|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  1  / 11 / 2016                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

نه غزّه نه لبنان جانم فداي إيران

زكي رضا
(موقع الناس) 

كان من الممكن كتابة عنوان المقالة باللغة العربية بدلا من لغتها الأصلية وهي الفارسية بعد ترجمتها، الا انني إرتأيت كتابته باللغة الفارسية لسببين إثنين، أولهما كونه شعار رفعه متظاهرون إيرانيون في مناسبة قومية تهم شعبهم ووطنهم الذي يحترمونه، وثانيهما هو مخاطبة جماهير شعبنا وفي المقدمة منها جماهير الأحزاب الدينية ليعرفوا موقعهم تجاه "وطنهم" مقارنة بعشق الإيرانيين لوطنهم.

في مناسبة قومية حاول حكام إيران منذ نجاح الثورة الإيرانية محوها كما غيرها من الذاكرة الجمعية للشعوب الإيرانية، خرجت جماهير غفيرة تحتفل بذكرى دخول (كوروش بزرگ "الكبير") مدينة بابل رغم أنف السلطات الإيرانية التي منعت تسمية المواليد الذكور بإسم كوروش منذ نجاح الثورة لليوم. ويومها هتفت الجماهير الإيرانية بهتافين اولهما قومي يتحدى افكار الدولة الإسلامية وهو "ایران وطن ماست، کورش پدر ماست" والثاني سياسي يتناول تدخل إيران في شؤون بلدان أخرى بحجة الدفاع عن الإسلام والمسلمين وهو بالأحرى وسيلة لنشر افكار ولي الفقيه والدفاع عن المصالح الإيرانية في تلك البلدان وهذا الشعار هو "نه غزّه نه لبنان جانم فداي إيران".

لو تجاوزنا الشعار الاول وترجمته "إيران وطننا وكوروش أبانا" كوننا كعراقيين لا نملك مثل هذا الحس الوطني كي نقول مثلا "العراق وطننا وبانيبال او حمورابي او نبوخذ نصر أبانا" وذهبنا الى الشعار الثاني وترجمته "لا غزّة لا لبنان روحي فداء إيران". فإننا كعراقيين قد نقف بالضد من حاملي هذا الشعار ليس كونه شعار غير واقعي بل كون السلطات الإيرانية لم تزج بالشباب الإيراني في محرقة معارك سورية بل أرسلت مستشاريها فقط وهؤلاء هم من النخب العسكرية لحرس الثورة الإيرانية، ومقتلهم يسعد القوى المناوئة للحكومة الإيرانية ومنها هؤلاء المتظاهرين.

لو قرأنا بشيء من الدقة شعار "نه غزّه نه لبنان جانم فداي إيران - لا غزّة لا لبنان روحي فداء إيران -"، لرأيناه شعار حكومي إيراني وليس شعار آلاف من القوميين الفرس فقط، كون السلطات الايرانية كما ذكرنا قبل قليل لا تزج شبابها في معركة بعيدة عن أراضيها وإن كانت دفاعا عن مصالحها. ولماذا تفعل ذلك طالما تمتلك ساسة يأتمرون بأمرها وينفذّون مطالبها كالمالكي وبقية زعماء الإسلام السياسي الشيعي المرتبطين بحبل سري الى رحم ولي الفقيه في "حسينية جماران بطهران"، لماذا يبعثون شبابهم الى محرقة الموت اليومي في سوريا والميليشيات الشيعية ترسل خيرة أبنائنا وشبابنا مغررة بهم ليموتوا هناك دفاع عن نظام ارسل الينا آلاف البهائم البشرية بأوامر سعودية وقطرية. هل للدفاع عن المراقد الشيعية!؟ وإن كان كذلك فهل نحن الشيعة الوحيدون في المنطقة وأين هم ملايين الايرانيين الذي يزورون كربلاء في أربعينية الامام الحسين؟

على عكس الشعار القومي الايراني والذي هو شعار الحكومة الايرانية ايضا نرى المالكي في مؤتمر الصحوة الإسلامية المنعقد برعاية ايرانية ببغداد، يوسع من دائرة المعركة التي يريد منها زج ما تبقى من شبابنا في أتونها لتشمل اليمن إضافة الى سوريا عندما قال (أنا ارى على مستوى مواجهة هؤلاء الارهابيين ان عمليات "قادمون يا نينوى" تعني في وجهها الاخر "قادمون يا رقة" "قادمون يا حلب" "قادمون يا يمن"). علما أنّ الموصل وثلث مساحة العراق كان المالكي قد سلمها لداعش قبل سنتين.

ان يكون العراق ساحة معارك للدفاع عن طهران ونظامها هو هدف الاحزاب الشيعية الحاكمة وميليشياتها ومرجعياتها، وبدلا من ان تتحلى هذه الكيانات بشيء من الوطنية والألتفات الى حاجات الناس اليومية وحل مشاكل البلد التي تتناسل يوميا، نراها تريد فتح جبهات جديدة وفق نظرية "الحرب تلد حربا أخرى" للهروب من إلتزاماتها التي فشلت بها بإمتياز.

على هذه الكيانات وقبل أن توسع من دائرة الحرب الطائفية أن توفر الكتب المدرسية ليس لجميع الطلبة العراقيين بل للطلبة الشيعة فقط ، فهل بإستطاعتها ذلك!؟


الدنمارك
1/11/2016












 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter