|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس  3  / 12 / 2015                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

 داعش تشرب النفط ولا تبيعه لتركيا!!

زكي رضا
(موقع الناس) 

إن دخول الطيران الروسي المعركة ضد الإرهاب في سوريا لم يغير من ميزان القوى على الأرض فقط بين الأطراف المتنازعة هناك،  بل وبعثر الأوراق السياسية التي كان يوزعها الأمريكان على اللاعبين حول طاولة القمار للأطراف المشاركة في اللعب بمصير أكثر مناطق العالم حسّاسية من الناحية الأقتصادية والجيوسياسية. فلاعبا كفرنسا التي إتهمت روسيا منذ اليوم الأول لقصفها مواقعا لإرهابيي داعش في سوريا وجريا على عادتها في الإمتثال للسياسة الأمريكية على إن القصف طال معسكرات للمعارضة السورية وليس معسكرت داعش الإرهابية، بدأت نفسها بالتنسيق مع روسيا لضرب هذا التنظيم الهمجي بعد أن ذاقت إرهابه في تلك الليلية الباريسية الهادئة والتي حوّلها الإرهاب المدعوم خليجيا وامريكيا وتركيا الى جحيم وجثث أبرياء متناثرة على مدرجات مسرح باتاكالان وشوارع باريس.  
 
لقد بدا واضحا أن شروط وطريقة اللعبة في سوريا قد تغيّرت بشكل دراماتيكي ليس بعد قصف مواقع الإرهابيين هناك بل بقصف الطائرات الروسية لعصب حياة داعش ومن يساندها، وذلك بقصف العشرات من شاحنات وصهاريج النفط المنهوب من الآبار السورية منذ بدأ القتال هناك لليوم والتي تتجه عادة الى الأراضي التركية ليتم بيعها هناك عبر وسطاء وبعلم السلطات التركية. وقد أثار هذا القصف جنون القيادة التركية التي تقايض النفط " الداعشي" رخيص الثمن بالأسلحة وتوفير طرق آمنة لأنتقال آلاف الإرهابيين القادمين من أوربا وغيرها من البلدان للقتال في سوريا والعراق ومعالجة جرحى هذا التنظيم الهمجي في مستشفياتها، ما دعا "القصف الروسي" القيادة التركية لإتخاذ قرارا خاطئا بعثر من جديد الأوراق السياسية والعسكرية المبعثرة أصلا بأصدارها "فرمانا" بإسقاط الطائرة الروسية في الأجواء السورية وقتل أحد طيّاريها من قبل مجموعات إرهابية في منطقة سقوطها على جبل التركمان.
 
إن ضرب الآبار النفطية وشاحنات نقل النفط وتجمعاتها قد أصاب القيادة التركية بالهستيريا خصوصا بعد إتهام الروس لها بمشاركتها في تهريب النفط وبيعه. وقد نشرالإعلام الروسي أفلام صورّتها الأقمار الصناعية وهي تبين بوضوح قوافل طويلة لشاحنات وصهاريج نفطية تتجه نحو الأراضي التركية ومنها الى موانيء تركيا على البحر المتوسط وداخل البلاد ، فيما صرّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم "الأربعاء 2/12/2015" في مؤتمر صحفي جمعه ورئيس منظمة الأمن والتعاون من أن "موسكو ستقدّم رسميا للأمم المتحدة أدلة على عمليات تهريب النفط من سوريا والعراق إلى تركيا". وكان السلطان التركي "أردوغان" قد صرّح في قطر ردّا على الإتهامات الروسية قائلا "إنه لا يحق لأحدٍ إهانة تركيا عبر اتهامها بشراءِ النفط من داعش".
 
وبغضّ النظر عن الإتهامات الروسية لتركيا بتهريب النفط والمدعومة بصور الأقمار الصناعية والمحاولات الأكيدة لتركيا ومعها أمريكا وحلفائها لتكذيب هذه الأدلة وأتهام روسيا بفبركتها، دعونا نسأل بعض الأسئلة البسيطة حول التدخل التركي لصالح هذه العصابات دون حاجتنا الى جهود الأقمار الصناعية وأجهزة التجسس والمراقبة الفضائية والأرضية وهو، أين يذهب النفط المستخرج من الآبار السورية والعراقية التي تحت تصرف داعش؟ ما هي مطارات أستقبال الإرهابيين؟ ما هي طرق أمداد داعش بالأسلحة والذخائر والسيّارات الحديثة والأدوية؟ لماذا لم تتعرض الطائرات التركية للطيران الروسي الذي بدأ تحليقه في السماء السورية وشنّ غاراته على تنظيم داعش الإرهابي منذ 30/ 9/ 2015 أي قبل حادثة إسقاط الطائرة بخمسين يوم تقريبا الا بعد قصف هذا الطيران لشحنات النفط المهرّب!؟
 
إن سوريا تسيطر سيطرة تامّة على حدودها البحرية وليس هناك أي ميناء تحت سيطرة داعش الإرهابية ولا غيرها من المنظمات المسّلحة الاخرى التي تقاتل النظام هناك، كما أن حدودها مع لبنان مؤمنّة بفضل الجيش اللبناني وحزب الله هناك، ولم تسجّل لليوم أية أختراقات تذكر على الحدود السورية الأردنية ولا الأسرائيلية السورية، أما العراق فهو جزء من المعركة ضد داعش كما أن داعش لا تملك مطارات ولا حدود آمنة الا مع تركيا. فمن أين تحصل داعش على كل هذا الدعم اللوجيستي لأستمرار عملياتها الأرهابية ، من الفضاء!!!؟؟

وإن لم يكن النفط المستخرج من الآبار العراقية والسورية يتم تصديره الى الخارج عبر المنفذ الوحيد أي تركيا لمقايضته بالأسلحة والذخائر فأين يذهب يا ترى، هل تشربه داعش بدلا عن الماء!!؟؟
 

الدنمارك
3 / 12 / 2015

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter