|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  31  / 3 / 2014                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



فهد في عيد حزبه الثمانين

زكي رضا

قبل عام وبضعة اشهر من آذار 1934 وبالتحديد في ليل 13 كانون اول "ديسمبر" وفي بلدة الناصرية ظهر اول بيان شيوعي بخط اليد ليعلق في ثمانية عشر "عدد محافظات العراق اليوم" مكانا مختلفا من المدينة وموقعّا ببساطة شديدة بأسم "عامل شيوعي". ولم يكن البيان وليد ساعته او لحظته بل كان صرخة تراكمت نتيجة سنوات طويلة من الحرمان والفقر الذّي لف العراق وغيره من بلدان المشرق العربي. فترجمها "العامل الشيوعي" فهد في لحظة تأريخية ستؤثر في حياة العراق وشعبه لعقود قادمة وها هي تتجدد بأحتفال حزبه الحزب الشيوعي العراقي بعقده الثامن وكأن فحوى ذلك البيان كتبت في يومنا هذا، فهل ولد "فهد" من جديد مستقرئا أحداث اليوم أم أن بعض اوضاع العراق اليوم تشبه الى حد بعيد ما كانت عليه قبل 80 عاما؟

"أيها العمال !... العاطلون عن العمل يملأون الشوارع... نساؤهم وأطفالهم لا يملكون ما يقتاتون به... هل فكّرت الحكومة بمساعدتهم في هذا الطقس البارد؟ لم يحصل شيئا من هذا... لأن الحكومة ليست الا عصابة تعمل ضد الشعب"(1). هكذا خاطب "الخالد فهد" جماهير الفقراء والمحرومين والذين لدينا في عراق اليوم "على الرغم من الفارق الشاسع بين مداخيل ذلك العهد واليوم" عشرات امثالهم من العاطلين والمحرومين والمهجرّين بسبب الارهاب وضعف الحكومة في مواجهته نتيجة التناسل غير الطبيعي لتلك العصابة والتي لم تكتفي بتحولها الى عصابات، بل انتقلت الى مرحلة المافيا مهددة السلم المجتمعي والبلد وثروات العراق بالصميم نتيجة لجشعها واجرامها من جهة، ورهنها مستقبل العراق لطائفية مقيتة عند عواصم الجوار لتنفيذ اجندتها على حساب وطننا وشعبنا من جهة ثانية، واحترابها لنهب اكبر قدر ممكن من ثروات البلد من جهة ثالثة .

أن فهدا "بطبعه شبه القاسي في طاقته، والبسيط والمتحرر- في الوقت نفسه- من أي غش"(2) كان قريبا من الناس متعرفا على طباعهم لصيقا بهمومهم مفتشا بنظرة ثاقبة عن حلول لمشاكلهم، وبالوقت نفسه كان هاديا لهم ناصحا دافعا اياهم في خضم النضال من اجل تحرر انفسهم ووطنهم، مشيرا بعقلية متفتحة وبجرأة اصبحت سمة من سمات حزبه ورفاقه لاحقا الى اللصوص مدعّي الشرف فكتب في ذلك البيان الثوري " ما من أحد يمكنه أن يشعر ببؤس العمال الا العمال انفسهم. ولا أحد يعرف آلام الجوع الا الجائع. لماذا نلوم الذين يأكلون ثمار عملنا... اذا كنّا نحن انفسنا نشجّعهم على سرقتنا؟ لا تُخدعوا بأسم فلان من الناس لكونه من الاعيان أو لكونه غنيا أو من عائلة كبيرة، فكل الرذائل تأتي من العائلات الكبيرةالتي يُزعم أنها شريفة حيث لاشرف الا بالعمل، وما من شريف غير العامل والفلاح"(3) .

فهل كتب الرفيق الخالد "فهد" بيانه ذاك اليوم، كيف عرف اننا اليوم نشجع السراق على سرقتنا ونبارك لهم؟ كيف عرف ان عشرات العوائل التي تدعي الشرف والوجاهة ما هم الا حفنة من لصوص وقتلة ؟ كيف عرف ان كل ما يجري في بلدنا اليوم هو نتيجة لانخداع الناس بهذه العوائل التي تتاجر بالرذيلة؟ والرذيلة التي أشار اليها مؤسس حزب الشيوعيين الخالد ليست تلك التي تدور في أذهان تجارها لا ابدا. انما الرذيلة هي نهج المحاصصة الطائفية القومية التي انتجت وتنتج كل هذه الجرائم بحق وطننا وشعبنا، فهل عرف تاريخ العراق السياسي لليوم تعريفا اكثر وضوحا ودقّة واكثر شمولا من تعريف الرفيق الخالد فهد للرذيلة؟

أيها الرفيق الخالد "فهد" لم يشهد بلدا في العالم عصابات بأسم رسمي تنهب ثرواته وتفتك بمواطنيه وتهدر كرامته وتبدد ثراوته وتضّيع مستقبل أجياله وتشيع بينهم الجهل والتخلف والامية والامراض وتساهم في تلوث الارض والمياه والانسان كما عصابات اليوم.

أيها الرفيق الخالد "فهد" أننا اليوم بحاجة الى بيانك الذي طرّزت به جدران الناصرية وبعدها جدران الوطن لنستنسخه بدماء ضحايا شعبنا الابرياء ولنرسم به وطنا يحث الخطى نحو الحرية ليسرع في اللحاق بركب الامم وأسعاد شعبنا.

"أيها الرجل الصلب"
* ان حزبك الشيوعي العراقي وهو يحتفل بعيد تأسيسه الثمانين في ظل ظروف سياسية معقدة للغاية، لهو بحاجة وبقية القوى الديموقراطية المتحالفة معه في "التيار الديموقراطي" وهم على اعتاب انتخابات سترسم وجه العراق ليس للسنوات الاربع القادمة بل الى ابعد منها، الى الاستفادة القصوى من ذلك البيان الاول والغوص في معانيه لترجمته بأبداع وتثقيف الناس به وفق ظروف اليوم أنتظار لغد مشرق.

مجدا لتلك اليد التي كتبت وعلّقت البيان على جدران بيوت الفقراء في الناصرية.
مجدا لك ايها القائد الظافر.
مجدا لك ايها الرجل الصلب.
مجدا لحزبك حزب الفقراء والمحرومين وشغيلة اليد والفكر في عيده تأسيسه الثمانين.
مجدا 31 آذار.


(1) العراق، ج 2 الحزب الشيوعي ص 80، حنا بطاطو.
(2) نفس المصدر ص 80.
(3) نفس المصدر ص 80.

*
"الرجل الصلب" من كتاب ذكرياتي ج1 ص 397 ، محمد مهدي الجواهري.

 

الدنمارك
31/3/2014



 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter