|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  26 / 2 / 2014                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



أنتخابات كربلاء وداماد الوالي
(*)

زكي رضا

تميزت العقود الاخيرة من الحكم العثماني بالفساد الكبير والواسع والذي أدى بالنهاية الى انهيار حكم "الخلافة" أثر خسارتها الحرب العالمية الاولى، حتى وصل الفساد الى بيع وشراء المراكز السياسية الهامة بالبلد كالقضاة والولاة اضافة الى بيع وشراء المقاعد النيابية في برلمان الاستانة الذي اسسه السلطان عبد الحميد الثاني والذي سمّي حينها بمجلس المبعوثان. و تدور حول ولاة ذلك العهد الكثير من القصص والحكايا التي يدخل الكثير منها في باب اللامعقول حتى لو تمّت مقارنتها مع مثيلاتها في بلدان اخرى، وهذا ما اشار اليه الكثير من الرحّالة الذين جابوا ارجاء تلك الامبراطورية الفاسدة قبل انهيارها ودونّوها في عشرات الكتب.

من اخبار بعض ولاة بغداد في ذلك العهد والٍ نقلت عنه حكاية مضحكة وغريبة "وقد تكون من نسج الخيال" الا اننا نستطيع ان نجد لها شبها الى حد بعيد في عراق الطغاة ودكتاتورهم صدام حسين وعراق الدعاة ودكتاتورهم نوري المالكي "على ذمة السيد مقتدى الصدر" وملخص الحكاية تلك هي: أن والي بغداد الذي اشترى منصبه (كما ستباع وتشترى الوزارات والمناصب الحكومية العراقية الاخرى بعد انتهاء الانتخابات مباشرة كما في كل مرّة)، بعث في طلب احد أغنى الاقطاعيين لينزل ضيفا عليه من اجل الحصول منه على مبالغ مالية مقابل خدمات يقدمها الوالي لذلك الاقطاعي. وكان الوالي يتحدث الى طبّاخه الخاص يوميا ليحضّر له ولضيفه الوجبات الثلاث والتي كانت تختلف من وجبة الى اخرى، وكان الطبّاخ يسجل ما يطلبه الوالي مع ثمن كل مادة من المواد التي تدخل في طبخ اي صنف من اصناف الطعام بالليرات الذهبية والتي كان الاقطاعي يدفعها طبعا، لكن الوالي كان ينهي حساب الليرات بعشر ليرات ذهبية اضافية بعد كل وجبة طعام قائلا انها "للداماد". وبعد اسابيع وعندما أزّف موعد رحيل الاقطاعي سأله الوالي عن رأيه بالضيافة والطعام فأجاب الاقطاعي أن الضيافة كانت رائعة وكذلك الطعام الا انه لم يذق على رغم طول فترة الضيافة اكلة معينة على الرغم من انه دفع ثمنها مرارا وكانت من أغلى الاكلات، فسأله الوالي متعجبا عن أسم تلك الاكلة فأجاب الاقطاعي، أنها "الداماد" سيدي الوالي، عندها ضحك الوالي قائلا له أن "الداماد" ليس صنفا من الطعام بل هو صهره أي زوج ابنته.

يبدو أن "الداماديه" مرض لا يصيب الا الحكام الطغاة المستهترين بحياة وثروات ومستقبل شعبهم ووطنهم، فتراهم يضّيقون الحلقة الخاصة المحيطة بهم حتى يصل بهم الامر الى ابعاد حتى رفاقهم في احزابهم ليقتصر الامر على الابناء و "الداماديه"، ومن هؤلاء الطغاة كان والي العراق الطاغية صدام حسين الذي فسح المجال واسعا لنكرة لا يعرف له أي تاريخ سياسي حتى في صفوف حزبه الدموي ليترأس أعلى الهيئات الصناعية والسياسية وليكون حمايته الشخصية وكاتم أسراره، هذا النكرة لم يكن سوى "الداماد" حسين كامل الذي استهتر كما عمّه بحياة العراقيين حتى ساعة مقتله على يد القميء عدي وبأمر مباشر من المجرم صدام حسين.

وبعد الاحتلال الامريكي كان لدينا الواليين أياد علاوي وأبراهيم الجعفري على رأس السلطة التنفيذية الا انهما وربما لقصر فترة رئاستهما لم يصابا بمرض "الداماديه" أو لانه لم ينجبا أناثا ليكون لهما "داماد". ولكن الظرف والواقع تغيرا حال استلام الوالي نوري المالكي منصبه كرئيس للوزراء. اذ بدأ حكمه بترسيخ سلطة العائلة - حتى اسرع من سلفه الطاغية صدام حسين - بشكل مواز لسلطة حزبه بل كانت سلطة عائلته على رغم قلّة الاخبار المتسربه من مكتبه - هي فوق سلطة العديد من رفاق دربه في الحزب الذي أوصله الى السلطة، فمكتبه هو مطبخ سياسته في قيادة البلد والعاملين فيه هم طباّخي سياسته وخصوصا ابنه "احمد" وأبن أخته و"داماده" حسين أحمد هادي المالكي المعروف ب "الحاج أبو رحاب". ولكي تتم هيمنة العائلة على العديد من مقدرات البلد تهيئا لظروف تحول العراق مستقبلا الى بلد تحكمه العوائل المافيوية، فأن دخول عالم السياسة يعتبر من اولويات النخب الاجرامية التي تستطيع من خلال تزاوج السياسة مع المال أن تفرض نفسها بين عوائل المافيا التقليدية في البلد الدينية منها والقومية. وهذا ما دفع الحاج نوري المالكي بترشيح "داماده" الحاج "ابو رحاب" كنائب عن "عوجة" كربلاء أي مدينة "طويريج" مسقط رأس الوالي نوري المالكي، وليبدأ "الداماد" مستفيدا من خزائن العراق المفتوحة أمامه وأمام عمّه وخاله والي بغداد وفي غياب قانون الاحزاب بصرف الملايين كدعاية انتخابية مع وعود بنهوض العراق وتخطي المحن وان يكون عينا للعوجة "طويريج" في مجلس النواب!! دون ان نعرف شيئا لليوم عن التاريخ الجهادي "لداماد الوالي العزيز" ودون ان نعرف اسباب سكوت الدعاة عن ترشيحه وأن كان حزبهم قد خلى من الذين قارعوا نظام العهر البعثي وتحملوا في سبيله السجن والتعذيب والنفي والتشريد، أم انها عودة وحنين لعهد البعث المجرم واستنساخ تجربته المرّة التي ناضل حزبهم ضدها لعقود وقدّم خلالها قوافل من خيرة شباب العراق كما الاحزاب الاخرى التي قارعت الدكتاتورية كشهداء في ذلك الدرب الوعر.

في نيسان القادم سيكون سكان مدينة الحسين "ع" أمام امتحان عسير كما أهل الكوفة في العاشر من محرم سنة 61 للهجرة، فأما أن يكونوا مع أمامهم أمام الفقراء والمساكين وأما أن يكونوا مع آل أمية وعبيد الله بن زياد ممثلين بآل المالكي و"داماده" ابو رحاب، فلمن ستكون الغلبة للحسين أم للدراهم الزيوف المنثورة من دار الامارة "الوالي"؟ وهل سنرى في شوارع مدينة الحسين وساحاتها اشباح "هاني ابن عروه وعبد الله بن عفيف الازدي" وهم يشتمون الباطل دفاعا عن أمامهم، ليدفعا الناس ليدافعوا عن عراقهم أم سيقتل الحسين ثانية؟

"الله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم" ... من وصية الامام علي -ع- لولديه الحسن والحسين

فهل سيرى اهالي كربلاء فقراء ومساكين مدينتهم قبل ان يصوتوا للداماد؟


 

 (*) الداماد، تعني الصهر في اللغتين التركية والفارسية.

 

الدنمارك
25/2/2014



 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter