|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  27 / 7 / 2013                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 


 

الانصار الشيوعيون ليسوا مرتزقة

زكي رضا

لا أظن ان الرفيق والصديق رزكار عقراوي كان موفقا هذه المرة في انتخاب عنوان مقالته الاخيرة "النضال براتب!، حول تقاعد - الانصار الشيوعيين- في العراق"، لان عنوان مقالته من الممكن ترجمتها على ان الشيوعيين العراقيين كانوا اثناء نضالهم المشرّف ضد آلة البعث الهمجية دفاعا عن شعبهم ومُثُله وقَيمه عبارة عن مرتزقة تحت الطلب ينتظرون امتيازات ورواتب حتى ان كانت بعد حين. ولا اظن ان هناك نصيرا واحدا حتى من اولئك الذين هم خارج تنظيمات الحزب الشيوعي اليوم او اولئك الذين يناصبون الحزب العداء منهم يسمح لنفسه ان يكون مرتزقا او ان يتهم بالارتزاق، وان كانوا مرتزقة فالسؤال هو لحساب من كانوا يعملون؟ وهنا لا اريد ان اتلاعب بالكلمات لان النضال براتب ليس له معنى غير الذي جئت به.

ان يكون لليساريين موقفا من حكومة اقليم كردستان ودورها في ترسيخ نظام المحاصصة الطائفية سيئة الصيت والسمعة، اضافة الى عمل الحزبين الحاكمين هناك بالهيمنة على الحياة السياسية ومن خلالها على ثروات الاقليم والتصرف بها كوقف عائلي وعشائري شيء، وموقفهم من الحزب الشيوعي العراقي ومعاداته لخلافات الكثير منها شخصية وهذا ما لمسته من ردود الكثير منهم على مقالة الرفيق عقراوي شيء آخر.

لا اظن على حد علمي ان هناك حزبا سياسيا في العراق قام ويقوم كما الحزب الشيوعي العراقي في طرح برنامجه الحزبي بل وحتى نظامه الداخلي للنقاش العلني في الصحافة لاغنائها بالنقد والحذف والاضافة، وهذه السياسة تقودنا الى التعرف اكثر على الحياة الداخلية للحزب وديموقراطيتها. وتشير على ما اعتقد الى وجود مساحات واسعة للنقد الذي لن يستثني اي مجال من مجالات الحزب التنظيمية والسياسية بعيدا عن التألييه والقداسة اللتان كانتا موجودتان في فترات سابقة، علما ان غالبية الذين يهاجمون الحزب اليوم كانوا يعملون في صفوفه سنوات التأليه والقداسة تلك دون ان يعملوا حينها على تغيير شكل العمل الحزبي او تطويره ناهيك عن نقده.

ونتيجة للتوجه الحزبي الجديد فان المنظمات الجماهيرية كأتحاد الطلبة العام واتحاد الشبيبة الديموقراطي ورابطة المرأة العراقية، اصبحت اليوم تتمتع باستقلاليتها التنظيمية بعيدا عن توجيه "هيمنة" الحزب عليها، وكذلك هو الحال مع منظمة الانصار الشيوعيين محور مقالتنا هذه. ولانني لم انل الشرف في ان اكون الى جانب الانصار وهم يقاتلون اشرس نظام قمعي في العراق والمنطقة وبالتالي لست عضوا في منظمتهم الوطنية هذه، الا انني شاهدت صدفة احدى اجتماعاتهم في كوبنهاكن وكان من بين الحاضرين اصدقاء لي "رفاق سابقون" تركوا الحزب منذ سنوات الا انهم احتفظوا بعضويتهم في منظمة الانصار ويشاركون بجميع فعالياتها، وهذا يدل على استقلالية هذه المنظمة تنظيميا عن الحزب الشيوعي العراقي والا لكان الانصار العاملين فيها من خارج التنظيم الحزبي قد تركوها، اليس كذلك؟ وهذا يقودنا الى ان الحديث عن رواتب الانصار ونضالاتهم براتب" المرتزقة"! يجب ان يكون بعيدا عن الحزب لان التنظيمين يعملان بصورة منفصلة.

الذي يقول ان الشيوعيين من طينة خاصة فهو واهم لانهم ابناء هذا المجتمع يتأثرون بسلبياته وبايجابياته، الا انهم وعلى مدى تاريخ حزبهم ضربوا اروع الامثلة في الوطنية ونكران الذات ومنهم بالتأكيد الذين يقفون في الخندق المقابل لرفاق الامس، وهذا لا يعني انهم دون ذنوب الا انهم عكس الاخرين اذ دوما ما يغسلون ذنوبهم بدماء افضل رفاقهم وهذا ما فعله الانصار الشيوعيين في غسلهم لذنب ما كان يسمى "بالجبهة الوطنية"، اذ دفع الكثير منهم حياتهم والاخرون افضل سنوات عمرهم وزهرة شبابهم في ذرى وجبال كردستان من اجل غد افضل لشعبهم وبلدهم.

لا اريد في مقالتي القصيرة هذه ان ادخل "حدّادخانه كما يقول المثل العراقي" في حوار سيكون بالتأكيد عقيما وغير مجدي بالمرة لان المواقف المسبقة عند الكثير هي الفيصل في قبول او نفي الاخر، الا انني اود ان اذكّر البعض ان اعضاء تنظيمات الانصار التي قاتلت النازية والفاشية ابّان الحرب العالمية الثانية لازالوا يتمتعون برواتب تقاعدية في بلدانهم، ويُحتفل بهم سنويا في ذكرى الانتصار على النازية كابناء بررة لشعوبهم، واعتقد ان انصار الحزب الشيوعي العراقي لايقلّون عن اولئك الانصار البواسل قيمة ونضالا، واذا كان لهم راتب تقاعدي فهذا من حقهم الطبيعي وليس منّة من احد. وعدم منح سلطات الاقليم رواتب تقاعدية لغيرهم او لجميع فئات شعب كردستان من خلال شبكة رعاية اجتماعية مثلا والذي هو مطلب شعبي، يعتبر اخفاقا حكوميا كردستانيا تحكمه افكار وآليات عمل الحزبين الحاكمين ولادخل للشيوعيين العراقيين والانصار فيها، أما ان يتخلى الانصار عن حقهم لان سلطات الاقليم لم تشمل الجميع بقانون تقاعدها هذا فانه ضرب من المثالية "وحرشه ليس الا مثلما يقال بلهجتنا المحكية". اما عن موقفهم مما يجري في كردستان العراق من هيمنة الحزبين الكرديين على الاقليم فعلى الرغم من انهم ليسوا طرفا فيه، الا ان موقعهم الالكتروني" ينابيع العراق" نشر وينشر العديد من المقالات التي تتناول الوضع في الاقليم سلبا وايجابا. ويبقى موقف الحزب من التحالف الكردستاني موقفا قابلا للنقاش خصوصا بعد ان ذهب القادة الكرد بعيدا في ترسيخ مبدأ المحاصصة اللعينة التي ستمزق البلد. علما انه علينا ان نراقب وندرس الواقع العراقي بشكل دقيق وعلمي آخذين بنظر الاعتبار امكانيات الحزب والتيار الديموقراطي والظروف الموضوعية التي تكبّل العمل الجماهيري لهما نتيجة التخندقات الطائفية ، وهي نفسها التي يريد المتحاصصين زمنهم قادة الاقليم بل ويعملون على ادامتها لانها اكسير حياتهم. بالنقد الموضوعي فقط وبعيدا عن التسقيط ومشاركة قوى التيار الديموقراطي عملها المضني لتعبئة اوسع الجماهير في النضال اليومي ضد حكومة المحاصصة الطائفية القومية، نستطيع ان نفتح نافذة للامل لتهب من خلالها تباشير الغد الاجمل الذي عملنا ولازلنا من اجله.

في النهاية اعتقد ان ما يخص الاصلاحات السياسية التي نتمناها جميعا في الاقليم كيساريين ترتبط باليسار الكردي ومنه الحزب الشيوعي الكردستاني العراقي الذي همّش نفسه وانعزل عن النشاط الجماهيري، وليس الحزب الشيوعي العراقي الذي يجب ان تكون له مواقفه الواضحة تجاه دور الكرد في الصراع السياسي في المركز واصطفافهم مع القوى الطائفية لتكريس نمط سياسي مشّوه ومستديم لن يجلب لشعبنا الا الخراب وللمتحاصصين الامتيازات.

 

27/7/2013
الدنمارك
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter