| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

الثلاثاء 21/9/ 2010



شعبنا ليس طفيليا يا ساسة العراق الجدد

زكي رضا

الطفيلي في اللغة هو من يحضر الولائم والوضائم ، دون دعوة وسابق معرفة ، بالعريس والعروس أو أهليهما والميت أو أهله . وقد اختلفت العرب في اصل هذه التسمية ، ففي نظر بعض علماء اللغة أن الطفيليين ، ومفردها طفيلي ينسبون الى طفيل ، رجل من أهل الكوفة ، كان يحضر الولائم من غير أن يدعى اليها ، فكان يسمى طفيل الأعراس ، وسمي منسوبا اليه من مارس صناعته * . ويبدو ان التطفيل قد نشأ منذ زمن ، ابعد بكثير من زمن طفيل هذا ، حيث كانت الموائد في الجاهلية وصدر الاسلام عامرة ولايمنع عنها احد ، والدعوة عامة للجميع .

واستعاض العراقيون عن كلمة طفيلي بكلمة لگام ، ويبدو ان كلمة لگام من الفصحى مشتقة من اللقم ، اذ يورد الجاحظ اصنافا ممن يسيء احدهم المؤاكلة ، فذكر منهم اللكام ( بالكاف ) : ووصفه بأنه الذي تكون في فيه اللقمة ثم يلكمها بأخرى قبل اجادة مضغها وابتلاعها ** . وقد هجا الشاعر الملا عبود الكرخي والذي اشتغل في الصحافة لسنوات بعض الصحفيين من اتباع السلطة ( وما اكثرهم اليوم ) قائلا

دع كم صحافي بها الوطن ...... لگامه ، ضرابة صحن
لا ارضى هالحالة ولن ...... أرضاها ، عيب بنظري

اما اليوم فأن العراقيين يطلقون على الطفيلي ، كلمة بعيدة جدا عن الكياسة . اذ يقولون عنه عظّام أي من آكلي العظام ، وغالبا ما يكون ( العظّامة ) هؤلاء ، من الفقراء والمعوزين والمحرومين . والذين يشكلون اليوم وبعد حروب الارعن صدام حسين الدون كيشوتية وحزبه الفاشي . وسلطة الاسلام السياسي التي قامت على انقاض حكمه بفعل المحتل الامريكي وديموقراطيته !! . جيشا قابل للزيادة ، ما دامت هذه القوى في واد مصالحها الشخصية ، والفئوية والحزبية الضيقة ، وشعبنا المغلوب على أمره ، في واد التفجيرات والموت اليومي والبطالة وانعدام الخدمات .

والتطفيل ليس قاصرا على العراق اليوم ، بل امتد للعديد من البلدان . نتيجة الفقر الذي غزاها ، وظهور طبقة من اللصوص تنهب وبشكل منظم اموال شعبها . ففي العراق لدينا الحواسم ، والحواسم الجدد وهم على الاغلب من سياسيين ، أقرب الى اشباه وانصاف سياسيين . من وزراء وبرلمانيين وغيرهم من الطبقة المخملية الجديدة ، ورجال دين أثروا بشكل كبير وفي زمن قياسي . وفي دول اخرى هناك قطط سمان ، وغالبا ما تكون من رجالات السلطة والمقربين منها ، أثرت على حساب شعوبها وبؤسها . ولكن وعلى الرغم من كثرة الفقراء وكثرة موائد الرحمن !! في هذه البلدان ، فان احداها لم تحذو حذو العراق الطائفي ، في اهانة ابناء شعبها مثلما يجري في عراق الطوائف اليوم . وذلك في ان تصدر لفقرائها بطاقات باسم طفيلي ، تسمح لهم بتناول الطعام المجاني من خلال هذه الموائد .

ففي تقرير مرعب يعكس سوء الحالة الاقتصادية ، والسياسية والاجتماعية والاخلاقية المتدنية ، التي وصل اليها شعبنا اليوم . ونشرته صحيفة الحياة اللندنية عن ( العظّامة ) في مدينة الثورة ( التي بناها الشهيد عبد الكريم قاسم وليس آل الصدر ) في يوم السبت 18 / 9 / 2010 . كتبت الصحفية خلود العامري في تقرير لها بعنوان ، العظّامة متسولون " باب اول " يحملون هويات تميزهم عن الانتحاريين . عن هذه الظاهرة حول هويات صادرة عن وجيه او شيخ قبيلة وتحمل ختمه ، يزود بها هؤلاء الفقراء ويكتب عليها ( عظّام ... يسمح له بالدخول الى جميع مجالس الافراح والعزاء ) . ويقول الشيخ احمد الساعدي من مدينة الثورة وهو صاحب فكرة هذه الهويات ، من ان سبب اصدارها هو عدم فسح المجال للانتحاريين في دخول مجالس العزاء وتفجير انفسهم !! .

اليس غريبا ان تصدر مثل هذه الهويات ، في بلد ميزانيته تعادل ميزانية ثلاث او اربع دول عربية مجتمعة . واليس معيبا ان تصدر مثل هذه الهويات ، في ظل دولة تطلق على نفسها اسم دولة القانون ؟ و اين هي الاخلاق العربية والاسلامية التي يتبجح بها ، رجال الدين واتباعهم من رجالات السلطة ، وهم يهينون بشرا نهى الله عن اهانتهم ، عندما قال في قرآنه ( ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ) .

السيد الهاشمي الا يتحرك جزء من ضميرك العروبي البعثي الاسلامي في هذه الواقعة ، وانت تطلب مخصصات اضافية بملايين الدولارات من دولة شعبها جائع وعظّام ؟ السيد عادل عبد المهدي بطل مصرف الزوية ، ما رأيك بالاهانات الموجهة لشيعة آل البيت في مدينة الثورة ونعتهم بالعظّامين؟ السيد نوري المالكي رئيس دولة القانون، هل القانون يسمح لأحد في ان يصدر هويات دون اذن مسبق من السلطة التنفيذية ؟ وهل دولة القانون تعني دولة العشائر وقوانينها المتخلفة ؟ الا تشعر بالحرج ولا اقول بالخجل من هذا التقرير ، وانت على رأس الدولة التي وسع كرسيها محافظات الجنوب وارجاء من بغداد ؟ السيد مقتدى الصدر وتيارك وجيشك ، هل تعرف كيف يعيش البؤساء في هذه المدينة التي سرقت اسمها عنوة ، واليس من المعيب ان تكون قائدا لجيش جلّه من العظّامة ؟ السيد عمار الحكيم ، هل تصدر دولة الفقيه في ايران لفقرائها مثل هذه الهويات ؟

كلمة أخيرة : ساسة العراق اليوم ليسوا بساسة بل نخّاسون في سوق النخاسة .
 


* كتاب التطفيل 9
** البخلاء للجاحظ 72 و 73


الدنمارك
21 / 9 / 2010


 


 

free web counter