| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

الجمعة 8/1/ 2010



قتلة الامام الحسين (ع) بالامس هم انفسهم قتلة العراق اليوم

زكي رضا

هل الامام الحسين (ع) وذكراه مُلك للشيعة فقط ؟ ام مُلك للمسلمين فقط ؟ ام هو مُلك للبشرية جمعاء ؟ ولو كان سائلا قد سأل الحسين (ع) في حياته . ان يُجيب على هذه الاسئلة ، لانتخب وبلا شك ان يكون مُلكا للبشرية جمعاء. وهذا ما اثبتته مواقف الحسين وافعاله واحاديثه حتى ساعة استشهاده .

ان الامام الحسين حتى ودون ان يُسأل ، انتخب ان يكون مُلكا للبشرية بأسرها . وليس لطائفة معينة او دينا بعينه كي يتاجروا بأسمه . لان نهضته بكل ابعادها ومضامينها وبُعدها ، كانت ضد الظلم والجور والفقر والعوز ، وضد تكديس الاموال عند حفنة على حساب الملايين من الفقراء . ان نهضة الحسين كانت من اجل الانسان ، بغض النظر عن دينه وقوميته ومستواه الاجتماعي . ولذا نراه يقول لقتلته ( ان لم يكن لكم دين كونوا احرارا في دنياكم ) ، وبهذه المقولة ساوى الحسين بين المتدينين الحقيقيين ، وبين الاحرار في كل زمان ومكان .

في قراءة سريعة لسيرة الحسين ، سواء تلك التي كتبها مؤلفون شيعة ام سنة . بل وتلك التي تطرق اليه فيها كتاب وساسة غير مسلمين . نستطيع ان نرى سجايا عديدة عند هذا الامام الثائر ، والتي لا يستطيع من يدّعون انهم من نسله او اتباعه . امتلاك حتى ولو جزء يسير منها ، بل نستطيع ومن خلال متابعة بسيطة لهؤلاء ، الجزم من انهم لا يملكون من اخلاق الحسين ومبادئه ومثله شيئاً على الاطلاق .
فالحسين لم يكن كذابا والعياذ بالله اما قادة الاسلام السياسي من الذين يدّعون أنهم ورثة تاريخ الحسين فإنهم كذابون . فها هي الانتخابات على الابواب ، و لم ينفذوا اي فقرة من برامجهم الانتخابية التي قالوا انهم سينفذونها قبل اربعة اعوام .

اسألوهم عن الماء والكهرباء والوقود وماذا وفروا منها للمواطن . اسألوهم عن المستشفيات والمدارس وماذا بنوا منهما . اسألوهم عن الوظائف في مؤسسات الدولة واسعارها . اسألوهم عن الزراعة والصناعة ودمارهما . اسألوهم عن الرشوة والمحسوبية في دوائر الدولة . اسألوهم عن البطاقة التموينية ووزير تجارتهم ، واين هو الان .اسألوهم عن سرقة البنوك وقتل حراسها . اسألوهم عن المجرم الدايني ومتى يأتون به . اسألوهم عن عدد الايتام والارامل واعدادهم المليونية . اسألوهم عن الامن والامان وماذا توفر منها للمواطن . اسألوهم عن المخدرات الايرانية المنشأ وتأثيرها على شبابنا والاسرة العراقية . اسألوهم عن مياهنا وحدودنا التي تنتهك كل يوم ، اسألوهم عن فكه . ولا تنسوا ان تسألوهم عن امتيازاتهم وامتيازات عوائلهم .

والحسين إيثار ، وقد جاد بنفسه في كربلاء . وقادة الاسلام السياسي إيثارهم هو ان يجعلوا الناس يُقتلون في الشوارع والازقة والطرقات ، ليتحصنوا هم وعوائلهم ( اذا لم يكونوا خارج العراق ) في المنطقة الخضراء ، وليخطبوا في الناس من خلف زجاج مضاد للرصاص . والحسين بسالة وبطولة في مواجهة الظلم والطغيان ، اما اسلاميو اليوم فانهم يمثلون الظلم والطغيان بأبشع صورهما . فالذي ينام شبعانا والالاف من ابناء شعبه يتضورون جوعا لهو ظالم . والذي يعالج وابناءه في ارقى المستشفيات ، وهناك الالاف لا يملكون سعر الدواء لهو ظالم . والذي يقمع حريات الناس ويصادرها بأسم الدين ، والدين منه براء لهو طاغية . والذي يتعامى عن احتلال شبر من اراضي بلده ، لاعتبارات مذهبية لهو خائن . والذي يرى اطفال بلده يُباعون في اسواق النخاسة ، دون ان يتحرك في ذلك ضميره فالحسين منه براء . والذي يسرق بيت مال المسلمين لهو لص . والذي يسرق اصوات الناس في الانتخابات لهو لص افاك .

وعودة لواقعة كربلاء حيث الحسين ، بكل ما في كلمة الحسين من معنى واصحابه من جهة . وحيث بنو امية ورجالاتهم وجمهور الشيعة ، من الذين كانوا قد ارسلوا الرسائل والوفود طالبين منه ان يحضر الى العراق من جهة اخرى . نرى الحسين بكل عنفوانه ، يرفض كل الحلول التي من شأنها ان تنقص من موقفه في سبيل الحق شيئا . ونرى ابن زياد يدعو الناس لقتله وهم يقولون كم تدفع لنا ايها الامير . واليوم فإن ابناء زياد وبيدهم مفاتيح خزائن العراق ، يقولون للناس هذه الاموال عندنا ولكم منها دريهمات ان قتلتم العراق بانتخابنا ، فهل الناس فاعلون.

ان الحسين ليس طائفيا فلا تنتخبوا الطائفيين .
ان الحسين ليس بسارق فلا تنتخبوا سراق الوطن والشعب .
ان الحسين صادق فلا تنتخبوا الكذابين .
ان الحسين واحياء ذكراه امانة في اعناقنا فلنجعل العراق امانة في اعناقنا بان لا تنتخبوا الدجالين .
ان الحسين اخلاق فلا تنتخبوا من لا اخلاق له .
ان الحسين واضح فلا تنتخبوا المزورين .

ان الحسين نصير للفقراء والارامل والايتام ، وكيف لا يكون هكذا وهو ابن امام الفقراء والمساكين والارامل والايتام . الامام علي ابن ابي طالب (ع ) ، الذي ان عاد اليوم ( لقتله الداعون اليه وسموه شيوعيا ) (1) .
فلا تنتخبوا من اصبح في عهده الفقير اكثر فقرا والحواسم واللصوص اكثر غنى . والمسؤولين في الجنة الخضراء اغنى الاغنياء .

 

الدنمارك
8 / 1 / 2010
 

(1) من وحي قصيدة للشاعر مظفر النواب .


 

free web counter