|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  7  / 1 / 2017                                                                                                     أرشيف المقالات

 
 

 

كتاب مستقبل العراق واثره الاقليمي

فارس كريم فارس
(موقع الناس)

يحتوي الكتاب على بحث الماجستير بالعلوم السياسية والذي حاز على درجة الامتياز من معهد البحوث والدراسات العربية / القاهرة في تموز2015 والمقدم من قبلي تحت عنوان " مستقبل العراق وأثره على الاستقرار الاقليمي". تعتبر هذه الدراسة من الدراسات المستقبلية حيث تتناول الحاضر كونه انبثق من الماضي، واستشراف المستقبل من الحاضر بالاعتماد على أساليب الاستشراف العلمي القائم على فهم الماضي والعوامل التي انتجته، ودراسة الواقع الذي يحدد نقاط البدء في الاتجاه نحو المستقبل.

ان ما تعيشه الدولة العراقية من ارهاصات التأسيس الجديد بعد فشل نموذج الدولة التقليدية بسبب سوء معاييرها ومناهجها وسياساتها وكذلك اخيرا بفعل الاحتلال الامريكي المباشر والغاشم للعراق في ابريل 2003م, يعكس فشل المدارس السياسية العراقية التي استلمت السلطة ( القومية والدينية وغيرها), في تبني مشروع دولة وطنية مدنية ديمقراطية موحدة واضحة الهوية والهدف.

وتنبع أهمية البحث على الصعيد العلمي, من ضرورة توضيح احتمالات المستقبل السياسي لدولة العراق, وتأثير ذلك على الاستقرار في النظام الإقليمي والعربي, وذلك يساعد من الناحية العملية العراق ودول الاقليم في رسم السياسات الناجعة لتحقيق الأمن والاستقرار. ويدرس البحث الفترة الزمنية التي لم تتناولها الدراسات الأخرى بعد (نيسان/2003- نيسان/2014), نتيجة قرب وقوع احداثها ومحاولة استقرائها للمستقبل السياسي القريب والمتوسط للعراق واحتمالاته المتعددة واثرها داخليا وإقليميا.

ويمكن صياغة إشكالية البحث من خلال تناول السؤال الرئيسي التالي:
- ما هي الاحتمالات والمشاهد او السيناريوهات لمستقبل الدولة العراقية السياسي وانعكاس كل احتمال على الاستقرار الاقليمي؟
ويتبع هذا السؤال عدد من الفروض التي تتعلق بأهم العوامل والمتغيرات الداخلية والخارجية التي تؤثر في المستقبل السياسي للعراق واحتمالاته المختلفة وأثرها السلبي او الايجابي على الاستقرار الاقليمي.

ان مستقبل العراق السياسي يشكل المتغير المستقل في هذه الدراسة, اما المتغير التابع فهو الاستقرار في الإقليم, ونفترض ان العلاقة بين هذين المتغيرين هي علاقة سببية: حيث المستقبل في العراق اذا كان ايجابي يكون الاستقرار في الاقليم ايجابي وإذا كان المستقبل سلبيا يكون الاستقرار سلبي, والعلاقة بين المتغيرين طرديه ايضا: حيث كلما ازداد التفاؤل او التشاؤم في مستقبل العراق يزداد بنفس الاتجاه الاستقرار او عدمه في الاقليم والعكس صحيح ايضا, اذن نحن امام متغيرين مستقل وتابع وأمام علاقة سببية طرديه بينهما.

منهجية البحث: يستعين البحث بعدة مناهج بحثية منها منهج التحليل التاريخي حيث يتشكل الحاضر من الماضي والمستقبل من الحاضر لذلك لابد ان يكون للمستقبل من جذور تاريخية, ونستعين كذلك بالمنهج الكيفي التحليلي حيث يساعد في البحث عن الأسباب المختلفة التي تخص الظاهرة السياسية محل الدراسة, ويجيب على سؤال لماذا حدثت أو تحدث الظاهرة السياسية بالكيفية المعينة وهذا يساعد في الاجابة على التساؤل عن الأسباب التي أدت إلى نتائج أو التي ستؤدي إلى نتائج مستقبلية, كما تم الاستعانة بالمنهج الاستقرائي وبأسلوب او طريقة المشاهد (السيناريوهات), بالاعتماد على تطور الدراسات ألمستقبلية لاكتشاف ما قد يأتي به المستقبل وما يمكن للبشر من فعله للمساهمة في الوصول لما هو افضل للأجيال القادمة.

تقسيم الدراسة: قسمت الدراسة الى تمهيد وثلاث فصول, كل فصل تكون من ثلاث مباحث وكل مبحث تكون من ثلاث مطالب او اكثر, وتضمن التمهيد نظرة تاريخية تحليلية مركزة على وضع العراق السياسي ما قبل نشأة الدولة العراقية الحديثة بتنصيب الملك فيصل الاول ملكا على العراق في عام 1921م, وانتهى ببعض الاستنتاجات, ثم تناول البحث في الفصل الاول متغيرات البيئة الداخلية المؤثرة في المستقبل السياسي للعراق من خلال دراسة اهم عناصرها المتمثلة :

بالمبحث الاول: نشأة وتطور الدولة الحديثة عام 1921م حتى انهيارها أثر الغزو والاحتلال الامريكي الغربي للعراق في عام 2003م اما المبحث الثاني: تناول التطور القانوني والدستوري في العراق منذ تكوّن الدولة العراقية الحديثة الى عام 2014م والمبحث الثالث: تناول آفاق العملية السياسية ما بعد الاحتلال الامريكي الغربي للعراق عام 2003م والصراع الحاد بين الاحزاب السياسية المتنفذة من اجل السلطة والنفوذ والى عشية الانتخابات لمجلس النواب العراقي في ابريل نيسان 2014م.

وتناول الفصل الثاني: المتغيرات في البيئة الاقليمية والدولية المؤثرة على المستقبل السياسي للعراق والمتمثلة بثلاث مباحث تناولت في المبحث الاول: الاستراتيجية الامريكية والاسرائيلية ازاء العراق والشرق الاوسط والاقليم وبالأخص المنطقة العربية, والمبحث الثاني: تناول استراتيجيات كل من ايران وتركيا ازاء العراق والمنطقة والمبحث الثالث تناول استراتيجيات كل من السعودية والخليج العربي والوضع في سوريا وتأثيراته على العراق وسياسة جمهورية مصر العربية بعد الثورتين المجيدتين في 25 يناير و30 يونيو والآفاق الرحبة التي زرعتها في نفوس ابناء الامة العربية والأمل في استعادة التوازن الاستراتيجي في المنطقة وممارسة دورها الايجابي في السياسة الاقليمية والدولية.

اما في الفصل الثالث: والأخير فقد تم تناول احتمالات المستقبل السياسي للعراق وأثره على الاستقرار الإقليمي ففي المبحث الاول: تم دراسة مفهوم المستقبل والدراسات المستقبلية ودراسة المناهج والأساليب العلمية الحديثة التي تبحث في هذا المجال وخاصة المنهج الاستشرافي بأساليبه المتعددة كأسلوب او طريقة دلفي أو السلاسل الزمنية او العصف الفكري او اسلوب السيناريوهات الذي اعتمده بحثنا هذا, وفي المبحث الثاني: تم تحديد الاحتمالات والمشاهد المستقبلية لوضع العراق السياسي, كما تم في المبحث الثالث: دراسة أثر كل احتمال او مشهد على الاستقرار في الاقليم سلبا او ايجابا. وانتهى الفصل بفكرة توصل اليها الباحث: باسم مثلث التوازن والاستقرار الاستراتيجي (القائم الزاوية) الذي يمثله العراق في الاقليم والمنطقة ووفقه تم التوصل الى ان المساس بأمن العراق وسيادته ووحدة اراضيه سوف تكون لها تداعيات سلبية على الاستقرار والسلم في الاقليم ووجود عراق قوي ولكن عدواني له نفس النتائج السلبية, فالعراق القوي المسالم عنصر اساسي في التوازن والاستقرار في المنطقة ويتوقف على مستقبله السياسي بدرجة كبيرة, مستقبل الاستقرار من عدمه في الاقليم والمنطقة.

كما انتهى البحث بخاتمة واستنتاجات وتوصيات من اهمها :
ضرورة اقرار القوى والنخب السياسية العراقية بفشل العملية السياسية التي اسست لها الولايات المتحدة الامريكية في العراق بعد احتلاله في 9-4-2003م. ونقد ومراجعة مشاركتها سلطة الاحتلال في اعتماد المحاصصة الطائفية والعرقية في النظام السياسي, وما ولده من ازمات وتمزيق وصراع على السلطة والثروة بين القوى السياسية واستغلال ادوات الشحن الطائفي لتحقيق المصالح الحزبية والشخصية على حساب المصلحة الوطنية العليا.

ضرورة نبذ السياسات لحكومات ما بعد الاحتلال ووضع خطط آنية واستراتيجية (تضمنها بحثنا هذا بالتفصيل) كبديل لما هو قائم لإنقاذ العراق وشعبه من الطائفية والتمزق والعنف والارهاب وعلى الاسس الوطنية والمواطنة لتلافي المستقبل التشاؤمي كمشهد ارجح احتمالاً في الظرف الراهن, ولرسم ملامح مستقبل تفاؤلي يزخر بالأمان والسلام والاستقرار في العراق والمنطقة.

ان ظهور دولة عراقية وطنية موحدة ذات قوة استراتيجية مستقلة غير تابعة يحتاج إلى نخبة عراقية وطنية تشكل كتلة تاريخية قادرة على حسم مشروع الدولة وانتشالها من المأزق الراهن, صوب انتاج دولة وطنية مدنية ديمقراطية واضحة الخصوصية والهوية والمصلحة. وستلعب هذه الدولة دور حاسم في خلق التوازن الاستراتيجي في المنطقة مما يساهم في تعزيز وترسيخ الاستقرار الاقليمي, وعكس ذلك فلابد للإقليم والدول الاقليمية المجاورة من ادراك ان ضعف وانهيار العراق كدولة, سيدخل الاقليم في صدامات وانهيارات لا تعرف حدا.

ان العراق يشكل مثلث التوازن والاستقرار في الاقليم, يقوم على قوته وتماسكه الوطني والحفاظ على حدوده وسيادته وان اي تدخل اقليمي فيه, سيؤدي إلى اختلال في التوازن والاستقرار في المنطقة, والعبث به من قبل اي طرف دولي (كالاحتلال الامريكي البريطاني أو الخرق الإسرائيلي...الخ) سيؤدي إلى نفس النتيجة السلبية على الامن والاستقرار في المنطقة, لذلك فمن مصلحة العراق والإقليم والاستقرار الدولي, بروز العراق كقوة استراتيجية سلمية وتكاملية مع دول الاقليم, لا يُعتدى عليه ولا يَعتدي على الاخرين, ولا بد من دعم وتعاون دولي واقليمي مع الشعب العراقي لتامين بناء نموذج عراقي سلمي تكاملي وقوي ذو اثر ايجابي على الاستقرار الاقليمي والدولي.

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter