|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  5  / 12 / 2016                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

سنده عيدي ... سوش خيدي ... سلوس فيدي*

زكي رضا
(موقع الناس) 

بدلا من بناء دولة المواطنة للعبور بالوطن الى شاطيء الأمان لرسم مستقبل أبهى وأجمل لأجيالنا القادمة، وبدلا من العمل على إقرار قوانين تحترم الوطن والمواطن وتخرج بلادنا من دوّامة العبث والموت والضياع اليومي. أعادت المؤسسة الدينية المتخلّفة ممثّلة بالأحزاب الدينية المهيمنة على المشهد السياسي الحياة لعقد زواجها الكاثوليكي مع أسوأ مؤسسة متخلفة عرفتها البشرية على مرّعصورها تلك التي تجاوزتها بلدان كثيرة، أي المؤسسة العشائرية، من خلال قانون برلماني بإسم "مجلس قبائل وعشائر العراق" .

أنّ تاريخ العشائر العراقية وعلى الأقّل منذ حقبة سلطة البعث الثانية ولليوم هو تاريخ أسود ومشبوه وإجرامي، فهذه العشائر ممثّلة بشيوخها ورثة الإقطاعيين السابقين جلّادي بسطاء الفلاحين وسارقي قوتهم والمتحالفين على الدوام مع المؤسسة الدينية. كانوا عملاء للبعث وأدلّاء أذلّاء له وهم يسلّمون أبناء عشائرهم الفارّين من جبهات الموت لأجهزته الأمنيّة ليتم إعدامهم. وشيوخ العشائر اليوم هم أولئك الخانعين الذين نفاهم الطاغية صدام حسين الى الرمادي بدايات سبعينيات القرن الماضي ليقيموا فيها أقامة إلزامية دون أن ينبسوا ببنت شفة. ليعودوا بعدها بأمر منه محمّلين بهداياه على ان يكونوا جواسيس له ولنظامه ضد أبنائهم ونفّذوا تلك المهمة بنجاح منقطع النظير.

الاحزاب الدينية المتحالفة اليوم مع المؤسسة العشائرية وريثة البعث بأسوأ أشكاله فأنها ولكي تستمر بالحياة أعادت هذه المؤسسة المسخ الى الحياة بشكل رسمي وقانوني ، كما شرعنت العصابات بشكل رسمي وقانوني بالأمس. أنّ هذا القانون هو وجه آخر للفساد وسرقة المال العام الذي تتفنن المؤسسة الدينية والاحزاب الدينية بأيجاد السبل الجديدة منها كل يوم لنهب ثروات الفقراء ومنهم أبناء هذه العشائر. والأهم في هذا القانون هو أن تكون العشائر المسلّحة هذه هي الظهير والعمق لهذه الاحزاب في السلم والحرب، والمدافعة عن ساسة الفساد الذين يستنجدون بعشائرهم كلّما واجهت أحدهم مشكلة ما مع سياسي آخر، وقد لاحظنا ذلك عندما إستنجدت "حنان الفتلاوي" بعشيرتها بعد أن أتّهمها "ابو گلل" من أنّها إنبطاحية!

بعيدا عن السياسة وقريبا من الأدب الساخر الذي أبدع فيه الراحل "شمران الياسري – أبو گاطع" في الجزء الرابع من روايته "فلوس حميّد"، نستطيع أن نتعرف على طرق وأساليب غاية في الدناءة وتدل على نفسية وضيعة لرجال الدين وهم يستغلّون بساطة الريفي من ابناء العشائر لسرقتهم. وهذا ما يفعلونه اليوم أيضا على الرغم من نهبهم ومعهم أشباه الرجال من الأحزاب الاسلامية لمئات مليارات الدولارات من ثروات شعبنا.

في تلك الرواية عرف معممّين أحدهما سيّد "حسن الكربلائي" والشيخ "محمد رضا" أنّ "صالح ابو البينه" رجل العشيرة البسيط قد باع "حلاله" ويملك اليوم مالا وفيرا، ولأنّهما ظلّ الله على أرضه فلهما حصّة من هذا المال وإن كان على حساب بؤس وجوع فقراء الناس. فتوجها الى حيث يقيم خارج الديرة، وما أن شاهدهما "ابو البينه" (حتّى أنكبّ على قدم السيد بعد تقبيل يديه وأنتحب باكيا من فرط التأثر) ليقول الشيخ محمد رضا بلغة الموامنة "سوش خيدي سداس ميدي" أي "خوش مداس"، ليجيبه السيد الكربلائي "سنده عيدي ... سوش خيدي ... سلوس فيدي" أي "عنده خوش فلوس".

بهذا القانون تقود الأحزاب الإسلامية ومن ورائها المؤسسة الدينية الراعية لها العراق الى الحضيض، بعد أن تمنح ما يسمّى برؤساء العشائر والقبائل والأفخاذ صلاحيات واسعة لدفع البسطاء من أبناء عشائرهم لإنتخاب هذه الأحزاب في كل إنتخابات من جهة، ولتحل المؤسسة العشائرية وقوانينها الرجعية المتخلفة محل القانون في بلد يقوده تحالف إسمه "دولة القانون !!!!"، ولينهب زعماء العشائر أبناء العشائر البسطاء والفقراء لصالح هذه الاحزاب الدينية.

"ساح ريدي. سحط إيدي.سلاو كيدي. سراسه بيدي" أي "راح أحط كلاو براسه"...

من أين نأتي بأبي گاطع اليوم لنقول له أنّ المؤسسة الدينية والإقطاعيين الجدد من الاحزاب الإسلامية "حطو كلاو بروس شعبنا".

نحن بإنتظار أن يسنّ البرلمان العراقي"قانون الحسينيات والجوامع" .... حتّى تكتمل السبحة.



*
عنوان المقالة من حوار في رباعية أبو گاطع – فلوس حميّد.

 

الدنمارك
5/12/2016



 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter