|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  31  / 5 / 2016                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

السيستاني يؤكد تصريحات سليماني حول التدخل العسكري الإيراني بالعراق

زكي رضا
(موقع الناس) 

العراق وفق دستوره هو بلد ديموقراطي وتُتّخَذْ القرارات المصيرية فيه من وحي هذا الدستور، فإن أرادت الحكومة إعلان الحرب دفاعا عن أراضيها ضد أي عدوان داخلي اوخارجي فعليها العودة للمادة 61 الفقرة 9 أ التي تنظم آلية الموافقة بنص يقول "الموافقة على اعلان الحرب وحالة الطوارئ بأغلبية الثلثين، بناءاً على طلبٍ مشترك من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء". ومن الطبيعي أن تقوم نفس الجهات بالبحث عن حلفاء وأصدقاء لمواجهة العدوان على أراضيها، من خلال مباحثات سياسية ومساعدات عسكرية وإستخبارية ولوجيستية على أن تضمن إنسحاب جيوش الأصدقاء والحلفاء من العراق بعد عودة الاوضاع الأمنية الى ما كانت عليه قبل الحرب.

في يوم السبت 29/ 5 / 2016 "صرّح قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني إستعداد بلاده للتدخل عسكريا في العراق للقضاء على "الإرهاب" في حال صدور توجيهات من السيستاني بذلك، إذ قال في تصريح له نقلته وكالة تسنيم المقرّبة من الحرس الثوري الإيراني أنّ "ايران سيكون لها دور ضد الارهابيين في العراق عندما تصرح المرجعية الدينية العليا في العراق بان هناك حاجة سياسية ودولية لذلك". وتصريح سليماني هذا يعني تجاوزه على السلطات العراقية وعدم إحترامه لإرادة شعبنا العراقي ، كما ويعتبر تصريحه هذا تدخلا سافرا بالشأن العراقي الداخلي معتمدا على مرجعية دينية لا تمثل جميع العراقيين جميعا ولا حتّى كل الشيعة.

والغريب والمؤسف في آن واحد هو ليس صمت المرجعية الدينية أمام هذا التصريح الذي زجّها في عمل سياسي ليس من إختصاصها ولا حتى من مهامها، بل صمت السلطات العراقية وعدم تنديدها بهذا التدخل بشؤون "بلادها" و "هيبتها"، والكارثة الاكبر هو صمت كصمت المقابر لجميع القوى السياسية العراقية دون إستثناء وهي ترى بلدها يقاد من خلف الحدود وعدم تنديدها بهذا التصريح الخطير الذي إن حدث فسيكون لتوفر الظروف الموضوعية والذاتية له إحتلالا طويل الامد!!

إنّ الإرهاب الذي يضرب العراق اليوم ليس شأنا داخليا فقط بل هو تصفية حسابات سياسية بين قوى إقليمية عملت عن طريق "أراجوزات سياسية" أن تجعل بلدنا ساحة لتصفية حساباتها، ولو عدنا قليلا بالتاريخ للوراء لرأينا الصراع الشيعي - السني بنسخته الإيرانية - الوهابية اليوم هو نسخة من الصراع الصفوي - العثماني الذي دفعنا بسببه أنهارا من الدماء على مدى سنوات طوال. ومحاربة هذا الإرهاب بحاجة الى دولة مؤسسات تعيد للجيش العراقي هيبته وفاعليته وليس الى قوى ميليشياوية ستكون بالغد مخلب قط لإحتلال آخر.

إن السيد السيستاني وكونه مرجعا شيعيا لا يستطيع أن يخرج من إطار شيعيته الى إطار العراق مهما حاول وهو بذلك لا يفرق بشيء عن المراجع السنّية، ولأن الامور بخواتيمها كما يقال نراه يقول وبعد يوم واحد فقط من تصريح سليماني وفي لقاء له مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة " يان كوبيش" من أنه (قلق على أوضاع العراق وأنه يدرس التدخل "العسكري" إذا إقتضت الضرورة ذلك). وليؤكد بهذا التصريح من أن هناك تفاهمات تجري خلف الكواليس بين المرجعية في النجف وبين الحكومة الايرانية لتدخل إيراني عسكري "شرعي" بحجّة محاربة الإرهاب وهذا ما أكّده سليماني مثلما ذكرنا في بداية المقالة، حينما أكّد تدخل بلاده بالعراق في حالة "تصريح المرجعية بذلك". وها هي المرجعية تفتح أبواب العراق على مصاريعها أمام أحلام سليماني ومعه أحلام حكومته، بعد أن أوصلت شعبنا للحضيض بتأييدها لأحزاب طائفية دمّرت شعبنا ووطننا بطلبها إنتخابهم مرّة ومرتين وثلاث ليتركوا العراق على شفير الهاوية.

السيد السيستاني ، أهكذا تروى إبل العراقيين !!!


 

الدنمارك
31 / 5 / 2016






 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter