|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  26  / 8 / 2018                                                                                                     أرشيف المقالات

 
 


 

تموز يقرع الناقوس
من حسن سريع الى أبطال الهبة الشعبية العارمة

محمد جواد فارس  *
(موقع الناس)

ما أظن أرضا رويت بالدم والشمس
كأرض بلادي
وما أظن حزنا كحزن الناس فيها
ولكنها بلادي
ولا أضحك من القلب
ولا أموت من القلب
إلا فيها                           .... 
مظفر النواب

بعد أنقلاب 8 شباط 1963 ، والذي كان موقف الشيوعيين والديمقراطيين بإعتباره أنقلاب مشبوه خطط له من الدوائر الاستعمارية ، وبعض الدول العربية وكان السبب الاساس لهذا الأنقلاب الدموي ، هو قانون رقم 80 لتأسيس شركة النفط الوطنية ، وذلك لإنتزاع حقوق العراق وثروته النفطية الوطنية .

لا توجد حركة ثورية بدون نظرية ثورية      
.... لينين

انجبت الحركة الثورية العراقية من السنديانة الحمراء ، ذلك الشاب المملوح أبن السماوة ، ولد من عائلة فلاحية وترعرع في كوخ من القصب ، وترك والده السماوة بلدته الى مدينة كربلاء مهاجرا بسبب من لاضطهاد الذي جرى عليه من الاقطاع ، وعندما دخل حسن سريع الى مدرسة الرجولة العسكرية وتدرج في الترفيع حتى أصبح عام 1963 عريفا في معسكر الرشيد وهناك في المعسكر مع وجود سجن رقم واحد والذي ضم عدداً كبيراً من قادة الجيش المعتقلين من قبل أنقلابيي شباط .

فكر وجمع رفاقه العساكر من اجل الخلاص من النظام الفاشي وقد وضع الخطط العسكرية الدقيقة والتي كانت محسوبة النجاح ولكن لم يكتب للانتفاضة النجاح بسبب الخيانة .

هذا القائد كان من الحكمة انه كان قد بلغ رفاقه بعدم قتل أي من القيادات أذا جرى اعتقالهم ، قال لهم يجب ان يقدموا الى محاكمة لكي يأخذ القانون مساره ، وعندما سأله رئيس المحكمة : انت عريف ماذا تريد ان تصير ؟ قال له سأبقى عريفا وممكن ان تتطلع على اسماء الحكومة المعدة . وكانت تضم عدداً من التكنوقراط ومنهم ماركسيين وديمقراطيين وقوميين ، هكذا كان جوابه .

انشد حسن سريع :

السجن لي مدرسة
والقيد لي خلخال
والمشنقة يا شعب مرجوحة الابطال

هذا هو المثل للعراق انجب الابطال الذين كان العراق هو نصب عينهم ولم يرضخوا للجلادين والقتلة وسراق المال العام ونحن الان نعيش اليوم سلمية التظاهرات التي عمت العراق من شماله الى جنوبه ، بعد المعاناة خلال خمسة عشر عاماً من الجور والعوز وتدمير البلد وسرقة ثرواته ، ان حركة حسن سريع تذكرنا ، ان شعبنا لا يستكين للجور والظلم ، هو شعب الانتفاضات منذ ثورة العشرين وما تلاها من انتفاضات في الاعوام التالية 1935 ، 1948 ،1952 ، 1956 ، وتوجت بثورة الرابع عشر من تموز 1958.

اليوم عندما بدأت شرارة الانتفاضة في تموز في مدينة البصرة ثغر العراق الباسم ، وصلت الامور للحد الذي لا يطاق معاناة شعب ينتظر خلال خمسة عشر عام ، بعد الاحتلال والذي دمر البنية التحتية للبلد ، بدأ هذا التحرك السلمي بمطاليب مشروعة ، تجسدت في الانقطاعات الطويلة والمستمرة للكهرباء ، وكذلك مياه الشرب ، ومياه سقي المزروعات ، والبطالة التي تزداد كل عام من الخريجين ، والعمال نتيجة ايقاف العمل في المصانع والمعامل والتي كانت تستوعب الالاف من العاملين ، الاهمال المبرمج في المدن الطرق والجسور ، ناهيك عن الاهمال في بناء المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية وزيادة عدد الاميين في البلد الذي قضى على الامية في السبعينات من القرن الماضي واصبح مثال يحتذى به في الشرق الاوسط ، المستشفيات وما لحقها من الاهمال في المجال الطبي وتقديم الخدمات للمواطنين في مجال التشخيص والعلاج ، عدم توزيع الثروة بين المحافظات وكذلك عدم الاهتمام بالشيخوخة وتوفير العيش الكريم للمواطن ، كل هذه الامور واخرى لم يجري الانتباه اليها من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية ،

المطلوب اليوم ومع التظاهرات التي شملت العراق الاستجابة لمطاليب الجماهير المشروعة ووقف الفساد والمفسدين واحالة سارقي قوت الشعب والاجيال اللاحقة الى المحاكم لكي يأخذ القضاء طريقه ،وليس القتل للمتظاهرين على يد الاجهزة الامنية ،والاعتقالات للمئات منهم بتهم ملفقة تحت يافطة الاندساس ،

اليوم تتوسع جمهرة التظاهرات لتضم أوسع قطاعات الشعب من العمال والفلاحين والكسبة والمثقفين وشيوخ العشائر ، نطالب بإنهاء المحاصصة الطائفية البغيظة والحزبية الضيقة ، ومن أجل بناء عراق حضاري علماني ،وليستفيدوا من هم على رأس السلطة من الماضي .
 


*
طبيب وكاتب
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter