| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 17 / 2 / 2025 أرشيف المقالات
14 شباط ىوم الشهيد الشيوعي
باسم يحيى التكريتي
(موقع الناس)اربعٌ واربعون عاما مّرتْ عندما شاءت الاقدار وربما شيئ من الحظ وربما رجولة انسان وضعه القدر في طريقي، ان افارق وجوها حبيبه على قلبي وروحي تشاركت معها الحياة والمواقف ، حلوها ومُرها، تركتها هناك بين مديرية امن الثوره وامن بغداد والامن العامه، وجوها كالنجوم الساطعه في سماء زرقاء صافيه بلون الوطن الذي حلمنا به، وجوها لم تفارقني ابداً رغم ان كثير منها ضاعت ملامحها ولكنها بقيتْ في مخيلتي بضحكاتها و بدموعها التي تنهمر وهي ترى الخونه تلاحقها بالاسئله وتحاصرها بالمعلومات، رفيق الامس سوط بيد الجلاد وما اقساه من سوط.
كلما اتى ذلك التاريخ المشؤوم، موعد الاجتماع الحزبي في 17 / 1 / 1981 الساعه الواحده ظهرا في منطقة حافظ القاضي لالتقي مسؤولي ، فأجد ضابط امن بانتظاري ليتحول الاجتماع الى مديرية امن الثوره، واجد رفاق قد سبقوني الى هناك يفترشون الارض والسلالم، ذاك اليوم المشؤوم كان موعداً مع الخيانه ، موعداً مع سكاكين الغدر التي مزقت ظهورنا وحولتنا الى كائنات بلا حياة.
ورغم اننا كنا بلا ارواح ومسلوبي الاراده تماما ولم يبقى لدينا شيئاً نخفيه او ندافع عنه ، فقط تمسكنا بشرفنا الشخصي الذي علينا ان نحافظ عليه باي طريقه كي لا نتحول الى ادلاء على بيوت رفاق واصدقاء تركناهم خلفنا ووثقوا هم وعوائهم بنا وعلينا ان نصون حرمة هذه البيوت والحمد لله ان هؤلاء الاحبه مازلوا موجودين على قيد الحياة وشهود على التاريخ ، كلُ رفيقاتنا ورفاقنا كانوا شجعاناً وصانوا الامانه الا اللذين تخاذلوا وحاصرونا من اجل ان ينفذوا بجلودهم .
400 رفيق ورفيقه اعرفُ البعض منهم ولكن كانت تجمعنا الفكرة والمبدأ، لا استطيع ان انسى الرفيقه نضال الجواهري تلك المرأة الشجاعه التي كان صوتها يصدح شاتما ضباط الامن والخائن الى درجه انهم كانوا ياخذون زوجها (ابو علي) ليقنعها بالسكوت وعندما نُقلت الى امن بغداد في غرفه انفراديه كانت قد سبقتني اليها، فقد وجدت اشعار وهتافات خطتها باظافرها على الجدار وكتبت اسمها تحتها .
طاهر سوادي الرفيق والصديق الجميل، جاسم محمد غريب، فرزدق جواد التعيسي، (علي) ابن مدينة الثوره الذي قام المجرم (علي الخاقاني) بتهشيم راسه بعد ان انهال عليه بالضرب بهراوته بسبب الجدال معه والموقف الشجاع الذي اتخذه ليحيله الى جثة هامدة يتطافر من رأسه الدم كنافورة الماء ، كان مشهداً مروعاً لا يمكن نسيانه، (سامي حسن العتابي ومجموعة مطبعة الاديب) احمد ابن مدينة البياع ابن الستة عشر عاما جاءوا به وهو مكسور الساق من اثر حادث ، كانت ساقه مجبسه وتخترقها اعمدة البلاتين، علي امين، سعد عوينه، واخرين و رفيقات كثيرات لم اراهن ورفاق في مواقف وزنزانات اخرى .
اقف اليوم وانا الشاهد الحي على تلك الايام، لاجد تلك الوجوه تسألني، هل كان الامر يستحق ان نموت بهذه الطريقه؟ لم نحظى حتى بقبر لتزورنا اليه امهاتنا المنتظرات على بوابات البيوت الفقيرة يترقبن تلك الدرابين والازقه والشوارع ويتساءلن بأعينهن هل من غائب اتى بعد طول غياب؟ هل هذا استحقاقنا لاننا عشقنا شيئاً اسمه وطن ، وحلمنا به اجمل؟ يسألون القادة ممن تسببوا بتلك الخيبات من ورائها؟ هل كان ضروريا ان تهدر كل تلك الدماء لشباب عُزل ليس لديهم سوى الكلمه امام وحش كاسر؟ يسألون هل بحث رفاقنا عنا او تقصوا اخبارنا ؟ هل عادوا امهاتنا وابائنا واخوتنا؟ هل عادوا ابنائنا وبناتنا اللائي تركناهم خلفنا، كما حدث مع نضال التي تركت طفلتها وحيدة في شقتها بعد اعتقالها؟ والاسئلة الاكبر ، من وراء تلك الخيانات الفظيعه ولماذا؟ هل بحث القادة في ما حصل بشفافية ؟ وهل ابدوا استعدادا لكشف من خان وتطوع للايقاع بالرفاق المختفين في تلك السنوات ؟ هل وهل وهل؟؟؟؟؟؟هل الحزب معافى ؟ قد يكون في ذلك عزاءاً لنا ، فسنعتبر تضحياتنا ما ذهبت سدى؟
طوبى لشهداء الحرية، لشهداء الكلمة، لهم المجد والسلام، والعار لكل الخونة والساكتين عليهم