| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

فائز الحيدر

 

 

 

الثلاثاء 21/9/ 2010

 

لقطات من الذاكرة (13)

زيارة قبر النبي هـود في وادي حضرموت

فائز الحيدر

في مكتبي في دائرة الزراعة في سيئون ونحن نتبادل الأحاديث المختلفة سألني أحد الزملاء في العمل :
ـ هل زرت قبر النبي ( هود ) خلال تواجدك هنا ؟
ـ لا طبعا" ... وأين يقع هذا القبر ؟
ـ على بعد ساعتين من سيئون ، عليك أن تزوره وهناك يمكنك الدعاء أيضا" بما تريد ، عسى أن تتخلصوا يوما" من الطاغية صدام حسين وتعود للعراق ، فهي فرصة لا تعوض مرة أخرى ، خاصة وأنت على وشك مغادرة سيئون والعودة إلى عدن ، وواصل زميلي حديثه بقوله ... فإلى هناك يتوجه سنويا" المئات من سكان وادي حضرموت حيث تفرغ المدن القريبة من القبر من الرجال طيلة فترة الزيارة التي تستمر عدة أيام وسط زغاريد النساء اللواتي يقفن في أعلى سطوح المنازل لتوديعهم ، حيث تبدأ الزيارة في السادس من شهر شعبان / آب ولغاية الثاني عشر منه كل عام ، وهناك وأثناء الزيارة يمكن للمرأ أن يلمس الكثير من الطقوس والنشاطات الجميلة الغير قابلة للنسيان ، سأتوجه إلى هناك يوم الجمعة القادم فأهلا" بك أن تود مصاحبتي مع أثنين من الزملاء .

فرحت لهذه الدعوة غير المخطط لها بالرغم من إن شهر شعبان / آب قد إنتهى ، ونحن الأن في شهر تشرين الثاني / ذو القعدة ، والزيارة وطقوسها الجميلة كما يقال قد إنتهت قبل أكثر من شهرين ، ومع ذلك فقد إستهوتني الفكرة وقررت مصاحبة زملائي فليس لدي شئ أخسره سوى مساهمتي البسيطة في دفع تكاليف تأجير السيارة ووقودها أسوة بالآخرين .
النبي هـود كما ورد في القرآن هو نبي قوم ( عاد ) ، وكما يقول العلامة عبد الرحمن السقاف ...هو هود بن أيمن بن ملجم بن ظم بن عوضين بن شداد بن الهاد بن عاد ألخ ...وحسب الرواية الأسلامية فقوم من عبدة الأصنام ، ومعروفين بالبطش والشراسة ، أرسل الله لهم رجلا" من بينهم يدعى ( هـود ) يدعوهم لترك عبادة الأصنام وعبادة الله وطاعته ، وعندما رفضوا رسالته التي بشرهم فيها طلب هـود من الله أن يعاقبهم على موقفهم هذا ، فأرسل الله إليهم سحابة سوداء مصحوبة بعاصفة شديدة البرودة أخذت ترفعهم إلى الأعلى وتلقي بهم إلى الأرض حتى قضي عليهم جميعا" في سبعة أيام ، ولم يبقى على قيد الحياة غير النبي هـود ومعه القليل من شعب ( عاد ) المؤمنين به .

في صباح يوم الجمعة المتفق عليه غادرنا مدينة سيئون بسيارة لاندكروزر مؤجرة متوجهين شمالا" إلى ( منطقة الأحقاف ) (*) عبر مدينة ( تريم ) وهي ثاني مدن وادي حضرموت حيث يقع كما يقال ( قبر هود ) الذي يبعد حوالي 110 كم عن سيئون ، الطريق صحراوي مليئ بالمطبات والحفر والرمال المتحركة أحيانا" ، بيوت طينية قليلة مبعثرة في هذه الصحراء القاحلة .. وكلما تقدمنا في سيرنا عبر الوادي , مرت علينا قرى صغيرة وبساتين نخيل ومزارع ذرة متباعدة .

تعددت الروايات التاريخية عن موقع قبر هود ، الا أنه شاع وجوده في حضرموت في شعب هود (
بكسر الشين ) ، وأعتقد إن كل ما يقال عن موقع القبر هو عبارة عن أقوال وروايات لا تقوم على دليل مادي ولم يثبت بشكل علمي وجود القبر هناك ، ويُعتقد إن ما كتب عن القبر هو خرافة نشرها الجهل ورسختها العادات والتقاليد والمتنفذين في المنطقة من رؤساء القبائل ، والجميع يعرف إن التاريخ ملئ بالأوهام التي دخلت عقول البسطاء من الناس ثم صارت مع التقادم حقائق بحكم العاطفة الدينية ، وأصبحت الأسر المتنفذة في المنطقة بمثابة ( سدنة القبر ) خدمة لمصالحها حيث تقع اليوم تحت أيديهم غالبية أراضي شعب النبي هود . ومن خلال أطلاعي على بعض الكتب التأريخية في مكتبة مدينة سيئون لاحظت مدى الأختلاف الكبير بما يذكره الكثير من المؤرخين والمفسرين حول مكان وجود ( قوم عاد ) في هذا الوادي .

فهناك ما يتناقله سكان المنطقة ويؤكده زملائي في العمل ونقلا" عن أجدادهم لأجيال إن النبي هود قد دفن في أرض قومه ( منطقة الأحقاف ) وفي مكانه الحالي الذي نود زيارته ومنذ آلاف السنين . بينما يقول البعض من المؤرخين إن مقام النبي هود يقع على على مقربة من ( مدينة جرش ) شمال الأردن . في حين يقول الرحالة ( إبن بطوطة ) إنه يقع بالقرب من مدينة ظفار اليمنية والتي هي الأن قريبة من حدود دولة عمان . أما إبن الاثير فيقول إن قبره موجود في أحد الكهوف في حضرموت ، ومنهم من يقول إنه دفن فى مكة فى حجر أسماعيل ، وذكر آخرون إنه فى الحائط القبلى بجامع دمشق بينما يذكر ناصر خسرو فى رحلته ( سفر نامة ) إنه زار قبر النبى هود فى قرية (أعبلين) في قضاء حيفا في فلسطين . لكن العلامة ( جواد علي ) يقـول في كتابه (المفصل في تاريخ العرب القديم) ( زعـم الرواة أن هوداً إرتحل هـو ومن معه من المؤمنيين بعد النكبـة التي حلت بقومه الكافرين من أرض عاد إلى الشحر (وهي مدينة يمنية ) فلما مات دفن بحضرموت ، ويقال أنه دفن في وادي ( برهوت ) غير بعيد عن بئر برهوت .
على أي حال لسنا الأن بصدد مناقشة الأختلاف مع المؤرخين حول مكان قبر النبي هـود وهل دفن في منطقة الأحقاف أو في مكان آخر من العالم ، وإنما المهم بالنسبة لنا هو الأطلاع على منطقة الأحقاف وإكمال الزيارة وكما يعتقد بها سكان وادي حضرموت ، فهناك الكثير من الأمور لا زالت موضع خلاف بين المؤرخين والباحثين ورجال الدين خاصة في مسألة يمتد عمرها إلى أربعة آلاف عام وسط الصحراء .

عن بعد ونحن في الطريق الصحراوي متوجهين إلى ما يسمى بـ(شعب عاد) وهي تسمية لما يحيط بالمقام من قرية صغيرة ، تمكنا من مشاهدة قبة المقام المطلية بالنورة البيضاء والواقع على سفح جبل بني قاتم اللون أجرد ، ثم دخلنا القرية ما قبل الظهر ، القرية صحراوية شبه مهجورة ، بنيت من قبل رؤوساء القبائل المتنفذين في الوادي لأستضافة وسكن الزوار خلال أيام الزيارة لقاء إجور متفق عليها ، البيوت صغيرة جدا" وذات نوافد صغيرة مطلي غالبيتها باللون الأبيض منعا" للتآكل والتعرية .

في بداية وصولنا القرية أدركنا عدم إستطاعتنا القيام بالزيارة ومتابعة طقوسها لوحدنا ، لذا تم الأتفاق مع شيخ طاعن بالسن ذو لحية حمراء مطلية بالحناء كعادة البدو في المنطقة ليكون مرافقا" ومرشدا" لنا طيلة الزيارة ولأرشادنا كيفية إجراء الطقوس ولقاء مبلغ معين إستلمه مقدما" وإشترط علينا إتباع كل خطواته والتقيد بتعليماته وتقليده بكل حركة يقوم بها مع ترديد الدعاء خلفه في كل مرحلة من مراحل الزيارة وإلا تخلى عن هذه المهمة .
في أول حديثه وقبل أن يقوم بمرافقتنا أكد لنا إن مئات المسلمين من جنوب شرق آسيا وأفريقيا يزورون قبر النبي هود بعد إجراء بعض الطقوس في مدينة ( تريم ) التأريخية الواقعة منتصف الطريق في وادي حضرموت ، قسم منهم يأتون للزيارة بسياراتهم والقسم الآخر يركب ظهور الجِمال الموشحة بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وعلى طريقة أجدادهم القديمة في الصحراء ومنذ قرون عديدة مضت . وفي طريقهم من تريم الى المقام الذي يستغرق أربعة أيام يتم إجراء سباق الجِمال والعديد من الألعاب والأناشيد والمحاظرات الدينية وحتى وصولهم القرية .

وبعد هذا الشرح الموجز من قبل مرشدنا ، ولزيارة قبر النبي هود أكد لنا بأن هناك عادات وتقاليد متوارثة منذ القدم يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام علينا الألتزام بها بدقة وحسب الأتفاق الذي تم بيننا ، وللقيام بالخطوة الأولى للزيارة طلب منا مرافقته إلى النهر القريب والمسمى نهر ( الحفيف ) وهو النهر الذي لا يزال جارياً بالقرب من القبر حتى اليوم ويقع بين سلسلتين جبليتين متوسطة الأرتفاع لغرض الأغتسال من الذنوب وهي أولى الطقوس قبل الزيارة ، وقفنا بجانب النهر وشاهدنا عدد قليل من المواطنين يقومون بالسباحة فيه بالرغم من أن هذا النهر يمتلئ بالزوار خلال أيام الزيارة في شهر شعبان من كل عام ، النهر ظحل وبطيئ الجريان تتكاثر وسطه الكثير من الصخور المتساقطة من الجبال المجاورة ولا يعرف مصدر مياهه العكرة ، بعضهم جاء من قرى الوادي المتباعدة لغرض الزيارة مثلنا والبعض الآخر من سكان القرية جاء للسباحة تخلصا" من وطأة الحر الشديد بدخوله النهر .

إقتربنا بتحفظ من حافة النهر الشديدة الأنحدار وطلب منا مرشدنا السباحة لكننا إكتفينا بغسل وجوهنا وأيدينا وأرجلنا ورؤوسنا وما علق بها من تراب الصحراء رغم معارضته ، ثم طلب منا مرافقته لأجراء المرحلة الثانية وهي إداء طقس ( التسليمة ) أي إداء السلام وذلك بالركوع أمام ( بئر التسليم ) والذي يصفه بأنه ملتقى أرواح الأنبياء والرسل والأولياء الصالحين .
لغرض إتمام المرحـلة التالية من الزيارة .. ركبنا السيارة وتوجهنا جنوبا" نحو بئـر ( برهوت ) الذي يبعـد بمسافة تقدر بعشرة كيلومترات عن القبر وعبر طريق رملي متعرج ، يقع هذا البئر في كهف على إرتفاع 200 قدم من سطح الجبل المسمى بإسمها ، ويعتقد السكان إن الأرواح الشريـرة والثعابيـن والكائنات المفترسـة تعيش في زواياه المظلمة التي لا ترى النـور منذ أكثـر من أربعة آلاف عام.. بصعوبة تسلقنا هـذا الجبـل الأجرد والـذي تكسوه قطع الحجر الصغيرة التي تعيق السير فوقه ، الهضاب هنـ متداخلة ، وترتفع الجروف الهائجة في كـل الجـوانب . ولا توجد آثار بركانية كما يقـال . بل هناك طبقـة من الصخر الجيري الأسـود فوق حجـر رملي كما في أي مكـان آخر في حضرموت . وتظهـر هنا وهناك المداخـل المظلمة للكهوف في منحدرات الجبال حتى وصولنـا الكهـف ، وقفنا عند البئر داخله ورأينا فتحة الكهف العريضة المظلمة فوقنـا بحوالي 300 قدما" ، فـي جدار جبل شديد الأنحدار ، كان المنظر له تأثير لا يخلو من تحد . عندما وصلنا إلى القمة ، وجدنا بعض الزوار يجلسون على صخـور مبعثرة على ممر عريض عـال عند مدخـل البئر ، الـذي يبلغ إتساعه حوالي 120 قدما" ، وإرتفاع،ه 45 قدما" وعمقه 60 قدما" ، ويبلـغ اتساع الكهف تسعة أقدام وإرتفاعه أربعة أقدام . تسلقنا بحـذر الواحد خلف الآخر إلى داخل الظلام الكثيف ، يقود الكهف أفقيا" إلى جبل الحجر الجيري .. وأحدث الظلام داخل الكهف وتطاير الخفافيش والرائحة الكريهة الصادرة من داخل الكهف من خوف مرشدنا الذي أخذ يقرأ الآيـات القرآنية وهو يحمل إنطباعا" كبقية سكان القريـة بأن هذا الظلام يخبئ وحوشـا" وأرواحا" شريرة داخل الكهف لذلك طالبنا أن نردد بعض العبارات خلفه دون أن نعرف ماذا تعني !! والسؤال الذي لم نحصل على إجابة عنه هو لماذا نزور بئر تسكنه الأرواح الشريرة خلال الزيارة ؟

بعد عودتنا للقرية من زيارة بئر برهوت والتي دامت أكثر من ساعة ، أخبرنا الشيخ المرافق لنا علينا أكمال الزيارة بالتوجه إلى قبر النبي هـود الواقع على سفح الجبل المجاور للقرية ، تسد الطريق إلى القبر صخرة كبيرة يتجاوز أرتفاعها العشرة أمتار يقال إنها تعود إلى ناقة النبي هـود التي بركت في هذا المكان لسبب ما وتحجرت ولذلك سميت هذه الصخرة ( بصخرة الناقة ) .
ولغرض الوصول إلى القبر وإداء الزيارة الموعودة رافقنا مرشدنا وهو يقرأ الدعاء إلى سلم طويل متعرج ويتكون من مئات الدرجات مطلي بالنورة البيضاء وتؤدي نهايته التي ترتفع تدريجيا" نحو القبر الواقع على سفح الجبل ، وقفنا بحذر بجانب القبر أسفل القبة البيضاء التي يعتقد رأس النبي هود يقع تحتها ، القبر بسيط جدا" على شكل مستطيل يتجاوز طوله 20 قدما" ويعود السبب كما يعتقد إن النبي هود كان من طوال القامة ويصفه البعض بأنه من العمالقة وغطي القبر بقماش أخضر غامق ذا حافات مذهبة ، عند الرأس هناك ما يشبه اللوحة لا يتجاوز إرتفاعها القدم الواحد وقدغطيت بقطعة قماش حمراء ذات حافة مذهبة أيضا" تحيط به الشموع وبقع الحناء على الجدران وعلى جوانب االمقام ، شاهدنا في منتصف قبة النبي هود ، قطعة مستديرة من البناء تشبه قاعدة عمود ضخم جدا"
وكتبت على الجدران هنا وهناك آيات قرآنية ذكر فيها النبي هود ، أو أحاديث نبوية ، تمجد مزايا الحج إلى قبر هود ، وفي الخارج ترتفع بعض الرايات الحمراء والسوداء كتب عليها آيات قرآنية وأحاديث نبوية مختلفة .

جلسنا على الأرض خاشعين مع تأكيد مرشدنا على قراءة وترديد الكثير من الآيات القرآنية والأدعية بعده وباللهجة الحضرمية الصعبة التي لم نفهم منها شيئا" ، تبعها الدعاء وقراءة سورة النبي هود المذكورة بالقرآن والفاتحة والتي أستمرت أكثر من نصف ساعة ، ولم أنسى طبعا" ما ذكره لي زميلي قبل مغادرتنا سيئون بظرورة الدعاء عند القبر فلربما تساعد هذه الزيارة على إنهاء حكم الطاغية صدام ونصرة الشعب العراقي . في تلك اللحظات تذكرت ما حدث في العاصمة الفيتنامية سايغون خلال حرب التحرير في نهاية الستينات والسبعينات من القرن الماضي ، حينما دخل جندي أمريكي إلى أحدى الكنائس لغرض الصلاة فوجد مقاتلا" فيتناميا" نحيف البنية يحمل السلاح على كتفة ويصلي ، إقترب منه قائلا" أنت شيوعي فهل تعتقد إن صلاتك في هذه الكنيسة ستقبل ، أجابه المقاتل لقد جربنا كل الوسائل لمقاتلتكم وطردكم من أرضنا فلا نخسر شيئا" إن جربنا الصلاة في هذه الكنيسة أيضا" عسى تساعدنا على هزيمتكم وإخراجكم من البلاد بسرعة !!! وهذا ما قمت به شخصيا" سواء آمنت بالنبي هود أم لا فعسى زيارتي هذه تساعد على إسقاط النظام الدكتاتوري .

بعد إكمال زيارتنا للقبر توجهنا برفقة مرشدنا إلى مسجد الناقة المجاور ، الواقع بجانب المقام وأخذ بقراءة قصة المولد النبوي وبعض قصائد الوعاظ وسورة الفاتحة وطلب منا ترديدها خلفه . وهناك وبين الأعمدة البيضاء يمكن مشاهدة الحجاج وهم يؤدون الصلاة في صفوف ، وتبرز من جانب الجبل فوق المبنى كتلة كبيرة من الصخر يقال إنها ناقة النبي هـود جلست على الأرض أي ( بركت ) ولم تستطع الوقوف وتحجرت وأطلق عليها ( أسم الناقة المتحجرة أو بصخرة الناقة ) .

عادة ما تكون زيارة القبر في موعدها في شهر شعبان من قبل طلوع الفجر وحتى طلوع الشمس ، تتخللها إقامة المحاضرات الدينية والنقاشات الفقهية والمطارحات الشعرية إلى جانب قيام سكان القرى المجاورة بإحياء فعاليات الترحيب الشعبية طيلة أيام الزيارة ولكن في الأيام الأخرى تجري الزيارة في أي وقت وطيلة أوقات النهار وبرفقة أحد المرشدين وتكون مشابهة لزيارة العمرة في مكة .

عند إنتهاء زيارتنا والتي أستمرت حتى العصر ونحن نتهيئ للعودة إلى سيئون تجولنا بالسوق المحلي الصغير والذي يشبه أسواق الجزيرة العربية في عهد الجاهلية لشراء بعض الهدايا التي عادة ما يحرص الزوار على إقتناءها لتقديمها إلى الأهل والأقارب والأصدقاء الذين ينتظرون عودته بفارغ الصبر وينتظرون هداياهم ، ويشكل الكعك والمسواك والسمسم والبخور معظم الهدايا ، بالنسبة لي فقد أكتفيت بشراء كمية من ( جوزة البوة ) والذي يسميه اليمنيون بـ ( الفوفل ) لتقديمه كهدية لبعض الزميلات في العمل فهن من عشاقها حيث يتم تكسير الجوزة إلى قطع صغيرة توضع في الفم لتعطيه رائحة طيبة .
كانت زيارتي هذه آخر ما أقوم به في مدينة سيئون قبل عودتي ثانية إلى عدن لأكمل ماذا سيخبئه لي الزمن .



الهوامش ــــ
ـ الصورة الأولى
: تبين مرقد النبي هود الذي يضم قبره .
ـ الصورة الثانية : تبين الضريح وبجواره صخرة الناقة .
ـ الصورة الثالثة : تبين نهر الحفيف الذي يغتسل فيه الزوار قبل الزيارة .
(*) منطقة الأحقاف ، يقول الدكتور رشدي البدراوي في كتابه قصص الأنبياء ، إن وجود منطقة تسمى بالأحقاف في وادي حضرموت بجنوب اليمن لا يعني بالضرورة أن تكون هي التي سكنها ( قوم عاد ) في ذلك الزمان ، حيث أن ( الحقف ) هو المعوج من الرمل ، ويطلق هذا الأسم على كل هضاب العالم الرملية ، لذا فيحتمل وجودهم في أي مكان آخر.


يتبع

لقطات من الذاكرة (12) - التوجه الى مدينة سـيئون
لقطات من الذاكرة (11) - التوجه الى مدينة المكـلا
لقطات من الذاكرة (10) - العمل في مزرعة الدولة - لحج
لقطات من الذاكرة (9) - العــودة الى عـــدن
لقطات من الذاكرة (8) - مواقف لا تنسى في عتـق
لقطات من الذاكرة (7) - البساطة والتواضع والتضحية في مدينة عتـق

لقطات من الذاكرة (6) - الحيـاة في مدينـة عتــق
لقطات من الذاكرة (5) - التوجـه الى مدينـة عتـق
لقطات من الذاكرة (4) - الوصول الى عـدن
لقطات من الذاكرة (3) - التوجـه الى مدينـة روســا
لقطات من الذاكرة (2) - مغـادرة أسطنبول إلى صوفيا

لقطات من الذاكرة (1) - مغـادرة الوطـن



كندا ايلول/2010



 


 

free web counter