|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد 2/9/ 2012                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ثوري دمشق لكن حذار من صفين جديدة

زكي رضا

سلاما دمشق
سلاما يا اعتق المدن
سلاما يا اخت الشهداء
...........
زينوا المرجة.. والمرجة لنا.. وشامكم فرجة.. وهي مزينة
..................
زيّني شوارعك مثلما تشتهين، طرزي حاراتك مثلما تشتهين.
وتذكري دوما اطفالك الحلوين في داريا.

غنّي دمشق غنّي
لغوطتك غنّي
لصالحيتك غنّي
لباب توما ولكنائسها واجراسها، غنّي للجامع الاموي ولسوق الحميدية.
واذرفي الدمع دمشق على رأس الحسين والطاهرة الزينبية.

غنّي بالله عليك غنّي فاننا نهفو الى سمفونية نواعير حماه، الى الشهباء وقدودها الحلبية. ولا تسيئي الظن بنا يا صنو بغداد فانت تعرفين من هم ذوو الاصول الاجنبية.

حذاري دمشق من خيام البدو
من مضارب البدو، من قوّادين بثياب عربية، واحذري عواصم العهر دمشق
اولئك الذين يصدّرون لك كما صدّروا - ويصدّرون - لنا الموت الذي يتجول الان في احيائك، ليقتلوا النساء والاطفال بروح الثأر البدوي، انهم رسل الموت فأوصدي ابوابك في وجوههم، ووجوه من نصب لثوارك المشانق في مرجتك. ان رسل الموت هؤلاء يخافون الفرح والغناء والزغاريد فأفرحي وغّني وزغردي.

ثوري دمشق
ثوري
وحذاري من كتاب الله مرفوعا، زوراًعلى رماح البغي
اذ لازلنا دمشق ندفع الى اليوم ضريبة ليلة الهرير في صفّين ودهاء ابن العاص، حاذري السب من على المنابر ولا تحولي مساجدك الى مساجد ضرار فالقتل جاءنا من هذه المساجد. ففيها كنّا نذبح بعضنا بعضنا- ولازلنا- وفيها كنا نفخخ السيارات لتنفجر في اجساد الابرياء في الساحات والشوارع ومساطر العمال البسطاء - ولازلنا- ومنها خرج - ولايزال - من يريد ان يدخل الجنة بجواز سفر مداده دماء اطفالنا، ومنها نخرج نحمل صكوكا لبيع الوطن بعد ان تكالبنا عليه لنطعنه في مقتل ان لم يكن باسلحتنا ، فبأصواتنا التي لا تصب لجهلنا الا في صالح اللصوص.

تذكري دمشق اننا لازلنا في بغداد ندفع الى اليوم ثمن دماء كارثة القادسية
لقد دافعنا بدماء شبابنا
عن مضارب البدو .. عن خيامهم.. عن نياقهم.. عن داحسهم وغبرائهم.. عن دشاديشهم
وها نحن اليوم نعيش في عصر القبيلة وثارات القبيلة
حذار من جملة "مطلوب عشائريا" على جدران بيوتك الجميلة
لا تبدلي جلادا بجلادين ولا لصا بلصوص ولا خائنا بخونة
سلينا فانّا لك ناصحون
ولا تفلسفي الظلم كما نفعل فالظلم ظلم يا دمشق
ان كان بعثيا او قبليا او اسلاميا ... شيعيا كان ام سنيا، والجوع جوع يا دمشق ان خرج من مقر لحزب الطغاة
او من خيمة او من جامع او من حسينية.

او من معتوه يضع في فمه السيجار ويسوق لنرجسيته آلاف الشبان الى الموت
او من معمم لا يعرف يا دمشق جمال الحياة، ويريد ان يعيدنا الى ما قبل عصر الخلافة
لنجلس في كتّابه نقرأ "جزء عم" ويعلمنا الابجدية، وليسرق كأي زنيم كل ما نملك ان لم يكن باسم الله وهو ظله!
فبيحلة شرعية.

لقد رهنّا لبؤسنا بغدادنا في طهران فهي مرجعيتنا التي نشد اليها الرحال ايام الازمات وما اكثرها ... من ولي الفقيه فيها نستلم الاوامر وبحضرته نشكل الحكومة وببركته نحلّ مشاكلنا التي لم تُحلّ لليوم .. هل تتوقعين بركة من الغرباء؟ .. ولا زلنا نوزع وزاراتنا على الشيعة والسنة والاكراد بعد ان حرقنا الوطن بنيران الطائفية ولازلنا في خصام ان من هو احق بالخلافة علي ام عمر؟ تاركين اطفالنا مشردين في تقاطعات المرور وشبابنا دون عمل وارضنا دون مياه وثرواتنا في جيوب الحكّام الفجرة.

فلا ترهني بالله عليك نفسك بين كثبان صحراء الرعاع ولا تجعلي من عواصم البدو لك مرجعية انهم كذّابون يا دمشق كما جيراننا، قتلة كما جيراننا ولن يصدّروا لك الا الموت وان صدّروا لك الحياة فستكون حياة "السلف الصالح" وستكون صباياك اللواتي يتهادين كالاقمار بغنج شامّي .. عورة.. ليعقد عليهم افّاقو الارض الممسوخين وليلدن اطفالا دون آباء بعد ان يُقتلوا او يُغادروك الى حيث يوجههم المال البدوي، وسيهاجر ابناءك من المسيحيين بعد ان تفجّر كنائسهم كما كنيسة سفينة النجاة وسيكون القتل على الهوية وسيتركونك لمصيرك تبكين وطنا مدمرا كما نحن اليوم.

استيقظي دمشق وشمّي نسيم غوطتك بعمق واغسلي وجهك بمياه فيجتك وغني من اجل ابناؤك وادبكي

ويلي دلعونا ويلي دلعونا..... راحوا الحبايب ما ودعونا
يا ارض بلادي يا بعد روحي ..... عنك ما أتنازل والله وما بروح
ولو قطعوني وما داوو جروحي ..... ع ترابك باقي وما ارحل من هونا

نعم دمشق تشبثي بابنائك ولا ترحّليهم او تدفعيهم الى الرحيل واركلي بقدمك البعث الى خارج الحياة
وبالاخرى اركلي ذوي الدشاديش القصيرة واللحى الكثّة الشيطانية.



 

2/9/2012
الدنمارك

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter