| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

الأحد 7/11/ 2010



كسياسي عراقي تشعر بالخجل !! وكمواطن عراقي اشعر بالعار

زكي رضا

البلدان التي يحترم السياسيون فيها انفسهم على الاقل ، قبل ان يحترموا فيها شعوبهم . نراهم وعند حدوث كوارث طبيعية تؤدي بحياة عدد من مواطنيهم ، لا يسارعون الى تقديم اية تبريرات عما حصل ، على الرغم من ان تلك الحوادث هي طبيعية ولا دخل للعنصر البشري واخطاءه فيها اطلاقا . بل تراهم يسارعون الى تقديم استقالاتهم ، لانهم يعتبرون انفسهم مسئولون ، عن الخطط التي يجب اتخاذها مسبقا ، للتقليل من حجم الخسائر التي ستنجم عن حدوث تلك الكوارث . بل يصل الامر احيانا ببعض السياسيين الى الانتحار خجلا من دماء الضحايا ، وهروبا من تساؤلات ابناء شعبهم . ومن هؤلاء الساسة نستطيع ان نشير الى الرئيس الكوري الجنوبي السابق ( رو مو هيون ) ، الذي كان اثناء صعود نجمه السياسي يسمى ب ( الرجل النظيف ) . لانه كان حسن السيرة والسمعة ، في مجتمع يستشري فيه الفساد على اعلى المستويات . ولكن ما ان اتهم باستغلاله لمنصبه ، واستسلامه لثقافة الفساد التي وعد شخصيا ، بالقضاء عليها في حملته الانتخابية ، وقبل توجيه اي اتهام رسمي اليه ، فضل الانتحار تاركا بلاده وشعبه امام اسئلة مزعجة ، حول سجلات سياسييه المنتخبين ديموقراطيا . اما وزير الزراعة الياباني ( توشيكاتسو ) ، فانه اقدم على الانتحار قبل ساعات فقط من مثوله امام البرلمان ، بسبب فضيحة التبرعات السياسية والعقود المزورة التي اتهم بها .

اما عربيا فالامثلة قد تكون معدومة ، ولكننا نستطيع ان نشير الى انتحار المشير عبد الحكيم عامر بعد هزيمة العرب في حزيران 1967 . على الرغم من ان هناك اكثر من احتمال ، على قتل عامر الذي كان تحت الاقامة الجبرية ساعة اعلان خبر انتحاره . وكذلك انتحار غازي كنعان ، والذي تشير الكثير من المصادر الى قتله ايضا . وبالتالي فان عملية الانتحار ، وعلى الرغم من انها هروب من واقع قد يكون مؤلما ، وبشاعتها ايضا ، لانها في النهاية تعتبر جريمة قتل . الا انها تحتاج الى جرأة لتنفيذها ، خصوصا وان الانسان في هذه الحالة يقتل نفسه . والجرأة هي صفة انسانية ، تتواجد عادة عند انسان شهم ، ويحترم نفسه ولا يقبل لها الهوان . فهل نستطيع ان نرى هذه الجرأة عند اي سياسي عراقي ( سأترك انتحار عبد المحسن السعدون لنهاية المقالة ) كان سببا في دمار شعبه ووطنه .

لو اخذنا ساسة العراق ( الديموقراطي الجديد ) اليوم ، والنظام البعثي الساقط ، كمثال عن ساسة اوصلوا بلدهم الى الانهيار ولم يهتز لهم جفن كمثال . ومقارنتهم مع ساسة بلدان اقدموا على الاستقالة ، بل وحتى الانتحار ، لاسباب لن تصل اطلاقا ، الى مستوى الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها ساسة العراق اليوم ، سنرى ان الساسة العراقيون لا يمتازون لا بالشهامة ولا بالرجولة ولا بالوطنية ، بل كل ما في جعبتهم من مهارات ، هي الكذب والسرقة والدجل ، والتجاوز على القوانين التي يضعونها بأنفسهم . ويقدمون في كل كارثة تحدق بوطنهم وشعبهم مختلف الذرائع ، محملين الاخرين وزر هذه الكوارث . فالمجرم صدام حسين ونظامه الساقط ، حملوا ايران والكويت اسباب اندلاع حربين ، عصفت بالعراق وجعلته كما هو اليوم على كف عفريت . وبدلاً من ان يعترف رأس النظام العفن باخطائه ، او يعتذرعنها او يشعر بالخجل منها على الاقل ، نراه يستمر في غيه حتى ضاق به العراق ، وليصاد في حفرة كما تصاد الجرذان .

اما ساسة اليوم من الطائفيين والقوميين ، فانهم ينافسون صدام حسين في كذبه ودجله وعشقه الابدي لكرسي الحكم ، ولن يطول الامر حتى يضيق العراق بهم ، كما ضاق بالمجرم صدام حسين واتباعه . والغالبية العظمى منهم لا تعرف معنى الخجل ، فتراهم يكذبون في امور لا تنطلي على شعبنا بالمرة . فها هو السيد النائب عادل عبد المهدي ، يصرح للسومرية نيوز اثناء حضوره مجلس عزاء شهداء كنيسة سيدة النجاة قائلا ( أنا خجل جداً وحزين جداً ان اكون في حكومة لا تستطيع الدفاع عن المواطنين ) . ويستمر السيد عبد المهدي موضحاً ( ان الحادث " لا يتناول عددا فقط " وانما النوع ، مضيفا كنت اتمنى ان اكون بين الضحايا واشعر بكرامة وشرف اكثر من كوني مسؤولا ، فانا اشعر بخجل كبير من هذا الوضع السيء ) . واستمر السيد النائب قائلاً ( ويبدو ان كل الايام ستكون سوداء اذا استمرت الامور تدار بهذا الشكل ) . ودعا السيد عبد المهدي الى " يقظة عراقية كبيرة اكبر بكثير مما يقال في الاعلام ويدعى ويروج له من بيانات " ، موضحاً " نحتاج الى شيء اكثر صراحة واكثر صدقاً ومسؤولية ، فالكلمات التي تقال فقدت اي معنى لها من معاني الصدقية والمسؤولية " .

وسؤالي للسيد النائب هو ، الم تشعر بالخجل سابقاً ، وانت في قمة الهرم السياسي العراقي ، طيلة السنوات السبع الماضية ، وترى شعبك يذبح يومياً . والم تشعر بالخجل ، بعد ان تم كشف الاموال المسروقة من مصرف الزوية ، في مبنى صحيفة العدالة التابعة لكم . والم تشعر بالخجل وانت جزء من عملية سياسية طائفية ، لم تقدم لشعبنا الا البؤس ولوطننا الا الدمار . عجبي ايها السيد النائب ، الا تشعر بالخجل وانت ترى اعضاء برلمانكم الذي اجتمع لمدة 18 دقيقة فقط ، يستلمون رواتب بالمليارات ، ونسبة البطالة حسب ارقام حكومتك الرسمية تجاوزت الثلاثين بالمئة .

السيد النائب اذا كنت انت تشعر بالخجل ، ويلفك الحزن لانك جزء من حكومة لا تستطيع الدفاع عن مواطنيها (ولن تستطيع) . فانا وكمواطن عراقي ( مع وقف التنفيذ ) ، اشعر بالعار لانك وامثالك من الساسة الطائفيين والقوميين تمثلون بلدي ، وحولتم ايامه الى ايام سوداء . كما واشعر بالحزن والخجل ، لان شعبنا منحكم الثقة ، وها انت وامثالك من سياسيي المحاصصة ، لا زلتم غير قادرين على تشكيل الحكومة بعد مرور ثمانية اشهر على الانتخابات . وان شكلت الحكومة فلن تكون افضل من سابقاتها ، لان المحاصصة الطائفية التي انتم جزءا منها ايها السيد النائب ، هي الحالة السياسية الوحيدة التي تمدكم بأسباب الحياة .

وعودة لقضية انتحار السياسي العراقي عبد المحسن السعدون ، ورسالته الاخيرة التي جاء في بعض منها ( الامة تطلب الخدمة والانكليز لا يوافقون ) ، اقول الشعب العراقي يريد ان يعيش بامان وسلام ووئام ، وانتم يا دعاة المحاصصة بشيعتكم وسنتكم ، عربكم وكردكم وتركمانكم لا توافقون ، فهل بينكم رجال دولة على غرار السعدون في موقفه هذا ؟

لا فرق بين قصر البو هاون وقصر البو ناصر ، لان الاثنين بنيا من اموال فقراء العراق (
حديث من الشارع العراقي)


الدنمارك
7 / 11 / 2010


 


 

free web counter