|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  4  / 8 / 2016                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ملفات فساد العبيدي ... زوبعة في فنجان

زكي رضا
(موقع الناس) 

أثارت جلسة أستجواب وزير الدفاع العراقي "خالد العبيدي" وما تخللها من كشفه لأسماء مرتبطة بملفّات فساد بمليارات الدولارات عاصفة من ردود الأفعال على الصعيدين الرسمي والشعبي، فعلى الصعيد الرسمي كانت الشكوك هي المهيمنة على تصريحات العبيدي ليس من قبل البرلمانيين والسياسيين الذين وردت أسمائهم في جلسة أستجوابه فقط، بل من كتل سياسية كبيرة توزّعت مواقفها ما بين مؤيد لتلك التصريحات مطالبة بمحاسبة الفاسدين وأخرى أعتبرتها هجوما على مكوّن بذاته!!.

قد يكون ذكر أسماء الفاسدين سابقة لم تحدث في الحياة السياسية العراقية منذ الأحتلال لليوم الا ان ذلك لا يعني مطلقا عدم معرفتنا كمواطنين عراقيين بحجم الفساد والضالعين فيه، وما يميز السيد "العبيدي" أو أي مسؤول آخر في الدولة والبرلمان عنّا هو أنّهم يمتلكون وثائق وأدلّة أو بإمكانهم الوصول الى وثائق وأدلّة تثبت حجم الفساد والمتعاملين به وبالأرقام. فهل ما جاء السيد العبيدي هو صحوة ضمير، أم مناكفة سياسية لا تلبث أن تهدأ بعد تسوية الأمور بشكل ودّي في الغرف المغلقة؟ وإن كانت تصريحاته النارية هذه صحوة ضمير فلماذا تأخر في أعلانها طويلا، إذ من غير المعقول أنّ هذه المعلومات قد توفرت لديه خلال ساعات أو أيام أو أسابيع أو حتّى أشهر.

لقد تعودنا خلال السنوات الماضية على عدم جدّية جلسات الأستجواب أو التهرب منها تحت مختلف الذرائع وأهم هذه الذرائع هي "وجود دوفع سياسية ورائها"!! ومن أمثال هذه الحالات هي مسألة أستجواب القيادي في حزب الدعوة الحاكم ووزير التعليم العالي والبحث العلمي وقتها السيد "علي الاديب" الذي رفض وحزبه وكتلته حضوره للبرلمان، وكذلك فشل البرلمان بأستجواب نائب رئيس الجمهورية حينها "نوري المالكي" حول سقوط الموصل، تلك التي صرح فيها المالكي قائلا "لو كشفت عن ملفات الفساد التي لديّ سوف تنقلب الدنيا و تصير بوكسات بالبرلمان"، ومن خلال "خوفه" على "العملية السياسية" قال حينها "خوفي على العملية السياسية هو من يمنعني لكشف المفسدين وأظهار ملفاتهم في الأعلام". كما فشلت حالات أستجواب عديدة لمسؤولين آخرين بالدولة تحت بند "دوافع سياسية"، التي أصبحت سيفا بيد المسؤولين يشهرونه بوجه كل من يطالب بمحاربة الفساد.

أنّ تجربتنا المرّة مع أحزاب المحاصصة منذ الأحتلال لليوم تشير الى أمرين أثنين ، أولهما : أن تصريحات السيد العبيدي ليست سوى زوبعة في فنجان وسيتم أحتواء تداعياتها في جلسات خاصّة قريبا جدا كون الفرقاء يمتلكون أدلة دامغة ضد بعضهم البعض وهم ليسوا بصدد سياسة "كسر عظم" لأن مشوار سرقة ونهب المال العام لا زال طويلا، والأمر الثاني هو سذاجة الجماهير التي تعتقد أنّ تصريحات العبيدي في البرلمان وبهذه الجرأة ستضع حدّا للصوصية وفساد الطغمة الحاكمة. هذه الجماهير التي لا ترى اليوم سوى الفساد في وزارة الدفاع متناسية لأسباب طائفية فساد الوزارات الاخرى ومؤسسة البرلمان برمتها تلك التي وصفتها "الديلي ميل" البريطانية من انها "البرلمان العراقي - أفسد مؤسسة في التاريخ".

إن كانت جماهير شعبنا تبحث عن محاسبة الفاسدين من خلال البرلمان فأنها نائمة في العسل، وإن كانت هناك قوى سياسية لازالت تؤمن بأمكانية إصلاح الخراب الكبير في البلد عن طريق قوى المحاصصة أو "الشرفاء والوطنيين منهم" أو أنّها لا زالت تؤمن بوجود عملية سياسية أصلا، فأن العسل الذي تنام فيه هذه القوى هو "أكسترا عسل".

فكاهة :
يقال أنّ اهل السواد حينما يريدون شراء حذاء، فأنهم يفضلون القديم على الجديد ولسان حالهم يقول ، أنّ المستعمل " طالع غشّه "، أي أنّه أستعمل وثبتت متانته وقوّته. وأنا ارى هنا أنّ البرلمان العراقي ثبتت متانته وقوّته ضد كل أشكال النزاهة والوطنية، لذا نراه فاسدا وخائنا بأمتياز و "طلع غشّه" .
 

الدنمارك
4/87/2016







 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter