| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
zakir@faxekommune.dk

 

 

 

الثلاثاء 27/11/ 2007



شاه كار

زكي رضا

ان حسابات الربح والخسارة قبل الخوض في اية عملية او صفقة تجارية . هي من السمات الرئيسية للشركات التجارية الرابحة .التي تحسب حساب كل شيء ولا تترك شيئا للصدفة .
وذلك بأعتمادها ليس على بيانات السوق والعرض والطلب . وشبكة العلاقات ولا على فريق عمل كفوء ومتمرس ونشط فقط بل بشراء ذمم أفراد ثقة ومطيعين ومنفذين للاوامر في شركات منافسة اخرى . يوفرون للشركة البيانات الضرورية والتي تحتاجها الشركة عند دخولها في منافسة تجارية ما .

والامر لايبدو مختلفا في عالم السياسة فالحكومات الناجحة ،التي تفتش عن مصالح بلدانها. تعتمد هي الاخرى على فرق عمل توفر لها الحكومة كل فرص النجاح من اجل انجاح سياستها الداخلية والخارجية . كما وتعمل هذه الفرق في البحث عن افراد او مجموعات في بلدان اخرى تستطيع ان تلبي مطالبها مستقبلا عند الحاجة .

والحكومة الايرانية وهي تفتش عن مصالحها ومصالح شعبها لا تشذ عن القاعدة في هذه الحالة . وعليها ان تبحث عن افراد او مؤسسات تعمل على تبني وتنفيذ سياستها في البلدان التي لايران فيها مصالح سواء كانت سياسية ام اقتصادية .

ولذا نرى ان الساسة الايرانيين وبعد اندلاع الحرب الصدامية الخمينية ونتيجة لدراسة الاوضاع الاجتماعية والتفاوت المذهبي في المجتمع العراقي والشعور بالاقصاء والتهميش من قبل الشيعة والكرد من قبل النظام البعثي الذي احتكر كل المناصب القيادية العليا والمؤثرة لصالح فئة سياسية من مدن وقرى محددة صبغها لون طائفي واحد ( سني )  ، استطاعوا ان يؤسسوا المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في طهران بقيادة ايرانية الى ان تم تسليم المجلس ( ظاهريا ) الى قيادة عراقية برئاسة المرحوم محمد باقرالحكيم . وافردوا له اي للمجلس ميزانية ضخمة ومقر من عدة طوابق في قلب العاصمة الايرانية طهران . واستغل المجلس حالة الغضب المشروع من قبل المهجرين العراقيين الى ايران واسرى الحرب في معسكرات الاسر في تأسيس ذراع عسكري له سمي بفيلق بدر . ومن البديهي ان يكون لاي تشكيل عسكري ميزانية واسلحة ووحدات تجسس تحدد مناطق تجمع العدو لضربها ولم تبخل ايران بأي جهد في تمويل وتطوير هذه المنظمة العسكرية المخابراتية والتي ستحصد ثمارها لاحقا .

وبعد انهيارالنظام البعثي وهروب قادته المخزي كان فيلق بدر من اوائل التنظيمات العسكرية التي دخلت العراق واستغلت المد الطائفي داخل المجتمع الشيعي الفقير والمنهك لتمد هي الاخرى مجساتها في مدن وبلدات الجنوب وبمساعدة مالية وميدانية من المخابرات الايرانية ( اطلاعات ) .

ان كل الدلائل في العراق تشير الى تدخل الدول الاقليمية ودول الجوار في الشأن العراقي . بيد ان هذه الدول لم تعترف فقط بشكل او باخر بتدخلها في الشأن العراقي ولكنها دخلت ايضا في مفاوضات علنية مع الولايات المتحدة وبغياب اي وجود عراقي او وجود عراقي خجول ما لبث ان ترك القاعة ليتفق الطرفان على اجندة معينة لا يعرفها الا المتفاوضون والراسخون في العلم وفي هذا الجانب نقل الاعلام اخبار دورات عديدة من المفاوضات بين الايرانيين والامريكان وبين السوريين والامريكان في الشأن العراقي .

كما وان هناك تصريحات علنية لساسة وقادة عسكريون ايرانيون يؤكدون فيها تدخلهم في الشأن العراقي . ويحضرني هنا تصريح لقائد القوة البحرية الايرانية الاسبق ( مستشار عسكري للخامنئي الان ) الادميرال شمخاني ذو الاصول العربية التي قال فيها ان ايران قادرة على زلزلة الارض من تحت اقدام الامريكان في كل من افغانستان والعراق ولبنان وفلسطين . وتصريح السيد شمخاني ان لم يكن صحيحا مئة في المئة فانه قريب جدا من الواقع . وذلك لنفوذ ايران القوي في المنظمات والاحزاب الاسلامية في هذه البلدان والمجلس الاعلى الاسلامي ( بعد تغيير اسمه ) هو جزء من هذه التنظيمات الاسلامية . والسيد شمخاني يعرف جيدا اين يضع قدمه وتصريحه لم يكن بالون اختبار للجانب الامريكي بقدر ما هو تصريح الند للند .

لكن المفارقة هنا هي ان قادة المجلس لا يفوتون اية فرصة للدفاع عن ايران وتكذيب اية دلائل تؤكد على التدخل الايراني في الشأن العراقي وبالضد من مصلحة البلد والشعب بالرغم من اعتراف مسؤولين ايرانيين بالتدخل في الشأن العراقي . واعتراف المئات من القتلة والمجرمين بأرتباطهم بفيلق القدس ومنظمة اطلاعات الايرانيتين .

والسؤال الذي يطرح نفسه الان . هل كانت عملية تأسيس المجلس الاعلى وفيلق بدر في ايران وباموال ورعاية ايرانية في بداية الثمانينات عملية ناجحة ومربحة للطرف الايراني ؟.

كل الاحداث والدلائل تؤكد وبشكل لايقبل الشك والجدل من انها كانت عملية ناجحة بكل المقاييس . ولا شك في ان الايرانيين يعتبرونها ولهم الحق في ذلك ( شاه كار ) اي عمل متكامل من كل النواحي .


٢٧/١١
 


 

free web counter