| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

الأثنين 23/8/ 2010



هل لا زال الله في أجازة ؟

زكي رضا

في مثل هذه الايام من شهر رمضان ، وتحديدا في الرابع عشر منه سنة 1963 . نجحت المخابرات الغربية بواسطة حزب البعث الفاشي ، وبالتنسيق والتعاون مع الرجعية العربية وبقايا حلف السنتو خارجيا ، والقوى المتضررة من نجاح ثورة 14 تموز ، من الاقطاعيين والرجعيين والعروبيين ، والحركة الكردية والمؤسسة الدينية الشيعية منها تحديدا ، ممثلة بالسيد محسن الحكيم والشيخ الخالصي داخليا . بقيادة انقلاب دموي على سلطة الثورة ، التي تراخت كثيرا في تعاملها مع اعدائها الكثر داخليا وخارجيا . في الوقت الذي توفرت لديها عشرات الفرص ، من اجل القضاء على اولئك المتربصين بالثورة ورجالها ، قبل ذلك اليوم الاسود .

وما ان نجحت قوى الردة السوداء تلك في انقلابها ، الذي بدأ به العد التنازلي لانهيار الدولة والمجتمع ، لتتوج في النهاية بما نحن عليه اليوم . حتى بدأ الخلاف بين أقطاب ( عروس الثورات ) ، تلك المومس التي جمعت اكثر من طرف كزواج الرهط الجاهلي . لتنفرد بها عصابات الشقاة من اولاد الشوارع ، ممثلة بحزب البعث بالسلطة ، بعد ان انقلبت على حلفاء الامس من الكرد والشيعة .

وفي الساعات الاولى لنجاح القتلة في انقلابهم ، وتحويلهم العراق بأكمله الى أقبية للتعذيب والقتل الساديين . وبعد تنفيذ حكم الاعدام ، بالزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم ورفاقه في مبنى الاذاعة . خرج عبد الكريم نصرت الذي احتل مبنى وزارة الدفاع ثملا ، ليصرخ عاليا خلال ساعات الصباح وهو يطلق رصاصات مسدسه في الهواء ، من ان ( الله كان في أجازة صبيحة 14 رمضان ) متعجبا على ما يبدو من تلك السهولة في وصولهم الى الحكم . مع امثال هؤلاء المجرمين والمنحرفين ، تحالفت المؤسسة الشيعية وأصدرت فتاواها ، بقتل الالاف من ابناء العراق البررة نساءا ورجالا بل حتى الاطفال .

واليوم وبعد مرور سبعة واربعون عاما على نجاح ذلك الانقلاب الاسود ، نرى الاحزاب الشيعية العراقية ومن ورائها المؤسسة الدينية الشيعية ، التي باركتهم وطالبت المحرومين من مقلديها بالتصويت لهم خلال الانتخابات ، تتخبط في سياساتها ولم تقدم شيئا للجماهير التي انتخبتهم لمرتين متتاليتين . بل وصل الامر بهذه الاحزاب ونتيجة فشلها ، وصراعها على المغانم والمكاسب الشخصية والحزبية الضيقة . وعدم درايتها بفن القيادة ، واعتمادها على الاميين وانصاف المتعلمين والروزه خونيه والملايات في قيادة البلد ، ان مهدت الطريق للقتلة البعثيين في العودة الى واجهة الاحداث من جديد . بل تحاول بعض الجهات الشيعية وخصوصا من آل الحكيم ، الذين فقدوا ثقة الناخب الشيعي بهم مقارنة بنتائج الانتخابات السابقة ، و آل الصدر وجيش مهديهم من اعضاء فدائيي صدام حتى الامس القريب ، التقرب من البعثيين والعروبيين في هدف لا يبعد على ما يبدو عن اهداف حلفهم السابق .

أن النقص الحاد في الخدمات التي يعاني منها الشعب العراقي ، من كهرباء وماء وغيرها ، وكرامة الوطن المهدورة . ووجود هذه الشرذمة من السياسيين اللصوص ، الذين نهبوا البلاد والعباد ، وفشلهم في عقد جلسة مجلس الشورى ( البرلمان ) ، وتشكيل حكومة المحاصصة الطائفية منذ اكثر من خمسة أشهر ولليوم ، وفقدان العراق لسيادته واستمرار تواجد قوات محتلة غير قتالية !! على أرضه . تشير وللاسف الى انه اذا كان الله قد تمتع بأجازته صبيحة 14 رمضان 1963 ، ليساعد البعثيين ( علمانيين ) للوصول الى السلطة وفق صرخة الثمل عبد الكريم نصرت . فانه ( الله ) ومن اجل ان تستمر الاحزاب الطائفية الشيعية في نهب البلد وتغييب عقل المواطن ، كي لا يطالبها بأدنى مستوى ممكن من الخدمات ، بعد سبع سنين عجاف ، سيجعل اجازته مفتوحة هذه المرة ، من اجل سواد عيون قادة الاسلام السياسي ، غير الكفوئين وغير المهيئين أساسا لقيادة دولة مثل العراق ، وليذهب هذا الشعب المحروم والمغلوب على امره الى الجحيم ، أليس كذلك يا دعاة الطائفية وأعداء الوطن ؟


الدنمارك
23 / 8 / 2010






 


 

free web counter