| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

زكي رضــا
rezazaki@hotmail.com

 

 

 

الأربعاء 1/9/ 2010



نكتة السيد المالكي في وقت العراق بدل الضائع

زكي رضا

للنكتة في اللغة العربية معان عدة ، فهي تعني حز ألارض ، والنقطة السوداء التي تظهر كالوسخ في المرآة او السيف ، وتعني ايضا الضربة القاتلة . والرجل النّكات هو الطعّان في الناس . وفي لسان العرب لابن منظور ، هناك كلمة قريبة من التنكيت ( مشتقة من نكتة ) وهي التبكيت ، وتعني الضرب بالعصا او السيف او اليد ، وهي التقريع والتوبيخ ايضا .

وأسلاميا يروى ان رجلا ( ويقال امرأة ) قال لمحمد : أحملني على بعير ، فقال " بل نحملك على ابن البعير " فقال : ما أصنع به ؟ أنه لا يحملني ، فقال محمد : " ما من بعير الا وهو أبن بعير " أما أقدم نكتة مكتوبة اكتشفت لليوم ، فهي تعود كما يقال الى عام 1900 ق. م . وذلك على جدران حمام ، في موقع أثري جنوب العراق ، حيث كانت الحضارة السومرية ، التي عرفت الكتابة قبل غيرها من الحضارات . وللنكت انواع عدة ، وما يهمنا منها هنا هي النكتة السياسية ، التي تنتشر في عهود الدكتاتورية . ومن المعروف أن الشعوب ، هي التي تطلق النكات على حكامها ، ولم يحدث ان اطلق الحكام النكات على شعوبهم الا نادرا . ومن هؤلاء النوادر في التاريخ ، هم رجال الدين ، وقادة الاسلام السياسي في عراقنا المبتلى ، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر ، السيد رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي .

وقبل الخوض في المقالة ، فأنني استمحي القاريء عذرا ، في ان اذكره بنكتة اشتهرت في ستينيات القرن الماضي ، حول وفد هندي زار العراق حينها . وأثناء اقامة الوفد لعدة أيام ، كان رئيس الوفد يطلب من نظيره العراقي ، اتخاذ بعض الاجراءات المناسبة للتقليل من أستهزاء العراقيين بالهنود . وكرر المسؤول الهندي طلبه هذا عشرات المرات ، فيما كان نظيره العراقي يطمئنه في كل مرة ، على انه سيتخذ بعض الاجراءات للحد من ذلك . وأثناء توديع الوفد وبالقرب من سلم الطائرة ، طلب المسؤول الهندي من العراقي عدم نسيان الامر ، فما كان من المسؤول العراقي الا ان يصرخ عاليا ( اي قابل اني هندي ) . كما وان العراقي بشكل عام ، يقول للشخص الذي يريد ان يكذب عليه ( شفتنه سود عبالك هنود ) .

وعودة لعنوان المقالة ، فأن السيد المالكي وحسب بيان لمكتبه ، كان قد استقبل يوم الاثنين الماضي 30 / 8 / 2010 سفيري العراق الجديدين ، لدى جنوب افريقيا السيد هشام العلوي ، ولدى الهند السيد احمد برواري . داعيا السفيرين الى " نقل الصورة الحقيقية عن العراق الديموقراطي التعددي ( ناسيا الموحد ) الذي يتعرض لهجمة شرسة ويتطلع الى الخروج من هذه الازمات " . أعتقد ان ما قاله السيد رئيس الوزراء ، عبارة عن نكتة تضحك الثكلى ، فما هي الصورة التي على السفيرين نقلها يا أبا اسراء ؟ هل هي صورة الخدمات المفقودة ، والتي لم تستطع حكومتك و الحكومات التي قبلها ، منذ 9 نيسان ولليوم توفيرها لأبناء شعبها . والتي تتجسد في تدهور قطاع الكهرباء والماء والمجاري ، والصحة والتعليم والزراعة والري والامن ؟ أو في نسبة البطالة التي وصلت حسب أرقام وزارات الدولة المعنية ، الى 30 % جلهم من الشباب والخريجين ؟ أم في انتشار ظاهرة أطفال الشوارع و المخدرات والدعارة ؟ أم في تصحر الارض والاخلاق في البلد ؟ . وماذا عن الرشوة والسرقات والتلاعب بالمال العام ، والفساد الاداري والقضائي ، والاجازة براتب ل325 لصا برلمانيا لم يجتمعوا لليوم الا لساعات . ووزارة منتهية الصلاحية منذ 6 أشهر يا سيادة رئيس الوزراء ؟ هل على سفرائك عكسها امام ممثلي تلك الدول ؟

ولسوء حظ السيد رئيس الوزراء ، فأن حديثه موجه من خلال السفيرين ، الى جنوب افريقيا التي تنازل فيها زعيمها نلسون مانديلا ، الذي سجن في سجون العنصريين البيض لمدة 27 عاما عن السلطة ، بعد وصوله لسن التقاعد . والتي لن يصل اليها اي زعيم عربي ومنهم زعماء العراق ، والذي فتح باب الحوار والمصالحة مع عنصريي جنوب افريقيا بعد اعتذارهم ، عن الجرائم التي ارتكبوها بحق سكان البلاد الاصليين . وهنا لا اعرف ما هي الصورة التي على السيد العلوي نقلها لمسؤولي جنوب افريقيا ، هل هي عدم استطاعة السيد رئيس الوزراء وزعماء الكتل السياسية الاخرى ، في بدأ حوار جدي من اجل انضاج العملية السياسية في البلد ؟ أم فشل الكتل الطائفية والقومية الفائزة في الانتخابات في تشكيل حكومة منذ 6 أشهر ولليوم ؟ اما مهمة سفيركم الى الهند السيد برواري فهي الاصعب ، اذ سيقف معقود اللسان امام ديموقراطيتها ذات الاكثر من مليارد انسان ، وعشرات القوميات والثقافات واللغات ، ولا يحتوي دستورها بما يوحي للطائفية او القومية ، والعملية السياسية فيها تعتمد على احزاب وليس قوميات ومذاهب كشيعة و سنة – وكرد ( حتى ان رئيس هذا البلد الهندوسي الكبير مسلم ، اي من الاقليات التي ذاقت الامرين في عراق العمائم ) ، والا لكانت الحروب الطائفية قد عصفت بالهند منذ عقود .

وأضاف المالكي، بحسب البيان، "أنكم سفراء للعراق وليس لحزب أو طائفة أو قومية ومن واجبكم تكثيف الجهود لخدمة بلدكم"، بالإضافة إلى ذلك "عليكم توجيه الدعوات للشركات في هذين البلدين الناهضين للاستثمار في العراق في مختلف المجالات"

وهنا يكون السيد المالكي قد اطلق نكتة من العيار الثقيل ، ولكن العجيب في هذه النكتة ، هي انها تبكينا بدلا من ان تضحكنا . فهل يتوقع السيد ( ابو اسراء ) من اننا سذج الى هذا الحد ، واننا صم بكم عمي ولا نفقه شيئا . وحتى لو كنا مثلما تتوقع ، فتبقى لدينا حاسة الشم التي نستطيع من خلالها ، شم روائح فساد حكومتك والعملية السياسية برمتها ، التي ازكمت انوفنا منذ سبع عجاف ولليوم . عجبا هل تريد ايها السيد المالكي اخبارنا ، ان السفراء هم خارج عملية المحاصصة الطائفية والقومية ام ماذا ؟ ما هكذا يا ابا اسراء تروى الابل ، فانت تعرف من اننا نعرف ، ونحن نعرف من انك تعرف ، والعالم باكمله يعرف ، من انك لم تصل الى مركزك هذا الا عن طريق المحاصصة ، ولن تستمر في السلطة الا عن طريق المحاصصة . فلماذا تورط نفسك لتقول للسفيرين انكما تمثلان العراق ، و اي عراق هذا الذي يمثلانه ؟ هل هو العراق الشيعي ام العراق السني ام العراق الكردي ؟

اما حديثك حول الاستثمار في العراق ، فانه حديث غريب عن رجل دولة مثلك يا سيادة رئيس الوزراء ، يحيط نفسه بمئات ( المستشارين ) ولا اعرف ان كان بينهم مستشارا اقتصاديا واحدا ، ليقول لك من ان رأس المال جبان . ولا يستثمر في مناطق كالعراق ، ينعدم فيها الامان ويفتقر الى البنى التحتية والخدمات ، وتكثر فيها عصابات الحمايات . كعصابة حماية ابراج شركة الزين للاتصالات ، لمالكها السيد عمار الحكيم ، والتي تتقاضى مبلغ عشرة ملايين دولار شهريا لاغير ، مقابل حمايتها لهذه الابراج ، وان لم تدفع الشركة مثل هذه ( الخاوة ) فان الابراج تسقط بفعل عمل ارهابي !!!!!

السيد رئيس الوزراء المحترم ، اتمنى ان تجتمعوا ثانية مع السفيرين المعنيين ، كي تطلبوا منهما تقارير دورية ، عن النهضة السياسية والاقتصادية التي يعيشها هذين البلدين ، عسى ان تستفادوا منها كاسلام سياسي ، لتستثمروها في بناء عراق ديموقراطيي تعددي موحد ، بعد ان فشلتم في قيادة الدولة وحولتموها الى حسينية كبيرة .

كم اتمنى ان يتحول شعبنا الى سود وهنود وفق قياسات اليوم ، على ان لا يستغفلنا المعممون واصحاب اللحى والمحابس ، ولا يفجر اجساد اطفالنا بهائم البعث والقاعدة المجرمين ، مع كامل تقديري واحترامي للشعبين الكبيرين الهندي والجنوب افريقي .

 

الدنمارك
1 / 9 / 2010






 


 

free web counter