|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء 22/1/ 2013                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

هل على الشيوعيين ان يتحولوا الى عشيرة؟

زكي رضا

يبدو ان التظاهرات الاخيرة في المناطق الغربية والشمالية وبعض الجيوب في بغداد قد اجبرت الحكومة المركزية على تنفيذ البعض من مطالبها خصوصا تلك التي تتعلق بالمعتقلات والمعتقلين واطلاق سراحهم بسرعة لم تكن لليوم معروفة عند حكومة المحاصصة الطائفية – القومية، التي تبدو انها تفقد سرعتها الى حد عدم التحرك مطلقا واصابتها بالشلل الولادي عندما يتعلق الامر بقطاعات الكهرباء والصرف الصحي وبناء المدارس ومشاكل البطالة والمتقاعدين وغيرها الكثير، او اصابتها بالشلل الرعاشي وهي تفشل في معالجة الوضع الامني الذي طالما اعتمده أحباب القائد على انه من انجازاته التي علينا البدء بها عندما نقيّم عمل وزارته كما يبدأ المسلمون بالبسملة وهم يتلون القرآن الكريم. ويبدو ان الوقت قد سقى القائد من نفس الكأس العشائرية التي طالما تغنى بها منتشيا وهو يستقبل العشائر (بهوساتهم) وشعارهم القديم الجديد وهم يهتفون بالروح بالدم نفديك يا ..... ليضعوا في الفراغ اسم اي زعيم يحكمهم لرضوخهم لمنطق القوة. والتي لبس المالكي اليوم لبوسها وهو يرضخ لاملاءات بدأت عشائرية مرسلا وفوده هنا وهناك مصدّرا اوامره لتكوين اكثر من خلية عمل لغرض انجاز ملفات كانت تبدو لنا شائكة "ومبدأية عند دولة القانون" خلال ايام معدودة، تلك التي كان يأخذ فيها النظام البيروقراطي الفاسد والمفسد اعواما في معالجتها.

ان الاستجابة لبعض مطالب المتظاهرين من قبل الحكومة ليس بالامر السيئ بل على العكس فانها تعمل على تهدئة الاوضاع السياسية المضطربة كما وتعمل على تعزيز اللحمة الوطنية، وانصاف الضحايا خصوصا اولئك السجناء الذين انتهت مدة محكومياتهم ولم تفرج عنهم السلطات الا بعد بدء التظاهرات والاعتصامات وهذا ما ترجمه المتحدث باسم وزارة العدل السيد حيدر السعدي في بيان الوزارة الصادر امس الاثنين 21/1/2013  . ولكن الامر السيئ والذي علينا ان نتوقف عنده ودراسة اسبابه ، هو رضوخ حكومة المالكي (دون وزراء القائمة العراقية التي استخدمت لغة ليّ الاذرع في تعاملها مع الحكومة التي هي جزء منها) لتنفيذ المطالب " بعضها شرعي" بعد حدوث التظاهرات وليس قبلها؟ ولماذا لم تقم الحكومة مثلا بالافراج عن سجناء انتهت مدة محكومياتهم والتي تؤدي بالمشككين بعمل الحكومة الى طرح العشرات من التساؤلات حول عدم مهنيتها في التعامل مع هذا الملف؟ ولماذا تضع حكومة "منتخبة" نفسها في هذا الوضع البائس ، مثل الذي عليه اليوم حكومة السيد المالكي الذي جيّش واعضاء دولة "قانونه" والكتبة والمطبّلين والمسبّحين بحمده الشارع "الشيعي" في مسيرات تأييد لحكومته طالما انه كان يعرف في النهاية ان الامر سيسير الى نهايته المعروفة وهو تنفيذ بعض مطالب المتظاهرين المشروعة؟   .

ان ما جرى من تظاهرات وتظاهرات "مسيرات" مضادة تثبت ان ادوات حل الصراعات والنزاعات في العراق اليوم هي الطائفية والعشائرية وامتداداتها التي تتجلى بشكل احزاب تستمد منهما قوتها الانتخابية بعد ان تصل بالبلد الى حافة الهاوية قبل كل انتخابات او اثناء محاولة قسم منها التفرد بالقيادة السياسية على حساب شريكه الذي يتقاسم واياه دجاجة السلطة التي تبيض ذهبا، فالصراعات بين هذه الكتل السياسية ليس الهدف منها خدمة المواطن والوطن قدر ما هي صراعات من اجل البقاء في السلطة لاطول فترة ممكنة ونهب ما تجود به ارض العراق من نفط فقط بعد ان انتهت الصناعة وبدأت الزراعة تلفظ انفاسها الاخيرة نتيجة التصحر واهمال السلطات لها.

ان اهم نتيجة للصراع العشائري العشائري او الطائفي الطائفي الذي يجري اليوم هو اكتشافنا لمنطق القوة التي ترضخ له الحكومة المركزية او حتى الحكومات المحلية ليس امام الجماهير والاحزاب غير القومية وغير الطائفية بل امام عشائرها وطوائفها. والا لكانت الحكومة المركزية في بغداد استجابت مثلا للدعاوى القضائية العديدة التي رفعها الحزب الشيوعي العراقي لاسترداد امواله المنقولة وغير المنقولة من تلك التي صادرها النظام السابق بقرار سياسي والمرفوعة منذ سنوات عدة امام القضاء العاجز لضغوط سياسية عن البت فيها على الرغم من معرفته بحيثيات القضية ووجود جميع الادلة تحت يديه، وعلى الرغم من قول المالكي شخصيا بان ما صادره البعث بقرار سياسي يعود بقرار سياسي. وهي عبارة عن عقارات وسيارات وحسابات مصرفية ليس في بغداد وحدها والتي حاصرت قوات دولة "القانون" فيها مقر اللجنة المركزية ومكاتب صحيفته المركزية (طريق الشعب) ودنّستها - والتي يستأجرها الحزب ببدلات ايجار ولم يصادرها كما صادر البعض مطارات ومعسكرات وجامعات هي ملكا للدولة اساسا ولم يستخدمها حتى البعثيون كمقار لهم - بل وفي جميع المحافظات. واذا كان المالكي قادرا بعصاه السحرية ان يلبي مطالب ظلت دون حل لسنوات خلال ايام، فما الذي يمنعه من تلبية مطالب الحزب الشيوعي العراقي في استرداد املاكه؟ ولماذا لا يشكل خلايا ازمة لتسريع تنفيذ مطالب قطاعات واسعة من شعبنا الذي ينوء تحت جبل انعدام الخدمات؟

واليوم والشيوعيين العراقيين كباقي شرفاء شعبنا يرون سحر العشائر في تلبية مطالبها من قبل الحكومة المركزية ورضوخها لهم، فهل عليهم ان يتحولوا الى عشيرة كي يلبي المالكي وسلطته مطالبهم المشروعة باعادة ما صادره منهم النظام المجرم؟ وهل عليهم وعلى الديموقراطيين في عراق الطوائف ان يتحولوا الى عشيرة كي يسمح لهم المالكي بالتظاهر في ساحة التحرير تحديدا كما اتباعه الشبّيحة من ابناء العشائر دون سمتيات تحلق فوق رؤوسهم ولا سيارات اسعاف تخطف ناشطيهم؟

من يستجيب لمنطق القوة اما جبان او انتهازي.

 

22/1/2013
الدنمارك
 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter