|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  1  / 8 / 2015                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

السيد السيستاني هذه نتائج وقوفكم على مسافة واحدة من الجميع

زكي رضا 

كلما أرى الجماهير تتحرك "أحيانا للأسف" للمطالبة بتحسين ظروف حياتها اليومية البائسة من فقر وبطالة وأنعداما للأمن والخدمات تلك التي تحاصرها وتقمعها سلطات المحاصصة ببلطجتها، وكلما أستمع الى خطبة ممثل المرجعية الشيخ عبد المهدي الكربلائي معتمد وممثل المرجع السيستاني بمدينة كربلاء في صلاة الجمعة التي تلي او تتزامن مع تلك التظاهرات، كلمّا أشعر بأن شعبنا ومعه حتّى قواه "الحيّة" قد خدرته العمائم بعد أن تنازل طوعا عن حقّه للعيش بشكل كريم مستفيدا من ثرواته الهائلة التي سرقتها الاحزاب الطائفية تحت سمع وبصر هذه المرجعية الدينية. هذه المرجعية التي تحرك الشارع السياسي مثلما تريد بغياب كامل لأحزاب سياسية تقع هذه المهمة على عاتقها أصلا عن هذا الشارع ، وتعاظم دورها السياسي حيث أصبحت مرجعا ليس للمؤمنين من أبناء الطائفة الشيعية وحدها وسياسييهم بل ومرجعا تعود اليه النخب السياسية السنية والكردية في حال حدوث خلافات بينهم وهي من الكثرة حيث يصعب عدّها، كما وإنها نتيجة ضعف الأداء السياسي "لساسة المحاصصة" أصبحت مرجعا سياسيا للكثير من الوفود الاجنبية ومنها أممية للتداول بالشأن العراقي، لكن ليس على أساس إنها طرف سياسي "لليوم" بل جهة معنوية ناصحة وذات نفوذ واسع بين جمهور الشيعة المؤمنين. وخير دليل على نفوذها الذي يفوق نفوذ الدولة هو إعلانها فتوى الجهاد الكفائي للتصدي لعصابات داعش المجرمة بعد فشل الجيش العراقي والاجهزة الامنية بالتصدي لهذا التنظيم الهمجي، وقد رأينا نجاح منقطع النظير لهذه الفتوى في تحشيد مئات الالاف من الفقراء والمحرومين للدفاع عن البلد وقد نجحوا بذلك لليوم .

إن تلبية مئات الالاف لفتوى المرجعية تدل على أمرين هما أنصياع هؤلاء المؤمنون لفتاوها وإعتبارها واجب ديني إلزامي غير قابل للنقاش وهو جزء متجذر في الثقافة الشيعية والاخر هو دراية المرجعية الدينية بما تحتاجه الجماهير والوطن والعمل على تقديم النصح والمشورة والدفاع عن مصالح الناس. لذا نرى السيد الكربلائي يقف كل يوم جمعة ليناقش من خلال خطبته التي تنقلها عشرات وسائل الاعلام الواقع السياسي العراقي لينتقد هنا وينصح هناك بعد أستعراضه للمشاكل العديدة التي يمر بها البلد، ومنها على الاخص واقع الخدمات المزري والفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة وأحزابها الحاكمة و ملف الامن ومحاربة الأرهاب. وقد تدخلت المرجعية الدينية في النجف الاشرف بشكل فاعل ومؤثر في كتابة الدستور وأجراء الانتخابات. صحيح أنها وقفت الى جانب القوى الدينية الشيعية علنا في الانتخابات الاولى وفق العديد من الاحزاب الشيعية حينها وهذا ما كان عليه ان يكون ولليوم، إذ من غير المعقول بل ومن الغباء السياسي أن ننتظر من المرجعية وقوفها الى جانب نظام ديموقراطي علماني يفصل الدين عن السياسية حتّى وإن كان العلمانيون ملائكة مقارنة بشياطين الاسلام السياسي الذين جعلوا العراق على شفير حفرة من نار.

إن كان من غير المعقول وقوف المرجعية الى جانب نظام علماني ديموقراطي مقبولا مثلما ذكرنا اعلاه، الا ان غير المقبول هو وقوف المرجعية على مسافة واحدة من الجميع "الكتل السياسية"، وهذا ما قاله الشيخ الكربلائي في خطبته بمناسبة التحضير لأنتخابات مجالس المحافظات في السادس من حزيران 2008 ، إذ قال في خطبته تلك إن " المرجعية الدينية العليا تقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية والشخصيات التي تشارك في الانتخابات المقبلة"!! . كيف هذا أيتها المرجعية الدينية؟ وهل يمنحكم الدين والشرع حقّا بالوقوف على مسافة واحدة بين الخير والشر!؟، بين الحق والباطل!؟، بين السارق والمسروق!؟، بين القاتل والمقتول!؟، بين الغني الذي يزداد غنى والفقير الذي يزداد فقرا!؟، بين من يتمتع بمباهج الحياة من نهب المال العام وبين الذي لا يملك الا قوت يومه إن ملكه!؟ بين من يعيش في جنّة الخضراء وبين من يعيش جهنم الموت اليومي في شوارع غير آمنة!؟ بين أسلامي مرتشي وعلماني نزيه!؟

يقول النبي محمد في حديث له " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الايمان "، فهل منكرات الحكومة الاسلامية بالعراق اليوم نستطيع أن نراها بالعين المجردة ونحسها ونشعر بها أم لا؟ ولكي يكون الايمان قويا علينا اليوم أستخدام القوة لكنس اللصوص والقتلة من الذين وقفتم على مسافة واحدة بينهم وبين الاخرين قبل سنوات، ووقوفكم هذا هو ما أوصلهم لسدة الحكم أيها السيد السيستاني وهو الذي جعلهم طواغيت هذا الشعب جالبين له البلاء والفرقة والموت اليومي. فهل سنسمع من المرجعية في خطبة الجمعة القادمة كلمة تدعو الناس علنا للأستمرار بالتظاهر وبقوة حتّى كنس اللصوص الاسلاميين من السلطة بعد هذه النتائج المفزعة لبقاء الاسلاميين بالسلطة وفشلهم المدوّي؟ أيهما أهم الانسان العراقي البائس والمحروم أم حكم شيعي على أشلاء هذا الانسان ووطنه؟

الله الله بالعراق وشعبه من لصوص وقتلة الاسلام السياسي أيتها المرجعية الدينية


الدنمارك
1/8/2015
 








 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter