|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  1  / 4 / 2017                                                                                                     أرشيف المقالات

 
 

 

لي كلمة بمناسبة أعياد الحزب الشيوعي العراقي

محمد علي العامري
(موقع الناس)

الشهيد محمد باقر الصدر هو الذي أوصلني الى الماركسية فالشيوعية

سألتني بنت أختي المولودة بعد مغادرتي العراق عام 1978 : هل صحيح أنك كنت تحضر دروس محمد باقر الصدر ؟

نعم ، عندما كنت شاباً وقد تجاوزت للتو الثامنة عشر ، وكان ذلك بين عامي 1968 – 1969 وكنت معجباً بشخصيته وطريقة أدائه وحركاته أثناء القاء محاضراته . كان شخصية سحرية هادئ الطبع ، موسوعة فكرية وفلسفية يشد المتلقي اليه بقوة ، إنه مفكر كبير وأكنّ له الأحترام لأني تعلمت منه الكثير.

كنت أسافر من البصرة للنجف في سبيل أن أحضر بعض من محاضراته في جامع الطوسي صباح الخميس بعد أن ينتهي من الدروس الخاصة لتلامذته في علوم الفقه – كانت له دروس صباحية في الفقه يومياً في جامع الطوسي ، وعصراً له دروس في الأصول في مسجد الجواهري – وقد حرص على أن تكون له محاضرات عامة يوم الخميس والتي كنت أنا حريص على أن أحضر بعضها . وأكثر ما كان يشدني هو النقاش والحوار الذي يدور بينه وبين بعض الشيوعيين والعلمانيين المتواجدين هناك حول قضايا فلسفية وفكرية ما كنت أفهم بها كثيراً لقلة أطلاعي وقلة قراءاتي في ذلك الوقت ، وأيضاً لكوني شاباً أخذتني العاطفة بقوة نحو الفكر الديني فوقفت بوصلة عقلي بهذا الإتجاه ولم أرى غيره .

والذي أثار إنتباهي أن هذا الرجل كان ملماً بالفكر الماركسي ، وكان يؤكد على أنه قد قرأ كتاب رأس المال لماركس بكامله إضافة الى كتب الفلسفة الماركسية كالمادية الديالكتيكية أو الجدلية ، والمادية التاريخية ، ويحاول قدر المستطاع أن يقلل من أهمية الفكر الماركسي مقارنة بالفكر الإسلامي ، ويفند بعض النظريات التي إعتمدت عليها الفلسفة الماركسية مثل نفي النفي وفائض القيمة وغيرها .

من هنا بدأت تعشعش في عقلي فكرة وتساؤلات وهي :
1- إذا كانت هذه الكتب ذات الفلسفة الماركسية الشيوعية التي قرأها بل ودرسها كثير من رجال الحوزة الدينية في النجف وعلى رأسهم محمد باقر الصدر ، إذا كانت تسمم أفكارنا وتلوثها عقولنا حسب تحذيراتهم المستمرة لنا ، فلماذا لم تسمم أفكارهم وتلوث عقولهم ؟! عندها بدأت أضيف كتب علمية وفلسفية وماركسية الى مكتبتي التي كانت تحتوي على كتب الصدر (فلسفتنا – اقتصادنا – البنك اللاربوي في الإسلام ، والأسس المنطقية للأستقراء ) .
2- لماذا لم أطّلع بنفسي على الأفكار والفلسفة التي يحاولون إقناعنا ببطلانها وتفاهتها ؟!
3- لماذا لم نقرأ الكتب التي يقرأونها هم نيابة عنا ، ونقارن بين ما سنتوصل اليه من قناعات وبين ما كانوا يأتون به الينا من نتائح صحيحة أم خطأ ؟

فخلال دراستي في ثانوية العشار بالبصرة التي كانت تتميز بكادر تدريسي قوي تعرفت على الكثير من الإصدقاء الشيوعيين والقوميين بالإضافة الى أصدقاء من حزب الدعوة ، فكنت أقرأ لهذا الطرف وذاك ، وأقارن بين هذا وذاك ، ولما زاد الوعي أكتشفت:

1- أن قراءة الكتب المختلفة والمتناقضة لا تسمم العقول ولا تلوثها بل تزيدها معرفةً ووعياً وثقافةً مهما كان نوع هذه الكتب بشرط أن تكون واعياً ومنتبهاً عندما تقرأ هذا الكتاب أو ذاك ، يعنى أن تكون متسلحاً بالوعي والإنفتاح الفكري لا متعصباً ومتقوقعاً في دائرة ضيقة .
2- عند المقارنة بين ما كانوا يفسرون لنا الماركسية بأنها إنحطاط فكري وفلسفي وبين ما قد قرأته عن هذه الفلسفة وجدت العكس تماماً ، وجدتها فلسفة وفكر منهجي علمي يعتمد على المادية الديالتيكية والمادية التاريخية في سبيل العدالة بين المجتمع البشري ، لا إستغلال ولا عبودية ولا تمييز بين هذا الإنسان أو ذاك . يومها وجدت نفسي ميالاً لهذا الفكر أكثر من غيره فأصبحت ماركسي الفكر والهوى .
 


31 آذار 2017
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter