|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  9  / 11  / 2025                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الكرد الفيليون والأنتخابات.. بين استحقاقات مؤجلة وخطابات المتاجرة

زكي رضا
(موقع الناس) 

الإنتخابات العرقية على الأبواب، وكعادة الكرد الفيليين وقضيتهم في هذا الموسم كل أربع سنوات، يعودون ليكونوا كأحد المكوّنات الأصيلة من الشعب العراقي في خطابات وبيانات وإعلام الأحزاب الشيعية والكردية، وهم في الحقيقة الأكثر تضررا في تاريخ العراق المعاصر، وأقلها حضورا في مراكز القرار.

وكعادة كل إنتخابات، ستفتح – فتحت- باب الوعود القديمة ذاتها أبوبابها، "نحن معكم" ، سننصفكم إن شاء الله!! ، ولا أدري إن كان الله هو الذي لم يشأ لليوم أم أنّ والقوى الشيعية والكردية هي التي لا تشاء"، " قضيتكم قضيتنا" وهذا ما تقوله الأحزاب الشيعية والكردية، ومن حقنا أن نتساءل ، أن لماذا قضايهم تحققت وقضايانا لا زالت حبيسة الأقبية الباردة!؟

أعتقد أنّ الكرد الفيليين وبعد مرور اكثر من إثنين وعشرون عاما على " إنهيار" النظام البعثي، وأطنان من الآمال التي علّقوها على نظام الحكم ببغداد الذي يتربع على عرشه " أخوانهم" بالمذهب والقومية، يحلمون بحصولهم على حبّة عنب ، مقابل حصول " أخوتنا" الأشاوس الطيبيبن جدا جدا، على البستان وأشجار العنب والناطورچي الذي لديه أوامر في أطلاق النار على كل فيلي يفكر أو يحلم حتى داخل غرفة نومه، بأن يكون على الأقل مواطنا عراقيا على قدم المساواة " كأخوننا" الطيبين الطاهرين في العراق " الديموقراطي". علما أنّ حصول الفيليين على حقوقهم الدستورية والقانونية، هي أستحقاقات وليست منّة من هذا الطرف أو ذاك.

أنّ التمثيل السياسي المستقل والذي يليق بحجمهم وتاريخهم ومساهماتهم في العمل الوطني والكردي والأسلامي ضرورة ملّحة ومطلوبة، لكن ليس عبر أسماء تُدرج في القوائم الشيعية والكردية لتجميل صورتها، بل من خلال تكتلات تمثل صوتهم وتسعى فعليا لأستعادة حقوقهم. أنّ التمثيل السياسي الحقيقي للكرد الفيليين، سيفسح الأبواب أمامهم للمشاركة الفعلية في أجهزة الدولة المختلفة ، وهذا يعني أن يكونوا شركاء في العملية السياسية – إن كانت هناك عملية سياسية – لا متفرجين.

على الكرد الفيليين وهم يبحثون عن مكان يليق بهم في عملية سياسية مشوهة لليوم، أن ينظروا لقضيتهم من خلال ثلاث زوايا. الزاوية الأولى أي الشيعية، تحدثّت وتتحدّث قبل وبعد تمتعها بالسلطة والثروة والأمتيازات عن مظلومية الفيليين وضرورة أنصافهم، لكنّها تنسى الفيليين حين توزّع المناصب والمقاعد بسرعة الضوء على شيعتها وكأن الفيليين من الهندوس، ولكي نكون منصفين نقول، أنها تشتري ذمم ضعاف النفوس من الفيليين وتمنحهم بعض المناصب، لكن كدمى تعمل لصالح قضاياهم وليس لصالح أبناء جلدتهم.

الزاوية الثانية أي الكردية والتي لا تختلف في درجتها عن الأحزاب الشيعية كونهما زاويتين قائمتين، ترفع شعار " كل الكرد شعب واحد وتتغنى بدور الفيليين في التاريخ النضالي للشعب الكردي في كردستان، الا أن الغناء لم يلّحن لليوم، كونه مجرد كلمات على أوراق خريفية تتساقط لتتآكل "!! لكنها على أرض الواقع لم تقدّم لليوم ما يثبت هذه الوحدة المزعومة، وليس هناك خطاب جاد حول ملفاتهم في الأقليم والمركز، وشهداء ومناضلي الفيليين في صفوف الحركة الكوردية لم يتم التعامل معهم، كما الحجوش الذين يتمتعون بمزايا لا يستحقونها. وهي كما القوى الشيعية تشتري بعض ضعاف النفوس من الفيليين، وتحولّهم الى دمى تعمل لصالحها وتنفّد أوامرها.

الزاوية الثالثة أي النخب الفيلية فهي كما السابقتين زاوية قائمة وبنفس الدرجة، فالحديث عن تهميش الفيليين لا يكتمل، دون الألتفات الى عجز وشلل النخب الفيلية منذ الأحتلال الأمريكي للبلاد ولليوم، تلك التي فشلت في خلق مشروع سياسي موحّد، فالغالبية العظمى منهم – إن قلنا جميعهم بلا أستثناء لن نكون قد قلنا الّا الحقيقة كاملة – إختارت الصمت والأرتهان للأحزاب الشيعية والكردية مقابل مناصب فردية وأمتيازات ورواتب. وآخرون صنعوا واجهات شكليّة، بلا رؤية سياسية ولا قواعد جماهيرية حقيقية، وأنشغل الجميع وهنا نعني النخب الفيلية في التنافس الشخصي، بدلا عن بناء تحالف سياسي واسع يحمل هموم وآمال وتطلعات المكوّن وتقاتل من أجله.

القضية الفيلية وفي خضّم ما تمر بها البلاد اليوم من صراعات ومشاكل لا أول لها ولا آخر بحاجة الى صوت جريء، بحاجة الى صوت سياسي مستقل، لا الى بيانات شكر وتبجيل شخصيات وقوى سياسية لا تستحقها، ولا الى إحتفالات سنويّة كيوم الشهيد الفيلي التي لم ولن تغيّر شيئا من واقعهم لليوم.

الكرد الفيليون ليسوا ضيوفا على هذا البلد، هم جزء من جذوره وتاريخه، وإن لم تكن الأنتخابات القادمة فرصة لأنصافهم، فلتكن لحظة لأستعادة القرار الفيلي، من خلال عدم منح الفيليين أصواتهم للأحزاب الشيعية والكردية، بل منحها لجهة فيلية مستقلة. وليعرف الفيليون جيدا من خلال قرائاتهم لنتائج الأنتخابات التي جرت سابقا، من أن لا أحد سينصفهم، إن لم يجبروه على ذلك، ولا أحد سيعطيهم مكانا على المسرح السياسي، إن لم ينتزعوا المكان بوعيهم وصوتهم ووحدتهم. فالحقوق والحريات وعلى مرّ تاريخ الشعوب تنتزع ولا تعطى.

 


الدنمارك 25/9/2025



 



 
















 


 








 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter