمي أن لا أتحدث مع أي شخص حول الرسالة. أصبحت الصورة واضحة أمامنا. قدمت ملف الجزء الثاني إلى السيد كاتلوف، وبنفس الطريقة السابقة تداولت بالموضوع معه فراح يغير ويقدم الملاحظات ويعدل في نصوص الجزء الثاني من الأطروحة. وبدوره جاء فاضل البراك وبقناعة تامة ورضا واضح ووافق على جميع التعديلات وذهب حاملا الملف لإعادة طباعته وإرجاعه لنا كي نؤشر ما أجرى عليه من تعديلات. وخلال حديثي مع السيد كاتلوف حول أجزاء أطروحة البراك وكذلك نقاشنا معه حول ما كتبه في الجزئيين الأول والثاني، كنا قد بتنا على قناعة بأنه غير قادر على كتابة مثل هذا البحث، وتيقنت أنا من ذلك عند العثور على رسالة الياس فرح. وفي الوقت ذاته أصبحنا على يقين بضرورة تثبيت رؤية معهد الاستشراق ومنهجيته في متن الأطروحة وكان هذا هو المهم لدينا.

مدير معهد الاستشراق وفاضل البراك

أكمل فاضل البراك أطروحته، وطْلبَ منه أن يعد لها خلاصة باللغة الروسية، فناشدني شخصيا مساعدته في كتابة هذه الخلاصة، فاعتذرت بسبب وضعي الوظيفي في المعهد الذي لا يسمح لي القيام بمثل هذا العمل، فطلب مني أن أتحدث إلى السيد كاتلوف لإيجاد شخص ما من خارج المعهد يساعده على كتابة الخلاصة فأخبرته بأن مثل هذا العمل ليس من اختصاص كاتلوف أو المعهد فنحن نقوم فقط بالأشراف وتدقيق وتصحيح هذه الخلاصة بعد تقديمها. بعد فترة قدم فاضل البراك الخلاصة باللغة الروسية، ودققتها وناقشتها مع السيد كاتلوف. واستكمالا للإجراءات وبعد موافقة كاتلوف طبعت الخلاصة في مطابع وزارة الداخلية السوفيتية.

عند اكتمال أطروحة الدكتوراه لفاضل البراك ظهرت إشكالية إدارية أمام مناقشتها. فحسب نظام المعهد وقواعد الدراسة فيه، فإن كان الطالب مسجلا للدراسة في المعهد عبر المراسلة، فلا يحق له مناقشة أطروحته أو بحثه إلا بعد مضي عام كامل على تسجيله للدراسة. وبعد أن عرض الموضوع على إدارة المعهد، أخبرني مدير الإدارة هناك، بأن فاضل البراك لم يكمل هذه المدة، وقدمت الدائرة الإدارية بدورها هذا الاعتراض إلى مدير المعهد السيد بابا جان غفوروف. ناقشت هذه العقبة القانونية مع السيد غفوروف فأخبرني بأن اعتراض الإدارة صحيح وقانوني، ولكن في حالة البراك يمكن التجاوز عليها، فاستغربت وسألت عن الكيفية والسبب ولم هذا الاستثناء، فأخبرني غفوروف بأن هناك تعليمات صادرة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفيتي بضرورة المساعدة والإسراع في إعداد الأطروحة للبراك ومن ثم تحديد يوم لمناقشتها. ولم يقتصر الآمر عند ذلك بل صدرت تعليمات من الجهات السوفيتية العليا بوجوب مساعدته أثناء مناقشته لأطروحته.

قدم فاضل البراك يوم المناقشة بصفة باحث علمي، وبسهولة ودون اعتراض أو تقاطع منح درجة النجاح، وكل ذلك جرى في وقت قياسي بالنسبة لباقي الأطاريح التي قدمت من خلال معهد الاستشراق.

في نهاية المناقشة وحصول البراك على درجة النجاح وبعد برتوكولات التهنئة والترحاب خرجنا جميعا من القاعة، فتوجه البراك نحوي وسألني عن الزمن الذي سوف يحصل فيه على الشهادة، فأخبرته بأن الرسالة سوف تحال إلى الأكاديمية العلمية، وبدورها تحيلها إلى وزارة التربية والتعليم العالي، وأن موضوعة التصديق هذه تستغرق وقتا ليس بالقصير، ربما يستغرق أكثر من شهرين، عندها كرر سؤاله التقليدي عن رغبته بالحصول على مساعدة معهد الاستشراق، واليوم يريد هذا في سرعة إنجاز التصديق على شهادته، فأخبرته بأن الآمر خرج من يد المعهد وأصبح في كنف جهة علمية رسمية أخرى، عند ذلك فاجأني البراك بطرح غريب،بسؤاله عن السبب في منح الدكتور مكرم الطالباني لشهادة الدكتوراه في وقت قصير وقياسي، فأخبرته بأن أطروحة السيد مكرم الطلباني كانت علمية عن الإصلاح الزراعي وطابع وأساليب الحياة الزراعية في العراق منذ العشرينات ولغاية ثورة 14 تموز، ونالت الأطروحة أعجاب أساتذة المعهد لما احتوته من معلومات وبيانات إحصائية علمية دقيقة، ووجد فيها المعهد الكثير من المعلومات التي تهمه ويستفاد منها في بحوثه التي يجريها المختصون عن بلدان الشرق العربي وأنها مرت بجميع مراحل التصديق وحسب القوانين في هذا الشأن. ولكن فاضل البراك وبشيء من الصلف، تساءل عن السبب الحقيقي وراء منح الشهادة لمكرم الطلباني في ذات يوم تخرجه، فأخبرته بخطأ معلوماته عن هذا الآمر، كون المعهد لا يمكن أن يفعل هذا مطلقا، وقواعد عمله ترتكز على مناقشة البحوث والأطاريح لتذهب جميعها بعد ذلك إلى الأكاديمية العلمية ثم يعهد أمرها إلى وزارة التعليم العالي وهي بالذات من يقرر منح الشهادة. عند ذلك قال فاضل البراك بعصبية ظاهرة، لن يكون لدي شارب إن لم أمنع وزارة التعليم العراقية من المصادقة على شهادة مكرم الطلباني، فسألته عن سبب غضبه وقوله هذا فأجابني، إلا يكتفي الحزب الشيوعي وأعضاءه من نيل الشهادات والدرجات العلمية. وفعلا فقد سألت بعد مضي وقت، عما جرى لتصديق شهادة السيد مكرم الطلباني بعد أن قدمها في العراق، فأخبرت بأن وزارة التعليم العالي تماطل في المصادقة عليها في الوقت الذي صادقت الوزارة بعد حين على شهادة فاضل البراك خلال فترة قصيرة جدا بعد سفره إلى العراق .

من المفارقات إن فترة إعداده ومناقشته لأطروحة الدكتوراه توطدت علاقته معي وبات من السهل أن يتصل بي ويطلب مساعدتي أو المشورة حتى في شؤونه الشخصية. فبعد المصادقة على شهادة الدكتوراه من قبل وزارة التعليم العالي السوفيتية كان يهاتفني في بعض الأمور ومنها طلب مساعدته لشراء شقة وسيارة لصديقته الروسية فسألته عن طبيعة علاقته بتلك الفتاة وما هي مواصفاتها فاخبرني بأن أسمها لودا وهو تصغير لأسم لودميلا، وبأنها جميلة وطيبة ومخلصة جدا له. فأجبته بأن ليس لي علاقات شخصية تؤهلني لمساعدتك، وليس مركزي الوظيفي يسمح لي بذلك. بعد ذلك قمت بإخبار غفوروف عن الموضوعة، فقال لي غفوروف إن هذا البراك رغم مهامه المخابراتية ووضعه وطبيعة عمله الوظيفي، فهو يبدو غبيا جدا، فهذه الفتاة نعرفها وهي تعمل لصالح المخابرات السوفيتية، فاستغربت بدوري هذا الآمر، وسألت غفوروف عن الكيفية التي عرف بها عن هذه الفتاة وعلاقتها بالبراك، فأجابني بأن موقعه الحزبي والوظيفي يتطلبان معرفة ما يدور حولنا. وحسب ما عرفت بعد ذلك، فأن البراك قد أشترى فعلا لعشيقته هذه شقة وسيارة. وفي ذات الفترة ذهب أيضا إلى العراق ليتزوج من امرأة من أهالي بلدة العوجة وقد جلبها معه إلى موسكو وأقام حفلة لزواجه في أحد مطاعم العاصمة ودعاني وغفوروف لهذه الحفلة فاعتذرنا عن حضورها. وسبق له أن حدثني عند نهاية مناقشة أطروحته، عن رغبته بإهدائي سيارة كان يملكها،وذلك لما قدمته له من مساعدة في مراحل أعداده للأطروحة أو أثناء نقاشها، فشكرته على هذا الشيء وأخبرته بشكل جاد ورسمي، بأن ما قمت به وبذلته من مساعدة في ذلك الوقت ، لا يعني على الإطلاق وجود علاقة شخصية بيننا أو مع الآخرين في المعهد، ونحن لسنا في العراق لنتقبل الهدايا على جهود وظيفية قدمناها، فأنا كنت مكلف بتلك المهام، وكل ذلك تم بحضور مدير معهد الاستشراق بابا جان غفوروف.

خلال إعداد أطروحة الدكتوراه من قبل فاضل البراك أجرى الحزب الشيوعي العراقي احتفالا بذكرى تأسيس الحزب، ووجهت دعوات من ضمنها دعوة إلى حزب البعث العربي الاشتراكي تنظيم الاتحاد السوفيتي، وعند ذلك حضر فاضل البراك ممثلا عن حزب البعث . قبل بدء الحفل أخبرني خليل الجزائري الذي كان مسؤولا آنذاك عن تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي في الاتحاد السوفيتي، بحضور فاضل البراك وطلب مني الجلوس بالقرب منه، فسألته عن السبب في طلبه هذا، وما هي الأسباب التي تتطلب مني الجلوس بالقرب من البراك، فاخبرني الجزائري بأن هذا الآمر هو مهمة حزبية أكلف بها، لذا جلست بجوار البراك ورحنا في حديث متشعب جله كان عن أطروحته. أثناء الحفل عرضت للمزاد صورة للرفيق فهد ، فأخبرني البراك بأنه سوف يشارك بالمزاد وأنه سوف يسعى لأجل الاستحواذ على صورة فهد مهما بلغ الثمن، عندها سنحت لي الفرصة لإبلاغ خليل الجزائري بهذا الآمر، وطلبت منه رفع قيمة المزايدة. وفعلا أخذ البراك برفع قيمة المزايدة إلى ثمن كبير جدا أوصله في النهاية إلى مبلغ 200 روبل في الوقت الذي كان راتب رئيس الوزراء حينذاك يبلغ 400 روبل. جيء بالصورة فوضعها البراك جوار المنضدة، ثم نادى على السائق وطلب منه وضعها في حوض السيارة، وبفضول سألت البراك عن سبب رغبته الحصول على صورة الرفيق فهد وما سوف يفعل بها، فقال بأنه سوف يتلفها، فدهشت واستنكرت ما سوف يقوم به، فأجابني وهل تريد مني أن أقوم بدعاية خاصة للرفيق فهد بين أوساط حزب البعث.

من خلال معرفتي بفاضل البراك وجدت إن الكثير من أفعاله تبعث على الريبة، فقد استطاع بناء علاقات ليست بالبسيطة أو العابرة مع بعض رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي، ولوحظ تقربه ولقاءاته الكثيرة بالبعض من هؤلاء، وبالذات خليل الجزائري وحميدة سميسم.

كان فاضل البراك ومنذ بداية قدومه إلى موسكو قد وضع نصب عينيه شخصية خليل الجزائري وكان يكن له حسب ما يدعي كرها شديدا، وقد ألمح لذلك أمامي، وكانت هناك فعلا مماحكات كثيرة بين الشخصين، رغم أن تلك الفترة كانت فترة الجبهة الوطنية بين البعث وحزبنا الشيوعي. بعد فترة ليست بالقصيرة أخبرني بعض الرفاق في المنظمة الحزبية برؤيتهم لفاضل البراك جالسا في أحد مطاعم العاصمة مع خليل الجزائري، عندها سألت خليل الجزائري عن تلك الجلسة فأخبرني بأن فاضل البراك قد دعاه على وجبة طعام فلبى دعوته، ودار الحديث بينهما عن طبيعة العلاقة بين الحزبين، والتطورات السياسية في العراق، وسألت فاضل البراك عن تلك الدعوة، فأخبرني بأنه أراد منها أن يكسر جناح خليل الجزائري ونعته بالسافل. بعد تلك الجلسة راح خليل الجزائري يتقرب من البراك ويدخل ويخرج من السفارة العراقية، ثم خرج من تنظيمات الحزب الشيوعي وسافر إلى براغ وهناك عمل مع مجموعة النهج ثم سافر إلى بغداد وشكل هناك مع خالد السلام وماجد عبد الرضا مجموعة أراد حزب البعث تسويقها بديلا عن الحزب الشيوعي، ولكن بعد مقتل فاضل البراك أعتبر صدام حسين هذه المجموعة من نتائج العلاقة مع فاضل البراك ومن عوائده وخاصته. ومثلما أطاح البراك بخليل الجزائري وجعله عميلا لحزب البعث، استطاع الوصول إلى حميدة سميسم وضمها إلى خانته. كانت شخصية حميدة شخصية ضعيفة متملقة وصولية، لذا فهي بالذات من بادر بالتعرف والتقرب من فاضل البراك داخل الملحقية العسكرية العراقية في موسكو، وكان من نتائج تلك العلاقة أنها وبعد رجوعها إلى بغداد، فقد عملت مباشرة مديرة لمكتب فاضل البراك حين أصبح رئيسا لجهاز الأمن العام، واعتقلت حميدة سميسم لفترة بعد أن أقيل البراك ثم أعدم.

أيضا فأن كتاب فاضل البراك عن شخصية القائد الكردي السيد مصطفى البرزاني قد استقى المعلومات التي جاءت فيه عبر علاقته التي بناها مع الشخصية الكردية عز الدين رسول، والبراك هو من جعل عز الدين رسول أحد المقربين من احمد حسن البكر.

بعد حصول فاضل البراك على شهادة الدكتوراه وتصديقها من قبل وزارة التربية والتعليم العراقية لم يستمر البراك في وظيفته كمعاون للملحق العسكري العراقي في موسكو ونقل بعد ثلاثة أشهر إلى بغداد ليعين مديرا لجهاز الأمن العام العراقي.

من هو فاضل البراك
ولد فاضل البراك في مدينة بيجي العام 1942 وأكمل دراسته الثانوية في تكريت العام 1960 ودخل الكلية العسكرية. بعد انقلاب 17 تموز 1968 منح البراك رتبة نقيب والحق في حماية الرئيس احمد حسن البكر.ثم بعد خلافه مع زوجة البكر، نسبه صدام في حماية مقر الإذاعة والتلفزيون في منطقة الصالحية. بعد فترة تم تعيينه معاونا للملحق العسكري العراقي في موسكو، ومسؤولا عن تنظيمات البعث في الاتحاد السوفيتي. في العام 1976 عاد البراك إلى بغداد بعد حصوله على الدكتوراه من معهد الاستشراق السوفيتي وعين مديرا للأمن العام وعضوا في المكتب العسكري لحزب البعث. كان للبراك الدور الكبير في انقلاب وردة حزب البعث عن الجبهة الوطنية، وقيامه بقيادة الهجمة الشرسة على الحزب الشيوعي العراقي، وقتله وتشريده للعديد من أعضاء الحزب. وبعد فترة طويلة من عمله الوظيفي القي القبض عليه واقتيد إلى مبنى الحاكمية في شارع 52 ببغداد، ووجهت إليه تهمتان، الأولى اعتباره جاسوسا لألمانيا الشرقية والاتحاد السوفيتي، والتهمة الثانية: إثراؤه غير المشروع، والحصول على عمولات من تجار ورجال أعمال.أمضى البراك عامين في السجن وأصيب بالشلل ومن ثم اعدم نهاية عام 1993 .



محطات وشخوص في حياة الدكتور خليل عبد العزيز (2)
محطات وشخوص في حياة الدكتور خليل عبد العزيز (1)

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter