|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  4  / 7 / 2018                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

النظام الداخلي للحزب الشيوعي ليس بحمّال أوجه

زكي رضا
(موقع الناس) 

منذ أن أعلنت قيادة الحزب الشيوعي العراقي عن إنضمام الحزب الى تحالف سائرون بزعامة رجل الدين "مقتدى الصدر"، حتى طفت على السطح بين الشيوعيين ومؤازريهم إختلافات عميقة في وجهات النظر حول شكل التحالف وماهيّته وأهدافه. وإن كان هذا التحالف الإنتخابي هو السبب الوحيد في إختلاف وجهات النظر من تلك التي ظهرت عند مؤازري الحزب وجماهيره وأصدقاءه، فأنّ حصر إتّخاذ القرار من خلال إستبيان آراء الهيئات القيادية في المحليات والهيئات القيادية في تنظيمات الخارج وخلال فترة ساعات لاغير كانت سببا لا يقل أهمية عن شكل التحالف نفسه عند نسبة لا بأس بها من الشيوعيات والشيوعيين كونهم ينطلقون من مبدأ تنظيمي بحت.

لا شك أنّ إختلاف وجهات النظر في أيّ حزب تكون فيه الديموقراطية مبدأ وليس شعار فقط هو أمر طبيعي، علاوة على أنّه أمر صحّي يساهم والى حدود بعيدة في تنشيط العقل الجماعي لذلك الحزب والذي يساهم بالنهاية بحراك فكري حقيقي لإتخاذ القرارات السياسية خصوصا المهمة والمفصلية منها بروح ذلك العقل الجماعي وحيويته. ولمّا كان الحزب الشيوعي العراقي قد رفع شعار الديموقراطية والتجديد منذ مؤتمره الخامس، فعليه اليوم وليُثبت صحّة هذا الشعار هو العمل به فعلا لا قولا. كما ومن الضروري عدم تقنين هذه الديموقراطية وإفراغها من محتواها تحت أي ظرف وأي مسمى، لأن تلك الديموقراطية حينها ستكون مشوهة أو بلا روح على الأقّل. والتراجع عن الديموقراطية في أي مفصل من مفاصل ذلك الحزب ومنها الحزب الشيوعي العراقي كأسلوب وممارسة سيضع تجربته على المحك ليثير عشرات إن لم يكن المئات من الأسئلة حول مفهوم تلك الديموقراطيّة ووجودها.

حينما تظهر للسطح إختلافات في وجهات النظر بين رفيقات ورفاق الحزب حول قضايا سياسية أو فكريّة ، أو حول قرارات سياسية إتّخذتها قيادة الحزب في لحظة تأريخية معيّنة، فأنّ النظام الداخلي للحزب هو الفيصل في رجحان كفّة هذا الفريق أو ذاك. ولأنّ النظام الداخلي للحزب ليس بقرآن ليكون حمّال أوجه، فأنه ليس بحاجة الى تأويل وتفسير، خصوصا وأنّه قد كُتِب بلغة سليمة وواضحة وأعطى كل ذي حقّ حقّه كما يقال.

كان من الضروري العودة للنظام الداخلي لمناقشة قضيّة تنظيمية هامّة وشائكة وذات جذور سياسية، والتي خرجت للأسف الشديد من أروقة التنظيم الى الفضاء الإفتراضي بما لهذا الفضاء من سلبيات وإيجابيات، ولتتكتل حولها العديد من المواقف المتباينة عند روّاد هذا الفضاء ومنهم أشخاص حريصون على الحزب وتأريخه ومكانته وآخرون ممّن يتصيدون الفرص لمهاجمته والحط من شأنه. وقد كانت صفحات التواصل الإجتماعي خلال الفترة التي بدأت بإعلان تحالف سائرون ولليوم مليئة بالمواقف وردود الأفعال تجاهه ، الا أنّ الخطر الأكبر يأتي اليوم ليس من خلال تبني موقف سياسي كما موقف الحزب من تحالف سائرون ولقاءاته لتشكيل الكتلة الأكبر بإنفتاحها على جميع القوائم لإستمرار نظام المحاصصة الطائفية الأثنية، بل من خطر يهدد الوحدة التنظيمية للحزب بسبب هذا التحالف والمضي فيه وهنا علينا أن نتوقف لمراجعة شاملة حيالها، لأنّ الحزب وتأريخه ونضالاته ومستقبله أغلى بكثير من مقعدين إنتخابيين أو من التمسك بتحالف يعمل على إستمرار نهج المحاصصة المدمّر والذي علينا كحزب تقع مسؤولية الوقوف ضدّه بقوّة.

لو أعتبرنا أنّ المواقف المناهضة لتحالف سائرون ، أو المواقف تجاه تفرّد السيد "مقتدى الصدر" في التفاوض وإتّخاذ القرارات نيابة وعوضا عن الأحزاب التي يتشكل منها تحالف سائرون، ومن المفاوضات من أجل تشكيل حكومة أبويّة عن طريق جمع نفس "الأولاد" تحت عباءة السيد مقتدى، هي بالمحصّلة النهائية تمثل آراء أقلّية حزبية. أرى لزاما علينا هنا أن نبحث عن حقوق هذه الأقلّية من خلال النظام الداخلي، ومدى إلتزام الأكثريّة بهذه الحقوق وتوفيرها؟

تنص الفقرةالسادسة "ب" من المادّة الأولى للنظام الداخلي للحزب على : "رجوع الهيئات القيادية الى الرأي العام الحزبي عند بحث القضايا الاساسية المستجدة وذلك باجراء استفتاء داخلي، وطرح الوثائق الخاصة بتلك القضايا للمناقشة الحزبية العامة قبل اتخاذ قرارات بشأنها". وا
لأسئلة التي من حقّ الأقليّة الحزبية طرحها على قيادة الحزب اليوم هي :

- هل إعلان التحالف مع سائرون قضيّة أساسية مستجدّة شغلت ولازالت الرأي العام الحزبي وغير الحزبي؟
- وهل أجرى الحزب إستفتاء داخلي وإن كان محدودا، وأين هي الوثائق الخاصّة والتي من المفروض أن تناقش من قبل الرأي العام الحزبي بأكمله "أغلبية وأقلّية"
- وتحت أي مسوغ تنظيمي إتّخذت قيادة الحزب قرارها بالإنضمام لتحالف سائرون؟

كما وحددت النقطة "ج" من نفس الفقرة والمادة حرية إبداء الرأي وإحترامه حينما أكّدت على "حرية ابداء الرأي والمناقشة، وتعدد الآراء وتباينها وتفاعلها والاتفاق عليها داخل المنظمات والهيئات الحزبية، والاستماع الى الاراء المخالفة واحترامها والاستفادة منها". فهل تمّ الإستماع للآراء المخالفة وإحترامها والأستفادة منها!؟

من خلال رفض الحزب نشر أية مادة أو مقالة تنتقد تحالف سائرون في صحافته أو منابره الإعلامية، والذي يعتبر تجاوزا على المادة الثالثة من النظام الداخلي "حقوق عضو الحزب" في نقطته الثالثة والتي تنص على حق العضو الحزبي في "نشر وجهات نظره في القضايا الفكرية والسياسية في المنابر الاعلامية للحزب، وتقديم المقترحات والاعتراضات الى هيئته او اية هيئة حزبية اعلى، لدراستها والابلاغ عما اتخذته من إجراءات بشأنها". فأن الحزب يعمل على دفع العديد من رفيقاته ورفاقه الى اللجوء الى الفضاء الإفتراضي لطرح أمور سياسية وتنظيمية مكانها هو التنظيم الحزبي. وهنا علينا أن نوجّه اللوم للذين يمنعون العضو الحزبي من حقه الذي ضمنه له النظام الداخلي، وهذا المنع هو شكل من أشكال القمع الفكري والتنظيمي وبعيد جدا عن مفهوم الديموقراطية التي جاء به المؤتمر الخامس، كما وأنّه يشير الى أنّ التجديد ليس سوى مزحة.

أنّ قيادة الحزب ملزمة تنظيميا للإستماع الى آراء جميع رفيقات ورفاق الحزب ومنهم الأقلّية الحزبية، لأنّ الواقع السياسي اليوم هو من الخطورة في أن يهدد الوحدة التنظيمية للحزب. وعلينا كشيوعيين أن نقف وبقوّة ضد أية جهة حزبية تحاول إحتكار "الحقيقة" والمضي في سياسات هي على الضد من أهداف حزبنا ومشروعنا الوطني. أنّ وقوفنا بقوّة في وجه من يحاول إحتكار "الحقيقة" لا يعني الخروج عن الأطر التنظيمية مطلقا في مواجهتنا لهذه السياسة أو تلك، بل تعني تظافر الجهود من أجل تجاوز حالة سياسية سقطنا في فخّها عن قصد أو بدون قصد، ولنتحمل جميعا مسؤولية إعادة العافية للحزب عن طريق النقد والنقد الذاتي في مجمل ما أُتّخذ من قرارات تجاوزت الأطر التنظيمية المتعارف عليها.

من جديد نقول: أنّ تأريخ حزبنا ونضالاته وأهدافه ووجوده هو أكبر من وزارة ومن مقعدين برلمانيين، إننا الساتر الأخير في الدفاع عن وطن يتهاوى نتيجة فساد الطغم السياسية الطفيلية التي حكمت شعبنا منذ الإحتلال لليوم، والتي يراد لها إعادة تشكيل الحكومة تحت نفس المبررات والأهداف.

 
الدنمارك
4/7/2018

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter