|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  28  / 1 / 2018                                                                                                     أرشيف المقالات

 
 

 

خاطرة عن الجواهري وآرا خاجادور ...

يحيى علوان
(موقع الناس)

مثل غيرها ، كثير، إختزنته في الذاكرة علَّ مناسبة أو وقتاً يأتي لأستخراجها ... وها قد جاء! الفضل يعود إلى ما نشره الصديق رواء الجصاني قبل بضعة أيامٍ في موقعي "الحوار المتمدن" و "الناس" تحت عنوان: "الجواهري وآرا خاجادور / علاقات حميمة ...ودلائل ...وشؤون أخرى". المادة كانت شفيفة ، نَبَشَتْ صندوق الذكرى وعادت بي إلى زمنٍ خلا ... إلى براغ ، يوم كنتُ في "ريعان الشباب!"، حين نُسِّبتُ حزبياً للعمل مترجماً في مجلة " قضايا السلم والأشتراكية ــ الوقت "[وقتها كان القسم العربي في المجلة أكثر من متواضع ، مكوناً من الرفيق الراحل جورج البطل – ممثل الحزب الشيوعي اللبناني الشقيق مُشرفاً – وللترجمة كاتب السطور وعبد الحليم طوسون ، الذي سينتقل بعد بضعة أشهر إلى مكاتب الأمم المتحدة بجنيف ، فالأياغ هناك كان أكثر من مجزٍ!! ، قبل أن يلتحق بالقسم كريم حسين - أبو آدم – والصديق مجيد الراضي ، والراحل جبار الريحاني كان طبّاعاً.. وبما أن العمل كثير .. فألى جانب المجلة الشهرية ، كان يتعيّن إصدار عددين في الشهر من النشرة الأخبارية، 60 – 66 صفحة ...ولم يكن نادراً أن أشتغل حتى في نهايات الأسبوع ، كنا نستعين بالفنان الراحل محمود صبري للترجمة.]

في يوم من أيام أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1970، لا أتذكره على وجه الدقة ، كنا نجلس في الكافتريا بمبنى المجلة، نتناول القهوة ضحىً ، جاء موظف الأستعلامات وأخبر ر. آرا- كان وقتها ممثلاً للحزب في هيئة تحرير المجلة - أن ثمة مَنْ يريدُ مقابلته بشأنٍ عاجل.. نهض آرا وذهب إلى الأستعلامات ... ولما عاد أخبرنا أن الجواهري قد جاء يستطلع رأيه في قصيدة ، كتبها في رثاء عبد الناصر ، كان ينوي إلقاءها في حفلٍ تأبيني بعد وفاة عبد الناصر في 28/ 9 / 1970 سيقام في براغ . قال آرا :" قرأتُ القصيدة ، وأنا لا أفقه في الشعر، قلتُ له عاشت إيدك أبو فرات .. خوش شِعِرْ !!" وأضاف آرا.. "لكن إنصدمت لما الجواهري نِتَشْ القصيدة مني وقال بعصبية.. جيبها – بمعنى هاتها – ليش آني جاي حتى تقيِّم شعري؟! لو جاي أريد رأي الحزب من الناحية السياسية ؟!!" ضحكنا ..

دارت الأيام .. في ضحىً خريفي في پيربينان – كردستان العراق - ، حيث كان مقر قيادة الحزب الشيوعي العراقي عام 1987 ذكَّرتُ آرا بتلك الحادثة ، ضحكنا وعقَّبَ هو بعد ذلك : " تريد الصدگ !؟ الحق على الجواهري ... ما گال من البداية شيريد ، بس إنطاني القصيدة وگال إقراها ... آني تعجبت شلون الجواهري يسأل واحد أرمني عن شعر صعب ؟! بابا آني أرمني كل ما أعرفه من العربي هو ما علّمنه إياه بهاء الدين نوري بالسجن .. وأبوك الله يرحمه ..!" (*)

 

(*) سيرد ذكرٌ لحادثةٍ بين آرا وبهاء الدين نوري في كتابي ، الذي صدر تواً عن "دار الفارابي" بعنوان:
[ مطارَدٌ بين "الله" والحدود]

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter