| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الخميس 10 / 7 / 2025 أرشيف المقالات
السويد: بلد الديمقراطية والتعددية الحزبية – عندما يهاجم بعض الأجانب أصواتهم بأنفسهم
محمود الدبعي
(موقع الناس)تُعرف السويد بأنها من أعرق الديمقراطيات في العالم، حيث يتيح النظام السياسي فيها تمثيلًا واسعًا للمواطنين من مختلف الخلفيات، بما في ذلك المواطنين من أصول أجنبية. فالسويد لا تضع عوائق أمام تشكيل الأحزاب السياسية أو المشاركة في الحياة العامة، بل تشجع على التعددية والتنوع في الآراء والانتماءات.
ورغم أن عدد الأحزاب السياسية المسجلة في السويد يزيد عن 35 حزبًا، فإن البلاد لا تعاني من فوضى سياسية أو تشويش ديمقراطي كما قد يظن البعض، بل على العكس، تُمثل هذه التعددية غنىً ديمقراطيًا يُميز السويد عن غيرها. النظام السويدي لا يشترط عددًا معينًا من الأعضاء لتأسيس حزب، مما يفتح الباب أمام كل مجموعة أو فئة مجتمعية للتعبير عن نفسها، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، ما دام ذلك ضمن الإطار القانوني والدستوري.
الأحزاب البرلمانية وأدوارها
حاليًا، هناك ثمانية أحزاب رئيسية ممثلة في البرلمان السويدي (الريكسداغ):
• الاشتراكيون الديمقراطيون (S)
• الديمقراطيون السويديون (SD)
• المعتدلون (M)
• حزب اليسار (V)
• حزب الوسط (C)
• الديمقراطيون المسيحيون (KD)
• حزب الخضر (MP)
• الليبراليون (L)
إلى جانب هذه الأحزاب، هناك عشرات الأحزاب الأخرى النشطة محليًا، والتي تمثل اهتمامات مختلفة، من قضايا المرأة، إلى البيئة، إلى حقوق الأقليات، والمواقف المتنوعة من الهجرة.
الأحزاب الصغيرة… صوت مهم رغم غياب التمثيل البرلماني
رغم أن بعض الأحزاب الصغيرة لا تملك تمثيلًا في البرلمان الوطني، فإنها تلعب دورًا لا يقل أهمية في الحياة السياسية السويدية. فهذه الأحزاب تعمل على:
• توجيه الرأي العام نحو قضايا معينة كالمساواة أو البيئة أو مقاومة تشديد قوانين الهجرة.
• الضغط الإعلامي والسياسي على الأحزاب الكبرى لتعديل سياساتها.
• توفير بدائل سياسية للناخبين الذين لا يجدون أنفسهم ممثلين في الأحزاب التقليدية.
• العمل محليًا بفعالية في البلديات والمجالس الإقليمية.
ومن أبرز هذه الأحزاب: حزب المبادرة النسوية، حزب القراصنة، حزب الديمقراطيين، وحزب نيانس (Partiet Nyans)، الذي أسسه مواطنون من أصول أجنبية لتمثيل مصالح مجتمعاتهم.
مفارقة غريبة: عندما يهاجم الأجانب أصواتهم بأنفسهم
الغريب في المشهد السياسي السويدي أن بعض المواطنين من أصول أجنبية هم أول من يهاجم أي حزب جديد يُشكله أجانب مثلهم، خصوصًا إذا لم يكن تابعًا لأحزاب اليسار التقليدية. فبدلًا من أن يدافعوا عن حقهم في التمثيل السياسي الحر والتعبير عن رأيهم عبر أحزاب جديدة، نجدهم يرددون خطابات تدعو إلى “عدم تشتيت الأصوات” أو اتهام هذه المبادرات بأنها “تضعف اليسار”، و انها تخدم احزاب اليمين ، وكأن المطلوب من الأجانب أن يصوتوا فقط لجهة سياسية واحدة.
هذا الموقف لا يتماشى مع الروح الديمقراطية السويدية التي تحترم التعدد والتنوع، وتشجع على الانخراط السياسي بمختلف أشكاله. فالسويد لا تطالب بإلغاء الأحزاب الصغيرة، ولا تُصنفها كأحزاب “مزعجة” أو “تشويشية”، بل تفتح لها المجال في الإعلام، والمشاركة في الانتخابات، وتقدم لها الدعم إذا استوفت الشروط القانونية.
التمثيل السياسي حق وليس منّة
من المهم التأكيد على أن التمثيل السياسي ليس حكرًا على جهة واحدة أو فكر واحد. ومن حق أي مواطن، سواء كان مولودًا في السويد أو مهاجرًا، أن يؤسس حزبًا سياسيًا أو ينضم إلى حزب يعبر عن قناعاته، بعيدًا عن الضغط الأيديولوجي أو التوجيه الجمعي .
إن مهاجمة المبادرات السياسية المستقلة التي تأتي من أبناء الجاليات المهاجرة ومن مواطنين سويديين لا يثقوا بالاحزاب التقليدية ، بحجة أنها “تشتت الأصوات”، يُعد تناقضًا مع جوهر الديمقراطية. فمن المفترض أن نطالب بالمزيد من التمثيل، لا بتكميم الأفواه وتقييد الخيارات.
خلاصة القول
• السويد بلد ديمقراطي يحتضن التعددية السياسية بكل صورها.
• لا أحد يطالب بإلغاء الأحزاب الصغيرة، بل يُنظر إليها كجزء مهم في تجديد الحياة السياسية.
• تمثيل الأجانب في السياسة حق مشروع، سواء عبر الأحزاب التقليدية أو أحزاب جديدة. هناك 800 الف صوت خامل يمكن تفعيلها من خلال استراتيجية جديدة تمثلها احزاب تمس تطلعاتها .
• التعدد في أصوات الجاليات ليس ضعفًا بل قوة، وكل محاولة لتقييد هذا التنوع تعتبر إضعافًا للحياة الديمقراطية نفسها.