|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  14  / 12 / 2014                                 رواء الجصاني                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

علــى ضفــاف السيرة، والذكريــات
(
3)

رواء الجصاني

• ايه يا عهد الصبا لو طلل عاد ...

بعد "المقدمة" و"البدايات" السابقتين، ها قد بدأت الصعوبة تشتد، وانت على وشك الولوج – ايها الرجل- في التوثيق لجديات الامور، في "اطراف السيرة" و"على ضفاف الذكريات" ... وتحير في ترتيب الاولويات والثانويات. فلتأخذ استراحة ما اذن، ولتعد من جديد، وأن باختصار، فتتحدث عن بعض سنوات الطفولة، غير الشقية، ولتتذكر هواياتك الرياضية وغيرها، وان كان بعضها قصير الامد، مثل كرة السلة في نادي الكرخ، بمدينة المنصور البغدادية، ولعبة الشطرنج التي برزتَ فيها وما برحت، كما وجمع الطوابع، ونحت الخشب، وقراءات مجلتي "سمير" و"السندباد".. وتاليا، قصص "ارسين لوبين" و"شارلوك هرمز" ووثق هنا ان من كان يشجعك على القراءة، هو الوالد "السيد" الذي كان الاخر قارئاً نهماً كمجايليه من اهل النجف، الارباب، واسرها العريقة.

ولكي لا تملي على الناس مزيدا من التفاصيل، وربما المملة، اختصر- ايها الرجل- ومرّ سريعاً على هواياتك الاخرى مثل تجليد الكتب اوقات الظهيرة، او الاعتناء المفرط بدراجتك الهوائية، وتزيينها لجذب الانظار، ولفت انتباه بنات الجيران، وغيرهن قريبات وبعيدات، واصطياد ما يمكن اصطياده !!.. ولا تنسَ وانت في هذا "المعمان" ان تتذكر السفرات مع العائلة الى النجف، في دار جدك عبد الحسين بن صاحب الجواهر، حيث السراديب وعبق تاريخها، وحمام البيت وخاصة في العطل المدرسية الصيفية. وكلك السفرتين اللتين ما زالتا تعبق في الذاكرة، وذلك الى كرمنشاه، وطهران، بضيافة خالك عبد العزيز الجواهري، والاخرى الى الشام، حيث الخال الاخر، الاقرب، محمد مهدي الجواهري، وعائلته، وكل ذلك وانت ابن خمس وست سنوات لا اكثر ...

كما تذكر ووثق – ايها الرجل- مدرستك الابتدائية في شارع الضباط، بالاعظمية، ثم متوسطة كرادة مريم، وبعدها في المتوسطة الغربية، واهتمامك بالنشاط اللامدرسي، مثل المشاركة في مسابقات الخطابة، وفي النشرات الحائطية، وكذلك في فرق "الكشافة" و"الجوالة" ومحاولة تعلم العزف على العود، لنحو ستة اشهر، ولكن دون جدوى !!! ولكنك نجحت على المسرح، وامام الجمهور في حفل سنوي، وانتَ تغني"احبك" لناظم الغزالي، وقد ربحت الجائزة الاولى، دون منافس اخر، وقد يكون السبب وراء ذلك ليس جودة الاداء، فقط، بل لانك ابن مفتش عام وزارة المعارف !!!!.

• خمسون عاماً في الصحافة والاعلام

بالتمام والكمال، تمر في هذه الايام (اواخر العام 2014) اعوام خمسون على بدايات نشاطك الصحفي – ايها الرجل- حين نشرت لقطات كتابية تحت عنوان "صواريخ" في مجلة " الفكاهة" الاسبوعية لصاحبها حميد المحل، وكذلك صفحة "كوكتيل" التي كٌلفتَ، او تبرعت بتحريرها .. وبعد ذلك باشهر، سعيّت، مع ليث الحمداني، ومحمد عبد الجبار الشبوط، وسعد السعد، لتاسيس "جمعية هواة الصحافة" ووضعتم نظاماً داخلياً لها، وعلى امل توسيع الفكرة الى حقيقة اكبر، لولا تشتت الاهتمامات، وبدء الانحياز الى النشاطات الوطنية والسياسية، كما سيرد التوثيق بشأن ذلك لاحقاً...

واستبقْ الاجابة، على سؤال مفترض أو مفتعل عن سبب كل ذلك المزاج، والهوى الصحفي، وحب الكتابة والقراءة، ليتجذر لاحقا: داء ودواء معاً، وقل: ان الحال نمت، و"أستفحلت" في ظلّ اجواء بيتية، وعائلية لا فكاك منها، وتذكر بشكل خاص تقاليد وإرث وتراث "السيد" الوالد، واصدقائه الادباء والمثقفين، الذين يصعب حصرهم، ومنهم مثلا : الشيخ على الخاقاني، صاحب مكتبة "البيان" وقاسم، وجاسم الرجب، وعبد الكريم الدجيلي، ونعيم بدوي ... كما لا يجوز ان تنسى ( وكيف تنسى؟) ذلكم الخال "الشاعر" واجواءه وصحفه ومطبعته، وصولاته وجولاته المعروفة، علنا مع سبق الاصرار..

وتحت حجة انك على "اطراف السيرة" و"ضفاف الذكريات" وليس في الصميم منهما، فلتهرب من التفاصيل مؤقتاَ- ايها الرجل- ولتوجز جهد مستطاعك، ولتوثق انك، وبعد انهاء الغربية المتوسطة، والاعدادية المركزية، قُبلت في كلية الصحافة والاعلام بجامعة بغداد عام 1967 ولم تداوم فيها، لانك أقنعتَ بدراسة الهندسة، بعد"نقاشات" و"مداولات" عائلية بان الصحافة لا تحتاج لشهادة، وذاك خالك امامك خير شاهد، وان الهندسة شهادة ومكانة !!!..

وتوسع اكثر، وإن ضجر المتلقون، ووثق انك ساهمت بتحرير نشرات اتحاد الطلبة العام السرية، مطلع السبعينات الماضية، وقبلها كدت ان تصدرمجلة "محترمة" وانت في دراستك الجامعية بمعهد الهندسة التطبيقيـــة العالي ... كما وتذكر مسؤوليتــــك عن اصدارات نقابة المهندسيــــن التطبيقيين، عام 1971.. وكذلك مهامك الاعلامية في الهيئة القياديــــــة لرابطة الطلبة العراقيين، واصداراتها في موسكو، عام 1972.

في بغداد"دجلة الخير" ...

وها قد حان الوقت الان للتوثيق عن بدايات النشاط الصحفي الاهم، فأرخ ايها الرجل بأنك واكبت صدور جريدة "طريق الشعب" العلنية، منذ ساعاتها الاولى عام 1973 وحتى عام 1978 إذ توليت فيها مسؤولية صفحة "الطلبة والشباب" ثم "الصفحة المهنية" التي أختصت باخبار وشؤون نقابات مختلفة، عدا العمالية، فضلا عن "مهام" اخرى... اما التفاصيل عن تلك الفترة التي دامت نحو ستة اعوام، فأدع من يشاء، ولم يضجر بعد مما تكتب، لقراءة توثيقك المفصل عن ذلك، والمنشور اوائل عام 2014 في العديد من المواقع الاعلامية تحت عنوان "ستة اعوام في طريق الشعب".

وفي اواخر العام 1978 يحين موعد "الهروب" الاضطراري من العـــراق، وبدء اعوام الغربة التي ظننت- ايها الرجل- انها لن تطول عقودا كما حدث، ويستمر ... فإلى براغ، جنة الخلد المرئية، وليست المسموعة، على ذمة "الجواهري" ارتحلت من بغداد، وصارت عاصمة التشيك ملاذاً ووطنا جديدا اضافيا، والى اليوم ... وفيها – في براغ- حيث الفصول الاربعة -ودائما بحسب الجواهري الخالد- تسلمت، وبعد لا ازيّد من اسبوع فقط من الوصول اليها، مسؤوليات ومهاماً اعلامية وصحفية عديدة، وطنية وسياسية الطابع عموما، ومنها لفترات متباينة الطول والقصر: في المكتب الاعلامي، الخارجي، للحزب الشيوعي العراقي، الذي حرر وطبع واصدر ووزع العديد من المجلات والنشرات بالعربية والانجليزية والاسبانية، للمساهمة في مقارعة النظام الدكتانوري البائد... ولتوثق هنا ان من بين الاسماء التي عملت معها، وعملوا معك، ولفترات مختلفة في هذا المجال: شمران الياسري(ابو كاطع) وسعاد خيري وفالح عبد الجبار ومجيد الراضي وحسين العامل، و باشراف نزيهة الدليمي، فترة، ثم ثابت حبيب العاني. وعذرا سلفا لمن لم تسعف الذاكرة بالاشارة له... ولتمرر هنا انك سعيت – وستسعى- في هذه الضفاف من السيرة والذكريات، الى الابتعاد ما استطعت عن تعداد الاسماء، لتركز على الراحلين الاعزاء وحسب، احترازا من سهو او نسيان، او"زعل" احباء واصدقاء ومعارف .

.... وفي براغ "جنة الخلد"

ثم يحل العام 1989 وتنقلب الدنيا، وتهوي انظمة، وتعلو اخرى، وتنكفأ النفوس قبل العقول، بعد انهيار الشكل، والنموذج على الاقل .. ويتيح استبدال نظام الاقتصاد ذي التخطيط المركزي في البلاد التشيكية الى اقتصاد السوق الحر، امتحان القدرات الذاتية، وخوض غمار المغامرات، فتطلق مع عبد الاله النعيمي، منبرا للاعلام والتنوير، باسم "بابيلون" ولتستمر تلكم المغامرة الى الان، وها هي تدخل يوبيلها الفضي، برغم كل المتاعب وصعوبات السباحة ضد التيار، ولتخسر كل ما تملك ( وهل ثمة ما تملك اصلاً؟) لكي يدوم المشروع الى الان، بل ويبسق، وينال محبة الاكثرين، جنبا الى جنب كيد وكدر الحاسدين والعاجزين.. وكما هو الامر في سطور سابقة، وفي حال اخرى، تلكم هي التفاصيل موثقة بتفاصيل "مملة!" واسماء ونجاحات وشؤون وشجون، منشورة على مواقع اعلامية، وصحف عراقية وعربية، تحت عنوان:"بالف دولار من الجواهري، وبريشة محمود صبري، ابحرت "بابيلون" عام 1990".

ترى هل أوفيت؟ ام هنالك مافات التأشير اليـــه؟ ... لا احد يدري ولكن، وعن الحلال والحرام فلتزد - ايها الرجل- سطورا اخرى، في مسيرة الخمسين عاما من الاسهام والنشاط في العمل الصحفي، والاعلامي، ومنها اصدار نشرة رابطة الكتاب والصحفيين العراقيين، الاوربية باسم "مرافئ" تحت مسؤولية صادق الصايغ، والاشراف العام لنحو سبعة اعوام عن كل الاصدارات الخارجية لاتحاد الطلبة العام، وفروعه الخارجية، فضلا عن المقالات والتوثيقات والدراسات، الثقافية والسياسية، وما اليها، والتي كانت بالعشرات، ولا تقل مئات- وان كانت!- احترازا من المتربصين، واولئك ممن عناهم الجواهري واشباههم في بعض مقصورته الشهيرة : ومنتحلين سمات ِ الأديب يظنونها جبباً ترتدى.... ولكن لتتباهى في ذات الاوان بتراث وعمق صلات، ومودة مع عشرات الزملاء والاصدقاء والاحباء، الذين عملت معهم، وعملوا معك، وزاملتهم وزاملوك، باسقين ألقين، في رحاب الصحافة والاعلام، ولتفخر بعلاقاتك معهم، وعلاقتهم معك، ممن قربوا او بعدوا، او تواصلوا ويتواصلون، وفي كل ذلك رصيد ما وراءه رصيد أجل !!.
 

 يتبع
 

علــى ضفــاف السيرة، والذكريــات (2)
علــى ضفــاف السيرة، والذكريــات (1)

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter