|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  1  / 12 / 2014                                 زكي رضا                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

50 ألف حرامي والحبل عالجرّار

زكي رضا 

لم يفجر السيد رئيس الوزراء "حيدر العبادي" وهو يتحدث أمام البرلمان العراقي عن كشفه لـ " 50 ألف أسما وهميا" أو ما يعرف بالفضائيين في وزارة الدفاع لوحدها وهو ما يعادل أربع فرق عسكرية!! مفاجأة من العيار الثقيل ولا المتوسط ولا حتّى الخفيف ، كون هؤلاء الفضائيون كانوا معروفين للشارع العراقي ليس كأسماء وأعداد بل كظاهرة، حتّى أن الشارع العراقي كان يقول عنهم على سبيل النكتة من أنهم "فضائيين" وليسوا " رواد فضاء". وكان السيد العبادي وهو يتحدث عن هذا العدد وأكتشافه من خلال متابعة مكتبية روتينية وليس عبر متابعة ميدانية يبدو منزعجا كون "رواد الفضاء" هؤلاء كانوا يستلمون رواتبهم لسنوات طويلة ما أثّر بشكل كبير على ميزانية البلد. خصوصا في هذه الفترة كون المالكي ترك الخزينة العراقية خاوية عند تسليمه السلطة التي كان بقاءه فيها هو أستمرار هذه الفرق العسكرية الوهمية الاربع وغيرها العشرات التي سيكشفها السيد العبادي إن كان جادّا فعلا في محاربة الفساد، بأستلام رواتبها والتي تذهب الى جيوب متنفذين وضباط كبار في وزارة الدفاع التي كان وزيرها لدورتين انتخابيتين هو المالكي نفسه.

لو راجعنا ميزانيات الدولة العراقية عهد المالكي لرأينا أن نسبة كبيرة منها كانت مخصصة نتيجة الارهاب الى وزارتي الدفاع والداخلية والتي كان يقودهما " المالكي" بنفسه أضافة الى منصبه كرئيس للوزراء وقائدا أعلى للقوات المسلحة العراقية. وعلى الرغم من هذه النسبة العالية الّا أنّ الارهاب كان في وتيرة تصاعدية حتّى وصل بالنهاية الى أن يفقد البلد ثلث مساحته بعد أن تبخر الجيش لأسباب عديدة ومنها سوء أدارته وعدم كفاءة قادته وأنهيار الروح المعنوية للجنود، وقد يكون أحد أسباب تمدد تنظيم داعش الارهابي هو أن الفرق التي واجهته كان من بينها فرق وهمية أي من الفضائيين. أما بالنسبة للأمن الداخلي فأن وزارة الداخلية كانت في أسوأ حالاتها حيث التفجيرات يومية ودون انقطاع "عكس التيار الكهربائي" ومن أسبابه كان ايضا عدم كفاءة ضباطه ومسؤوليه ولا يستبعد ان يكون هناك عشرات آلاف الاسماء الوهمية من الفضائيين الذين أثقلوا كاهل الوزارة برواتبهم. أن هدر عشرات مليارات الدولارات لم يكن بسبب هؤلاء الفضائيين فقط ، بل جاء أضافة لأبرام عقود وهمية كان افضحها صفقة الاسلحة الروسية والتي ذهب ضحيتها " علي الدباغ" دون شركائه الكبار من بطانة المالكي واقطاب حزب الدعوة، وشراء لعب أطفال على أنها أجهزة كشف متفجرات لم يذهب ضحيتها أحد كون المسؤول عنها قيادي بارز في حزب الدعوة وغيرها الكثير.

أن شعور السيد العبادي بالأسى وحده لا يكفي لمحاربة الفساد، والتركيز على محاربة الفساد في المؤسستين العسكرية والامنية على أهميتهما تبقى ناقصة دون أن تمتد الى باقي مؤسسات ووزارات الدولة كون الفساد أصبح ثقافة مجتمعية بدلا من أن تكون الثقافة المجتمعية عاملا لمحاربة الفساد. كما وأن أتخاذ التدابير الآنية لمحاربة الفساد دون وضع خطط أستراتيجية وعلمية مدروسة مع أتخاذ كل الاجراءات الادارية والقانونية لتقديم الفاسدين الى محاكم علنية ومن دون أي أعتبار لمركز المسؤول أو الموظف الفاسد ستكون بداية حقيقية لدحر هذا العدو الذي يعتبر اكبر خطرا من الارهاب نفسه. ومن الضروري هنا تذكير السيد " العبادي" بعد تمنياته بعدم فساد المؤسسة القضائية من أن هذه المؤسسة فقدت مصداقيتها واستقلاليتها بعد أن أصبحت العوبة بيد المالكي يحركها كيفما شاء للنيل من الذين وقفوا أمام هيمنته، أما حول الفساد الواضح للغالبية العظمى من القضاة العراقيين فيستطيع السيد العبادي ان يعود الى التسجيل الذي يقوم به القاضي من دولة القانون " محمود الحسن" بتوزيع أراض الى البسطاء مع تهديدهم بمنعها عنهم في حالة عدم أنتخابه ودولة لاقانونه .

أن 50 ألف حرامي هم في الحقيقة بضعة حرامية ايها السيد العبادي وهم الذين نظّموا قوائما بهذا العدد الكبير من الاسماء الوهمية ولهم شركاء في أعلى مراكز أتخاذ القرار أو من أبنائهم وأصهارهم وهم معروفون لك ولنا ولشعبنا الذي يموت أطفاله في مُهُد من "كارتون"، فهل ستستطيع أن تكمل مشوارك وتسحب سفينة العراق من المياه الضحلة التي رست فيها لرعونة ربّانها؟ أنك اليوم جرّار الحبل الذي عليه سحب السفينة الى حيث المياه العميقة لتمخر نحو شاطيء الأمان، فأكشف عن الحرامية وأضربهم بقوة ولا تأخذك في الحق لومة لائم.

رؤساؤكِ شركاء السرّاق. كلّ يحب الرشوة. لا ينصفون اليتيم ودعوى الأرملة لا تصل اليهم ...
"أشعيا مخاطبا المدينة الظالمة"
 


الدنمارك
1/12/2014






 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter