| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
zakir@faxekommune.dk

 

 

 

الخميس 25/10/ 2007



عمامة قره قوش

زكي رضا

يحكى ان حائكا ذكيا و فقيرا جدا . كان يعيش في عصر الحاكم الظالم والطائش والبليد قره قوش.والذي كان الجوع والفقر ،والظلم يعسكر في بيوت شعبه كما يعسكر اليوم في بيوت العراقيين . ولانقاذ عائلته من الجوع و البؤس . رسم خطة ليحصل منها مالا من الحاكم البليد . فتوجه من ساعته ،الى قصر الحاكم .قائلا له من ان الله سبحانه وتعالى قد الهمه . من انه سيحوك عمامة للحاكم لا يراها الا المخلص والعادل .اما الظالم والخائن واللص والمرتشي والجاسوس وقاطع الطريق و آكل اموال اليتامىوالفاسد والفاسد اداريا والمهرب والقاتل والمغتصب وبائع الوطن في المزادات العلنية ولدول الجوار والقومي والطائفي والذي يملك جيشا غير جيش الدولة والذي يقتل النساء قربة لله تعالى والذي يرى التلاميذ يفترشون الارض في المدارس والذي يفخخ الاسواق والذي يمنع المرضى من دخول المستشفيات لأنهم ليسوا من طائفته .. والخ من المظالم فانه لايستطيع رؤية العمامة .

وانه جاء ( الحائك ) لاستلام المال لحياكة العمامة اذا رغب قره قوش بذلك . وطار الحاكم فرحا لانه بهذه الطريقة. يستطيع ان يعرف الصالح من الطالح من المسؤولين .وامر بصرف ما يحتاجه الحائك من اموال من خزينة الدولة . وكالنار في الهشيم انتشر خبر العمامة العجيبة في ارجاء الدولة وارتعدت فرائص شلة الفساد من المسؤولين خوفا من هذه العمامة .

وعاد الحائك الى بيته قائلا لزوجته ان عليها مراقبة الطريق واخباره عند حضور اي مسؤول من الدولة الى البيت . وبعد شهر حضر احد الوزراء . فأسرع الحائك بالجلوس الى نول الحياكة الخالي من اية خيوط سائلا الوزير عن رأيه بالالوان ونوعية القماش وتعجب الوزير من النول الخالي ولكن ماذا عساه ان يقول . هل النول خالي من الخيوط ؟ وهذا يعني ان تنطبق عليه كل الصفات السيئة اعلاه. فاسرع قائلا ان الالوان جميلة ولكن عليه ان يزيد في اللون الذهبي لان الحاكم يعشق هذا اللون ( لعشقه للذهب الاصفر والابيض والاسود ) ! .

وعاد الوزير الى الحاكم قائلا له من ان القماش آيه في الصنعة والجمال ويحتاج الحائك لبعض الوقت لانجازها . وتكررت زيارات المسؤولين ( والمسؤولين عادة في البلدان غير المستقرة سياسيا يعشقون السفروالزيارات والولائم ) للحائك وهم يمجدون عمله ومهارته الى ان اعلن الحائك من ان العمامة جاهزة لتجلس على رأس الحاكم الكريم .

وبحضور اركان المملكة قام الحائك بنزع عمامة الحاكم ومد يديه الى كيس خالي كان معه واخرج يديه متباعدتين كأنه يحمل شيئا ووضع هذا الشيء على رأس الحاكم وسط تهليل وتكبير اركان المملكة ( اللهم صلي على محمد آل محمد ) وهم في غاية العجب . ولكن لم يقولوا ان لا عمامة على رأس الحاكم ولا هم يحزنون لكي لا تنطبق كل الصفات السيئة اعلاه عليهم . اما الحاكم فانه جلس دون حراك سائلا نفسه هل الصفات التي قالها الحائك تنطبق عليه ام ماذا ؟ . ولكن ولكي لا يحرجوا بعضهم بعضا فانهم أمروا باقامة الاحتفالات في ارجاء المملكة . اما اذا قامت الرعية بترك اعمالها والسير مشيا الى العاصمة التي سيكون فيها الاحتفال المركزي فانهم سينالون رضا الحاكم ووجبات من الطعام على طول الطريق .

وحال المسؤولين الكبار وجميع المسؤولين العراقيين في كل مرافق الدولة هو كحال قره قوش . فهم يعرفون ان لا عمامة هناك على رأس الحاكم بأمر الله وان الحاكم يعرف ايضا انه حاسر الرأس . ولكنهم يتسترون على جرائم بعضهم البعض لمعرفتهم من انهم ظلمة ( بفتح الظاد واللام والميم ) .

ويبقى على شعبنا و قواه الحية ان تصنع حائكا يستطيع ان ينقذ البلد من قره قوش واتباع قره قوش .


الدنمارك

 


 

free web counter