|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  27 / 7 / 2014                                 د. كاظم حبيب                          كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 


 

النهج الإسلامي الفاشي العدواني للقاعدة و“داعش“ وما يماثلها من ميليشيات دينية طائفية وسياسية مسلحة!!!

كاظم حبيب

حال وصول أدولف هتلر وحزبه، حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني، عبر الانتخابات في العام 1933 إلى السلطة، نظم ونفذ عمليات هجوم شرسة ويومية على محلات ودور العائلات اليهودية الألمانية لا في برلين فحسب، بل في كل ألمانيا. ثم أصدر في العام 1935 قوانين نورمبرغ العنصرية والمناهضة للسامية، أي المناهضة لليهود بألمانيا، التي عمل بها فيما بعد في كل الدول الأوروبية حيثما تحقق للإمبراطورية الألمانية الهتلرية الاجتياح والاحتلال والسيطرة على تلك الدول أثناء الحرب العالمية الثانية.

وسارع الحزب وكل المنظمات الفاشية التابعة للنظام إلى رسم النجمة السداسية, نجمة داود، على كل محلات اليهود ودور السكن لكي لا يتعامل بقية الألمان مع اليهود أو يقتربون منهم، ومن ثم قاموا بنهب محلاتهم ودورهم ومصادرة مؤسساتهم ومنشآتهم ومصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة، إضافة إلى اعتقال أعداداً غفيرة من اليهود وزجهم في معسكرات الاعتقال النازية التي انتشرت في أكثر من مدينة بألمانيا وكذلك في دول أوروبية أخرى مثل بولونيا وتشيكوسلوفاكيا وفرنسا ..الخ. ثم فرض على اليهود وضع النجمة السداسية بلون أصفر على ملابسهم ليتميزوا عن بقية الناس ليعزلوا وليسهل ملاحقتهم واعتقالهم. ومورس وضع النجمة السداسية كشارة على ملابس المعتقلين اليهود في معسكرات الاعتقال النازية. لقد كانت حرباً عنصرية عدوانية ظالمة شنها الهتلريون ضد اليهود، ثم أشعل ألمانيا النازية نيران الحرب العالمية الثانية. لقد قتل النازيون أكثر من ستة ملايين يهودي في جميع أنحا أوروبا، إضافة إلى جرائم الهتلريين ضد الشيوعيين والاشتراكيين والديمقراطيين وضد شعوب العالم أجمع أثناء تلك الحرب. لقد كان الهتلريون عنصريين حاقدين وساديين قساة وعسكريين قتلة.

وبالعراق بدأ إرهابيو "الدولة الإسلامية في العراق والشام" „داعش“ جرائمهم البشعة بعنصرية مماثلة وقسوة سادية مرضية، بدأوا بكتابة حرف (ن)، أي (نصارى) على دور المسيحيين بالموصل والمناطق الأخرى التي وصلوا إليها وفيها مجموعة من المواطنات والمواطنين المسيحيين. بهذا الإجراء القذر فرضوا على المسيحيات والمسيحيين إما التحول إلى الإسلام عنوة وتحت التهديد أو تهجيرهم بالقسر أو قتلهم إن بقوا في الموصل وتمسكوا بدينهم. وهي كلها إجراءات ذات طبيعة عنصرية وهمجية معادية للإنسان وحقوقه المشروعة ولبقية الديانات، وهي لا تختلف قطعاً عن رسم نجمة داود على محلات ودور سكن وصدور اليهود بألمانيا من قبل الحزب والدولة الهتلرية. إنهم فاشيون فكراً وممارسة. إنهم عدوانيون حاقدون.

لم يكتف هؤلاء القتلة بتهجير 15000-20000 مواطن مسيحي ومواطنة مسيحية تقريباً من الموصل خلال فترة قصيرة من اجتياحهم واحتلالهم مدينة الموصل وبعض المناطق المجاورة فحسب، بل راحوا يسجلون على دور المسلمين الشيعة من التركمان وغيرهم حرف (ر)، أي (الروافض) الذي يطلقه الطائفيون السنة على الشيعة بالعراق وبالعالم الإسلامي. وقد أدى ذلك إلى هروب كل الشيعة ممن كانوا في الموصل أو في تلعفر ممن لم يقتل قبل ذاك على أيدي الإرهابيين القتلة من أتباع „داعش“.

ولم يكتف الإرهابيون الفاشيون القتلة بكل ذلك بل عمدوا إلى إصدار فتوى همجية جديدة تؤكد ممارسة الختان للنساء والرجال في المناطق التي يحتلونها بين عمر 11 سنة و46 سنة عنوة. وهي جريمة محرم دوليا ممارستها بالقوة ضد النساء وتسعى الأمم المتحدة إلى نشر ثقافة الكف عن هذه الممارسة الوحشية ضد النساء بشكل خاص والتي تعود لتقاليد بالية موغلة بالقدم.

ولن يكتف "الداعشيون" القتلة بذلك بل سيصدرون الفتاوى أو أصدروها فعلاً ضد كل أتباع المذهب السني ممن هم ليسوا من أتباع المذهب الذي يؤمنون به. كما أنهم قتلوا قبل ذاك وفي سامراء عدداً غفيراً من المواطنين السنة، وبالتالي سيكون المواطنون والموطنات من أتباع المذهب السني أمام أحد ثلاث خيارات: أما الإيمان بالإسلام الفاشي الذي يؤمن به هؤلاء التكفيريين، أو الهجرة من المناطق التي يحتلها هؤلاء القتلة أو الموت على أيديهم، وسينحرون نحراً كما نحر غيرهم على أيديهم.

لم يكن اجتياح واحتلال الفلوجة ومن ثم الموصل من جانب تنظيم „داعش“ الإرهابي والقوى المتحالفة معه ممكناً بالعراق لولا وجود نظام سياسي طائفي داس بصلافة ووحشية على قيم المواطنة الحرة والمتساوية لكل العرقيات والعراقيين من مختلف القوميات وأتباع جميع الديانات والمذاهب والأفكار، ولولا ممارسة التمييز التي ما تزال متواصلة ضد المواطنات والمواطنين بسبب القومية والدين والمذهب، ولولا نشوب الصراع الطائفي الذي ما يزال مستمراً، الصراع من أجل السلطة والمال الحرام والنفوذ أو الهيمنة على المجتمع، ولولا سياسة حزب الدعوة المتطرف في طائفيته والقوى الطائفية السنية وهيئة علماء المسلمين السنة ودور بعض المرجعيات في الدفع باتجاه الهويات الفرعية القاتلة، ولولا السلوك السياسي المشين لرئيس الوزراء العراقي، ولولا الصراع بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم على المكاسب الآنية والمستعجلة التي قادت إلى وضع مأساوي بالعراق وإلى ما هو عليه الوضع الراهن.

إن الخلاص من هذا الواقع لا يتم بالتمنيات والدعاء بل بالعمل للخلاص من النظام السياسي الطائفي والأثني، من المحاصصة الطائفية والأثنية التي يراد تكريسها بالعراق والتي لن تقود إلا إلى المزيد من الكوارث والمآسي. إن مهمتنا كمواطنات ومواطنين عراقيين وكمثقفات ومثقفين، هو العمل من أجل رفض الطائفية والأثنية في الحكم، رفض المحاصصة والعودة إلى مبدأ المواطنة الحرة والمتساوية والتي لا تعني بأي حال غمط أو مصادرة أو التجاور على الحقوق القومية للقوميات بالعراق أو حقوق الإنسان أو حقوق الجماعات الدينية والمذهبية، بل يعني احترامها وممارستها ولكن على وفق أسس أخرى غير الأسس الراهنة التي قادت العراق إلى ما هو عليه حالياً. العراق بحاجة إلى دولة مدنية ديمقراطية اتحادية، إلى دولة علمانية ترفض دمج الدين بالدولة أو الدين بالسياسة، ترفض وجود أحزاب سياسية على أساس الدين أو المذهب، ترفض التمييز بين البشر أياً كانت الذريعة التي تتذرع بها القوى التي تمارس التمييز حالياً.

إن „داعش“ لا يُقهر إلا بوحدة الشعب العراقي، إلا بجيش وطني لا يعرف التمييز بين أفراده وقادته على أساس القومية أو الدين أو المذهب أو الفكر. وهذا يتطلب بداية جديدة، يتطلب تشكيل حكومة إنقاذ وطني مستقلة قادرة على إدارة دفة البلاد لسنتين أو ثلاث لكي يتم فيها إعادة تقييم وتقويم الدستور العراقي لعام 2005 وإزالة الغث منه، بوضع القوانين المنظمة للعلاقة والصلاحيات والواجبات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم ومجالس المحافظات أو ما تقرره التعديلات الضرورية للدستور العراقي الراهن، إضافة إلى وضع القوانين الأخرى كقانون الأحزاب والهيئات المستقلة عن السلطة التنفيذية وقانون الثروة النفطية وإعادة النظر بسلطة رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ومجلس النواب بما يحقق التوازن الضروري لصالح الحياة والمؤسسات الديمقراطية العراقية. إن ممارسة الديمقراطية المؤسسية هي التي تمنع صعود دكتاتور جديد إلى السلطة بالعراق، كما حصل مع النظم السابقة والنظام الطائفي الجديد حيث ارتقى الطائفي والمستبد ورجل الأمن والداعية للكراهية والحقد بامتياز إلى قمة السلطة، إلى رئاسة مجلس الوزراء الحالي، الذي حاز على هذه الألقاب بامتياز كبير، وهو المشارك الأساسي والرئيسي، وليس وحده، بما تعرض له العراق والشعب العراقي بكل قومياته وأتباع دياناته ومذاهبه واتجاهاته الفكرية والسياسية الديمقراطية خلال السنوات العشر المنصرمة ولكن وبشكل خاص منذ التاسع من شهر حزيران/يونيو 2014.

إن „داعش“ ستسقط نهائياً حين يتوحد الشعب حول حكومة إنقاذ وطني حقيقية لا شكلية، لا كما يريدها أتباع المعارضة الطائفية السنية التي اجتمعت بعمان والتي تريد إقامة نظام طائفي سني على أنقاض نظام طائفي شيعي، وكلا النظامين الطائفيين وأتباعهما يسيئان لوحدة العراق والمجتمع وتقدمهما. إن الجماعة التي اجتمعت بعمان وجدت في "„داعش“" منقذاً لها ولأهدافها الخسيسة وتحالف البعض الكثير من هذه القوى مع „داعش“ بأمل الحصول على موطئ قدم لها. ولكن خاب فألها فقد ارتكبت جريمة كبرى بتأييدها لجماعة „داعش“ والبعث المسلح ومن لف لفهما.

إن العراق لا يمكن أن يعيش بنظام طائفي أثني مُفرقٍ للصف الوطني وللشعب بأي حال، بل يعيش ويتطور ويزدهر في ظل دولة مدنية ديمقراطية اتحادية موحدة، دولة علمانية, دولة المؤسسات المستقلة عن بعضها التي تحترم إرادة الشعب ومصالحه ومستقبل أجياله. إنه الرهان الذي نعمل من أجله ضد كل الطائفيين والقوميين المتطرفين والبرابرة الجدد وضد كل أشكال التمييز والإرهاب والاستبداد والمليشيات الطائفية المسلحة السنية منها والشيعية. لنعمل في وسط الجماهير من أجل هذه الأهداف النبيلة وضد تلك الأهداف المنحرفة عن خط الوطن والمواطنة والمتمسكة بالهويات الطائفية والأثنية الفرعية، باعتبارها هويات رئيسية، التي لن تقود إلا إلى المزيد من الآلام والدماء والخراب.


26/7/2014
 


 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter