|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  27  / 8 / 2016                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

نحن شعب لا نستحق الحياة....

زكي رضا
(موقع الناس) 

العنوان قاس جدا ومؤلم ومحبط ولكنه وبعد 13 عاما تحت حكم الساقطين ومن خلال ما يجري بالبلد من ويلات يشيب لها الجنين في رحم أمه وسكوت الغالبية العظمى من شعب "آني شعليه"، أراه وبعد صدور حكم بحبس لمدة عام كامل على "جان فالجان" السماوة ذو الثمان سنوات من عمره عنوانا مقبولا، لا بل عنوانا مناسبا وصادقا للأسف الشديد.

لا يهمني هنا إن كان "المجرم الأفّاق جان فالجان السماوة الذي سرق ليأكل"!! حدثا أم صبيا أم فتى وليس من واجبي البحث عن وضعه القانوني وفق قانون العقوبات العراقي، ذلك القانون الذي إستمدّ منه قاضي الاحداث حكما بسجنه لمدة عام كامل لسرقته 4 علب من المناديل الورقية، وليس لي علم عن طبيعة المدارس الإصلاحية التي سيرحّل اليها هذا "المجرم الأفّاق" والتي تديرها "الحكومة" إن كانت هناك مدارس إصلاحية مهنية أصلا، ولكن لي الحق الكامل مثل أغلبية الناس في أن أشك بسلوك القائمين على هذه المدارس "الإصلاحية" أنفسهم كما أشك بسلوك ساسة العراق وذمّتهم. كما ولا يهمّني ذلك الطلب الذي تقدم به رئيس مجلس محافظة المثنى "حاكم الياسري" الى رئاسة الجمهورية لإستحصال عفو خاص عن "جان فالجان"، كما وإنني في حلّ من القرار الذي سيتخذه رئيس الجمهورية في هذه القضية كونه والياسري وجميع المسؤولين العراقيين في السلطات الثلاث ومعهم جميع مراجع الدين مجرمون ومسؤولون مسؤولية مباشرة عن المآل الذي وصل إليه هذا الطفل وبقية أطفال العراق، وهم الذين بفسادهم وسرقاتهم ونهبهم للمال العام ساهموا في أن يسرق هذا الطفل 4 علب من المناديل الورقية لبيعها كي يقيم أوده.

أن يسكت شعب عن سرقة اللصوص لثرواته وهي بمئات مليارات الدولارات دون أن يرف له جفن فهو شعب لا يستحق الحياة، أن يقوم شعب منهوب في عرضه وماله ووطنه بإنتخاب السراق مرّة ومرتين وثلاث بفتاوى دينية أو ببطانية فهو شعب لا يستحق الحياة. أن تدخل المياه الآسنة بيوت شعب ويخرج بمسيرات لمسؤولين عن خراب بنيته التحتية بهتاف "علي وياك علي" فهذا الشعب لا يستحق الحياة. أن يسرق معمّما آلاف الأمتار المربعة ليبني عليها قاعات ولا قاعات الأباطرة على مر التاريخ ثم يقبّل الشعب يديه فهذا الشعب لا يستحق الحياة. أن "يقشمر " معمّما مريديه وهم في اسوأ حالات الفقر والمرض والبطالة ليتظاهروا ثم يتركهم وحدهم ويقبّلون إطارات سيارته التي لا نعرف قيمتها فهؤلاء المريدون من شعب لا يستحق الحياة. أن يعاني شعب من تشرد أبناءه داخل وخارج وطنهم ولا يعترض على من تسبب بتشريدهم فهذا الشعب لا يستحق الحياة.

أن يسكت شعبا على تبرئة فاسد أو حتّى مشبوه بتهمة فساد أمام المحكمة خلال دقائق كونه هرم من أهرام المحاصصة فإن هذا الشعب لا يستحق الحياة. أن ينظر شعبا الى فتيات ونساء بلده يبعنّ في أسواق نخاسة مدنه دون أن تثور فيه نخوته "العربية والإسلامية" أو تتحرك مشاعره الإنسانية ليثور ضد النخّاسين فهو شعب لا يستحق الحياة. أن لا يتساءل شعب جائع عن مصير ثرواته التي نهبها لصوص بإسم الدين ويخرج متظاهرا عليهم فهو شعب لا يستحق الحياة. أنّ شعبا يقوده أمّيون وجهلة ومتخلفون وقتلة ولصوص وأبناء أزّقة خلفية كما كامل الطاقم السياسي العراقي اليوم فهو شعب لا يستحق الحياة.

إنّ شعبا يرى سجن طفل "سرق" لإنه جائع دون أن تتحرك فيه ذرّة من ضمير أو وازع أخلاقي أو ديني وهو شعب مؤمن مثل ما يقول فهو شعب لا يستحق الحياة. أنّ شعبا لا يسأل القضاء عن كيفية براءة راهب حزب الدعوة اللص "عبد الفساد السوداني" الذي سرق المليارات من قوت الفقراء ومنهم "جان فالجان السماوة" شعب لا يستحق الحياة. أنّ شعبا لا يعرف أين تصرف أموال الخمس التي تجبيها مرجعياته الدينية ولا الاموال التي تستحصلها أوقافه الشيعية والسنية دون أن يستفاد منها أمثال "لص السماوة الخطير !!" شعب لا يستحق الحياة. أنّ شعبا يفضل مصالح طهران والرياض وأنقرة على مصالح بلده فتراه حزينا لحزنها وفرحا لفرحها مدافعا عنها على حساب مصالح وطنه وأولاده هو شعب لا يستحق الحياة.

السيد رئيس الجمهورية أناشدكم بإسم القانون أن لا تأخذكم رأفة ولا شفقة بهذا الطفل السارق والمجرم الخطير والمسؤول عن كل السرقات التي جرت وتجري بالبلد ولا تصدر العفو عنه كي يكون عبرة لأولي الألباب!! السادة مراجع الدين العظام أدام الله ظلّكم لإذلاننا على الدوام ومعكم الوقفين الشيعي والسني أناشدكم بإسم الله ونبيه وملائكته وأصحابه والأئمة الأطهار من عترته أن لا تأخذكم يوما رأفة بأمثال هذا الطفل المجرم لتصرفوا عليه وعلى أمثاله من أموال الناس التي تجبوها منهم بإسم الدين، كما وأناشدكم بإصدار فتاوى جديدة لأنتخاب الحرامية ونحن على أبواب الإنتخابات كي يسرقوننا بإسم الدين من جديد!! السادة أعضاء السلطات الثلاث لا تسمعوا ترهاتنا فنحن حاسدون لؤماء فسيروا على بركة الله في سرقتنا وقتلنا ونهبنا فنحن بالفعل ..... شعب لا نستحق الحياة.


ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهيمة "الإمام علي"

 

الدنمارك
2
7/8/2016







 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter