|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  6  / 1 / 2017                                                                                                     أرشيف المقالات

 
 

 

سر الطائرة السوفيتية

د. خليل عبد العزيز
(موقع الناس)

تم مؤخرا في موسكو الكشف عن أحد أخطر مراحل الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973 .حيث كانت إسرائيل على وشك توجيه ضربة نووية ضد القاهرة ودمشق في اليوم الثالث من بدء العمليات العسكرية الواسعة للقوات المسلحة المصرية والسورية، ولكن تدخل الاتحاد السوفيتي الحازم والمباشر أفسد المخطط الإسرائيلي . فالمعروف بأن سوريا ومصر قررتا شن الحرب على إسرائيل لتحرير الأراضي العربية التي احتلت خلال الحرب التي سميت بحرب الأيام الستة في أكتوبر عام 1973 . وقد فوجئت القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية بتوغل القوات العسكرية المصرية والسورية داخل إسرائيل في صبيحة عيد ديني هام (عيد الغفران) تحتفل فيه حكومة وشعب الدولة الإسرائيلية، وفي هذا العيد تتوقف جميع قنوات البث التلفزيوني والإذاعي وتتعطل كافة المؤسسات والدوائر الحكومية والمواصلات البرية والجوية وتفتح فقط المعابد الدينية أبوابها لاستقبال المحتفلين بالعيد.

تمكنت القوات السورية من التوغل في العمق الإسرائيلي وتم اجتياز خط بارليف العسكري الموجود على ضفة قناة السويس من قبل القوات المصرية وبسرعة مذهلة، وأصبحت الدبابات السورية على وشك الوصول إلى القدس بعد تمهيد المعركة بالقصف المدفعي الكثيف. والاهم من كل هذه الانتصارات العسكرية هو انهيار أسطورة الجيش الذي لا يقهر الذي كان يرددها القادة الإسرائيليون عن جيش الدفاع الإسرائيلي، وقد أثارت تلك الانتصارات الخوف والذعر والهلع لدى القادة الإسرائيليين، وظهرت آراء واضحة لدى العديد من الوزراء وباقي المسؤولين تدعو لإعلان الاستسلام والدعوة للمفاوضات مع الجانب العربي لإيقاف إطلاق النار ولكن رئيسة الوزراء في حينه غولدا مائير وقفت موقفا صلبا من هذه الدعوات، ودعت مجلس الوزراء للاجتماع ، حيث طرحت فكرة استخدام ترسانة إسرائيل النووية التي كانت تحوي حينذاك 18 قنبلة نووية، ونادت بضرورة القيام بتوجيه ضربة نووية ضد دمشق والقاهرة .

فوجئ الوزراء بهذا الطرح وساد الصمت والذهول قاعة الاجتماع، وهنا اعتبرت مائير هذا الصمت تأيدا لقرارها. وبالفعل أصدرت التعليمات إلى المؤسسة العسكرية باتخاذ التحضيرات والتجهيزات لتنفيذ قرارها.لقد كان ابرز قادة إسرائيل وهو بن غوريون يتحدث عن غولدا مائير ويقول أنها الرجل الوحيد في الحكومة الإسرائيلية.

وحسب ما تم نشره لاحقا فأن المخابرات السوفيتية وعن طريق عملائها ووكلائها علمت بالقرار الإسرائيلي الخطير فبادرت فورا بالطلب من أثنين من علماء الذرة السوفييت وهما الأكاديمي خارتينوف والأكاديمي زيلدوفيج بتوجيه نداء مستعجل للرئيس الأمريكي يشار فيه للقرار الإسرائيلي الخطر والذي يعني عمليا الانتحار ونشوب حرب نووية عالمية، وأكد الجانب السوفيتي انطلاقا من علاقات الصداقة والتعاون وتنفيذا للاتفاقات العسكرية مع كل من مصر وسوريا، فأنه سيكون مضطرا للتدخل بكل إمكانياته النووية الهائلة لإحباط مخططات إسرائيل، وقد تباطأت الولايات المتحدة في الرد على النداء السوفيتي مما اضطر السوفييت وحسب تصريح أيجور أنا مانينكو الكاتب والباحث والعقيد في القوات الخاصة والمخابرات السوفيتية، إلى اتخاذ قرار فوري وسريع لردع الخطر الإسرائيلي . عندها تم استدعاء نائب قائد القوات الجوية الهجومية العقيد ميشفيش وتسلميه مظروفا مغلقا يحوي تعليمات خاصة وسرية وطلب منه عدم فتحه لحين إقلاع طائرته المقاتلة. كان الأمر ينص على أن يتوجه العقيد بطائرته الحربية إلى إسرائيل ويحلق فوق سماء تل أبيب لفترة محددة على أن تتعرف عليه قيادة القوات المسلحة الإسرائيلية.توجه الطيار بطائرة ميغ 25 ب وهي كانت أحدث طائرة في سلاح الجو السوفيتي، إلى هناك وحلق عاليا في سماء إسرائيل .

رصدت الدفاعات الجوية الإسرائيلية شيئا غريبا يلمع في السماء ، في البداية أعتقد الإسرائيليون بأن ذلك ممكن أن يكون مقاتلة عربية، ولكن سرعان ما تم التخلي هذه المعلومة بسبب عدم امتلاك العرب لمثل تلك الطائرات التي تستطيع التحليق بمثل هذا الارتفاع الشاهق.انطلقت طائرة ميراج وتبعتها طائرة فانتوم لملاحقة الجسم الغريب الذي يتحرك فوق تل أبيب وأخذتا تطلقان عليه أحدث الصواريخ المتوفرة حينذاك لسلاح الجو الإسرائيلي ، ولكن دون جدوى ، في حين بقيت الطائرة السوفيتية تتجول في سماء العاصمة الإسرائيلية ومن ثم عادت أدراجها إلى قاعدتها في الاتحاد السوفيتي . عندها أدركت إسرائيل فورا الرسالة من تحليق الطائرة السوفيتية، والتي تعني بأن الاتحاد السوفيتي لن يقف مكتوف الأيدي تجاه أي هجوم نووي تشنه إسرائيل ضد أصدقائه في مصر وسوريا، وإن خطوة القيادة السوفيتية تلك كانت إنذارا حقيقيا للقيادة الإسرائيلية وحلفائها، ولردعها عن قرارها العدواني الخطير. عند اكتمال ووضوح ذلك المشهد لدى القيادة الإسرائيلية بادرت إسرائيل بالطلب من الولايات المتحدة الأمريكية تزويدها بأحدث الطائرات والدبابات والمدرعات والأسلحة الثقيلة لوقف التوغل العسكري السوري والمصري. وفعلا قامت الإدارة الأمريكية بإنشاء جسر جوي قدمت من خلاله لإسرائيل جميع ما طلبته القيادة السياسية والعسكرية .

لقد استطاع الاتحاد السوفيتي إحباط المخطط الإسرائيلي الخطير والذاهب لتوجيه ضربة نووية للعاصمتين العربيتين دمشق والقاهرة.
بعد تلك العملية منح الطيار السوفيتي الذي قاد الطائرة فوق تلك أبيب لقب بطل الاتحاد السوفيتي لشجاعته وقدرته على تنفيذ تلك المهمة الخطيرة والحساسة، والتي كانت لها نتائج ايجابية في إيقاف تهور وعملية خطرة كانت سوف تؤدي لحرب عالمية جديدة وتدمير كامل للمنطقة.



 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter