|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  28  / 11 / 2016                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

"البرلمان العراقي" يشرعن المافيا قانونيا

زكي رضا
(موقع الناس) 

أقرّ "البرلمان العراقي" قبل أيّام بالأغلبية الطائفية قانون دمج الحشد الشعبي في الجيش العراقي بعد أخذ وردّ أنتهى أخيرا الى إقراره دون الإلتفات الى الأصوات النشاز المعارضة له على قول النائب عن ميليشيا بدر السيد حنين القدو، الذي تحدث بلغة (الأشقيائية) وبعيدا كل البعد عن العرف السياسي حينما أشار في تصريح له الى السومرية نيوز ان "تهديدات البعض بمقاطعة العملية السياسية في حال تمرير قانون الحشد الشعبي لا قيمة لها، ومن يريد المقاطعة ليفعل ما يشاء". كما أبدى القدو أسفه وعن حق الى إرتباط القوى ذات الأصوات النشاز بعواصم إقليمية حينما أشار الى (وجود بعض القيادات السياسية التي مازالت حتى اللحظة تستلم التعليمات من تركيا والسعودية وقطر"، مشيرا الى أنها "تعمل وفق اجندات تلك الدول لإضعاف العملية السياسية ونسفها بشكل كامل")، ومن حقنا هنا أن نبدي أسفنا وعن حق أيضا الى وجود بعض القيادات السياسية ومنها قيادات ميليشيا بدر وغيرها من الميليشيات التي لازالت حتّى اللحظة تستلم أوامرها من طهران، بل أنّ الغالبية العظمى من هذه الميليشيات وعلى رأسها ميليشيا بدر شُكّلَت عسكريا وآيدولوجيا في طهران، وعليه فإن زعماء العصابات السنية والشيعية كلاهما عملاء للعواصم الإقليمية النافذة بالشأن العراقي وهذه حقيقة يعرفها الشارع العراقي بشكل جيد، ولا يستطيع لا القدو ولا غير القدو حجب هذه الحقيقة بغربال الكذب.

لقد تشكل الحشد الشعبي بصيغته الحالية إثر فتوى الجهاد الكفائي التي أعلنها السيد السيستاني لمواجهة خطر تنظيم داعش الإرهابي، هذه الفتوى التي دفعت عشرات الآلاف من مقلّديه وغيرهم الى التطوع في تشكيلات شبه نظامية للدفاع عن المدن العراقية التي كانت تحت مرمى التهديد الجدّي لعصابات داعش، خصوصا بعد أنهيار الجيش الذي كان بعهدة المالكي وتسليمه ثلث مساحة البلاد الى هذا التنظيم الهمجي. لكن الحشد الشعبي بعد الفتوى كان بالحقيقة حشدان، أولهما هم أولئك المتطوعين المدفوعين بفتوى السيد السيستاني من الذين لم يكن يملك الكثير منهم حتّى مصاريف المواصلات من والى مدنهم وهم وقود الحرب الفعلية، وحشد ثان كان موجودا أصلا على شكل ميليشيات مسلّحة تم تأسيسها وتدريبها وتمويلها من طهران لتساهم في إرباك الوضع الداخلي لحين حصولها على غطاء قانوني لحماية مصالحها المتشعبة بالبلد من جهة، وللمشاركة في القتال الى جانب القوات المسلحة السورية وحزب الله اللبناني في سوريا أي بنادق للإيجار من جهة ثانية.

إن إقرار "البرلمان العراقي" لدمج الحشد الشعبي مع الجيش العراقي منح ليس المتطوعين بل تلك العصابات "الميليشيات" الصيغة القانونية للعمل كون الدستور يمنع تشكيل الميليشيا وفق الفقرة (ب) من المادة التاسعة التي تنص على : (يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة). هذه الصيغة القانونية والشرعية تعني هيمنة مافيات الميليشيات المسلحة على مساحات واسعة من الحياة السياسية والإقتصادية والعسكرية حال الإنتهاء من محاربة تنظيم داعش الإرهابي، إذ ستطالب هذه العصابات بحصّتها خصوصا وأنها تعتبر نفسها العامل الحاسم في المعركة.

أنّ تجربة الحرس الثوري في إيران وهو الراعي الأساسي لهذه الميليشيات هي تجربة مريرة كلّفت إيران الكثير كون الحرس الثوري وبعد أنتهاء الحرب العراقية الإيرانية وبدعم من ولي الفقيه تحول الى غول عسكري وسياسي وإقتصادي، فالحرس الثوري يمتلك قوات نظامية "كانت شبه نظامية" من مختلف الصنوف والتي لا تقل أن لم تكن تزيد قدرة تسلحية وتنظيمية عن الجيش الإيراني وهي حامية نظام ولي الفقية من أي تحرك للجيش أن فكر يوما بالتحرك ضد السلطة هناك، ولذا فأن ما يقوله العبادي من ان الحشد هو تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة ليس سوى نكتة. أمّا سياسيا فأن الحرس الثوري هو من يدير العملية السياسية من خلف الستار عكس الميليشيات عندنا والتي لها ممثلوها في السلطات الثلاث وبقوة وميليشيا بدر اليوم ، وغدا غيرها مثالا. أمّا العامل الأكثر أهمية كونه يشكل عصب الحياة عند الحرس الثوري هو العامل الإقتصادي، لذا نرى أن نسبة كبيرة قد تصل وفق معطيات غير رسمية الى ما يقارب الثمانين بالمئة من الاقتصاد الايراني هي تحت هيمنة الحرس الثوري، وهذه ما سيكون عليه الوضع بالعراق حال الانتهاء من محاربة داعش، فالعصابات المسلحة والتي أقّر (البرلمان العراقي) شرعيتها قانونياً ستتحكم بالإقتصاد والسوق العراقيين مناصفة مع الحرس الثوري ومؤسساته الإقتصادية والمالية.

ختاما أودّ القول أنّ طلب عملاء الرياض وانقرة والدوحة من عملاء طهران بتحديد نسب مئوية للمكون السنّي ضمن تشكيلات الحشد الشعبي والذي رفضته قيادات التحالف الشيعي هو طلب دستوري للأسف الشديد وفق المادة التاسعة،المادة (9):
اولاً :ـ أـ تتكون القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييزٍ او اقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية، وتدافع عن العراق، ولا تكون اداةً لقمع الشعب العراقي، ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة)، كون الحشد وفق القانون الاخير أصبح جزء من القوات المسلحة العراقية.

الى شعبنا الحالم بغد أفضل تحت حكم العصابات السنية والشيعية أقول "تالي الليل تسمع حس العياط".


الدنمارك
28/11/2016

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter