|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  21  / 12 / 2014                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تسليح العشائر السنية يعني جيشا "عراقيا" ثالثا

زكي رضا 

هل وصل مشروع بايدن لتقسيم العراق الى مراحله الأخيرة؟ وهل ستكتمل ثالث حلقات سلسلته لتقسيم العراق عن طريق حروب داخلية بين مكوناته الرئيسية بتسليح العشائر السنّية التي بدأت بالفعل برعاية أمريكية ورضا بغداد واربيل كلا لحساباته الخاصّة؟ ومن سيقود الجيش العشائري السنّي بعد دحر داعش وفرضية عدم تقسيم البلاد وأين سيكون موقعه في الحياة السياسية؟

الأسئلة أعلاه هي غيض من فيض عشرات الأسئلة التي تشغل بال المواطن المبتلى بسوء أستخدام السلطة من قبل القابضين عليها بقبضة الطائفية والقومية، كما وأنها تشغل بال الكثير "ليس الجميع" من المتابعين للشأن السياسي العراقي الذي ما أن يبدأ بمحاولة الخروج من أزمة معينة حتّى يتم إدخاله في أزمة جديدة وليستمر صراع هذا المواطن مع الأزمات بفعل القوى المتحاصصة لآماد غير منظورة نتيجة إستمرار نفس القوى بالهيمنة على مقاليد السلطة من جهة وغياب دور القوى المدنية بالتأثير الأيجابي على الحياة السياسية ومنها بالطبع أبتعادها ليس عن هموم المواطن نتيجة عدم تبنّيها للعديد من مطالبها وتصدرها للتظاهرات والأضرابات على محدوديتها، بل الوقوف الى جانب هذه القوى أحيانا كثيرة لاسباب لسنا بصدد تناولها بهذه المقالة ومن هذه المواقف هو الموقف من تسليح العشائر وقبلها تشكيل الحشد الشعبي.

لقد أفرزت سيطرة عصابات داعش الأرهابية على ثلث مساحة البلد بسرعة قياسية واقعا سياسيا جديدا لعبت الولايات المتحدة الامريكية والسائرين في فلكها من أحزاب "عراقية" دورا كبيرا في ترسيخه، لرسم خارطة سياسية جديدة قديمة للبلاد تأخذ بنظر الأعتبار بقاء هذه الأحزاب "العراقية" على سدة الحكم مع أضعاف حكومة المركز على مختلف الصعد ومنها الصعيد العسكري. فبعد الضعف الذي بان عليه الجيش العراقي وعدم بناءه بشكل وطني منذ الاحتلال لليوم، وتأسيس جيش كردي"تأسس ولازال كجيشين منذ عام 1991 في اربيل والسليمانية"، وتأسيس جيش شيعي ميليشياوي بأسم الحشد الشعبي بقيادة الجنرال "قاسم سليماني" فأن اللوحة السياسية كي تكتمل فأنها بحاجة الى جيش سنّي من عشائر المحافظات والمدن والبلدات السنية، التي نفسها فتحت مضارب عشائرها وساحات مدنها لتنصب فيها منصات العار التي سوّقت تنظيم القاعدة أولا قبل ان تبايع العديد من هذه العشائر "أمير المؤمنين" ليعيث في مدنها فسادا وقتلا وترويعا للابرياء.

أن أصرار الولايات المتحدة الامريكية برضا حكومتي بغداد واربيل على تأسيس جيش سنّي يعني عمليا نهاية الجيش العراقي لصالح جيوش غير نظامية، فالجيش الكردي هو وارث قوات الپيشمرگة التي بدأت حرب العصابات ضد حكومات بغداد المركزية منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى فترة قريبة، والحشد الشعبي ليس سوى ميليشيا شيعية تضم بين صفوفها منظمات وتيارات متّهمة بأشتراكها في عمليات تطهير طائفي أثناء سنوات الحرب الأهلية بين الاعوام 2006 – 2008 حيث ساهمت هذه الميليشيات كفرق موت في قتل الالاف من الأبرياء كعصابات عصائب أهل "الحق" وجيش المهدي بأسمائه وتشكيلاته المختلفة وثار الله وحزب الله وميليشيا بدر وغيرها الكثير. أما الجيش السنّي الذي سيتشكل أو بدأ تشكيله فعلا فأنه وارث تنظيمات غاية بالأرهاب كمثيلاتها الشيعية والتي لعبت دورا كبيرا هي الاخرى في سنوات المحنة تلك كمساهم نشط وفعال في حملات التطهير الطائفي كجيش محمد والنقشبندية وجيش عمر وكتائب ثورة العشرين وغيرها. وأذا كان الجيش الكردي مرجعيته واضحة ومعروفة وكذلك الجيش الشيعي "الحشد الشعبي" فأن البعث هو مرجعية الجيش السنّي الذي يضم أعتى المنظمات الأرهابية والمسؤولة عن سفك دماء الأبرياء، وهو الذي يقود العديد من عمليات تنظيم داعش الأرهابي والمسؤول عن العديد من المجازر "كمجازر سبايكر والصقلاوية وغيرهما".

أن تسليح هذه العشائر وهي مسّلحة أساسا وتمتلك خبرات عسكرية كبيرة كون ابنائها كانوا يشكّلون العمود الفقري للجيش النظامي البعثي الذي خاض حروب عدّة داخليا وخارجيا تعني أن هؤلاء وجميعهم من البعثيين "الكلية العسكرية كانت مغلقة للبعث" ورفاقهم العاملين اليوم مع تنظيم داعش سيعودون للحياة السياسية من بابه الاوسع، وبالتالي فأن ما يتردد منذ بداية الأحتلال لليوم حول إبعاد البعث عن العملية السياسية ليس سوى زوبعة في فنجان حكومة المحاصصة وخصوصا الاحزاب الطائفية الشيعية التي فشلت فشلا تاريخيا في قيادة البلد.

إن تسويق الجيش السّني ليكون تحصيل حاصل وواقع حال لابد من ان تسبقه إنتصارات كبيرة للجيشين الكردي والشيعي على تنظيم داعش الأرهابي لحين تطهير العراق من إجرامه، والا سيبقى هذا التنظيم نشطا وفعالا لحين موافقة كل الفرقاء على السيناريو الأمريكي الجديد.

إن موافقة أطراف المحاصصة على تسليح العشائر لتأسيس ثالث جيش بالعراق إضافة الى الجيش النظامي قد يكون مفهوما كونه جزء من لعبة سياسية تديرها الولايات المتحدة الامريكية، ولكن من غير المفهوم ، مطالبة شخصيات خارج السلطة بتسليح العشائر بدلا من مطالبتها بسن قانون للتجنيد الأجباري مثلا لتأسيس جيش عراقي موحد يربّي أبناءه تربية وطنية ديموقراطية ليحترموا شعبهم ويدافعوا عن حياض وطنهم! هذا على الرغم من معرفتها الأكيدة حول عدم أمكانية بناء مجتمع مدني بوجود العشائرية ومعرفتها الأكيدة أيضا بمن سيقود هذا الجيش من ابناء تلك العشائر.

إن أهم طريقة لتجاوز الحالة الكارثية التي يمر بها البلد اليوم هو إعترافنا بفشل النظام السياسي الطائفي القومي الذي قادته الاحزاب الطائفية الشيعية والسنّية والكردية بحرفية عالية على الضد من مصلحة الوطن والمواطن وتثقيف الجماهير به، هذه السياسة التي خلّفت لنا وستخلّف في حالة إستمرارها مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية اكبر مما هي عليه الآن. والتي أنتجت خلافات طائفية وقومية نتيجة عدم إتفاق قوى السلطة حتّى على دستور أعرج كتبوه ولازالوا مختلفين على تفسيره، هذه الخلافات التي فتحت أبواب العراق مشرعة أمام تدخلات إقليمية ودولية ناهيك عن دور هذه الخلافات وسوء إدارة البلد التي وضعت العراق نتيجة نهب ثرواته من قبل نفس مثلث الحكم هذا في مأزق خطير للغاية.

البعث لن يعود من شبّاك العملية السياسية الفاشلة بل سيعود من أوسع أبوابها وليدفع شعبنا ثمن قصر نظر"ساسته".


الدنمارك
21/12/2014





 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter