|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  2  / 8 / 2016                                                                                                     أرشيف المقالات

 
 


 

الفقيدة أم حسين ( سعودة حسون )

خالد حسين سلطان
(موقع الناس)

انها جدتي لأبي ...
كثيرا ما حملت البريد الحزبي وبحثت عن بيوت حزبية بديلة ...
تعلمت العمل بهدوء وصمت مع السكائر والشاي ...
اعتقلت لمدة 6 اشهر من احد البيوت الحزبية في العهد الملكي ...
زارت غالبية السجون العراقية لمواجهة ابنها الوحيد حسين سلطان ...

اقرب الناس اليها من الشيوعيين المناضل كاظم فرهود ( ابو قاعدة ) وله معها جلسات مطولة مع الشاي والسكائر ، كانت تطلق عليه اسم ( ابو الصندوق ) لأنه اول مرة تعرفت عليه عند قدومه للنجف العهد الملكي حيث ارسله الحزب الى للاختفاء وارسل معه صندوق من الادوية لتوزيعها على الرفاق والعوائل الفقيرة فاستلمته ام حسين على اطراف النجف وجاءت به للبيت الحزبي وساعدته في حمل الصندوق لكونه كان يعاني من رجليه المتورمة بعد المشي المستمر ومن هنا جاءت تسمية ( ابو الصندوق ) وارتاح لهذه الكنية ابو علي وابو قاعدة وبقية الرفاق لانها لاتعني اي شيء بالنسبة للاجهزة الامنية  .

المجد والخلود للفقيدة ام حسين

اعتزازا ومحبة بها نشر المناضل كاظم فرهود صورتها تلك في كتاب مذكراته مع الكتابة التالية  :

والدة حسين سلطان

بقلم : كاظم فرهود

بلغت أم حسين سلطان من العمر 90 عاماً، وكانت حياتها مليئة بالشقاء والمرارة إلا إنها عاشت أيضاً أسعد الفترات وأحلى أيام ذكرياتها في العمل الثوري وأيام الاختفاء، وهي بسنها المتقدم كانت مثالاً حياً للأم النموذجية التي ربطت مصيرها بالحركة الثورية مع ولدها الوحيد المناضل العمالي الثوري المحترف .

كان لأم حسين دور جليل في خدمة الحركة الثورية والحزب الشيوعي بالذات، فقد كرست نفسها كمراسلة حزبية رغم إنها كانت " أمية " وأدت مهمتها بإخلاص وأمانة، فتقوم بمهمة الاستطلاع لمعرفة ما يجري في الشارع واستطلاع أخبار الناس والمجتمع النجفي.

سايرت مواكب النضال ونشاط ابنها في معظم حياته متخفياً، فلقد تعودت حياة الاختفاء، فلم تضجر أو تمل، وراعت الظروف الصعبة والعيش وسط الحرمان وانتظار المخاطر والمداهمات. كانت تتصرف بسليقتها وطبيعتها، المعروفة بالحذر والاحتراس وتجارب العمل الطويل، فكثيراً ما كانت تضطر بالتردد إلى بيوت حزبية تقع في أحياء ومناطق فيها بعض النسوة اللاتي يعرفنها، فكانت بلباقتها، ومجاملاتها معهن تخفي مهماتها .

لقد كان لها دور كبير في اختيار البيوت الصالحة للعمل السري والاختفاء فتستطلع أحوال البيوت المجاورة وما يتعلق بها من ظروف وأحوال، وفي مرات عديدة كانت بحكم تحركها وخبرتها الحياتية تشم رائحة الخطر فتنبه حسين وتقترح بأن يغادر الدار حتى ينجلي الخطر وتجنب الاحتمالات السيئة. إن خزين تجاربها الحياتية كانت خير عون لها في تدبير الأمور السرية ومساعدة ابنها .

أدمنت أم حسين على شرب الشاي وتدخين السكائر والأكل القليل وتجنب كثرة التحدث أو التدخل في الأمور المنزلية والعائلية، بينما ترهف السمع لمن يحادثها .

اعتقلت أم حسين في سنة 1957 في أحد البيوت الحزبية في الحلة وظلت موقوفة لمدة تسعة أشهر. كان اعتقالها مع مجموعة من كوادر الفرات الأوسط منهم باقر إبراهيم، عدنان عباس، صالح الرازقي، فرحان طعمة، محمد الحياوي، عبد الرزاق عبد الرضا وعباس كاظم .

لقد وافها الأجل وغادرت الحياة وأحب الناس إليها وهي راضية مرضية . . . لقد منحها حسين سلطان كل الحب والتقدير وفي يوم وفاتها انحنى ليقبلها قبلات الــوداع والامتنان ..

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter