|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  16  / 1  / 2026                                                                                                     أرشيف المقالات

 
 

 

يرصد المقال تصاعد الضغط الأميركي على العراق عبر مراجعة مالية وعقوبات محتملة تستهدف شبكات نافذة. ويبيّن أن واشنطن تربط تعاونها بحصر السلاح واستقلال الحكومة عن إيران، ما يضع بغداد أمام خيارين حاسمين: إعادة تموضع استراتيجي مع الولايات المتحدة أو مواجهة مخاطر اقتصادية وسياسية متزايدة.
 

سافايا يرسم ملامح الضغط الأميركي على العراق

أحمد خالد
(موقع الناس)

في الوقت الذي يترقب فيه العراقيون نتائج المراجعة الشاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة، التي أعلن عنها المبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، تتصاعد المخاوف من تداعيات هذه الخطوة على مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي. سافايا، الذي حظي بإشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبره قد قام "بعمل رائع في العراق"، كشف عن اتفاق مع وزارة الخزانة الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية لإجراء مراجعة دقيقة لسجلات مالية مرتبطة بعمليات تهريب وغسل أموال وعقود احتيالية تموّل أنشطة إرهابية.

ورغم أن سافايا لم يقم حتى الآن بزيارة رسمية إلى بغداد منذ توليه منصبه، إلا أن تصريحاته الأخيرة حملت رسائل واضحة حول توجه واشنطن نحو فرض عقوبات على شبكات وشخصيات عراقية نافذة، قد يكون بعضها من الصف الأول في العملية السياسية.

هذه العقوبات، إن طُبقت، ستشكل منعطفاً حاداً في العلاقة بين بغداد وواشنطن، خصوصاً أن الأخيرة تربط أي تعاون سياسي أو اقتصادي بملف حصر السلاح بيد الدولة، ورفض مشاركة القوى المسلحة في الحكومة المقبلة، رغم حصولها على أكثر من 80 مقعداً في البرلمان.

الرسائل الأميركية، سواء عبر سافايا أو القائم بالأعمال جوشوا هاريس الذي التقى شخصيات بارزة مثل نوري المالكي، تؤكد أن واشنطن لا تنظر إلى تشكيل الحكومة العراقية من زاوية اسم رئيس الوزراء فقط، بل من زاوية طبيعة القوى المشاركة فيها ومدى استقلاليتها عن النفوذ الإيراني.

وهنا يقف العراق أمام خيارين لا ثالث لهما: الأول تحديد العلاقة بشكل واضح مع الولايات المتحدة، وهو ما يعني عملياً إنهاء الارتباط مع إيران على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، أو الإصرارعلى المضي في التحالف مع طهران، وهو خيار محفوف بالمخاطر، قد يضع العراق في مواجهة عقوبات أميركية خانقة، ويزيد من أزماته الاقتصادية، وربما ينعكس مباشرة على مسار تشكيل الحكومة المقبلة.

إنها لحظة مفصلية في تاريخ العراق الحديث؛ فإما أن يختار قادته النجاة من "سفينة إيران الغارقة"، أو أن يخوضوا مغامرة غير محسوبة مع الولايات المتحدة قد تفتح الباب أمام أزمات لا تُحتمل.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter